اخر المقالات: المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية || مرحبا بالجميع في نادي المناخ || “الطريق إلى مؤتمر الأطراف 27 : المنتدى الإقليمي الافريقي لمبادرات المناخ وتمويل العمل المناخي وأهداف التنمية المستدامة || بحث إمكانات تكنولوجيا قواعد البيانات التسلسلية من أجل تحويل النظم الزراعية والغذائية  || إعتماد مدينة إفران ” مدينة الأراضي الرطبة ” من قبل إتفاقية “رامسار”  || اتفاقية إقليمية للتعاون الإعلامي || الاحتفاء بالتنوع الثقافي والبيئي للأطلس الكبير || خيانة اليسار || مواجهة مخاطر الجفاف المتزايدة || جائزة حول المحتوى الرقمي العربي 2022-2023 || دكتور محمود محيي الدين يتحدث عن كوب 27 في منتدى سيدني للطاقة || شراكة رائدة حول تطبيقات الاستدامة والتميز والمسؤولية المجتمعية || الأسهم الخاصة والجيل الجديد من الاستثمار في البيئة والمجتمع والحوكمة || الثورة الرقمية والشمول المالي العالمي || عدد الجياع في العالم ارتفع إلى حوالي 828 مليون شخص في عام 2021 || حماية النحل الأصفر الصحراوي: مهمة مربي النحل المغاربة || الاعلان عن التباري لنيل جائزتي “النخلة في عيون العالم” و “النخلة بألسنة بالشعراء” لسنة 2023 || دار النحلة بمدينة شفشاون مبادرة تساهم في مواجهة انهيار طوائف النحل || ثورة الهيدروجين الأخضر القادمة || زحف الصحراء لن ينتظر المناخ ||

في مهب الريح: تقرير جديد يسلط الضوء على العواصف الرملية والترابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

آفاق بيئية : كريج م. مايسنر*

حينما تضرب العواصف الرملية والترابية مدينة كبرى مثل القاهرة أو مراكش أو الرياض، تخيم سحابة برتقالية هائلة على الشوارع وأي شخص عالق في الخارج. إذ تفكك الرياح العاتية التربة وتخلق جدارًا من الرمال والغبار والحطام. تقع هذه الأحداث المتطرفة في دقائق وتأخذ الناس على حين غرة، فتفر العائلات والأطفال بحثا عن مأوى بينما تغلق الموانئ والمدارس والشركات والمطارات.

تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر غبارا في العالم، وازداد تواتر وشدة كل من العواصف الرملية والترابية  على مدار القرن الماضي.  وتظهر الأبحاث الميدانية وصور الأقمار الصناعية أن الصحراء الكبرى هي أكبر مصدر للغبار والرمال في العالم. يقدم تقريرنا المنشور للتو،  العواصف الرملية والترابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – المصادر والتكاليف والحلول، استعراضا مفصلا لهذه البيانات وعدة مسارات نحو تحسين أنظمة التحذير والنتائج الصحية، وخفض التكلفة الاقتصادية.

وقمنا أيضا في تقريرنا بدراسة التكلفة الاقتصادية للعواصف الترابية والرملية ووجدنا أن هذه الأحداث المتطرفة تكلف المنطقة أكثر من 150 مليار دولار سنويا، وهو ما يعادل أكثر من 2.5٪ من إجمالي الناتج المحلي لمعظم بلدان المنطقة.

عندما انضممت إلى فريق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، كان من الواضح أن العواصف الرملية والترابية وتأثيراتها البيئية والصحية لم تحظ بقدر كاف من الدراسة. وفي الآونة الأخيرة، حظي الموضوع باهتمام دولي من وكالات الأمم المتحدة وشركائها، بما في ذلك فريق البنك الدولي المعني بالبيئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما ندرس الموضوع بعمق أكبر. إننا ندرك جيدا أن سوء إدارة الأراضي يؤدي إلى تدهورها، وقد يؤدي ذلك إلى هبوب عواصف ترابية. ويمكن أن ينشأ عن الغبار والرمال تأثيرات كبيرة على الصحة وسبل العيش والمجتمعات المحلية.

تسبب العواصف الترابية والرملية مشاكل صحية وأمراض خطيرة

قمنا بمقارنة جودة الهواء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمناطق الأخرى. ووجدنا أن المنطقة تشهد واحدا من أعلى معدلات تركيز الجسيمات في العالم،  والتي تقاس بمستويات PM2.5 وPM10  ويعاني السكان في العراق ومصر وباكستان أكثر من غيرهم من ارتفاع معدل الوفيات المبكرة –  يمكن أن يعزى ما يصل إلى 30 ألف وفاة في المنطقة إلى سوء نوعية الهواء. وتربط الدراسات الصحية التي فحصها تقريرنا بين مرض الانسداد الرئوي المزمن وارتفاع تركيزات الغبار في الهواء. وتقدم الدراسات الصحية، التي تشمل زيارات لغرف الطوارئ، أدلة قوية على أن الغبار يسبب حالات الربو ويزيدها سوءا. في الكويت على سبيل المثال، أدت العواصف الترابية إلى زيادة بنسبة 8% في دخول المصابين بنوبات الربو لغرف الطوارئ يوميا خلال فترة خمس سنوات. وفي قطر، وجدت دراسة أخرى نوقشت في تقريرنا زيادة بنسبة 30% في الإبلاغ عن نوبات الربو بعد هبوب الرياح.

وتؤثر العواصف الترابية تأثيرا سلبيا على صحة الإنسان وحياته، في كل من المناطق الجافة وفي المناطق التي تقع في اتجاه هبوب الريح. تُظهر الدراسات أن الغبار الأفريقي يمكن أن ينتقل حتى منطقة البحر الكاريبي وفلوريدا ، مما يؤثر سلبا على جودة الهواء في حوض الكاريبي.

ومع ذلك، فقد قامت دراسات قليلة جدا بتقييم التكلفة المرتبطة بالعواصف الترابية والرملية في بلدان بعينها. فمجرد محاولة تحديد بعض التكلفة الهائلة يوفر صورة كئيبة ومزعجة لمدى ضخامة مشكلة الغبار.

وبالطبع أردنا أن نعرف ما الذي يحرك العواصف الترابية والرملية وكيف يمكننا التصدي لها.

ويعد تدهور الأراضي أحد الأسباب الرئيسية وراء الكثير من العواصف الرملية والترابية، وتعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تزايد تدهور الأراضي ونتيجة لذلك تبلغ خسائر خدمات النظام الإيكولوجي في المنطقة حوالي أربعة أضعاف المتوسط العالمي .  وتغطي الأراضي الرعوية في الأردن، على سبيل المثال، أكثر من 80% من مساحة البلاد ، ومع ذلك تدهورت الأراضي لدرجة أن الماشية لم تعد قادرة على أن تجد ما تأكله في المناطق الرعوية. كما يزداد تآكل التربة وهبوب العواصف الترابية أثناء فترات الجفاف. كما شهدت منطقة المغرب العربي التي تغطي شمال غرب أفريقيا وتمتد إلى الصحراء الكبرى تدهورا كبيرا بسبب مزيج فريد من التنمية المفرطة وتغير المناخ.

وأخيرا تحظى الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والصحية المدمرة الناجمة عن العواصف الترابية باهتمام كبير. وتم إطلاق تحالف جديد للأمم المتحدة لمكافحة العواصف الرملية والترابية لزيادة الوعي وضخ الموارد في المنطقة. وهناك فرصة رائعة سانحة الآن لضخ استثمارات مبتكرة على نطاق واسع لمعالجة تدهور الأراضي في المنطقة، حيث تعتمد سبل المعيشة على إنتاجية التربة، والأكثر فقراً هم الأكثر عرضة للخطر. وتعد أنظمة الإنذار المحسّنة سواء الأرضية أو المعتمدة على الأقمار الصناعية، ضرورية لتحسين النتائج الصحية. وبلدان المنطقة في حاجة ماسة إلى المساندة لمنع التدهور المستمر في الأراضي وزيادة العواصف الترابية والرملية. ومهما كان الثمن، يجب أن نتجنب الوصول إلى المرحلة الحرجة هذه حينما تصبح الأرض عقيمة بدرجة لا تتوقف فيها عن إطلاق الرياح.

كريج م. مايسنر

خبير اقتصادي بيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اترك تعليقاً