عيد الوحدة: من الذاكرة الوطنية إلى البناء الدستوري لمغرب المستقبل

محمد التفراوتيمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
عيد الوحدة: من الذاكرة الوطنية إلى البناء الدستوري لمغرب المستقبل

آفاق بيئية: محمد التفراوتي

 كتاب: “عيد الوحدة: من الشرعية التاريخية إلى المشروعية الدستورية (1975 – 2025)” كحدث فكري

يقدم الباحث عبد الرحيم خالص إصدارا نوعيا بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، واضعًا بين أيدينا عملا يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى أفق التفكير الاستراتيجي في مستقبل قضية الصحراء المغربية. فالكتاب يستحضر الشرعية التاريخية، و يسعى إلى تأطيرها ضمن رؤية دستورية حديثة، تحول العاطفة الوطنية إلى حجة قانونية رصينة قادرة على مخاطبة الداخل والخارج.

الإشكالية المركزية

ينطلق المؤلف من سؤال محوري: كيف يمكن الارتقاء بمبادرة الحكم الذاتي من مجرد مقترح سياسي إلى نظام قانوني مؤسس داخل البناء الدستوري المغربي؟
هنا تتجلى أهمية العمل، إذ ينتقل النقاش من إثبات مغربية الصحراء، التي يعتبرها المؤلف مسألة محسومة تاريخيا، إلى كيفية تأطيرها مؤسساتيا في إطار سيادة موحدة وتدبير ترابي مرن.

ثلاثية منهجية

يعتمد الكتاب مقاربة ثلاثية متكاملة، تتجلى في مسار قانوني-إنساني يربط بين النصوص الدستورية وكرامة المواطن الصحراوي. و مسار دستوري استشرافي يقترح إمكانيات تعديل الدستور أو سن قوانين تنظيمية موسعة الصلاحيات. ثم مسار عملي يتمثل في صياغة مسودة قانون تنظيمي، تشكل أرضية قابلة للتداول من قبل صناع القرار والباحثين.

القيمة المقارنة

ينفتح المؤلف، فضلا عن الإطار الوطني، على تجارب دولية مثل إقليم الباسك، كاتالونيا، وجزر آلاند، ليؤكد أن نماذج الحكم الذاتي في ظل السيادة ليست استثناء، بل خيارا ديمقراطيا معتمدا عالميا. وبهذا، يضع المقترح المغربي ضمن دينامية “السيادة المرنة” التي تعيد تعريف العلاقة بين المركز والجهات.

بين الاحتفال والمساءلة

يخلص الكتاب إلى أن “عيد الوحدة” هو محطة رمزية، و لحظة للتقييم القانوني والتطوير المؤسساتي. فالوحدة الترابية، في هذا التصور، تتحول إلى عقد دستوري متجدد قائم على الكرامة والإنصاف والمواطنة.

قيمة الكتاب وحدوده

تتجلى أهمية هذا العمل في كونه يفتح المجال أمام المتخصصين للاطلاع على تحليل قانوني معمق لدستور 2011. و يزود الفاعل السياسي بأدوات مرافعة قانونية وإنسانية في المحافل الدولية. ثم يساهم في رفع وعي القارئ العام بتحولات القضية الوطنية خلال نصف قرن.
يجسد الكتاب المقولة الشهيرة “الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه”، لكنه يعيد صياغتها بلغة القانون والمؤسسات، بما يجعل منها مشروعا دستوريا قابلا للتنزيل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!