استراتيجية التكيف مع ‏الخصاص المائي والتغيرات المناخية في حوض‎ ‎سايس بالمغرب

محمد التفراوتي17 ديسمبر 2012آخر تحديث :
استراتيجية التكيف مع ‏الخصاص المائي والتغيرات المناخية في حوض‎ ‎سايس بالمغرب

آفاق بيئية : محمد التفراوتي 

يعرف حوض سايس استنزافا مفرطا للفرشة المائية ، مما سيؤدي في أفق 25 سنة المقبلة إلى جفاف كامل للفرشات المائية بالمنطقة. كما أن هناك عوامل تؤثر سلبا على القطاع الفلاحي تتجلى في انخفاض معدلات سقوط الأمطار .إذ تمثل نسبة المياه المستعملة في المجال الفلاحي أكثر من %80 من مجموع مياه الحوض بالمنطقة.

ويقع حوض سبو بين جبال الريف شمالا و الأطلس المتوسط جنوبا و ممر فاس تازة شرقا و المحيط الأطلسي غربا. و يعتبر من أهم الأحواض المائية بالمغرب بمساحة تقدر ب 40.000 كلم مربع و ساكنة تبلغ 6.2 مليون نسمة حسب إحصاء 2004 تمثل فيها نسبة السكان القرويين 51%.

كما يضم حوض سبو أنشطة اقتصادية مهمة خاصة في ميادين الفلاحة والصناعة, إذ تقدر المساحة القابلة للزراعة ب 1.750.000 هكتار. ورغم أهميته الإقتصادية سواء على المستويين الفلاحي و التي تمثل 20% من الناتج الوطني و البشري إذ يضم حوض سبو خمس سكان المغرب .

ومن أجل إيجاد أساليب ‏جديدة لتدبير الموارد المائية بشكل عقلاني بمنطقة سايس ، تأخذ بعين الاعتبار ‏الظروف ‏الاقتصادية و الاجتماعية للساكنة إلى جانب التحديات المناخية التي يشهدها العالم

جاء المشروع “التكيف مع التغيرات المناخية، وحسن تدبير المياه في حوض سايس” للعمل مع الفلاحين لإتباع مناهج و ‏‏أساليب ترمي إلى تحسين مرد ودية إنتاجهم و الحفاظ على الموارد ‏المائية للأجيال القادمة .وحقق المشروع ‏مساعي جد مثمرة في إطار حماية الموارد ‏المائية, من خلال بحث علمي دقيق بحوض سبو بشراكة بين جامعة الأخوين و وكالة ‏الحوض المائي لسبو ‏بغية حماية الموارد المائية للحوض موازاة مع ما تعرفه المنطقة من نضوب فرشاتها المائية.

وأفاد الباحث الدكتور أحمد لكروري أن مشروع التكيف مع التغيرات المناخية، وحسن تدبير المياه في حوض سايس أشرك الفلاحين في هذا البحث الميداني وفق مناهج و أساليب تحفيزية.حيث ثم تشجيعهم على تكوين جمعيات و خلق روح العمل الجماعي وذلك بعد الإطلاع على أوضاعهم والوسائل التي يستعملونها في ضيعاتهم.. كل هذا من أجل تحسين مرد ودية إنتاجهم ، يضيف الدكتور لكروري ، و كذا الحفاظ على الموارد المائية للأجيال القادمة .

وتمكن المشروع من تطوير واختبار تقنيات جديدة لإدارة الطلب على المياه في الزراعة المسقية باستعمال تقنيات حديثة التي تستعمل المياه أقل في الري. كما تم اتخاذ إجراءات للحد من الضغوط على المياه الجوفية من طرف المزارعين و تكوين جمعيات و تعاونيات لمستعملي المياه مع تعزيز السلطات المحلية لتنفيذ سياسة إدارة المياه بشكل عقلاني هذا فضلا عن إنشاء أربع مشاريع تجريبية، إثنين مع مزارعين كبار و إثنين آخرين مع مزارعين صغار قصد الإطلاع على الوسائل التي يستعملونها في سقي أراضيهم .ناهيك هن إدخال مزروعات جديدة تستهلك كميات أقل من المياه مع مراعاة النظام البيئي للمنطقة و القيام بحملات تحسیسیة لتوعیة الفلاحين بضرورة الحفاظ على الفرشة المائیة.

وللمشروع دواعي ومرامي يتمثل في العمل مع سكان المنطقة و المتمثلة في الفلاحين و المديرية الإقليمية للفلاحة بكل من صفرو و الحاجب على إيجاد أساليب جديدة لتدبير الموارد المائية بشكل عقلاني من أجل تنمية مستدامة بمنطقة سايس بطريقة تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية و الاجتماعية للساكنة إلى جانب التحديات المناخية التي يعرفها العالم عامة والمغرب على وجه الخصوص.

وأوضح الباحث الدكتور أحمد لكروري أن المشروع قام ببحث ميداني مع الفلاحين عن طريق ملئ استمارات تتطرق إلى كيفية استعمالهم للماء ونوع المنتجات التي يزرعونها…مما استدعى

القيام بحملات تحسيسية قصد إرشاد المزارعين على حسن تدبير الماء مع تقييم المعرفة المكتسبة وتقييم مدى تجاوب الفلاحين مع فكرة زرع منتجات بديلة التي تستهلك كمية أقل من المياه وذلك بمرافقة متخصصين تقنيين في المشروع حيث قيم الفلاحين، أثناء المشاريع التجريبية التي تم إنجازها في المنطقة ، المهارات المكتسبة .

وبغية توفير معطيات شاملة حول كالشبكة المائية, المناخ, الساكنة تم استعمال تكنولوجية GIS من أجل خلق خرائط ذكية للمنطقة وكذا استعمال تقنية WEAP من أجل تخطيط متكامل للموارد المائية و ذلك لتوفير بنية شاملة لتسهيل اتخاذ القرارات السياسية للمياه عن طريق النظام النموذجي الذي يقيم مختلف السيناريوهات الممكنة في المستقبل و أخدا بعين الاعتبار الاكراهات السكانية, الاقتصادية, الثقافية..

ويفحص المشروع مدى مساهمة “تدبير الطلب على الماء ” في بناء قاعدة صلبة لتدبير‎ ‎مندمج للموارد المائية وتقوية ‏قدرات التأقلم مع ‏التغيرات المناخية داخل حوض سايس‎ ‎في إطار مقاربة تشاركية مع التركيز على ‏التجمعات‎ ‎السكنية الهشة ومهمشة في حوض ‏سايس وسبو بشمال المغرب مقابل تجربة الاستغلال المفرط‎ ‎للماء في مستويات غير مسبوقة وغير محتملة، نظراً لانخفاض ‏مستوى الأمطار وارتفاع‎ ‎الطلب على الماء

يذكر أن المشروع جاء بمبادرة جامعة الأخوين بشراكة مع وكالة الحوض المائي لسبو و بدعم من مركز البحث للتنمية الدولية بكندا و قسم التنمية الدولية البريطاني.

ويشار إلى أن المشروع ساهم في بناء قاعدة صلبة لتدبير‎ ‎مندمج للموارد المائية وتقوية ‏قدرات التأقلم مع ‏التغيرات المناخية داخل حوض سايس‎ ‎في إطار مقاربة تشاركية مع التركيز على ‏التجمعات‎ ‎السكنية الهشة والمهمشة في حوض ‏سايس وسبو بشمال المغرب مقابل تجربة الاستغلال المفرط‎ ‎للماء في مستويات غير مسبوقة وغير محتملة، نظراً لانخفاض ‏مستوى الأمطار وارتفاع‎ ‎الطلب على الماء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!