مكناس: محمد التفراوتي
كلما خلوت إلى نفسي،
لم أعد أجدني…
بل أجد أثرا كان يسمى أنا.
أنظر إلى الزمن من عل،
فلا أراه يمضي،
بل أراه يلتهم الصور،
ويترك المعنى عاريا.
هناك…
حيث لا قبل ولا بعد،
يتكسر خط البداية والنهاية،
ويصير العمر لحظة واحدة
تتكرر في وجوه شتى.
كنت أظن أني أعيش الزمن،
حتى اكتشفت
أن الزمن هو الذي كان يعيشني،
يمر بي كما يمر النسيم،
ولا يترك مني
إلا ما لم أكنه.
تتساقط الأسماء،
واحدا تلو الآخر،
اسمي… صفتي… حكايتي…
حتى أقف عاريا من كل تعريف،
كأنني لم أكن يوما.
وأحاول…
أن أدخل من أراه قريبا
إلى ملعبي،
لعله يستمتع بغياهب الذوق،
حيث لا تقال الأشياء
بل تذاق.
فهل يقترب؟
أم يبتعد
بفعل ذلك المغناطيس المترقب،
الذي يشده إلى عالم
لم يبرحه بعد؟
لكنها غشاوة الزمن هنا…
تصد،
تدفع،
تعيده إلى سطح المعنى،
كلما هم أن يغوص.
كأن الأبواب لا تفتح
إلا لمن خف،
وتخلى،
وتجرد من ثقل اليقين.
وهناك،
في تلك العتبة الخفية
بين الفناء والبقاء،
أدركت سرا لا يقال:
أن الفناء ليس غيابا،
بل انكشاف.
أن تغيب عن نفسك
لتبصر ما لا يفنى.
فما الذي يموت إذن؟
ليس الجسد وحده،
بل الوهم الذي كان يقول: “أنا”.
وما الذي يبقى؟
ليس الاسم ولا الأثر،
بل ذلك النور الخافت
الذي كان يرافقني
دون أن أنتبه.
حينها،
لم يعد التراب نهاية،
بل صار عودة…
ولم يعد الزمن طريقا،
بل صار مرآة.
وفي المرآة…
لم أر نفسي،
بل رأيت
من كان ينظر بي.








































