الرؤية الاستراتيجية لإدارة وزراعة وإنتاج المحاصيل الحقلية في العراق والوطن العربي لتحقيق الأمن الغذائي المستدام(محصول القمح انموذجاً)

محمد التفراوتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الرؤية الاستراتيجية لإدارة وزراعة وإنتاج المحاصيل الحقلية في العراق والوطن العربي لتحقيق الأمن الغذائي المستدام(محصول القمح انموذجاً)

آفاق بيئية: الدكتور المهندس الزراعي مهدي حنون نويظ الكناني

وزارة الزراعة العراقية / مديرية زراعة محافظة ميسان

المقدمة

حنطة الخبز من أهم محاصيل الحبوب في العراق ، إذ تأتي بالمرتبة الأولى من حيث المساحة والإنتاج ، ويتصدر محصول الحنطة المحاصيل الاستراتيجية في العراق وبحكم اهميته كمصدر رئيسي للغذاء ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، اذ قدرت المساحة المزروعة في العراق لعام 2012 حوالي 1,725 مليون هكتار وانتجت 3,06 مليون طن وبمعدل غلة 1,77طن هـ-1.

وعلى الرغم من أن العراق هو أحد المواطن الأصلية لنشوء الحنطة وتتوافر فيه عوامل نجاح زراعة هذا المحصول الا أن إنتاجيته ماتزال منخفضه قياساً بالإنتاجية العالمية أذ بلغت 3.48 ميكا غرام هـ-1 ، اما في العراق فقد بلغت 2.74 ميكا غرام هـ-1.

تعد حنطة الخبز من اقدم واهم محاصيل الحبوب التي عرفها وزرعها الانسان باعتبارها المادة الاساسية في غذاءه والمصدر الاساسي للطاقة التي يحتاجها لاحتوائها على نسبة عالية من المواد الكربوهيدراتية الضرورية لتزويد جسمه بالسعرات الحرارية ، فضلا على كميات من المواد البروتينية والدهون والمواد المعدنية والفيتامينات . تنتشر زراعة محصول الحنطة على مدى واسع من خطوط العرض (من خط عرض 66 ْ شمالاً الى 40 ْ جنوباً) والى 3-4 الاف متر فوق مستوى البحر. زرعت الحنطة في العراق منذ اقدم العصور ، حيث وجدت نماذج الحنطة المكربنة في قرية جارمو في التلول الشرقية من شمال العراق مما يشير الى ان العراق هو احد مراكز نشوء هذا المحصول  . بلغت المساحة المحصودة عام 2003 ما يقارب (1.8) مليون هكتار اعطت انتاجاً قدره (2.5) مليون طن متري بمعدل (1.377) طن/هـ ، فيما بلغت المساحة المحصودة من هذا المحصول عام 1999 حوالي (1.2) مليون هكتار وبمعدل غلة (0.55) طن/هـ مما يشير الى حصول زيادة في انتاج هذا المحصول في القطر للسنوات الاخيرة ، وهذا اقل بكثير من معدل الانتاج العالمي الذي بلغ (2.6 و 2.7) طن / هـ لعامي 2003 و 1999 على التوالي .

المشاكل والمعوقات التي تعاني منها إدارة وزراعة وإنتاج محصول الحنطة في العراق

• وعلى الرغم من الاهمية الاستراتيجية لهذا المحصول في العراق الا ان معدل حاصل الحبوب لوحدة المساحة منخفض عن معدل الإنتاج العالمي ، بسبب العديد من المعوقات التي تواجه انتاجها ومنها التجمعات الكبيرة للأدغال التي تصيب حقول الحنطة، ان انتشار الأدغال في حقول الحنطة وبشكل خاص في المناطق المروية ومنافستها الشديدة للمحصول هو احد اهم الأسباب التي ادت الى انخفاض انتاج المحاصيل الحبوبية لما تسببه من خسائر كبيرة من خلال تأثيرها في خفض انتاجية الحاصل الاقتصادي وتردي نوعيته فضلاً عن ارتفاع تكاليف عمليات المكافحة ، و من اهم الخسائر التي تسببها الادغال هي خفض الحاصل و التي تكون بنسب متفاوتة تتراوح من 30-50% واحيانا تصل الى 70% حسب كثافة الادغال السائدة .

• إن مشكلة تدني الأنتاج لا تقتصر على العراق وحدهُ بل تتعداه إلى معظم الدول العربية المجاورة والدول النامية التي تعاني أصلاً من مشكلة التزايد السكاني مقابل العجز الكبير في توفير الموارد الغذائية، خاصة محاصيل الحبوب والتي لا يكاد إنتاجها الفعلي يغطي 20% من الاحتياجات الحقيقية للسكان مما يضطرها إلى الاستيراد من الدول المصدرة لتغطية هذا العجز الضخم.

• ويعود انخفاض الانتاج المحلي من محصول الحنطة الى عوامل عدة اهمها عدم اتباع ادارة جيدة للمحصول ومشكلتي الملوحة والجفاف.

مقترحات الحلول والمبادرات للنهوض بإدارة وزراعة وإنتاج محصول الحنطة في العراق

• ولغرض تقليل استعمال المبيدات الكيمياوية وتأثيراتها الكبيرة على البيئة و الصحة و السيطرة على الادغال تستعمل المكافحة الميكانيكية و المتمثلة بالحراثة إذ تعمل على تفكيك و تفتيت التربة وخلطها مع بقايا النباتات السابقة واعداد مهد مناسب وملائم للبذور و وتوفير الظروف المناسبة للنبات بالإضافة الى ان الحراثة تعمل على قتل الأدغال الحولية  و استنفاذ المخزون الغذائي للأدغال المعمرة .

• تبين من بعض التجارب أن للري التكميلي تأثير ايجابي واضح في امتصاص كميات اكبر من السماد النيتروجيني الذي أنعكس على تحسين نمو نباتات الحنطة وزيادة الحاصل فيها .إلا أن الأوضاع المائية السائدة حالياً في العالم تشير إلى وجود أزمة مائية قد تتفاقم مع مرور الزمن  لذلك يجب التفكير بالاقتصاد وعدم الإسراف بالمياه المتوفرة حالياً .

• إن فهم كيفية أداء الأصناف في ظروف بيئية مختلفة منها موعد الزراعة يسهل توجيه عمليات الخدمة الحقلية استناداً  إلى دراسة علمية اذ إن لدرجات الحرارة والمدّة الضوئية المثلى تأثيراً كبيراً في نمو وتشكل الأعضاء ينعكس على زيادة الإنتاجية. تعد الحنطة من المحاصيل المتوسطة التحمل للملوحة وان انتاجها يتأثر كثيراً بالعوامل البيئية ولاسيما القلوية وملوحة ماء الري.

• لذلك يلجأ الباحثون وبشكل مستمر إلى تحري الوسائل الممكنة التي من شأنها رفع إنتاجية الحنطة وتحسين نوعيتها ، ومن جملة الوسائل الرئيسة التي يمكن أن تساهم في تحقيق هذه الغاية هو استخدام الاسمدة ، خاصة النيتروجينية والتي تعد من العوامل الرئيسة المؤثرة في الإنتاج والنوعية لمختلف المحاصيل الزراعية ومنها محاصيل الحبوب ، إلا أن تأثر الحنطة بالسماد النيتروجيني المضاف خاصة في المناطق الديمية يتوقف بشكل كبير على كمية الأمطار الساقطة وتوزيعها خلال الموسم الزراعي.

• تأتي الحنطة في مقدمة المحاصيل الاستراتيجية في العالم والعراق ، وتتظافر جهود المختصين لرفع إنتاجيتها وتحسين نوعية الحبوب الناتجة الذي ينعكس ايجابياً على المنتجات النهائية المصنعة منها .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!