المستنبطات النباتية وبراءات الاختراع: عندما تتحول الطبيعة إلى مصدر للابتكار والسيادة الغذائية

محمد التفراوتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
المستنبطات النباتية وبراءات الاختراع: عندما تتحول الطبيعة إلى مصدر للابتكار والسيادة الغذائية

آفاق بيئية: محمد التفراوتي

في عالم يتزايد فيه الطلب على حلول زراعية مستدامة لمواجهة تغير المناخ وتدهور الموارد الطبيعية، أصبحت المستنبطات النباتية في صلب الابتكار العلمي، لما توفره من بدائل صديقة للبيئة في مجالات الزراعة، والصحة النباتية، والصناعات الدوائية والتجميلية. ولم تعد النباتات مجرد موارد طبيعية، بل تحولت إلى رصيد استراتيجي يقود اقتصاد المعرفة ويثير نقاشا متزايدا حول حماية الابتكارات من خلال براءات الاختراع.
وتشمل المستنبطات النباتية المركبات والمواد الفعالة المستخلصة من النباتات بوسائل علمية وتقنية، والتي يمكن استخدامها في إنتاج مبيدات حيوية، ومنشطات للنمو، ومستحضرات علاجية، ومنتجات ذات قيمة مضافة عالية. ويعتمد نجاح هذه الابتكارات على البحث العلمي والتطوير، وعلى وجود منظومة قانونية تحمي حقوق الباحثين والمؤسسات وتشجع الاستثمار في الابتكار.
غير أن الحصول على براءة اختراع في هذا المجال لا يتم لمجرد استخراج مادة من نبات معروف، بل يتطلب إثبات أن الابتكار جديد، وينطوي على خطوة إبداعية، وقابل للتطبيق الصناعي. لذلك، فإن الاكتشاف الطبيعي في حد ذاته لا يخضع للحماية، بينما يمكن حماية طريقة الاستخلاص، أو التركيبة الجديدة، أو الاستخدام غير المسبوق لمركب نباتي.
ويثير هذا الموضوع أيضا إشكاليات تتعلق بحماية الموارد الوراثية والمعارف التقليدية، خاصة في الدول الغنية بالتنوع البيولوجي. فالنباتات الطبية والعطرية التي استخدمت عبر قرون من قبل المجتمعات المحلية أصبحت اليوم محط اهتمام شركات ومراكز بحث دولية، الأمر الذي يفرض احترام مبدأ التقاسم العادل للمنافع، ومنع الاستيلاء غير المشروع على الموارد البيولوجية أو ما يعرف بالقرصنة البيولوجية.
وفي المغرب، الذي يزخر بثروة نباتية مهمة تضم أنواعا محلية ونباتات عطرية وطبية ذات قيمة اقتصادية، يشكل الاستثمار في البحث العلمي وبراءات الاختراع فرصة لتعزيز السيادة التكنولوجية، وخلق صناعات بيولوجية مبتكرة، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية، شريطة تطوير التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمقاولات، وتوفير بيئة قانونية ومؤسساتية محفزة للابتكار.
إن مستقبل الاقتصاد الحيوي يتجاوز امتلاك الموارد الطبيعية بالقدرة على تحويلها إلى معرفة محمية قانونيا، ومنتجات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، بما يجعل من الابتكار النباتي رافعة للتنمية المستدامة والأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر.

 ولسبر أغوار هذا الموضوع، والوقوف على أبعاده العلمية والقانونية والاقتصادية، أجرينا هذا الحوار مع الدكتور رشيد تاتوتي، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر أكادير، لتسليط الضوء على واقع المستنبطات النباتية، وشروط حمايتها ببراءات الاختراع، والفرص والتحديات التي يطرحها هذا المجال الواعد في ظل التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الحيوي.

سؤال: بداية، ماذا يقصد بالمستنبطات النباتية؟
الخبير: هي المواد أو المركبات التي يتم استخلاصها من النباتات باستخدام تقنيات علمية، بهدف الاستفادة منها في الزراعة أو الصناعات الدوائية أو الغذائية أو التجميلية، مع العمل على تحسين خصائصها أو تطوير استخدامات جديدة لها.

سؤال: هل يمكن تسجيل المستنبطات النباتية كبراءات اختراع؟
الخبير: ليس كل مستنبط نباتي قابلا للحصول على براءة اختراع. فالقانون لا يحمي الاكتشافات الطبيعية، وإنما يحمي الابتكار. فإذا توصل الباحث إلى طريقة جديدة للاستخلاص، أو تركيب مبتكر، أو استعمال غير مسبوق لمركب نباتي، فقد يصبح مؤهلا للحماية ببراءة اختراع.

سؤال: ما الشروط الأساسية للحصول على براءة اختراع؟
الخبير: هناك ثلاثة شروط رئيسية: الجدة، والخطوة الابتكارية، والقابلية للتطبيق الصناعي. وإذا لم تتوفر هذه العناصر، فلا يمكن منح البراءة.

سؤال: ما أهمية حماية هذه الابتكارات؟
الخبير: الحماية القانونية تشجع الباحثين والمستثمرين على تطوير حلول جديدة، وتمنح صاحب الابتكار حقا استئثاريا للاستغلال لفترة محددة، مما يساهم في نقل التكنولوجيا وجذب الاستثمارات.

سؤال: وما علاقة ذلك بالتنوع البيولوجي؟
الخبير: التنوع البيولوجي يمثل المصدر الأساسي لهذه الابتكارات، ولذلك يجب استغلاله بشكل مستدام، مع احترام حقوق الدول والمجتمعات المحلية في مواردها الوراثية ومعارفها التقليدية، وتطبيق مبدأ التقاسم العادل للمنافع.

سؤال: كيف ترون آفاق هذا المجال في المغرب؟
الخبير: المغرب يمتلك مؤهلات كبيرة بفضل غناه بالنباتات الطبية والعطرية، لكن تحقيق الريادة يتطلب دعم البحث العلمي، وتشجيع تسجيل براءات الاختراع، وربط الجامعات بالمقاولات، وتعزيز تثمين الموارد البيولوجية محليا بدل الاكتفاء بتصديرها كمواد خام.

سؤال: ما الرسالة التي تودون توجيهها؟
الخبير: المستقبل سيكون للدول التي تستثمر في المعرفة والابتكار. والمستنبطات النباتية هي منتجات طبيعية، وكذلك رافعة للاقتصاد الحيوي، والأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، إذا أحسنا استثمارها وحمايتها قانونيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!