من أكادير إلى ميونخ : الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بسوس ماسة تستلهم هندسة السيادة المائية من أكبر محفل عالمي لتكنولوجيا البيئة

محمد التفراوتيمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
من أكادير إلى ميونخ : الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بسوس ماسة تستلهم هندسة السيادة المائية من أكبر محفل عالمي لتكنولوجيا البيئة

آفاق بيئية: محمد التفراوتي 

في ظل تقاطع التحديات المناخية مع رهانات الأمن المائي، بدا حضور جهة سوس ماسة في النقاشات الدولية الدائرة بمعرض ميونخ (IFAT 2026 ) بألمانيا، متابعة تقنية لمستجدات قطاع البيئة. ثم تجسيدا لتحول عميق تعيشه الجهة في علاقتها بالماء والطاقة والموارد الطبيعية. فمن أكادير، المدينة التي خبرت سنوات الجفاف وتقلص التساقطات وتراجع الفرشات المائية، إلى ميونخ التي تحولت لأيام إلى مختبر عالمي للابتكار البيئي، تشكلت ملامح رؤية جديدة عنوانها “السيادة المائية” القائمة على المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد الدائري.

في أروقة المعرض، الذي جمع آلاف الخبراء والشركات والمؤسسات الدولية العاملة في مجالات الماء والطاقة وتدبير النفايات، هيمنت أسئلة الندرة المناخية، وإجهاد الموارد، وارتفاع كلفة الأمن البيئي، على مختلف الندوات والعروض التقنية. وقد كشفت النقاشات أن العالم دخل فعليا مرحلة جديدة أصبح المياه قضية سيادة استراتيجية مرتبطة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والقدرة على التكيف مع التحولات المناخية المتسارعة. هذا التحول كان حاضرا بقوة في اهتمام الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) سوس ماسة، التي تابعت عن قرب أحدث الحلول الرقمية والتكنولوجية المعروضة، خصوصا في ما يتعلق بإعادة تشكيل المدن والمجالات الترابية لتصبح أكثر مرونة واستدامة.

ولم يكن اختيار “المياه الرقمية 4.0” محورا مركزيا في دورة هذه السنة أمرا اعتباطيا، إذ باتت الشبكات الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد تشكل العمود الفقري لمنظومات التدبير الحديثة. بالنسبة لجهة سوس ماسة، التي تواجه واحدا من أعلى مستويات الإجهاد المائي بالمغرب، فإن هذا التحول يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز تحسين الأداء التقني نحو إعادة بناء العلاقة بين المورد الطبيعي والإنسان والمجال. فالتسربات المائية غير المرئية، التي كانت تعتبر لسنوات خسائر “صامتة”، أصبحت اليوم قابلة للرصد اللحظي عبر الأقمار الاصطناعية والحساسات الصوتية وأنظمة التحليل الرقمي للضغط والتدفق، ما يسمح بتقليص فاقد المياه بشكل غير مسبوق.

الوفد المغربي المشارك في معرض IFAT

وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات بسوس ماسة أن المعطيات البيئية والتقنية التي قدمها معرض ميونخ تؤكد أن مستقبل التدبير المائي بات مرتبطا بالبحث عن موارد إضافية، وكذا قدرة المؤسسات على حماية الموارد المتوفرة وتحسين كفاءتها. وأبرز أن الجهة راكمت تجربة مهمة في مجال تحلية مياه البحر، غير أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من البنيات التقليدية إلى منظومات ذكية قادرة على التوقع والتدخل الاستباقي، بما ينسجم مع التحولات المناخية التي تعرفها المنطقة، حيث تتزايد فترات الجفاف وتتعاظم الضغوط على الموارد المائية بفعل التوسع الحضري والفلاحي والسياحي.

وقد عكست مخرجات المعرض توجها عالميا متسارعا نحو ما يسمى “إنتاج المياه الجديدة”، أي تحويل المياه العادمة إلى مورد استراتيجي قابل لإعادة الاستخدام، بدل اعتبارها مجرد نفايات سائلة. وفي هذا الإطار، برزت تقنيات “المفاعل الحيوي الغشائي” باعتبارها من أكثر الحلول تطورا في معالجة المياه، نظرا لقدرتها على إنتاج مياه عالية الجودة قابلة للاستعمال في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الصناعية.

بالنسبة لسوس ماسة، حيث تشكل الزراعة رافعة اقتصادية أساسية، فإن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة، لأنه يخفف الضغط عن المياه الجوفية ويساهم في بناء دورة مائية أكثر استدامة.

كما سلطت النقاشات الدولية الضوء على التحول الذي تعرفه محطات التطهير السائل عبر العالم، فناهيك عن كونها منشآت لمعالجة المياه، فقد تحولت إلى وحدات لإنتاج الطاقة والمواد القابلة للتثمين. فالرواسب الطينية الناتجة عن المعالجة أصبحت تستغل لإنتاج الغاز الحيوي وتوليد الكهرباء، في إطار نموذج اقتصادي دائري يقلص الانبعاثات الكربونية ويخفض تكاليف التشغيل. وهو نموذج ترى فيه الشركة الجهوية متعددة الخدمات بسوس ماسة أفقا عمليا لتطوير بنياتها المستقبلية، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لكلفة الطاقة والحاجة إلى تعزيز الاستقلالية الطاقية للمرافق العمومية.

ومن بين أبرز الرسائل التي حملها معرض ميونخ أيضا، أن المدن المستدامة لم تعد تبنى فقط بالإسمنت والبنيات الصلبة، بل بالبيانات والأنظمة الذكية والقدرة على التوقع. ولهذا برزت تطبيقات “التوأم الرقمي” للمدن، وهي أنظمة تحاكي الشبكات الحضرية والمائية بشكل افتراضي لتوقع الأعطاب والفيضانات واختلالات التوزيع قبل وقوعها. هذه المقاربة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لأكادير والمدن المتنامية بجهة سوس ماسة، في ظل التغيرات المناخية الحادة التي باتت تتسبب في ظواهر متناقضة تجمع بين الجفاف الحاد والأمطار العنيفة والفيضانات المفاجئة.

وفي جانب آخر من المعرض، استقطبت تكنولوجيات تحلية مياه البحر اهتماما واسعا، خصوصا تلك التي تعتمد أغشية متطورة منخفضة الاستهلاك الطاقي. وقد أظهرت العروض التقنية أن الأبحاث الحالية تتجه نحو تقليص الكلفة الطاقية للتحلية وتحسين عمر الأغشية وتقليل الأثر البيئي للملوحة المرتجعة إلى البحر. وهذه المعطيات تحمل دلالات مهمة بالنسبة لسوس ماسة، التي أصبحت تجربة التحلية فيها نموذجا وطنيا في دعم التزود بالماء الشروب وحماية النشاط الفلاحي بمنطقة اشتوكة وأكادير الكبير.

ولم تغب قضية النفايات الصلبة عن النقاشات البيئية الكبرى بالمعرض، حيث جرى تقديم نماذج جديدة للفرز الذكي وإعادة التدوير وإنتاج السماد العضوي والطاقة من النفايات المنزلية. وتكتسب هذه الحلول أهمية متزايدة بالنسبة للجهة بالنظر إلى الدينامية الحضرية والسياحية التي تعرفها، والحاجة إلى تقليص الضغط على المطارح التقليدية وتعزيز الاقتصاد الأخضر المحلي، خاصة عبر تثمين النفايات العضوية لخدمة القطاع الفلاحي الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الجهوي.

وفي خضم هذه التحولات، تبدو “اليقظة التكنولوجية” التي تنخرط فيها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بسوس ماسة جزءا من رؤية أشمل تسعى إلى جعل الجهة مختبرا مغربيا للمرونة البيئية والتكيف المناخي. فالتحدي يعتبر حضاريا وتنمويا يرتبط بكيفية ضمان الحق في الماء والطاقة والبيئة السليمة للأجيال المقبلة، في عالم تتزايد فيه هشاشة الموارد وتتعمق فيه آثار التغيرات المناخية.

ومن ميونخ إلى أكادير، تتضح ملامح مرحلة جديدة تقاس فيها قوة المدن والجهات في قدرتها على إدارة الندرة بذكاء، وتحويل الأزمات البيئية إلى فرص للابتكار والاستدامة، وبناء نموذج تنموي أكثر انسجاما مع حدود الطبيعة وإكراهات المستقبل.

وعلى هامش هذا الملتقى البيئي العالمي الضخم أجرت منصة آفاق بيئية حوارا مفصلا بالمناسبة مع السيد محمد أمرزاك، المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة

المدير العام السيد محمد أمرزاك

حوار الرؤية البيئية والتكنولوجية: كيف تستلهم SRM سوس ماسة مخرجات معرض IFAT ميونخ 2026؟

أجرى الحوار : محمد التفراوتي

في سياق التحولات البيئية العالمية المتسارعة، وما تفرضه تحديات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية من إعادة التفكير في طرق تدبير الموارد الطبيعية، تابعت الشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) سوس ماسة باهتمام بالغ مخرجات معرض IFAT 2026 بمدينة Munich، والذي يعد أكبر منصة دولية مخصصة لتكنولوجيات البيئة والمياه والطاقة والنفايات. في هذا الحوار، يسلط المدير العام للشركة الضوء على الرهانات البيئية الجديدة، وآفاق إدماج الحلول الذكية والاقتصاد الدائري في تدبير الماء بجهة سوس ماسة.

سؤال: شكل معرض IFAT 2026 مناسبة عالمية لعرض أحدث تكنولوجيات البيئة والمياه. كيف تقرأون أهمية هذا الحدث بالنسبة لجهة تواجه تحديات مائية متزايدة مثل سوس ماسة؟

المدير العام:

ما تابعناه في ميونخ يؤكد أن العالم دخل مرحلة جديدة في تدبير الموارد الطبيعية، عنوانها الانتقال من منطق “استهلاك الموارد” إلى منطق “تأمين استدامتها”. بالنسبة لجهة سوس ماسة، التي تعيش منذ سنوات تحت ضغط مائي متزايد بفعل توالي فترات الجفاف وتراجع التساقطات وارتفاع الطلب على الماء، فإن هذه النقاشات باتت ضرورة استراتيجية. لقد أبرز المعرض أن الأمن المائي أصبح مرتبطا بالابتكار والرقمنة والقدرة على التوقع، وليس فقط بإنجاز البنيات التحتية التقليدية.

التحدي اليوم أضحى، فضلا عن توفير الماء، في كيفية تدبير كل قطرة بكفاءة عالية، وتقليص الفاقد، وإعادة استعمال الموارد المائية غير التقليدية، وتثمين الطاقات المتجددة داخل منظومة التدبير. هذا التحول يتقاطع مع الرؤية التي تشتغل عليها الشركة الجهوية متعددة الخدمات بسوس ماسة، خاصة في ظل التحولات المناخية التي تعيد رسم العلاقة بين المدن والموارد الطبيعية.

سؤال: كان مفهوم “المياه الرقمية 4.0” من أبرز محاور المعرض. كيف يمكن لهذه التكنولوجيا أن تغير طريقة تدبير الشبكات المائية بالجهة؟

المدير العام:

التكنولوجيا الرقمية أصبحت اليوم جزءا أساسيا من الحكامة البيئية الحديثة. في السابق، كانت شبكات الماء تعتمد على التدخل بعد وقوع الأعطاب أو التسربات، أما اليوم فنحن أمام جيل جديد من الشبكات الذكية القادرة على التنبؤ بالمشاكل قبل حدوثها. في معرض ميونخ تم عرض أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحساسات الذكية والأقمار الاصطناعية لتحليل تدفقات المياه ورصد التسربات الخفية بدقة كبيرة.

هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لسوس ماسة، لأن جزءا من التحدي المائي لا يرتبط فقط بندرة الموارد، بل أيضا بالماء غير المنتج الذي يضيع داخل الشبكات. لذلك نشتغل على تطوير مقاربة تعتمد على الرقمنة التدريجية للبنية التحتية، بما يسمح بتحسين مردودية الشبكات، وتقليص الخسائر، وتوجيه الموارد بشكل أكثر عدالة وفعالية، خصوصا خلال فترات الذروة وارتفاع الاستهلاك الصيفي.

كما أن هذه الحلول تمنح المؤسسات قدرة أكبر على التفاعل السريع مع الاختلالات، وتساعد على تخفيض كلفة التدخلات التقنية، وتقوية استدامة الخدمات العمومية في مواجهة التقلبات المناخية.

سؤال: في سياق الإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة، أصبح تحسين مردودية شبكات الماء من القضايا المطروحة بقوة. كيف تنظرون إلى هذا الرهان بالنسبة لجهة سوس ماسة؟

المدير العام:
تحسين مردودية شبكات توزيع الماء لم يعد اليوم مجرد مسألة تقنية مرتبطة بتقليص التسربات أو رفع مؤشرات الأداء، لفد أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن المائي. في ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية وارتفاع الطلب على الماء، أصبحت كل قطرة ذات قيمة متزايدة، وهو ما يفرض اعتماد مقاربات جديدة لتثمين الموارد المتاحة وتحسين كفاءة استعمالها.
في هذا الإطار، نعمل على تسريع تحديث البنيات التحتية المائية وإدماج أدوات الرقمنة والتكنولوجيات الذكية في تدبير الشبكات. نتحدث اليوم عن أنظمة متطورة لجمع المعطيات بشكل آني، وحلول للتدبير عن بعد، وتقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد مناطق التسربات المحتملة وتوجيه عمليات التدخل بشكل أكثر فعالية.
كما نعتمد على مقاربات مرتبطة بتقسيم الشبكات إلى مناطق تدبير دقيقة، وتحسين تدبير الضغوطات داخل القنوات حسب فترات الاستهلاك، إضافة إلى تطوير نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقات رقمية لفائدة الفرق التقنية الميدانية. الهدف ليس فقط تقليص الفاقد، بل بناء منظومة أكثر مرونة واستدامة وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية.

إن تحسين المردودية أصبح اليوم أداة حقيقية لتعزيز استدامة الموارد المائية وضمان استمرارية الخدمة العمومية في أفضل الظروف.

سؤال: شهد المعرض اهتماما واسعا بإعادة استخدام المياه العادمة وتحويل محطات التطهير إلى وحدات لإنتاج الطاقة. هل يمكن أن يشكل ذلك نموذجا عمليا لسوس ماسة؟

المدير العام:

بكل تأكيد. العالم اليوم يتجه بقوة نحو الاقتصاد الدائري البيئي، أي تحويل النفايات والمخلفات إلى موارد ذات قيمة. وهذا ما ينطبق أيضا على قطاع الماء. لقد أظهرت التجارب المعروضة في ميونخ أن محطات التطهير الحديثة أصبحت فضاءات لإنتاج المياه المعالجة والطاقة والمواد القابلة للتثمين.

في جهة سوس ماسة، نعتبر أن إعادة استخدام المياه المعالجة يشكل خيارا استراتيجيا لتخفيف الضغط على الموارد التقليدية، خاصة في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الاقتصادية. كما أن تثمين الحمأة الناتجة عن المعالجة لإنتاج الغاز الحيوي والطاقة الكهربائية يمثل توجها واعدا لتقليص البصمة الكربونية للقطاع وتحسين النجاعة الطاقية للمرافق العمومية.

هذه المقاربة لا تحقق فقط مكاسب بيئية، بل تفتح أيضا إمكانيات اقتصادية مهمة، لأن الماء والطاقة والنفايات أصبحت اليوم قطاعات مترابطة داخل نموذج تنموي جديد قائم على الاستدامة والاقتصاد الأخضر.

سؤال: من بين القضايا المطروحة بقوة في معرض IFAT أيضا موضوع التكيف مع الظواهر المناخية القصوى، مثل الفيضانات والجفاف. كيف تنظرون إلى هذا التحدي على المستوى الجهوي؟

المدير العام:

التغيرات المناخية أصبحت واقعا.ملموسا، وجهة سوس ماسة تعيش بالفعل آثارها بشكل مباشر. فنحن نواجه من جهة ندرة مائية متزايدة، ومن جهة أخرى اضطرابات مناخية حادة قد تتسبب أحيانا في أمطار قوية وسيول مفاجئة تؤثر على البنيات التحتية والشبكات.

في ميونخ تم تقديم أنظمة رقمية متقدمة لمحاكاة الفيضانات وتدبير الأزمات البيئية بشكل استباقي، وهي حلول مهمة جدا بالنسبة للمدن الحديثة. نحن نتابع هذه التجارب لأن المستقبل يفرض بناء مدن أكثر قدرة على الصمود والتكيف، عبر إدماج التكنولوجيا في التخطيط الحضري والتدبير البيئي.

لم يعد كافيا بناء شبكات فقط، بل يجب بناء منظومات ذكية قادرة على التوقع والاستجابة السريعة والتنسيق بين مختلف المتدخلين. وهذا يتطلب أيضا تعزيز الثقافة البيئية لدى المواطنين، لأن التكيف مع التغير المناخي مسؤولية جماعية وليست تقنية فقط.

سؤال: يشهد المغرب أيضا تنزيل برنامج وطني لمحطات أحادية الكتلة لمعالجة المياه. كيف تقيمون أهمية هذا المشروع في مواجهة تحديات الإجهاد المائي؟
المدير العام:
هذا المشروع يمثل إحدى المبادرات الهيكلية المهمة التي تعكس توجه المغرب نحو تنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي. فالتحديات المرتبطة بالإجهاد المائي أصبحت تفرض البحث عن حلول مبتكرة وسريعة التنفيذ قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين.
وتتميز محطات المعالجة أحادية الكتلة بكونها تعتمد تصميما مدمجا يجمع داخل وحدة واحدة مختلف مراحل المعالجة، بما يسمح بسرعة الإنجاز والمرونة في التثبيت والتشغيل، سواء بالمجالات الحضرية أو المناطق البعيدة.
في جهة سوس ماسة نعتبر أن هذا النوع من الحلول ينسجم مع الرؤية القائمة على الاستباق والمرونة، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز استدامة التزود بالماء الصالح للشرب ومواكبة التحولات المناخية والديمغرافية المتسارعة.
الأهم اليوم هو أن تدبير الماء يعتبر قائما فقط على تعبئة الموارد التقليدية، و يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا والتخطيط طويل المدى، من أجل بناء منظومة مائية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تحديات المستقبل.

سؤال: كيف سينعكس هذا التحول الرقمي والبيئي على علاقة الشركة بالمواطنين والزبناء؟

المدير العام:

التحول الرقمي ليس هدفا في حد ذاته، هو وسيلة لتحسين جودة الخدمة وتعزيز الثقة والشفافية. من بين أهم ما عرض في معرض IFAT أنظمة العدادات الذكية والتطبيقات الرقمية التي تمكن المواطنين من تتبع استهلاكهم اليومي للمياه والكشف المبكر عن التسربات المنزلية وترشيد الاستعمال.

هذا النوع من الحلول يساهم في خلق علاقة جديدة بين المؤسسة والمواطن قائمة على التفاعل والمعرفة المشتركة بالموارد. كما يسمح بتعزيز الوعي بأهمية الاقتصاد في الماء، خاصة في المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي.

نحن نؤمن أن المستقبل البيئي للجهة يرتبط بقدرتنا على إشراك المواطن في ثقافة الاستدامة، لأن حماية الموارد الطبيعية تبدأ من السلوك اليومي ومن الوعي الجماعي بأهمية الماء باعتباره ثروة استراتيجية للأجيال القادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!