آفاق بيئية: محمد التفراوتي
شهدت سماء أكادير فجر الجمعة 28 غشت 2026 مشهدا فلكيا لافتا، تمثل في خسوف شبه كلي للقمر، بلغ ذروته عند الساعة 05:12:51، قبل أن ينتهي عند الساعة 06:51:55، أي قبل نحو 24 دقيقة من غروب القمر خلف الأفق الأطلسي.
وخلال مراحل الخسوف، اكتسى القمر لونا نحاسيا مائلا إلى الأحمر، في مشهد منح سماء أكادير الساحلية لوحة فلكية مميزة، ازدادت جاذبيتها مع اقتراب القمر من الأفق الأطلسي.
وأوضح إبراهيم جبيل أحد الفلكيين الهواة بجهة سوس ماسة أن الخسوف القمري يحدث عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر، فيمر القمر عبر ظل الأرض، فيُحجب جزء من ضوئه أو معظمه بحسب نوع الخسوف. أما اللون النحاسي أو الأحمر الذي يظهر على سطح القمر أثناء الخسوف الكلي، فيرتبط بمرور أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، حيث تتشتت بعض الأطوال الموجية ويصل جزء من الضوء المنكسر إلى سطح القمر.
وكان اقتراب نهاية الخسوف من لحظة غروب القمر خلف الأفق الأطلسي عاملا إضافيا منح الظاهرة خصوصيتها في أكادير. فقد بدا القمر وكأنه ينسحب تدريجيا من السماء، محتفظا بلونه النحاسي الخافت، قبل أن يختفي خلف الأفق.
ولا تقتصر أهمية هذه الظواهر على بعدها الجمالي، إذ تمثل الخسوفات القمرية فرصة لتبسيط فهم حركة الأجرام السماوية والعلاقة الهندسية الدقيقة بين الشمس والأرض والقمر، كما توفر مناسبة لتعزيز الثقافة والوعي الفلكي لدى الجمهور، وربط المشاهد اليومية بالعلوم التي تفسرها.

من كسوف الشمس إلى خسوف القمر
ويأتي هذا الخسوف بعد ظاهرة فلكية أخرى شهدها المغرب خلال الشهر نفسه. ففي الأربعاء 12 غشت 2026، تابع سكان مختلف مناطق المملكة كسوفا جزئيا للشمس، تراوحت خلاله نسبة احتجاب قرص الشمس بحسب الموقع الجغرافي، بينما شهدت أجزاء من شمال إسبانيا مرحلة كلية من الكسوف.
ويختلف الكسوف الشمسي عن الخسوف القمري في طبيعة الظاهرة وموقع الأجرام السماوية. ففي الكسوف الشمسي يقع القمر بين الأرض والشمس، فيحجب جزءا من ضوء الشمس عن مناطق محددة من سطح الأرض. أما في الخسوف القمري فتقع الأرض بين الشمس والقمر، فيدخل القمر في ظل الأرض.

وهكذا شهد المغرب خلال شهر غشت ظاهرتين سماويتين متقاربتين زمنيا: كسوف الشمس في 12 غشت وخسوف القمر في 28 غشت. مشهدان مختلفان في السماء، يجمعهما انتظام الحركة الكونية ودقة العلاقة بين الأجرام الثلاثة.
وبالنسبة إلى سكان أكادير، كان الخسوف أكثر من ظاهرة فلكية عابرة. فقد أضاف الأفق الأطلسي بعدا بصريا خاصا إلى المشهد، وجعل من القمر النحاسي، في لحظاته الأخيرة قبل الغروب، واحدا من أكثر المشاهد السماوية إثارة خلال غشت 2026.




































