الطاقات المتجددة تصنع جيلا جديدا من الرواد المحليين

محمد التفراوتيمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
الطاقات المتجددة تصنع جيلا جديدا من الرواد المحليين

آفاق بيئية: محمد التفراوتي 

في خضم التحول العالمي نحو أنظمة طاقية أكثر استدامة، تجاوزت الطاقات المتجددة دورها التقليدي في إنتاج الكهرباء، لتغدو ركيزة أساسية للانتقال الطاقي، ودعم الاقتصاد الأخضر، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب المبادرات التكوينية الموجهة إلى الشباب والطلبة أهمية خاصة، باعتبارها استثمارا في العنصر البشري الذي سيقود هذا التحول خلال العقود المقبلة.
وفي هذا السياق، احتضن الفضاء الرقمي لقاء تكوينيا عن بعد جمع عددا من الطلبة المهتمين بقضايا البيئة والطاقات النظيفة، في مبادرة لم تقتصر على تقديم معارف نظرية، وإنما سعت إلى تحويل المعرفة إلى مشاريع عملية ومبادرات ميدانية قادرة على إحداث أثر داخل الجامعات والمجتمعات المحلية.
وقد اتسم اللقاء بحيوية النقاش وتنوع الأسئلة المطروحة، حيث تناول مفهوم الطاقات المتجددة، وأدوارها في الحد من آثار التغيرات المناخية، وإسهامها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع الوقوف عند التحديات التي تواجه الانتقال الطاقي والفرص التي يتيحها هذا التحول على المستويين الوطني والدولي.
غير أن القيمة المضافة لهذا اللقاء تجلت في التعريف بمبادرة “تيراميد” (TeraMed)، التي تمثل نموذجا جديدا لربط التكوين بالفعل الميداني. فالمبادرة لا تكتفي بنشر ثقافة الطاقات المتجددة، وإنما تعمل على اكتشاف المبادرات المحلية الواعدة، وتأطير أصحابها، ومواكبتهم، وتحفيزهم على تطوير مشاريع مبتكرة تستجيب لاحتياجات مجتمعاتهم.
وتنبع أهمية “تيراميد” من كونها تراهن على الشباب باعتبارهم شركاء في صناعة الحلول، فضلا عن كونهم مستفيدين من برامج التكوين. فهي تفتح المجال أمام الطلبة لتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، وتوفر إطارا للتشبيك بين الفاعلين المحليين، كما تشجع على توثيق التجارب الناجحة وتبادل الخبرات، بما يعزز ثقافة الابتكار البيئي والعمل الجماعي.
ويبرز ضمن هذه المبادرة برنامج “الأبطال المحليون من أجل الطاقات المتجددة”، الذي يسعى إلى إبراز النماذج المحلية الملهمة في مجال الطاقة النظيفة، وتشجيع المنافسة الإيجابية بين الشباب لإطلاق مشاريع ذات أثر بيئي وتنموي، مع التركيز على الحلول القابلة للتطبيق داخل الأحياء والقرى والمؤسسات التعليمية.
كما يعكس هذا البرنامج تحولا في فلسفة العمل البيئي، بالانتقال من الاقتصار على التوعية إلى صناعة المبادرات، ومن نقل المعرفة إلى تمكين الشباب من قيادة التغيير، وهو ما يجعله آلية فعالة لدعم أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما ما يتعلق بالطاقة النظيفة والعمل المناخي وبناء الشراكات.
وتتجلى خصوصية هذا النوع من اللقاءات في كونه يؤسس لمسار متكامل يبدأ بالتكوين، ويمر بمواكبة المشاركين وتقييم مبادراتهم، وصولا إلى اختيار المشاريع الواعدة والتعريف بها إعلاميا، بما يضمن استدامة أثرها وتحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

و يغدو الاستثمار في تكوين الشباب في مجال الطاقات المتجددة رهانا أساسيا لإعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل. وكلما توسعت دائرة المبادرات التي تجمع بين التأطير العلمي والمواكبة العملية، ازدادت فرص ظهور جيل جديد من الرواد المحليين القادرين على الإسهام في بناء مستقبل أكثر استدامة، تكون فيه المعرفة منطلقا للمبادرة، والمبادرة مسلكا نحو التغيير الإيجابي.

من هنا كان لنا هذا الحوار مع رئيس النادي المغربي للبيئة والتنمية، الدكتور محمد فتوحي، الذي تحدث عن رؤية النادي لتعزيز مشاركة الشباب في قضايا الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وعن الآفاق التي تفتحها هذه المبادرات أمام جيل جديد من الرواد المحليين.

الشباب هم المحرك الحقيقي للانتقال الطاقي

سؤال: ما الذي دفع النادي إلى تنظيم هذا اللقاء التكويني حول الطاقات المتجددة؟

الدكتور محمد فتوحي: يأتي هذا اللقاء في إطار قناعة راسخة بأن التحول نحو الطاقات النظيفة لا يمكن أن ينجح دون الاستثمار في تكوين الشباب وتأهيلهم. لذلك نسعى إلى تعزيز معارفهم وربطها بالممارسة الميدانية حتى يصبحوا فاعلين في نشر ثقافة الانتقال الطاقي داخل مؤسساتهم ومحيطهم المحلي.

سؤال: ما الذي يميز مبادرة “تيراميد” عن غيرها من المبادرات؟

الجواب: تيراميد لا تقتصر على التوعية، بل تعتمد مقاربة عملية تقوم على اكتشاف المبادرات المحلية ومواكبتها وتطويرها. فهي تمنح الشباب فرصة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية يمكن أن تحقق أثرا بيئيا وتنمويا داخل مجتمعاتهم.

سؤال: كيف يسهم برنامج “الأبطال المحليون من أجل الطاقات المتجددة” في تحقيق هذا الهدف؟

الجواب: البرنامج يشجع روح المبادرة والابتكار، ويمنح الشباب فرصة لإبراز مشاريعهم وتطويرها وفق معايير واضحة. كما يساهم في خلق شبكة من الرواد المحليين القادرين على نشر التجارب الناجحة وتبادل الخبرات في مجال الطاقة النظيفة.

سؤال: ما أهمية إشراك الطلبة في مثل هذه المبادرات؟

الجواب: الطلبة يمثلون قوة اقتراحية كبيرة، ولديهم قدرة على الإبداع واستيعاب التقنيات الحديثة. وعندما نتيح لهم فضاءات للتكوين والتأطير، فإنهم يتحولون إلى سفراء للطاقات المتجددة داخل الجامعة والمجتمع، وهو ما يعزز الوعي البيئي ويشجع على تبني حلول مستدامة.

سؤال: ما هي أبرز الخطوات المقبلة بعد هذا اللقاء؟

الجواب: سنواصل مواكبة المشاركين في إعداد مبادراتهم، وتقييم المشاريع المرشحة، ثم اختيار النماذج الأكثر تميزا للمشاركة في برنامج الأبطال المحليين، مع العمل على التعريف بها إعلاميا وتشجيع تعميم التجارب الناجحة.

سؤال: ما الرسالة التي توجهونها إلى الشباب؟

الجواب: رسالتي هي أن مستقبل الطاقة يبدأ بفكرة، وأن كل مبادرة محلية، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تتحول إلى نموذج ملهم إذا توفرت الإرادة والعمل الجماعي. الشباب اليوم ليسوا جزءا من المشكلة، بل هم جزء أساسي من الحل، وهم القادرون على قيادة التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!