اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

آفاق بيئية : أندريا ميزا

سان خوسيه- تحتفل كوستاريكا هذا العام بمرور 200 عام على استقلالها. ويشكل هذا الاحتفال فرصة لتكريم أسلافنا والتفكير في أحفادنا، وندعو العالم للاحتفال معنا. وينبغي للأشخاص الذين لا يستطيعون زيارة كوستريكا شخصيا، أن يفعلوا ذلك من خلال حماية الأرض والمحيطات، فهما مصدر كل أشكال الحياة.

وعلى وجه التحديد، يجب على الحكومات، والشركات، والمجتمعات، والأفراد، الالتزام بالحفاظ على 30٪ على الأقل من أراضي الكوكب ومحيطاته بحلول عام 2030. فقد قرر العلماء أن هدف “30×30” هو الحد الأدنى الذي يتطلبه منع خسارة كارثية للطبيعة، ووقف تغير المناخ.

ولكن هدف 30×30 لن يحدث من تلقاء نفسه؛ بل سيتطلب الوقت، والاهتمام، والمال. وبحسب تقديرات الاقتصاديين، سيمثل تحقيق هذا الهدف- من خلال الحفاظ على أهم المناطق البرية السليمة في العالم، واستعادة الموائل المتدهورة- أقل من ثلث المبلغ الذي تنفقه الحكومات على إعانات تدعم الأنشطة التي تدمر الطبيعة. واتخذت تسع منظمات خيرية كبرى، مؤخرًا، خطوة مشجعة تتمثل في تقديم 5 مليارات دولار للجهود المبذولة لتحقيق هدف 30×30، وهو أكبر تبرع للطبيعة في التاريخ.

وينبغي أن يحذو الآخرون الآن حذو هذه المنظمات. فقد اختفت ستون في المائة من مجموعات الحياة البرية الأرضية في العالم منذ عام 1970، ويتعرض ما يقرب من ثلث الأرصدة السمكية العالمية للاستغلال بطريقة غير مستدامة. ويؤدي تدمير المناطق الطبيعية أيضًا إلى إطلاق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري، مما يساهم في تغير المناخ.

صحيح أن تكلفة حماية الطبيعة قد تبدو كبيرة، خاصة وأن البلدان تعاني من التداعيات الاقتصادية لوباء كوفيد-19. ولكنها أقل من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (حوالي 87 تريليون دولار في 2019)، وما يزيد قليلاً عن ثلث إجمالي الإنفاق العسكري في جميع أنحاء العالم البالغ 2 تريليون دولار في عام 2020.

وفضلا عن ذلك، فإن هذا المبلغ هو جزء بسيط مما قد تخسره الاقتصادات في حالة فشل النظم البيئية المهمة. إذ أفادت تقديرات البنك الدولي مؤخرا، أن انهيار ثلاث خدمات يوفرها النظام البيئي- التلقيح، وتوفير الغذاء من مصايد الأسماك البحرية، والأخشاب التي توفرها الغابات الأصلية- يمكن أن يقلل الناتج المحلي الإجمالي العالمي السنوي بمقدار 2.7 تريليون دولار.

ولأنه لا يمكننا الاعتماد فقط على فاعلي الخير من القطاع الخاص لدفع الفاتورة، يجب أن تأتي الاستثمارات العالمية الضرورية من مزيج من التمويل العام والخاص المعزز. ويجب على كل دولة أن تلتزم بالنصيب الذي ستساهم به، مع تولي مجموعة السبع، على وجه الخصوص، القيادة من خلال التعهدات بتقديم تمويل قوي.

ويمكن للحكومات تحرير موارد إضافية عن طريق الإلغاء التدريجي للإعانات التي تضر بالطبيعة بدلاً من حمايتها. فعلى سبيل المثال، تتفاوض البلدان حاليًا في منظمة التجارة على إلغاء ما قيمته 35 مليار دولار من الإعانات السنوية المخصصة لصيد الأسماك، والتي تستفيد منها الأساطيل الصناعية الكبرى، وتؤدي إلى استنفاد الأرصدة السمكية العالمية.

ويجب أن يذهب جزء كبير من الأموال التي نحتاجها إلى البلدان منخفضة الدخل، التي يوجد بها أكبر نسبة من التنوع البيولوجي في العالم. فكوستاريكا، على سبيل المثال، لا تمثل سوى 0.03٪ من مساحة كوكب الأرض، ولكنها تحتوي على ما يقدر بنحو 5٪ من التنوع البيولوجي. وفضلا عن ذلك، ينبغي تخصيص أموال كبيرة لتمكين الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، الذين يعتبرون أفضل وكلاء الطبيعة وأكثرهم فعالية من حيث التكلفة، من حماية حقوق الأرض

وستدفع لنا الطبيعة عدة مرات مقابل الاستثمارات التي نقوم بها. فمن المرجح أن الفوائد الاقتصادية لحماية 30٪ من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030- بما في ذلك خلق فرص العمل في قطاعات مثل الغابات والسياحة- ستفوق التكلفة بنسبة لا تقل عن خمسة إلى واحد.

ويعتمد اقتصاد كوستاريكا على الأنشطة الطبيعية الإيجابية مثل الحفاظ على الغابات، وتوليد الكهرباء المتجددة، وحماية التنوع البيولوجي. فمنذ الثمانينيات، تصدت الدولة لفقدان الغابات، في حين نما الاقتصاد بنحو 250٪ من حيث القيمة الحقيقية. ولدينا الآن نظام الحدائق الوطنية، والمناطق المحمية التي تغطي أكثر من 26٪ من مساحة أرضنا.

وسيساعدنا الفوز بإحدى أول جوائز إيرث شوت على تكرار نجاحاتنا على الأرض في المحيط. وبالفعل، هناك عملية طموحة في طور الإنجاز هذا العام. والهدف منها هو توسيع المناطق المحمية من أقل من 3٪ من أراضينا المحيطية إلى ما يقرب من 30٪، وهي النسبة التي وعدنا ببلوغها في مساهمتنا المحددة وطنيا لعام 2020 بموجب اتفاقية باريس للمناخ. وهدفي هو تحقيق هذا التوسع الهائل قبل أن أغادر منصبي.

إن الزخم نحو تحقيق هدف 30×30 آخذ في الازدياد. إذ أشرك تحالف الطموح العالي من أجل الطبيعة والناس، بقيادة كوستاريكا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، أكثر من 70 دولة في دعم هذا الهدف. وأصبح هدف 30×30 سمة مهمة لأحدث مسودة للإطار العالمي للتنوع البيولوجي، التي من المقرر أن تُكملها 196 دولة في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (CBD COP15) المقرر عقدها في كونمينغ في الصين، في عام 2022.

ولكن الأفعال أبلغ من الأقوال. إذ يجب على الحكومات، والشركات، والمجتمع بأسره تخصيص الموارد المالية اللازمة لتحقيق هدف30×30.

إن الطبيعة هي المصدر الأساسي لجميع أشكال المياه العذبة، والغذاء، والهواء النقي، والموارد الوراثية للطب والصناعة. فهي تُبقي مسببات الأمراض الخطيرة والكربون في باطن الأرض، وتولد وظائف خضراء. وهي مصدر ليس له مثيل للإبداع البشري، والصحة الروحية، والعقلية.

إن البشرية مسئولة عما يحدث في الطبيعة. ولأننا قادرون على تدميرها، فنحن مسؤولون عن حمايتها. لِنَتخذ الآن، قرار استثمار الأموال اللازمة للوفاء بهذه المسؤولية قبل فوات الأوان.

ترجمة: نعيمة أبروش   

أندريا ميزا هي وزيرة البيئة والطاقة في كوستاريكا.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2021.

 

اترك تعليقاً