اخر المقالات: لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية || المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ||

آفاق بيئية: محمد التفراوتي 

أعلن فريق بحث مغربي- فرنسي -إيطالي عن إكتشاف تأريخ بقايا الأطوار القديمة للثقافة الأشولية المكتشفة بموقع “طوما 1” بالدارالبيضاء في المملكة المغربية بمليون و 300 ألف سنة.

وتعد هذه الثقافة المادية المكتشفة ، التي تعود إلى العصر الحجري القديم الأدنى خلال عهود ما قبل التاريخ ، أقدم شاهد بإفريقيا الشمالية.

(صورة ر.كالوتي)

وأفاد بلاغ عن فريق البحث أن الطور القديم للثقافة المادية الآشولية المتميز بصناعة الأدوات كبيرة الحجم يشكل تطورا تكنولوجيا كبيرا خلال مراحل التطور البشري. وقد ظهر هذا الطور للمرة الأولى بإفريقيا الشرقية منذ مليون و800 ألف سنة وبإفريقيا الجنوبية بين مليون و 600 ألف ومليون سنة. أما بإفريقيا الشمالية، ورغم وجود عدة مواقع أركيولوجية أشولية، فهي لا توفر إلى حدود الآن إلا على مواقع معدودة تخص الفترات القديمة للثقافة الأشولية، كما أن التأريخات تطرح عدة إشكالات وتبقى غير مؤكدة. وهكذا، فإن الدراسة التي تم نشر نتائجها بمجلة التقارير العلمية، توفر أول إطار زمني عالي الدقة يمكن من تأريخ أقدم أطوار الثقافة الأشولية بشمال إفريقيا.

(صورة ر.كالوتي)

يشار أنه تم اكتشاف أقدم الشواهد المادية المتعلقة بالثقافة الآشولية في المغرب بمنطقة الدارالبيضاء وبالضبط في الطبقات الأثرية المعروفة بالمستوى الأركيولوجي ل بموقع “طوما 1” (طوما1- ل1) والتي تعرف حفريات وأبحاثا منتظمة منذ 1985 من طرف فريق بحث مغربي – فرنسي. وقد مكن الموقع الذي كان يؤرخ سابقا بحوالي مليون سنة من العثور على مجموعة جد غنية من اللقى تضم أدوات منحوتة وحصى طبيعية وبقايا حيوانية متحجرة. كان الهدف الأساسي خلال فترة الآشولي الأول بموقع “طوما 1” موجها نحو صنع أدوات قطع وفؤوس يدوية كبيرة الحجم ذات وجهين أو ثلاثة على حصى طبيعية أو فوق شظايا كبيرة مستخلصة من صخور المرويت (الكوارزيت) والتي يتم اقتناؤها من المناطق المجاورة مباشرة.

 وتتميز مجموعة الأدوات الحجرية، بإنتاج العديد من الشظايا صغيرة ومتوسطة الحجم انطلاقا من صخور المرويت والصوان. كما أن دراسة الأدوات المعدلة من حصى الصوان، مكن من تحديد نظام تقني موجه نحو صناعة شظايا صغيرة شبيهة بالشفرات صغيرة الحجم عن طريق “تقنية الطرق ثنائية القطب على السندان”.

وذكر البلاغ أن بناء على الدراسات المغناطيسية/الاستراتيغرافية والجيوكميائية المنجزة مؤخرا في طبقات السلسلة الجيولوجية البلايستوسينية لموقع “طوما 1 ” واعتمادا على المعطيات والدراسات الليثوستراتيغرافية والبيوستراتيغرافية وكذا التأريخات التي توصل إليها البحث خلال السنوات السابقة، تمكن فريق علمي مغربي – دولي متعدد الاختصاصات ولأول مرة بشمال إفريقيا من اقتراح إطار كرونو-استراتيغرافي عالي الدقة وتأريخ الأشولي القديم أي الطور الأول للثقافة المادية الأشولية بمليون و300 ألف سنة.

وعليه يعتبر المستوى الأثري ل بموقع طوما 1 اليوم، أقدم موقع أشولي بشمال إفريقيا. وبفضل النتائج المحصل عليها، فهو يحتل اليوم ولأول مرة مكانة أساسية داخل النقاش الحالي حول بزوغ الثقافة الأشولية بالقارة الإفريقية.
يذكر أنه تم إنجاز هذه الأبحاث من طرف فريق يضم باحثات وباحثين ينتمون إلى عدة مؤسسات ومختبرات بالمغرب من خلال  المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالرباط التابع لوزارة الثقافة والشباب الرياضة – قطاع الثقافة ثم بفرنسا بجامعة بول فاليري لمونبوليي3، والمعهد الوطني للبحث العلمي، وزارة الثقافة، وجامعة بوردو، زالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، وجامعة السربون، وجامعة أيكس مرسيليا، زمعهد الباليونتولوجيا البشرية، شركة باليوطايم.وكذا بإيطاليا من خلال قسم علوم الأرض بجامعة ميلانو وقسم الهندسة والجيولوجيا بجامعة شيتي بيسكارا

وتندرج أشغال البحث في إطار برنامج البحث المغربي – الفرنسي “ما قبل التاريخ بالدارالبيضاء” المنجز بموجب اتفاقية تعاون ثنائي بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الثقافة والشباب الرياضة – قطاع الثقافة بالمغرب ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية وجامعة بول فاليري لمونبوليي (فرنسا).
وتم إنجاز الدراسة المغناطيسية من طرف قسم علوم الأرض بجامعة ميلانو (إيطاليا). كما استفاد برنامج البحث من دعم مشروع لابيكس أرشيميد ANR-11-LABX-0032-01 (مونبوليي) وجهة أكيتان وكوليج فرنسا ومتحف التاريخ الطبيعي بباريس وجامعة بوردو وقسم التطور البشري بمعهد ماكس بلانك للأنتربولوجيا التطورية بلايبزيغ (ألمانيا).

اترك تعليقاً