التحول الطاقي في المتوسط: نحو هندسة جيوسياسية جديدة بقيادة مبادرة “تيراميد”

محمد التفراوتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
التحول الطاقي في المتوسط: نحو هندسة جيوسياسية جديدة بقيادة مبادرة “تيراميد”

التحول الطاقي في المتوسط: نحو هندسة جيوسياسية جديدة بقيادة مبادرة “تيراميد”

آفاق بيئية: محمد التفراوتي

يشهد حوض البحر المتوسط تحولا عميقا في مقاربة قضايا الطاقة والمناخ، حيث أصبح الانتقال نحو الطاقات المتجددة إطارا استراتيجيا يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، ويواكب في الوقت نفسه الالتزامات الدولية في مجال المناخ، ويؤسس لمرحلة جديدة من إعادة التموضع الجيوطاقي.

وفي هذا السياق، تبرز مبادرة “تيراميد” (TeraMed) بوصفها محاولة طموحة لإعادة تعريف موقع الحوض المتوسطي داخل النظام الطاقي العالمي، عبر نقله من فضاء تقليدي لعبور الغاز والوقود الأحفوري إلى منصة مركزية لإنتاج الطاقة النظيفة وربطها بمشاريع التصنيع الأخضر. ويأتي هذا التحول في سياق دولي يتسم بتصاعد الطلب على مصادر الطاقة منخفضة الكربون، وتزايد الضغوط المرتبطة بالتغير المناخي، إلى جانب اعتبارات الأمن الطاقي التي فرضتها الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المنطقة المتوسطية تمتلك إمكانات استثنائية في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، ما يؤهلها للعب دور محوري في تحقيق الأهداف العالمية لرفع قدرات الطاقات المتجددة. غير أن هذه الإمكانات تصطدم بجملة من التحديات البنيوية، في مقدمتها التفاوت الكبير بين ضفتي الشمال والجنوب، وضعف التنسيق الإقليمي، وغياب إطار مؤسساتي موحد قادر على توجيه الاستثمارات وضمان انسجام السياسات.

ورغم أن دولا مثل المغرب ومصر والأردن استطاعت استقطاب جزء مهم من التمويلات المرتبطة بالطاقة المتجددة، فإن هذا النجاح يظل محدود الانتشار، حيث تستمر عدة دول في مواجهة صعوبات بنيوية مرتبطة بعدم الاستقرار السياسي أو ضعف الإصلاحات الهيكلية في قطاع الطاقة، ما يكرس نوعا من التفاوت داخل الفضاء المتوسطي.

وفي هذا الإطار، تحاول مبادرة “تيراميد” تجاوز منطق المشاريع المعزولة، عبر تقديم رؤية تكاملية تقوم على الربط بين الإنتاج الطاقي والبنية التحتية الكهربائية والتصنيع الصناعي. فجوهر المبادرة لا يقتصر على زيادة القدرة الإنتاجية، بل يتجه نحو بناء منظومة اقتصادية جديدة ترتكز على الطاقات النظيفة كرافعة للتنمية، بما يشمل تطوير سلاسل قيمة صناعية واعدة، مثل الهيدروجين الأخضر والصناعات الثقيلة منخفضة الانبعاثات.

ويعكس هذا التوجه تحولا عميقا في فهم الانتقال الطاقي، من كونه مجرد استبدال تقني لمصادر الطاقة إلى كونه مشروعا لإعادة هيكلة الاقتصاد الإقليمي على أسس أكثر استدامة وتنافسية.

غير أن هذا الطموح يصطدم بإشكالية التمويل، التي تظل أحد أبرز العوائق أمام تسريع وتيرة التحول الطاقي في دول الجنوب. فالاستثمارات في الطاقات المتجددة تتطلب رؤوس أموال كبيرة في المراحل الأولى، وهي شديدة الحساسية لكلفة التمويل والمخاطر السيادية والتنظيمية. وتشير المعطيات إلى أن الاعتماد على التمويل العمومي لا يزال مرتفعا، في حين تبقى مساهمة القطاع الخاص دون المستوى المطلوب مقارنة بالاتجاهات العالمية.

ويعزى ذلك إلى عوامل متعددة، من بينها هشاشة الأطر التنظيمية، وغياب الشفافية، وارتفاع منسوب المخاطر، ما يدفع المستثمرين إلى التركيز على الأسواق الأكثر استقرارا، ويؤدي في الآن ذاته إلى إعادة إنتاج التفاوتات داخل المنطقة.

وفي هذا السياق، يبرز التمويل الممزوج كآلية واعدة لتقليص الفجوة بين الطموح والإمكانات، من خلال الجمع بين الموارد العمومية والخاصة بهدف تخفيف المخاطر وتحفيز الاستثمار. غير أن فعالية هذه الآلية تظل رهينة بوجود رؤية استراتيجية واضحة، وإطار مؤسساتي قادر على توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر التحويلي، بدل الاقتصار على تمويل المشاريع الأقل مخاطرة.

كما أن غياب التنسيق بين مختلف الفاعلين الماليين، سواء كانوا مؤسسات دولية أو بنوكا تنموية أو مستثمرين خواص، يحد من فعالية التدخلات ويؤدي إلى تشتت الجهود، وهو ما يعيد طرح سؤال الحوكمة كمدخل أساسي للإصلاح.

وتبرز، إلى جانب التحدي المالي، مسألة الحوكمة كعنصر حاسم في نجاح الانتقال الطاقي، حيث تعاني المنطقة من تعدد المبادرات وتداخلها دون وجود آلية تنسيق فعالة تضمن انسجام السياسات وتكامل المشاريع. ويؤدي هذا الوضع إلى إهدار الفرص، ويحد من إمكانية تحقيق اقتصاديات الحجم، خاصة في ما يتعلق بمشاريع الربط الكهربائي والبنية التحتية العابرة للحدود.

ومن هنا، تكتسب الدعوات إلى بناء إطار إقليمي موحد أهمية متزايدة، باعتباره شرطا ضروريا لتحويل الإمكانات النظرية إلى ديناميات استثمارية واقتصادية ملموسة.

في المقابل، لا يمكن اختزال الانتقال الطاقي في أبعاده الاقتصادية والتقنية فقط، إذ يظل البعد الاجتماعي عنصرا مركزيا في ضمان استدامته. فنجاح هذا التحول يرتبط بمدى قدرته على تحقيق منافع ملموسة للمجتمعات المحلية، سواء من خلال خلق فرص الشغل، أو تحسين الولوج إلى الطاقة، أو تقليص الفوارق المجالية. وفي غياب هذا البعد، قد يتحول الانتقال الطاقي إلى مصدر توتر اجتماعي، خاصة إذا ما تم إدراكه كمشروع مفروض من أعلى أو موجه لخدمة مصالح ضيقة.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية حملات التوعية والمناصرة في مرافقة هذا التحول، حيث تلعب دورا محوريا في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القبول الاجتماعي للسياسات الطاقية. فهي لا تقتصر على نشر المعلومات، بل تسهم في إعادة تشكيل العلاقة بين المواطن والطاقة، وتشجع على تبني سلوكيات مستدامة، وتعزز روح المسؤولية الجماعية. كما تفتح هذه الدينامية المجال أمام مشاركة أوسع للمجتمع المدني في صياغة السياسات، بما يساهم في جعل الانتقال الطاقي أكثر شمولا وعدالة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة المتوسطية أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع الفرص الكبرى مع تحديات معقدة. فإما أن تنجح في تحويل إمكاناتها إلى مشروع إقليمي متكامل يحقق التنمية والاستقرار، أو أن تظل رهينة للتجزئة والاختلالات البنيوية التي تعيق تقدمها.

وفي هذا السياق، تمثل مبادرة “تيراميد” محاولة لإعادة رسم هذا المسار، عبر تقديم نموذج يقوم على التنسيق والتكامل والربط بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. غير أن نجاح هذا النموذج سيظل رهينا بمدى قدرة الفاعلين، دولا ومؤسسات ومجتمعات، على الانتقال من منطق النوايا إلى منطق التنفيذ، ومن تعدد المبادرات إلى وحدة الرؤية.

يشار أن التحول الطاقي في المتوسط أصبح معركة تموقع استراتيجي ستحدد ملامح النفوذ والتنمية والاستقرار في المنطقة خلال العقود المقبلة.

وفي نفس النسق نجري حوار معمق مع الدكتور جواد الخراز، منسق مبادرة تيراميد والشبكة المتوسطية للطاقة النظيفة ومدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ

سؤال: في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، كيف تقيمون موقع مبادرة “تيراميد” (TeraMed) ضمن مشهد الانتقال الطاقي في المتوسط؟

جواب: إن مبادرة تيراميد ليست مجرد مشروع أو مبادرة طاقية إضافية، فالأحداث الأخيرة، مثل أزمة مضيق هرمز، كشفت أن المنطقة تعاني من “هشاشة هيكلية”؛ حيث يمر 21 في المائة من النفط و25 في المائة من الغاز الطبيعي المسال يوميا عبر نقطة اختناق واحدة. تيراميد تقدم بديلا استراتيجيا من خلال إعادة صياغة المتوسط: من “ممر للغاز الأحفوري” إلى “ممر للطاقة النظيفة والتصنيع الأخضر”.
وتستهدف المبادرة 1 تيراواط من القدرة المتجددة بالمنطقة المتوسطية بحلول 2030، وتعبئة 700 مليار دولار من الاستثمارات، وخلق 3 ملايين وظيفة، ولا يقتصر طموحها على إنتاج الكهرباء، بل يمتد ليشمل الربط الشبكي ، وسلاسل القيمة الصناعية كالهيدروجين الأخضر والصلب الأخضر، مما يجعلها منصة لتكامل الأمن الطاقي والتنمية الصناعية معا.

بطبيعة الحال، تيراميد مدعوة للتنسيق مع بقية المبادرات الإقليمية كمبادرة الاتحاد الأوروبي تي-ميد التي ستطلق رسميا في شهر يونيو، ومع الإطارات السياسية الإقليمية مثل الاتحاد من أجل المتوسط لخلق تكامل يخدم دول المنطقة المتوسطية مجتمعة وعلى قدم المساواة. إذن نحن أمام مبادرة تحمل بعدا يتجاوز الإطار الطاقي التقليدي، فهي تعيد صياغة دور المنطقة المتوسطية في النظام العالمي للطاقة، ليس فقط كمجال عبور أو إنتاج، بل كمنصة متكاملة تجمع بين الطاقة والتصنيع والبنية التحتية. وأهم ما يميزها هو قدرتها على الربط بين مستويات متعددة: من الدبلوماسية الطاقية إلى التخطيط الشبكي، ومن التمويل إلى سلاسل القيمة الصناعية. هذا النوع من المبادرات هو ما نحتاجه اليوم للخروج من منطق المشاريع المجزأة إلى منطق الأنظمة المتكاملة.

سؤال: ما هي، برأيكم، أبرز العوائق التي لا تزال تحد من تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة في جنوب المتوسط؟

جواب: العائق ليس واحدا، بل هو مركب. فالعائق هو “فخ الوقود الأحفوري” بالإضافة إلى أزمة الحوكمة أو الحكامة. أرقام من تقارير المنطقة توضح حجم التحدي: في العراق، تصل خسائر شبكة التوزيع إلى أكثر من 40 في المائة بسبب التوصيلات غير القانونية وعدم الكفاءة، مما يجعل الاستثمار في الطاقة المتجددة كأنه يملأ وعاء مثقوبا. في لبنان، انهار قطاع الكهرباء بالكامل، مما دفع المواطنين إلى دفع أكثر من 0.40 دولار للكيلوواط لتشغيل المولدات الخاصة، بينما سعر الشبكة الوطنية لا يتجاوز 0.09 دولار.
والعائق الأكبر هو غياب الشفافية والمشاركة المجتمعية. فالإصلاحات، كما في تونس، تزيد من أعباء الأسر دون تفسير واضح، مما يخلق مقاومة شعبية للإصلاح. الحل لا يكمن فقط في توفير الألواح الشمسية، بل في بناء ثقة عبر الكشف عن تسعير التعرفة وإشراك المواطنين. إذن هناك تحديات مؤسساتية مرتبطة بالحكامة، وأخرى مالية تتعلق بكلفة رأس المال، إضافة إلى قيود تقنية مرتبطة بالبنية التحتية للشبكات وبنود تشريعية تفعل الإنتاج الذاتي مثلا. لكن في العمق، أرى أن الإشكال الأكبر هو غياب التنسيق بين الفاعلين، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي. لدينا مشاريع، ولدينا تمويل، ولدينا إرادة سياسية نسبية، لكن ما ينقص هو الإطار الذي يجمع كل ذلك في رؤية منسجمة وقابلة للتنفيذ وبشكل سريع.

سؤال: التمويل يظل نقطة ارتكاز في هذا النقاش. كيف يمكن تعبئة استثمارات كافية في ظل ارتفاع المخاطر؟

جواب: صحيح، التمويل هو مفتاح أو محرك التحول. تتطلب مشاريع الطاقات المتجددة استثمارات أولية كبيرة، وهي حساسة جدا لمستوى المخاطر السيادية والتنظيمية. الحل لا يكمن فقط في زيادة حجم التمويل، بل في تحسين جودته وتوجيهه بشكل استراتيجي. هنا يأتي دور التمويل الممزوج، الذي يمكن أن يقلل من المخاطر ويحفز القطاع الخاص. لكن هذا يتطلب أيضا إصلاحات عميقة في قطاع الكهرباء، خاصة فيما يتعلق بمصداقية المؤسسات العمومية وشفافية الأطر التنظيمية.

نحتاج لـ 700 مليار دولار في تيراميد مثلا، لكن نواجه عدة تحديات: 1) المخاطر السيادية، و 2) المخاطر التنظيمية (عدم استقرار القوانين)، و 3) مخاطر سعر الصرف.
فما نقترحه في تيراميد هو التمويل المختلط، حيث تستخدم المنح والضمانات من المؤسسات الدولية (مثل البنك الدولي، الصندوق الأخضر للمناخ، إلخ) لجذب القطاع الخاص وتقليل المخاطر. كما نعمل على أدوات تمويل مبتكرة مثل الصكوك الإسلامية الخضراء والصناديق المرتبطة بالصناعة، ودون شك تنويع التمويل ليشمل الصناديق الخيرية والسيادية واسثمارات القطاع الخاص. لكن هناك خطر حقيقي يجب الانتباه له وهو الأصول العالقة، فإذا لم تشارك الدول المستوردة (مثل أوروبا) في ضمان أسعار الهيدروجين الأخضر أو تشارك في مخاطر الاستثمار، فإن الدول المصدرة ستتحمل تكاليف ديون عالية معرضة للخطر إذا تغيرت الأسواق. الشراكة في المخاطر هي الحل لتحقيق “تمويل عادل”.

سؤال: كيف يمكن ربط الانتقال الطاقي بالتصنيع والتنمية الاقتصادية؟

جواب: هذه نقطة محورية. إذا ظل الانتقال الطاقي محصورا في إنتاج الكهرباء، فلن يحقق التحول المطلوب. يجب ربطه بسلاسل قيمة صناعية، مثل الهيدروجين الأخضر، والصناعات الثقيلة منخفضة الكربون. هذا الربط هو ما سيخلق فرص الشغل ويضمن الاستدامة الاقتصادية. المغرب، على سبيل المثال، بدأ يتحرك في هذا الاتجاه، لكن التحدي هو توسيع هذا النموذج وتعميقه.

وبالتالي، يجب أن ننتقل من اقتصاد استخراجي إلى “اقتصاد قائم على القيمة المضافة”. فالشمس والرياح في شمال إفريقيا هي مصدر لإنتاج الهيدروجين الأخضر مثلا، وليس مجرد وقود للتصدير. هذا الهيدروجين يمكن أن يغذي صناعة الصلب الأخضر والأسمدة الخضراء محليا، مما سيخلق وظائف عالية القيمة. وبموجب أهداف تيراميد، نطمح لتدريب 15,000 متخصص في مجال الطاقة المتجددة في المنطقة. لكن يجب أن نكون حذرين من “الاستعمار الأخضر”، فمشاريع الهيدروجين في مناطق شحيحة المياه تتطلب تحلية المياه، ويجب أن تستفيد المجتمعات المحلية من المياه المحلاة ومن الكهرباء المنتجة. وإذا تم تصدير طاقة نظيفة إلى أوروبا، بينما لا يزال طفل من أطفالنا يدرس على ضوء مصباح كيروسين، فإن الانتقال يفقد معناه الأخلاقي.

سؤال: ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المبادرات الإقليمية في تعزيز هذا التحول؟

جواب: المبادرات الإقليمية مثل تيراميد هي المخرج من فخ مشاريع المصادقة المنعزلة، ويمكن أن أن تلعب دور “المنسق الكبير”، فهي قد تخلق إطارا لتجنب الإغراق والمنافسة غير العادلة. ولكنها ليست بديلا عن السياسات الوطنية، بل إطارا لتكاملها. ومن خلال هذه المبادرات، يمكن تنسيق الاستثمارات، وتطوير مشاريع الربط الكهربائي، وتبادل الخبرات ومساعدة الدول على تحضير المشاريع القابلة للتمويل. والأهم من كل ذلك هو أنها تخلق سردية مشتركة حول مستقبل الطاقة في المنطقة، وهذا عنصر أساسي لجذب المستثمرين وبناء الثقة. كما قد تمكننا مثل هذه المبادرات من بناء “مرصد لعدالة الكهرباء في منطقة المتوسط”، حيث نراقب التعرفة، ومصداقية الخدمة، وحصة المواطنين في القرار. مثل هذه المعايير الموحدة هي التي ستجذب الاستثمارات بعيدة المدى إن شاء الله.

سؤال: أخيرا، ما الرسالة التي توجهونها لصناع القرار في المنطقة؟

جواب: الرسالة هي أن الطاقة هي نافذتك للأمن الغذائي والمائي والصناعي. لا يمكننا التعامل مع قطاع الطاقة بمعزل عن الزراعة (الأسمدة) والصناعة (الصلب) والمياه (تحلية المياه والضخ الشمسي للري). فانقطاع الطاقة في مضيق هرمز، على سبيل المثال، يرفع أسعار الغذاء العالمية بنسبة +2.75 في المائة، وفي دول مثل زامبيا +30.7 في المائة. ، وإذا أردنا تجنب تحويل أي أزمة جيوسياسية إلى مجاعة في دول الجنوب، يجب أن تكون أولويتنا الاستثمار في التكامل الإقليمي للطاقة المتجددة اليوم. المطلوب هو جرأة في كسر الاعتماد على نقطة اختناق واحدة، والاستثمار في بناء أنظمة طاقية مرنة، منفتحة، ومندمجة إقليميا، وضمان أن عدالة التحول هي التي توجه استثماراتنا، وليس فقط أهداف التصدير.

إذن الرسالة بسيطة ولكنها حاسمة: الانتقال الطاقي لم يعد خيارا مؤجلا، بات ضرورة آنية. وكل تأخير في الإصلاحات أو في التنسيق سيكلف أكثر في المستقبل.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!