تشجيع تمويل التنمية في أفريقيا

محمد التفراوتي4 أغسطس 2023آخر تحديث :
تشجيع تمويل التنمية في أفريقيا

آفاق بيئية : زينب شمسنا أحمد*

أبوجا – في حين أظهرت جائحة كوفيد 19 اتكالنا المتبادل وترابطنا المفرط، فقد أكدت حرب روسيا في أوكرانيا وعواقبها الاقتصادية أنه لا يمكن لأي دولة أو منطقة أن تعمل بمفردها. فنحن جميعًا مندمجون – سياسيًا ومن خلال الروابط التجارية والاستثمارية – في الاقتصاد العالمي.

ونظرًا للوعي المتزايد بهذا الأمر، يعمد صناع السياسات في مختلف أنحاء العالم إلى إعادة التفكير في نهجهم في التعامل مع التنمية المستدامة وإعادة النظر في الدور الذي تلعبه المصارف الإنمائية المتعددة الأطراف (MDBs). لا تزال هذه المؤسسات ذات صلة بطبيعة الحال. ولكن السؤال مطروح ما إذا كانت مناسبة للغرض في هيئتها الحالية.

ومن أجل تحديد كيفية دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف بشكل أفضل للبلدان النامية، دعونا ننظر في الصعوبات التي تواجه نيجيريا، حيث شغلتُ منصب وزيرة المالية والميزانية والتخطيط الوطني منذ عام 2019 حتى هذا العام. خلال الجائحة، تم دفع المزيد من مواطنينا نحو براثن الفقر، وتعثر اقتصادنا. تسبب انهيار سلاسل التوريد العالمية في انهيار أسعار النفط الخام، وهو أكبر منتج نصدره، ودفع أكبر اقتصاد في إفريقيا إلى الركود. عرف الاقتصاد انتعاشًا عقب سلسلة من الإصلاحات، لكن الحرب الروسية في أوكرانيا تواجهنا الآن بارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط والأسمدة.

علاوة على ذلك، تتعامل نيجيريا مع ضغوط مالية، والتي تفاقمت بسبب انخفاض الإيرادات غير النفطية تاريخيًا والظروف الاقتصادية العالمية المعاكسة. يذهب جزء كبير من عائدات البلاد نحو خدمة ديونها، كما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف خدمة الديون بشكل أكبر. في ظل هذه الخلفية، يتمثل التحدي الأكبر الذي نواجهه في إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح وضمان عيش مواطنينا حياة كريمة.

لقد تم إنشاء المصارف الإنمائية المتعددة الأطراف، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية للمساعدة في التخفيف من حدة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي في البلدان النامية. وبعد مرور سبعة عقود، قدمت هذه المؤسسات المساعدات المالية اللازمة واستوفت بعض مقاييس التنمية. لكن العالم لا يزال يكافح الفقر والمرض والجوع.

يتعين على قادة البنك الدولي وغيره من البنوك الإنمائية المتعددة الأطراف تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتحقيق مهامهم ووعودهم. من المؤكد أن بنوك التنمية متعددة الأطراف لعبت دورًا مهمًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وستواصل القيام بهذا الدور. لكن يجب علينا الآن مواجهة حقيقة مفادها أن التحديات الحالية لا يمكن علاجها بحلول قديمة. يستدعي المناخ الجيوسياسي الحالي، والظروف الاقتصادية والمالية الناتجة، تحولًا جوهريًا في هذه المؤسسات، بحيث تكون في وضع أفضل يسمح لها بالاستجابة للأزمات المتعددة والمتداخلة.

ولكي نكون واضحين، تسعى البلدان الأفريقية إلى إقامة شراكات إنمائية لا إلى الحصول على إعانات أو مساعدات. في نيجيريا، طلبنا تمويلًا طويل الأجل من بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة الأزمة الحالية. يمكن لهذه البنوك أيضًا تسهيل الشراكات بين المستثمرين من القطاع الخاص والشركات الأفريقية المحلية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. لقد أظهرت نيجيريا بالفعل مرونة ملحوظة؛ ويحتاج البلد الآن إلى الدعم لترجمة إمكانياتها الاقتصادية إلى تنمية هادفة ومُجدية تعود بالنفع على مواطنيها.

يجب أن تعمل البلدان الأفريقية مع المجتمع الدولي لإنقاذ القارة من براثن الفقر. لكن ينبغي لها أيضًا التركيز على الاستفادة من مواردها الوفيرة وشبابها وشعوبها الطموحة. ومن بين السبل التي نتبعها بالفعل تعزيز التجارة بين البلدان الأفريقية من خلال منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA). وفي ظل وجود أكثر من مليار نسمة، يمكن لأفريقيا فتح سوقها الخاص – ولكن فقط إذا تمت إزالة الحواجز التجارية. نيجيريا، على سبيل المثال، يمكن أن تطلق العنان لقدرتها التصنيعية والتصديرية، وتكسب النقد الأجنبي، وتجذب الاستثمار، وتصبح أكثر قدرة على المنافسة على الصعيد العالمي. توفر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بالفعل منتدى لرواد الأعمال النيجيريين لتعزيز الشراكات مع أصحاب الأعمال في البلدان الأخرى.

ومن خلال الاستعانة بالاستثمارات والسياسات الاقتصادية السليمة، يمكن لأفريقيا التغلب على التحديات التي تواجهها وستتغلب عليها. إن القيام بذلك أمر بالغ الأهمية ليس فقط من أجل بقائها، بل وأيضًا من أجل الأداء السليم لاقتصاد عالمي مترابط. وقد سلطت سلسلة من الأزمات – بدءًا من الجائحة إلى حرب أوكرانيا إلى الآثار المتزايدة لتغير المناخ – الضوء على أوجه القصور التي تعاني منها بنوك التنمية متعددة الأطراف، بينما أثارت في نفس الوقت دعوات للإصلاح. ما لم نستفد من الزخم الناتج عن هذه الكوارث، فإنها سوف تُدمرنا جميعًا.

 

 

 

*زينب شمسنا أحمد هي وزيرة سابقة للمالية والميزانية والتخطيط القومي في نيجيريا.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2023.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!