شفشاون تحتفي بحكاية بيئية عمرها ثلاثون عاما وسينما تنير الطريق منذ خمسة عشر عاما

محمد التفراوتي1 hour agoLast Update :
شفشاون تحتفي بحكاية بيئية عمرها ثلاثون عاما وسينما تنير الطريق منذ خمسة عشر عاما

آفاق بيئية: محمد التفراوتي 

في قلب جبال الريف، حيث تتعانق الطبيعة مع الذاكرة وتنسج الجبال حكاياتها مع الإنسان، تستعد مدينة شفشاون لاحتضان الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي لأفلام البيئة، من 17 إلى 20 يونيو 2026، في محطة استثنائية تتزامن مع احتفال جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية بمرور ثلاثين سنة على تأسيسها ومسيرتها الرائدة في خدمة البيئة والتنمية المستدامة.
ثلاثون عاما من العمل المتواصل صنعت من الجمعية تجربة مدنية متميزة، رسخت حضورها في المشهد البيئي الوطني والدولي من خلال مبادراتها ومشاريعها وشراكاتها المتعددة.

ومن هذا المسار ولد المهرجان الدولي لأفلام البيئة، الذي يبلغ اليوم دورته الخامسة عشرة، مواصلا رحلته في جعل السينما لغة للتوعية البيئية وجسرا للحوار بين الثقافة والطبيعة.
وعبر دوراته المتعاقبة، فتح المهرجان نوافذ واسعة للحوار والتلاقي بين ثقافات وتجارب متعددة، واستقطب أصواتا سينمائية من آفاق مختلفة اجتمعت حول قاسم مشترك هو الانتصار للطبيعة وقضايا البيئة. وهكذا تحولت شفشاون إلى فضاء دولي تتقاطع فيه الرؤى الفنية مع الهموم البيئية، وتتجدد فيه قناعة راسخة بأن السينما قادرة على إلهام التغيير وصناعة الوعي
وتنظم هذه الدورة من طرف جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية بتنسيق مع مجموعة الجماعات الترابية “تلاسمطان” وبدعم من المركز السينمائي المغربي ومنظمة Heinrich Böll الألمانية، في برنامج غني يجمع بين العروض السينمائية واللقاءات الفكرية والأنشطة التربوية.
وتشهد الدورة مشاركة عشرين فيلما تم انتقاؤها من ،قبل لجنة خاصة، للتباري ضمن ثلاث مسابقات دولية تشمل الأفلام الاحترافية الطويلة والقصيرة، وأفلام الهواة الدولية، وأفلام المؤسسات التعليمية. ويترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الاحترافية المخرج المغربي نور الدين الخماري، فيما يترأس لجنة تحكيم أفلام الهواة الكاتب والناقد السينمائي محمد عابد.
كما يفتح المهرجان آفاق النقاش حول مستقبل البيئة والمدن من خلال ندوة دولية بعنوان: “حين تتخيل السينما المدن قبل أن تبنى: السينما البيئية كمختبر استشرافي للمدن الذكية”، بمشاركة خبراء وباحثين وسينمائيين من داخل المغرب وخارجه.
وتحضر قضايا البحر المتوسط بقوة ضمن برنامج الدورة من خلال لقاء خاص مع الدكتور محمد ملولي إدريسي حول الثدييات البحرية والصيد التقليدي في البحر المتوسط، إلى جانب ماستر كلاس تؤطره Frédérica Gilbert، مديرة مهرجان CETASEA الإسباني، حول أهمية حماية البيئة البحرية والمحافظة على المتوسط باعتباره فضاء.مشتركا يوحد شعوب المنطقة.
ويخصص المهرجان حيزا مهما للأطفال والشباب عبر عروض سينمائية وورشات تحسيسية ومسرحية بيئية تعتمد مواد معاد تدويرها، في إطار مشروع “السينما الخضراء والابتكار البيئي للشباب”، بما يعزز ثقافة المواطنة البيئية لدى الأجيال الصاعدة.
ووفاء لتقليد أصبح من أبرز محطات المهرجان، سيتم منح لقب ودرع “سفراء البيئة” لعدد من الشخصيات الإعلامية والفنية والثقافية التي أسهمت في نشر الوعي البيئي، كما سيتم منح لقب “السفيرة الدولية للبيئة لسنة 2026” للسيدة Frédérica Gilbert تقديرا لجهودها في الدفاع عن البيئة البحرية المتوسطية.
ويواصل المهرجان تميزه كأول مهرجان عربي وإفريقي يلتزم بشعار “صفر بلاستيك” في مختلف أنشطته وفعالياته، تأكيدا لانسجام رسالته البيئية مع ممارساته الميدانية.
وسيكون جمهور المهرجان على موعد مع عرض فيلم الافتتاح “Wild Summon”، العمل السينمائي العالمي الذي حاز جوائز مرموقة ورُشح لجوائز الأوسكار ومهرجان كان، في افتتاح يعكس الطموح الفني والبيئي لهذه الدورة.
بين ثلاثين عاما من العمل الجمعوي وخمسة عشر عاما من السينما البيئية، تواصل شفشاون كتابة واحدة من أجمل التجارب العربية والإفريقية التي جعلت من الفن قوة للوعي، ومن الصورة رسالة للتغيير، ومن البيئة قضية جامعة تجمع المبدعين والعلماء والمواطنين حول أفق واحد: مستقبل أكثر انسجاما مع الإنسان والطبيعة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *


Comments Rules :

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!