اكتشاف جديد بالمغرب عن البذور الاولى للحضارة الانسانية

محمد التفراوتي11 يونيو 2017آخر تحديث :
اكتشاف جديد بالمغرب عن البذور الاولى للحضارة الانسانية
 خطوة أخرى إضافية نحو تحديد أصول إنسانيتنا

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

على موقع جبل “إيغود” إقليم اليوسفية بالمغرب كشف علماء الأنثروبولوجيا عمر معثورات يعود تاريخهما الى 300 ألف سنة قبل الحاضر بواسطة التقنية الإشعاعية لتحديد العمر (Thermoluminescence) .

اكتشاف موقع “جبل إيغود” أعاد إلى الوراء أصول النوع البشري حوالي 100 ألف سنة  أخرى. وكشف عن سيناريو تطوري معقد للبشرية يدمج القارة الأفريقية بأسرها.

وتموقع المغرب بهذا الاكتشاف في واجهة ريادة علم الأمم المتحضرة، و البحث عن البذور الاولى للحضارة الانسانية وجذور التاريخ البشري، تبعا لسلسلة من مسيرة التطور البشري، مما سيظهر التغيرات البيولوجية والسلوكية الهامة التي حدثت بالفعل لدى أسلافنا المباشرين في جميع أنحاء أفريقيا.

 وقدم هذا الاكتشاف للفكر الأنثروبولوجي نظرة متفحصة ومساهمة علمية نيرة ومدهشة حددت عمر ” هومو سابينس”  (Homo sapiens) في 300 ألف سنة في موقع شمال إفريقيا، بدل 200 ألف سنة  بموقعي إفريقيا الشرقية ” أومو كيبيش “Omo Kibish)”    بأثيوبيا وإفريقيا الجنوبية “فلوريسباد”   (florisbad) ببلدة جنوب إفريقيا .

وعكف فريق علمي بإشراف كل من الباحثين عبد الواحد بن نصر عن المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث التابع لوزارة الثقافة والإتصال بالمغرب، و جان جاك يوبلان (Jean Jacques Hublin)  بمعهد “ماكس بلانك” للأنثروبولوجيا المتطورة بألمانيا (Max Planck, Leipzig, RFA) على سبر أغوار باطن الموقع بجبل “إيغود” في سياق برنامج بحث بين المعهدين انطلق مند 2004.

الباحث المغربي عبد الواحد بن نصر

وأفاد الباحث عبد الواحد بن نصر، لمجلة البيئة والتنمية عن هذا الفتح العلمي، أن الاكتشاف عبارة عن لقى وبقايا عظام بشرية تنتمي لفصيلة الإنسان العاقل البدائي، ومجموعات من حجر منحوث كان يشتغل عليه إنسان ما قبل التاريخ  كأدوات حجرية وعظام ومستحثات حيوانية من قبيل الغزال. كما أن تاريخ المعثورات له أهمية قصوى على اعتبار أن المختصين و أغلب الباحثين، إلى حدود الساعة، كانوا يعتقدون أن موقع الانطلاق الجغرافي ل ” الهومو سابينس” في إفريقيا الشرقية نظرا لأن هناك بقايا إنسان تعود لتاريخ 200 ألف سنة . وبذلك عادت افريقا الشمالية إلى واجهة  الابحاث حول إشكالية “الهومو سابينس”. وعليه  فسيتجه المختصون والعلماء لتعميق البحث في شمال إفريقيا  .

وقال الباحث عبد الواحد بن نصر أن موقع البحث “جبل إيغود ” متميز بمعثوراته المتنوعة وبعمره المحدد الان، حيث عثر به على كم مهم من بقايا الانسان التي تمكن على المستوى المورفولوجي والانثروبولوجي من مقاربة ما يكفي من المعطيات لساكنة ذالك الوقت، في حين سيمكن عمر المعثورات من رصد مكامن التطور المورفولوجي عند الانسان.

ويحظى موقع البحث جبل “إيغود”  بالمغرب بالغنى على مستوى البقايا والرفات إذ يتوفر على أحسن مجموعة من حيث الكم والكيف على المستوى القاري، مما ” يمكننا من رصد المرحلة الاولى من تطور “هومو سابينس” (Homo sapiens ) من ضمنها موقع ” فلوريس باد ”  بافريقيا الجنوبية و “أومو كبيش” بافريقيا الشرقية في  إثيوبيا  .

وتشكل كل هذه المواقع  البحثية بإفريقيا كوكبة واحدة، يضيف الباحث بن نصر، تعود للفترة الاولى من تطور “هومو سابينس” وهي محورية، ذلك أن رأس الكوكبة او الحلبة هو المغرب من خلال جبل “ايغود” . كما  أن  “هومو سابييس ” (Homo sapiens ) متعددة المنطلقات استوطن افريقيا الى حدود  120 ألف سنة او 100 ألف سنة قبل الحاضر،  ومن تم كان الانطلاق لاكتساح باقي العالم  عبر بوابة الشرق الاوسط ثم الشرق الادني والجنوب وصولا الى أوروبا الغربية.

موقع الاكتشاف بجبل إيغود
“العصر الحجري الأوسط” (حفريات جاك كسييه )

 

جبل إيغود

وفي معرض حديثه عن مزايا موقع البحث بجبل”ايغود” أكد الباحث بن نصر أن أهم ميزة تتمثل في قفز عمر الانسان على الارض وانتقاله من 200 الف سنة الى 300 الف سنة في حياة الانسان البدائي “هومو سابينس” كما أن مجموعة الحفريات التي كان عددها ستة قطع في الجيل الاول من الابحاث لتصل إلى  22 في الجيل الثاني من برنامج البحث الجديد الذي انطلق في 2004 .

معثورات ” إيميل إنوشي” ( EMILE ENNOUCHI) خلال الستينات القرن الماضي

وانطلقت أبحاث  الجيل الاول في موقع جبل “إيغود ”  خلال سنوات الستينات  مع الباحث الفرنسي “إيميل إنوشي” ( EMILE ENNOUCHI) عن  طريق فتح جانب من الجبل ، وإزالة كافة الصخور والحجر الجيري القديم والكلس ومعدن “الباريت” و استخرج بذلك أكثر من 000 2 طن من الانقاض لتنكشف الطبقات الأثرية  حيث استثمر الباحث ” إنوشي”  الموقع على قطع أفقية بعمق خمسين سنتيمتر (50سم). في حين أجرى الباحث “جاك تكسييه” حملة أبحاث قصيرة من الحفريات في منطقة محددة، حيث غطى البحث حوالي 5 متر مكعب في الرواسب أغلبها صلبة  جدا  و1267 قطع أثرية تم تسجيلها. وعثر  “جاك تكسييه ”  في 31 يناير 1969 على عضد بشري يعد أنداك الرفات الوحيد من مجموع الحفريات بالمنطقة الذي  حدد موقع البحث بدقة .     

يشار أن الهومو هو جنس يعني الجنس الإنساني لأن كلمة ” هومو” تعني إنسان باللغة اللاتينية. ولم يتبق من هذا الجنس سوى نوع الإنسان المعاصر المعروف علميا باسم الإنسان العاقل الحديث أما باقي أنواع هذا الجنس فقد انقرضت ،إذ لم يعد يعثر إلا على بقايا الانسان المعاصر، الانسان العاقل المستوعب الذي يمتلك لغة وثفاقة .

ويذكر أن التقنية الإشعاعية المستعملة في تحديد العمر (hermoluminescence) هي عبارة عن نوع من مقياس جرعة الإشعاع، والذي يعتمد على قياس مدى التعرض للإشعاع المؤين عن طريق معرفة شدة الضوء المرئي الصادر عن بلورة عند تسخينها وذلك من خلال كاشف.  تعتمد شدة الضوء الصادر على مدى التعرض للإشعاع.

إعادة التجميع جمجمة بشرية (إيغود 10)
المجموعة الحجرية خلال العصر الحجري الأوسط
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!