آفاق بيئية: محمد التفراوتي
احتضنت مدينة الرباط ورشة عمل هجينة خصصت لإعداد وصياغة الخطة الاستراتيجية للتحالف المغربي للمناطق الرطبة للفترة 2026-2030، بمشاركة الجمعيات الأعضاء في التحالف، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الوطنية للمياه والغابات وعدد من الفاعلين في المجال البيئي. وشكل هذا اللقاء محطة مؤسساتية في مسار يهدف إلى توحيد الرؤية حول أولويات التحالف خلال السنوات المقبلة، وتعزيز مساهمة المجتمع المدني في حماية المناطق الرطبة وتطوير آليات الحكامة البيئية.
وجاءت هذه الورشة تتويجا لمسار تشاركي انطلق عبر سلسلة من الاجتماعات الافتراضية، خصصت لتشخيص واقع التحالف وتقييم مجالات تدخله، وتبادل الرؤى بشأن التحديات والفرص المرتبطة بحماية المناطق الرطبة. وأتاح اللقاء الحضوري الانتقال إلى مرحلة صياغة التوجهات الاستراتيجية وترتيب الأولويات، اعتمادا على مقاربة تشاركية تقوم على الحوار وتبادل الخبرات وبناء التوافق بين مختلف مكونات التحالف.
وأسفرت أشغال الورشة عن تحديد أربعة مجالات استراتيجية ستؤطر عمل التحالف خلال الفترة 2026-2030، تتمثل في تعزيز قدرات الجمعيات والفاعلين المدنيين من خلال التكوين والتأهيل، ودعم البحث العلمي وإنتاج المعرفة المرتبطة بالمناطق الرطبة، وتقوية الترافع من أجل إدماج قضايا هذه النظم البيئية في السياسات العمومية، إلى جانب تطوير آليات التواصل والتحسيس بما يرسخ الوعي المجتمعي بأهمية المناطق الرطبة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة.
وتنسجم هذه التوجهات مع التحولات التي يعرفها تدبير القضايا البيئية، حيث أصبحت المعرفة العلمية، والتخطيط الاستراتيجي، والعمل التشاركي عناصر أساسية لتعزيز فعالية المبادرات المدنية، وتطوير الحوار مع المؤسسات العمومية، والإسهام في بلورة حلول أكثر استدامة لحماية النظم البيئية الهشة.
و عكست المشاركة الواسعة للجمعيات الأعضاء، إلى جانب حضور ممثلي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال المحافظة على المناطق الرطبة، وتطوير شراكات تدعم جهود الحماية والاستعادة والتدبير المستدام لهذه المجالات، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية.
وتندرج هذه الورشة ضمن مشروع “AMUSSU”، المنفذ في إطار برنامج الدعم الاستراتيجي للمجتمع المدني بالمغرب، والممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يسعى إلى تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني وتوسيع مساهمتها في الحكامة البيئية، من خلال دعم المبادرات التشاركية وتطوير آليات الترافع والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
ويكتسي إعداد هذه الخطة الاستراتيجية أهمية خاصة بالنظر إلى الأدوار البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تضطلع بها المناطق الرطبة، باعتبارها فضاءات حيوية للمحافظة على التنوع البيولوجي، وتنظيم الدورة المائية، وتخزين الكربون، والحد من آثار الفيضانات والجفاف، فضلا عن مساهمتها في دعم الأنشطة الاقتصادية المحلية المرتبطة بالصيد والسياحة الإيكولوجية والفلاحة.
وتؤشر مخرجات هذه الورشة على توجه التحالف المغربي للمناطق الرطبة نحو ترسيخ عمل مؤسساتي أكثر تنظيما خلال المرحلة المقبلة، يرتكز على رؤية استراتيجية واضحة، وأولويات متوافق بشأنها، وآليات للتنسيق والترافع، بما يعزز مساهمته في حماية المناطق الرطبة وصون خدماتها البيئية، ومواكبة الالتزامات الوطنية والدولية للمغرب في مجال المحافظة على التنوع البيولوجي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.






































