صقر “إليونورا” ثروة إيكولوجية في مهب الريح

محمد التفراوتي30 يونيو 2015آخر تحديث :
صقر “إليونورا” ثروة إيكولوجية في مهب الريح

 معا لإنقاذ جزيرة موكادور : الملاذ الأخير

زحف الاسمنت يطال جزيرة موكادور بالصويرة 

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

يتواجد بالصويرة مدينة موكادور، المصنفة ضمن مواقع رامسار الدولية منذ 2005 ، صنفا من الصقور “إليونورا” ينتشر في إسبانيا وإيطاليا واليونان وتونس والجزائر إضافة إلى المغرب. معرضة للانقراض ومدرج ضمن ” نوع نادر بأوروبا من الفئة  B  وذلك وفقا للاتفاقية الأفريقية لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية (المرفق الثاني) و اتفاقية المحافظة على الحياة البرية والموائل الطبيعية الأوروبية ( المرفق الثاني) واتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض، (الملحق الأول ) . وتؤكد توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الحفاظ على الطيور البرية أن هذا نوع يحظى بأولوية المحافظة على طول مدى انتشاره ..

صقر ” إليونورا” طائر مهاجر يقطع مسافة تسعة آلاف كيلومتر من مواطن تناسله نحو المناطق الشتوية خصوصا جزيرة مدغشقر مجتازا جل أنحاء القارة الإفريقية بما في ذلك الصحراء .  

وتشمل مواطن تكاثر هذا الطائر المنطقة المتوسطية والمحيط الاطلسي بالمغرب وجزر الكاناري حيث في  تقيم مستعمرات التكاثر أكثر في الجنوب الغربي . يبدأ موسم التزاوج في يوليوز متأخرا جدا عن باقي أنواع الصقور المهاجرة .بسبب إستراتيجيته المعتمدة بانتظار وصول أسراب العصافير المهاجرة، مصدر غذاء الفراخ. ويصل عدد صقور ” إليونورا” المتكاثرة إلى ما يزيد عن 13.500 زوج  في البحر الأبيض المتوسط ​​والمغرب والمحيط الأطلسي وجزر الكناري..

faucon
صقر “إليونورا” بجزيرة موكادور

يشهد المغرب موقعين لتكاثر هذا الطائر في أجراف سيدي موسى بمدينة سلا وفي جزيرة موكادور بمدينة الصويرة. في جرف سيدي موسى، تعاني أسراب صقور ” إليونورا” كثيرا من الأنشطة البشرية، وخاصة مع المشاريع العقارية الكبرى، إذ انخفض عدد هذه الصقور خلال السنوات الأخيرة. وفي جزيرة موغادور بمدينة الصويرة، الموقع الثاني لتعشيش صقر ” إليونورا”، فكانت ظروف مجموعاته إيجابية على مدى السنوات ال 40 الماضية، لكن أكثر حرجا في نهاية سنة  1996.

وهذا لتحديد عمل مجموعات هذا الطيور وارتباطهم إزاء جودة مكان عيشهم. والماء والموارد الغذائية فضلا عن تقييم الحاجة إلى وجود شبكة من المناطق البحرية كل من المغرب وجمع منطقة قطبية شمالية قديمة.

dr rghibi hamid 3 jpg
الدكتور حميد الركيبي الادريسي خلال دراساته العلمية بين أجراف جريدة موكادور

 

وأفاد الدكتور الدكتور حميد الركيبي الادريسي ستاذ باحث في علم الطيور بكلية العلوم بجامعة شعيب الدكالي الجديدة أنه ، في إطار الأخذ بعين الاعتبار الدور الذي يلعبه المغرب في مجال المحافظة وبقاء الأنواع الحية  على المدى الطويل،” أطلقنا مشروع  إيكولوجي لحماية صقر ” إليونورا” بالمغرب منذ عام 2012.  وتندرج هذه  الدراسة في إطار رسالة دكتوراه في كلية العلوم بالجديدة، جامعة شعيب الدكالي  وذلك بهدف استكمال العديد من الدراسات التي أجريت في جميع أنحاء أوروبا على هذه الأنواع البحرية، فضلا عن التقاط ووضع علامات للطيور.

dr rghibi hamid

وفي إطار مقاربة حديثة لبيولوجيا المحافظة أظهرت النتائج جدوى القيمة المضافة للمحافظة البيولوجية والتربوية للجزيرة طبيعية “موكادور الصويرة ” . وتوجيه المشاريع المحتملة لهذا القيمة المضافة.  ولا تتواجد هذه الأنواع (800 أزواج) إلا في هذه الجزيرة “موكادور ”  فضلا عن 12 من الأزواج في أجراف سيدي موسى  بسلا .

ومكنت عمليات التتبع خلال سنتي 2012-2013 ) بجزيرة موكادور وضع العدد الحقيقي، لأول مرة، لمجموعات الأعشاش لهذا الطائر المهدد حسب منهجية أخذ العينات عن بعد« Sampling Distance » حيث تبين أن هذا الصقر لا يتبنى نفس الاستراتيجية على مستوى وقت الإقامة وسرعة التخصيب مقارنة مع غيرها من جزر البحر الأبيض المتوسط ​​(اليونان، وجزر البليار، جزر الكناري، إيطاليا، فرنسا …). وسيتم،  بعد جمع البيانات في هذه الجزيرة، إعادة تنظيم وخصوصا تعزيز إنشاء فريق من الباحثين المغاربة متفرغين للبيئة  في الجزر الصغيرة، مع إمكانية إنشاء فروع جهوية و تطوير برامج بحثية تندرج ضمن مشاريع دولية

وتضم جزيرة موكادور ،أيضا، إحدى الأسراب الأساسية لهذا النوع من الطيور  المغربية الرئيسية تقارب نحو 52 من الأزواج من فصائل(Phalacrocorax carbo ssp. maroccanus) وسلالة المستوطنة  وتعد من الموروث الطبيعي المغربي.  بالإضافة إلى الأنواع الأكثر وفرة في الجزيرة  من قبيل طيور النورس (Goéland leucophée Larus michahellis) ما يناهز 4250 من الأزواج.

ويقول  الباحث حميد الركيبي أن خلال رصد لأسراب الطيور في  الجزيرة في شهر ماي  2015 ، ” اندهشنا بإقامة  مشروع استثماري سياحيداخلالجزيرة من قبل منظمة فرنسية” . من هنا انزعج  الباحث الركيبي وتسائل عن سياق ومبرر إقامة هذا المشروع السياحي  في الجزيرة هي أصلا  موقع  إيكولوجي هش  .

niches
فراخ صقر “إليونورا”

“هذا خطأ كبير سيؤدي إلى تدمير الموقع ويزعج أسراب وأعشاش هذا النوع الفريد من الطيور” .  يضيف الركيبي . معبرا رفقة مجموعة من الفعاليات الجمعوية البيئية عن شجبه واستنكاره الشديد لإقامة هذا المشروع القريب من  بعض أعشاش الصقور.علما أن هذا النوع يجعل عشه على الأرض وغير مغطى وسهل وصوله من قبل الزوار. كما أن هذه الزيارات السياحية تشكل يكون خطورة  كبيرة على المعالم التاريخية للجزيرة .

ويذكر أن جزيرة موكادور صنفت كتراث العالمي من قبل اليونسكو منذ سنة 2001. ومرد هذا الثراء البيولوجي بسبب حماية هذه الجزيرة ومنع العموم من ولوجها، حيث أن فتحها أمام العموم  وتشييد مشروع سياحي بها  يشكل خطرا كبيرا على الطيور والمعالم التاريخية.

nawrase
طائر النورس بجزيرة موكادور

 

mogador
معالم بداية أشغال المدار السياحي المزمع إنشاءه بجزيرة موكادور

ويضيف الركيبي “يجب إيقاف هذا المشروع ، فلننقد هذه المجموعات من الصقور المهددة بالزوال وتركهم يتكاثرون بسلام ” ويناشد كل غيور عن البيئة والتراث الطبيعي. داعيا إلى رفض هذا المشروع لما فيه خير الجزيرة ومكوناتها البيولوجية.

ويدعو الركبي، باسم مجموعة من الرافضين لهذا المشروع،  المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر للتدخل العاجل لوقف الأشغال وصيانة التنوع البيولوجي في الجزيرة وكذا تعزيز و تنفيذ آليات تضمن حماية التراث الطبيعي والثقافي للجزيرة. ولن يضيف هذا المشروع  أي فائدة إلى الجزيرة!

يذكر أن الموقعين  المعترضين على إقامة المشروع السياحي والغيورين على والموروث الطبيعي بالجزيرة  وصلت  إلى حدود اليوم 735 إلى  توقيع .فنحمي ثراثنا الطبيعي من زحف الاسمنت ولننقد تراثنا الطبيعي.

الصويرة خريطة الموقع
موقع جزيرة موكادور قرب مدينة الصويرة في الخريطة المغربية

ويشار أن  الجزيرة اكتشفت من جديد في أوائل القرن السادس عشر إبان الاحتلال البرتغالي لسواحل الأطلسي المغربي. وتتجلى الآثار الإسلامية في سجن بالجزيرة  (مكان الحجر) ومسجد وبعض المباني الصغيرة التي بنيت في القرن التاسع عشر من قبل السلطان مولاي الحسن. كما  كان يوجد بها مرفأ تجاري فنيقي وإغريقي وروماني  وفق روايات تاريخية و الأبحاث الأركيولوجية.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!