اخر المقالات: نفوق أقدم قرد من قبيلة الشمبانزي الشهيرة في غينيا عن عمر يناهز 71 سنة || لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية ||

دور المياه والتسلسل الكامل للجينوم في حماية صحة الإنسان والحيوان وسلامة النظام الإيكولوجي 

تعد المياه من أثمن الموارد في العالم. فهي تربطنا جميعًا ولا غنى عنها في كل ما نفعله. وتكتسي المياه أيضًا أهمية حيوية بالنسبة إلى الزراعة والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك، وهي أساسية لإنتاج الأغذية وتحقيق الأمن التغذوي وضمان الصحة. 

ولكن جودة المياه في العالم، وفقًا لأحدث تقرير أصدرته منظمة الأغذية والزراعة بشأن حالة الموارد من الأراضي والمياه في العالم للأغذية والزراعة، آخذة في التدهور بوتيرة مقلقة، فيما وصلت الموارد من الأراضي والمياه في جميع أنحاء العالم إلى حافة الانهيار. 

03 May 2012, Mpatheni, Swaziland – A farmer opening an outlet pipe, releasing water into a canal which irrigates the vegetable plots belonging to a farmer’s association.
FAO Project: GCP/SWA/016/EC – Swaziland Agricultural Development Project (SADP). Overall increased equitable economic national growth and development. Specific objective: Improved smallholder production, and marketing systems which lead to sustainable food security and an improved quality of life for rural households.

ويتم تصريف حوالي 80 في المائة من المياه العادمة في العالم في البيئة من دون معالجتها بشكل ملائم، ويعاني ثلث الأنهار ومصباتها وروافدها في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا من التلوث الشديد بالعوامل الممرضة، الأمر الذي يعرّض صحة الملايين من الأشخاص للخطر. 

وتؤثر جودة المياه أيضًا على جودة الأغذية وتُعدّ جانبًا هامًا يجب إدارته على طول سلسلة الإمدادات، من الإنتاج وصولًا إلى الاستهلاك. فغالبًا ما تنجم الأمراض المنقولة بواسطة الأغذية عن استهلاك أغذية ملوثة بمياه رديئة الجودة. 

وبالرغم من أن الحصول على المياه النظيفة والأغذية المأمونة والمغذية يشكّل حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، يلقى أكثر من 420 000 شخص في العالم حتفهم كل سنة ويمرض حوالي 600 مليون شخص – أي نحو شخص واحد من بين كل عشرة أشخاص – بسبب تناولهم أغذية ملوثة. وتعيق الأغذية الملوثة تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتثقل كاهل نظم الرعاية الصحية، وتقوّض النمو الاقتصادي والتجارة. 

ونظرًا إلى أن الوقاية خير من العلاج، فإن أفضل طريقة لمعالجة المخاطر التي تحدق بجودة المياه وسلامة الأغذية تتمثل في التصدي لها بشكل متزامن على مستوى المزرعة. ومن شأن إدارة جودة المياه في سياق سلامة الأغذية أن تقلّل التعرّض للعوامل الممرضة الضارة الموجودة في المياه، وبالتالي في الإمدادات الغذائية.

وتعمل منظمة الأغذية والزراعة من خلال برنامجها “مياه واحدة صحة واحدة”، على توسيع نطاق استخدام التكنولوجيات من قبيل التسلسل الكامل للجينوم بغية دراسة جينومات العوامل الممرضة وتتبع مسارها من المياه إلى الغذاء من أجل الوقاية من تلوّث الأغذية من مصدرها. ويسمح هذا البرنامج للبلدان، بدمجه جودة المياه في الاعتبارات الخاصة بسلامة الأغذية وتطبيقه المراقبة الجينومية على هذه العملية، بمعالجة جودة المياه والأغذية كمسألة متكاملة. 

وتطبق المنظمة في الوقت الراهن مشروعًا تجريبيًا في ستة بلدان لم يتم استخدام التسلسل الكامل للجينوم فيهامن قبل لمراقبة انتقال العوامل الممرضة من المياه إلى الأغذية. فعلى سبيل المثال، تعمل المنظمة مع الوكالة الوطنية الإندونيسية للبحوث والابتكار لإجراء دراسة جينومية بشأن جودة المياه في نظم التربية المتكاملة للدجاج والأسماك في مدينة بليتار، شرق جافا. وتنطوي التربية المتكاملة للدجاج والأسماك، التي تُعدّ ممارسة شائعة في المنطقة، على تربية الدجاج جنبًا إلى جنب مع الأسماك. ويسمح ربط هذين النظامين لروث الدجاج بتخصيب مياه البرك وإتاحة الغذاء للأسماك. ويشكّل الروث سمادًا فعالًا جدًا، حيث أنه يسمح بنمو العوالق النباتية والحيوانية التي تأكلها الأسماك. 

وبالنسبة إلى المزارعين، هناك فائدة واضحة في اعتماد هذه النظم، فهي لا تنطوي على نفقات إضافية على علف الأسماك. ولكن مخاطر تعرّض الأرصدة السمكية والبيئة للملوثات والأمراض عالية نسبيًا، فيما يمكن لخدمات الصرف الصحي السيئة وضعف الأمن البيولوجي أن يمثلا مشكلة في حال لم تجر إدارة النظام إدارة سليمة. وتقوم الدراسة التي تجريها الوكالة الوطنية للبحوث والابتكار باستخدام التسلسل الكامل للجينوم لتتبع العوامل الممرضة المحتملة التي تنتقل من المياه إلى الأسماك وبالبحث عن أي مقاومة محتملة لمضادات الميكروبات لدى العوامل الممرضة في المياه. 

وتتيح تكنولوجيا التسلسل الكامل للجينوم المبتكرة تحديد الكائنات الدقيقة وتوصيفها على وجه السرعة وبمستوى من الدقة لم يكن ممكنًا في السابق. وفي ظلّ اعتماد هذه التكنولوجيا على نطاق واسع وتدني التكاليف، يمكن للتسلسل الكامل للجينوم أن يغيّر في السنوات القادمة نُهج إدارة الأراضى والمياه لمنع تلوّث الأغذية من مصدرها، الأمر الذي يساهم في حماية المستهلكين بقدر أكبر، وفي تيسير التجارة، وتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي.

ونظرًا إلى أن الوقاية أفضل استراتيجية متاحة، فإنه علينا الحرص على أن يكون إنتاج الأغذية في العالم قائمًا على معرفة عوامل ما قبل الحصاد المرتبطة بسلامة الأغذية، ولا سيما في ما يتعلّق بجودة المياه. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن ندرة المياه في العالم تدفعنا إلى استخدام مصادر مياه رديئة الجودة. وثمة حاجة إلى تكوين فهم أفضل للروابط القائمة بين جودة المياه وسلامة الأغذية لحماية صحة الإنسان، وممارسة الزراعة المستدامة، وتحسين النتائج البيئية.

وأخيرًا، سيساهم التسلسل الكامل للجينوم والنُهج المبتكرة في مجالي رصد جودة المياه وسلامة الأغذية ومراقبتهما، في تكوين هذا الفهم العالمي وفي المساعدة على الوقاية من الأمراض المنقولة بواسطة الأغذية قبل ظهورها.

 

 

اترك تعليقاً