لو كان للأشجار أن تتكلّم…

محمد التفراوتي4 أغسطس 2023آخر تحديث :
لو كان للأشجار أن تتكلّم…

خمس رسائل رئيسية من الأشجار بشأن ما لها من أهمية من أجل عالم أفضل

آفاق بيئية: الفاو

إنه يوم جميل. ما أن تخطو إلى الخارج حتى تسمع حفيف الأوراق وتشعر بلمسة خفيفة من الرياح على بشرتك. أنتم محاطون بالطبيعة، والأشجار تجعل وجودها محسوسًا.

 تقف الأشجار شامخة ومتواضعة وغالبًا ما تكون موجودة دون أن يلاحظها أحد في الخلفية. ولكنها مع ذلك موجودة. إنها أكثر من مجرد خلفية جميلة، حيث تؤدي الأشجار والغابات دورًا حاسمًا في حياة الإنسان اليومية.

 ولا تعمل الأشجار بمفردها، إذ يوجد في أعماق الغابات نظام بيئي معقد من النباتات والفطريات والحشرات والحيوانات التي تتفاعل وتؤدي أدوارًا ضرورية لحياة الجميع. إنها تعمل جميعًا بصمت خلف الكواليس لضمان حصول الكائنات الحية على مياه عذبة للشرب وهواء للتنفس وغذاء للأكل.

 وتغطي الغابات حوالي 31 في المائة من مساحة الأراضي في العالم، ولكن أكثر من نصف غابات العالم يوجد في خمسة بلدان فقط. وهي موطن لجزء كبير من التنوع البيولوجي العالمي، حيث تمثل حوالي 80 في المائة من النباتات والحيوانات الأرضية.

 إنها الشريك الصامت ولكن الحيوي في توفير سبل العيش والأمن الغذائي للملايين. وتعتني الأشجار بالناس كل يوم، لذا خذوا دقيقة للتأمل، فلو كان للأشجار صوت، فماذا سيكون لسان حالها…

 1- “نوفر أغذية مغذية.”

توفر المنتجات الحرجية، مثل الفواكه والمكسرات والحشرات واللحوم البرية، الطاقة والبروتينات والكربوهيدرات والفيتامينات الأساسية؛ وهي جزء أساسي من الأنماط الغذائية، خاصة بالنسبة إلى سكان الريف الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

 وبالنسبة إلى بعض المجتمعات في الكونغو وأحواض الأمازون، يغطي استهلاك اللحوم البرية وحده ما بين 60 و80 في المائة من الاحتياجات اليومية من البروتينات.

 وعلى الصعيد العالمي، يعتمد ما يقرب من مليار شخص على حصاد الأغذية البرية، مثل الأعشاب والفواكه والمكسرات واللحوم والحشرات، في أنماطهم الغذائية.

 2-  “نوفر سبل كسب لقمة العيش.”

تشير التقديرات إلى أن حوالي 33 مليون شخص (واحد في المائة من العمالة العالمية) يعملون على نحو مباشر في قطاع الغابات النظامي وغير النظامي. وبالإضافة إلى ذلك، يستخدم ما يتراوح بين 3.5 مليارات و5.76 مليار شخص منتجات حرجية غير خشبية للاستخدام الشخصي أو لدعم سبل كسب لقمة العيش. هذا وتوفر الأشجار الخشب للسكن والأثاث أو مستحضرات التجميل أو الأدوية أو العطريات.

 كما توفر الغابات، بصفتها صيدلية طبيعية، أدوية لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض. فحوالي 000 50 من أنواع النباتات – العديد منها ينمو في الغابات – لها قيمة طبية. وتنشأ العديد من الأدوية الصيدلانية الشائعة من نباتات الغابات، بما في ذلك أدوية لعلاج السرطان مشتقة من نبات عناقية مدغشقر، ودواء الملاريا، الكينين، المشتق من أشجار الكينا.

 3- “نكافح تغير المناخ.”

توفر الغابات الحماية. إذ يمكن للأشجار التخفيف من آثار تغير المناخ والتقليل من انبعاثات الكربون العالمية.

 فالغابات قادرة على التخفيف من حدة الحرارة والظواهر الجوية القصوى. فهي تحتوي على 662 مليار طن من الكربون، تبقيه بعيدًا عن الغلاف الجوي. ولكن إزالة الغابات وتدهور الغابات وتغير استخدام الأراضي كلهّا أمور مسؤولة عن حوالي 11 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية كل عام. ويمكن أن يكون وضع حد لإزالة الغابات وزيادة مساحتها وسيلة فعالة من حيث التكلفة للمساعدة في مكافحة تغيّر المناخ.

 وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي غرس الأشجار في المدن بشكل صحيح حول المباني إلى تبريد الهواء المحيط وخفض احتياجات تكييف الهواء بنسبة تصل إلى 30 في المائة، والاقتصاد أيضًا في الطاقة.

 4- “نوفر الطاقة والمأوى.”

توفر الأشجار للناس مصدر طاقة حيوي لطهي الطعام وللتدفئة. ويكتسي الوقود الخشبي، الذي غالبًا ما يكون جانبًا مهملًا من جوانب الأمن الغذائي، أهمية حوية لحوالي 2.4 مليارات شخص يستخدمون هذا المورد للطهي بالإضافة إلى التدفئة.

 وتوفر الغابات أيضًا المأوى والسكن للناس في جميع أنحاء العالم. ويعتبر الخشب المستمد من الغابات المدارة بشكل مستدام مادة متجدّدة تساهم في كوكب قادر على الصمود، وتخزِّن الكربون طوال مدة حياته وتقدم بديلًا مجديًا لمواد أخرى تلحق خسائر فادحة بالبيئة. ويشكِّل الخشب أكبر مصدر للطاقة المتجددة، قبل الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية والطاقة الريحية.

 5- “تعزز الأشجار الرفاه النفسي والعقلي.”

يمكن أن تكون الأشجار وسيلة للعلاج. فقضاء الوقت في المساحات الخضراء يؤدي إلى رفع الأحاسيس الإيجابية والتقليل من الشعور بالتوتر والاكتئاب والقلق. وبغية تحسين الصحة العقلية، يُستحسن قضاء بعض الوقت حول الأشجار.

 ويمكن أن تكون الأشجار أيضًا مصدرًا للاستجمام الجسدي. فقد أظهرت الدراسات أن معدل السمنة لدى الأطفال الذين يعيشون في المناطق التي يمكنهم فيها الوصول إلى المساحات الخضراء أقل مقارنة بأولئك الذين لديهم وصول محدود أو معدوم إلى المساحات الخضراء.

 وتمتص الأشجار في المدن أيضًا الغازات الملوثة الناشئة عن حركة المرور، وتسهم في تصفية ما يحيط بها من غبار وأوساخ ودخان، مما يحمي الناس من أمراض الجهاز التنفسي.

 وباختصار، تعمل الغابات كل دقيقة لإعالة العالم، بدءًا من توفير الأغذية والمنتجات إلى رعاية الرفاه العقلي والجسدي للناس، فهي موجودة دائمًا من أجلنا. لذلك، علينا التأكّد من وجودنا من أجلها أيضًا.

لأنه لو كان للأشجار أن تتكلّم، لقامت بتذكيرنا: “مثلما تعتمدون علينا، نعتمد عليكم.” 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!