بانوراما: كيف يحدث الاحتباس الحراري؟

محمد التفراوتي2 فبراير 2007آخر تحديث :
بانوراما: كيف يحدث الاحتباس الحراري؟

في حلقة قدمتها “منتهي الرمحي ” بالعربية 

آفاق بيئية : أعدها للنشر-محمد التفراوتي

عن الآحتباس الحراري وكيف يحدث قدمت الاعلامية المتميزة بقناة العربية منتهي الرميحي حلقة من برنامج” بانوراما ” والتي أستاصفت فية د. أحمد عاشور وكيل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالمملكة العربية السعودية والدكتور حسان التليللي الخبير في شؤون البيئة والتنمية

د. نبيلة سلطان مستشارة جريدة البيئة و د. عبد الرحمن التميمي منسق شبكة المنظمات البيئيةو دوميط نعوم كامل رئيس خبراء حماية الصحة والبيئة العالمية.

ولأهمية الموضوع ننشر النص الكامل لها :

– مؤتمر اليونسكو حول الاحتباس الحراري المنعقد في باريس يدق ناقوس الخطر البيئي, فهل تلتزم الدول الغنية بالتوصيات؟

– أين تكمن عوامل التلوث في منطقة الشرق الأوسط؟ وماذا تفعل دول المنطقة لمكافحة هذه الآفة؟

منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا ولكننا سنتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد، أرقام وتقديرات مخيفة رفعها خبراء البيئة إلى المؤتمر الدولي الذي سيُعقد بعد غد الجمعة في العاصمة الفرنسية حول الانعكاسات المحتملة لظاهرة الاحتباس الحراري في العالم.

مصادر لجنة الخبراء تشير إلى أن التقرير الذي تم رفعه يحذر من أن ارتفاع الحرارة بهذا الشكل سيزيد من سرعة ذوبان الكتل الثلجية في القطب الشمالي، مما سيؤدي إلى رفع مستوى مياه البحر وازدياد حصول الفيضانات والسيول وزيادة التصحر.

الخبراء حذروا في تقريرهم من أنه إذا كانت الدول الفقيرة هي التي تدفع حالياً فاتورة التلوث والانحباس الحراري فإن الوضع لن يستمر كذلك وأن العالم كله بات مهدداً في دفع فاتورة غالية، مؤكدين أن الاقتصاد العالمي لن يستمر في نموه بشكل طبيعي إذا استمر التدهور البيئي بهذا الشكل المروع.

التقرير يؤكد أن دول العالم ستضطر خلال الأعوام الأربعين المقبلة إلى خفض استهلاك النفط والغاز والفحم إلى النصف تقريباً لموقف هذا التدهور أو لوقف هذا التدهور السريع في الحياة البيئية، ويوصي التقرير بضرورة الضغط على الدول الغنية والصناعية لترشيد استهلاك الطاقة والعمل على الحد من التلوث البيئي.

كيف يحدث الاحتباس الحراري؟

التعليق الصوتي: كثيراً ما نسمع عن ظاهرة الاحتباس الحراري, كيف يحدث الاحتباس الحراري؟ كما هو معروف تقوم الشمس بإمداد الكرة الأرضية بالطاقة الضوئية نسبة 30% من هذه الطاقة تنعكس مجدداً نحو الفضاء، تقوم الأرض ومحيطها بامتصاص نحو 70% من هذه الطاقة، ترتفع درجة حرارة الكرة الأرضية وكذلك درجة حرارة الجو المحيط بها ليبدأ عندها إشعاع الطاقة الحرارية في الفضاء، وكلما ارتفعت درجة حرارة الأرض والجو كلما زاد هذا الإشعاع.

للحديث بشكل أدق عن ظاهرة الاحتباس الحراري يقوم بخار الماء وغاز ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى لها نفس الخصائص باحتجاز جزء من الطاقة داخل الغلاف الجوي المحيط بالأرض، 70% من الطاقة الضوئية يعاد إشعاعها مرة أخرى نحو الفضاء على شكل طاقة حرارية، إذن الأنشطة الصناعية التي يقوم بها البشر مثل حرق الفحم والبترول تتسبب في ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى وهذا بدوره يتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري.

منظمة الـ IBCC قامت بدراسة حول هذا الموضوع ومن المقرر أن تصدر تقريراً بشكل رسمي الجمعة المقبل، ولكن وسائل الإعلام حصلت على نسخة مسربة من التقرير الذي يبين أن النتائج على المدى البعيد مخيفة.

الدراسة قام بها نحو 2000 عالم من أبرز علماء المناخ في العالم وهم يقولون لمن يشكك في أن أنشطة البشر الصناعية هي السبب فيما يحدث إن الكرة الأرضية ومحيطها كان يجب أن يكونا أكثر برودة بالمؤثرات الطبيعية في الفترة التي زادت فيها درجة حرارة الأرض، وما حدث بالطبع كان عكس ذلك تماماً، ومن أهم ما خلص إليه التقرير أن درجة حرارة الأرض مستمرة في الارتفاع بشكل منتظم وتعتبر السنوات الـ 11 الماضية منذ العام 95 حتى الآن الأكثر سخونة منذ عام 1850 أي منذ 156 عاماً تقريباً.

منتهى الرمحي: ومعنا من جدة الدكتور أحمد عاشور وكيل الرئيس العام لشؤون البيئة بالرئاسة العامة للأرصاد، ومن القاهرة الدكتور نبيلة سلطان مستشارة جريدة البيئة، ومن باريس حساني التليلي الخبير في شؤون البيئة والتنمية المستدامة، أهلاً بكم جميعاً وأبدأ معك دكتور أحمد عاشور ضيفي من جدة أولاً, نتحدث عن نوع هذه المؤتمرات, ما الذي يمكن أن تستفيد منه الكرة الأرضية؟

د. أحمد عاشور: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، وأشكر قناة العربية على استضافتها لهذا الحدث الهام, الحقيقة موضوع الاجتماع في باريس أولاً حتى تصحيح هذا طبعاً ليس منظمة هذه هيئة حكومية دولية معنية بتغيير المناخ، والتقرير ليس يعني شيء سري لأنه متاح في جميع المجالات معروف, لكن الشيء المهم في هذا النظر أو الهيئة دي عبارة عن هيئة استشارية تقوم بتجميع المعلومات من عدد كبير كما أسلفت لحوالي أكثر من 2000 عالم وتقوم بدراستها وتعدادها وتداولها عدة مرات حتى تصل إلى يعني عدة مراحل من الدراسات والتمحص لإعداد تقرير موحد عن نشاطات التغيير المناخي، وفي هذه الدراسة اللي هي تعتبر هذا التقرير الرابع لهذه الفترة الزمنية يقوم به الفريق بمراجعة علمية لعدد كبير من التقارير المقدمة أمامهم، ومقارنة تاريخية بين الأحداث اللي هي التغييرات المناخية من خلال مئات السنين, وفي الأخير بمراجعة الإنجازات التي تمت خلال الفترة الماضية مع التقارير السابقة، فهناك جهد كبير من الأعضاء المشاركين اللي هو الأعضاء الرئيسيين من ثلاثين لكن بالإضافة إلى فيه حوالي 500 عالم يشاركون في هذا المجال, ويقوموا بهذه الدراسات ليل نهار على مدى أربع أيام حتى الآن تم إنجاز عدد كبير من هذا لكن في البداية أنه خلال هذه الفترة الزمنية اللي هي اليومين الماضية كان هناك اعتراضات ونقاشات بين الدول الصناعية وكلٌ يبحث عن مصالحه, هذا مؤتمر ليس مؤتمر بيئي بالمعنى الصحيح أكثره يبحث مصالح سياسية اقتصادية, فبالتالي النقاشات والاعتراضات يعني تطغى عليها الجانب السياسي للأسف والجانب الاقتصادي واهتمامات كل دولة بها, لكن هناك في اختلافات المهم أن يوصلوا في النهاية إلى قرارات تفيد العالم بشكل.

توصيات المؤتمرات هل يؤخذ بها؟

منتهى الرمحي: طيب سأعود إليك دكتور أحمد, سيد حسان التليلي هل هي توصيات أو تقارير أو حتى مؤتمرات للعلم فقط؟

حسان التليلي: الحقيقة أن هذا المؤتمر الذي يعقد في العاصمة الفرنسية هنا أهميته تكمن في أنه ينكب على القضايا المطروحة اليوم بشكل علمي بخصوص التغيرات المناخية، هذه التوصيات ستُرفع إلى أصحاب القرار, نحن نعلم اليوم أنه ليس ثمة.. ليس ثمة حدود في مجال البيئة بين هذا البلد أو ذاك، ستُرفع هذه التقارير إلى أصحاب القرار, يعني أصحاب القرار مثلاً سيجتمعون يومي الثاني والثالث من شهر فبراير شباط المقبل هنا في باريس تحت إشراف الرئيس الفرنسي جاك شيراك لإطلاق نداء إلى الأسرة الدولية لإنشاء منظمة دولية تُعنى بقضايا البيئة والتنمية المستدامة وتكون على غرار منظمة التجارة العالمية، لماذا تطلق هذه المنظمة؟ هناك منظمات دولية اليوم هناك مثلاً برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ولكن ما يلاحظ أن القوانين التي سُنّت في مجال البيئة ليست منظمة, يلاحظ أن هذه القوانين لا تطبق, تطبيق هذه القوانين المسؤول عنه الساسة هم أصحاب القرار, يلاحظ أيضاً أن كلفة الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تلويث الجو وعن ظاهرة الاحتباس الحراري ضخمة جداً, أعطيكي مثلاً بسيطاً الاقتصادي البريطاني نيكولا شتاينور وكان كبير الاقتصاديين في البنك الدولي قدم في شهر أكتوبر الماضي إلى رئيس الوزراء البريطاني تقرير يقول فيه: إن كلفة الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التدهور البيئي التي لديها صلة بالتغيرات المناخية سيصل إلى 5500 مليار دولار أو يورو بالتحديد, ويقول: إن هذه الكلفة ستتجاوز حدود الخسائر الناجمة عن الحربين العالميتين الأولى والثانية والأزمة الاقتصادية التي حصلت عام 1929..

منتهى الرمحي: يعني هذه هي نتيجة التدهور في الحالة البيئية, يعني هذه الخسائر المالية نتيجة التدهور في الحالة البيئية؟

حسان التليلي: طبعاً، في الحالة البيئية الناتجة عن التغيرات المناخية وأساساً عن ارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية..

منتهى الرمحي: يعني كل العالم رح يتحمل هذه الخسائر؟

حسان التليلي: طبعاً العالم كله سيتحمل هذه الخسائر, المشكلة أن البلدان النامية هي التي ستكون فعلاً في مقدمة ضحايا هذه التغيرات، أعطيك مثلاً آخراً في فرنسا على سبيل المثال أنفق حوالي مليون يورو أو حوالي مليار يورو عام 2003 عندما حصلت موجة جفاف قصوى أدت إلى هلاك حوالي 15 ألف شخص، في ألمانيا مثلاً أنفقت 9 مليارات من الدولارات عام 2002 عندما اجتاحت موجات من الفيضانات القارة الأوروبية وبعض البلدان.. ولكن البلدان النامية ليست لديها الإمكانات لذلك، مثلاً تنزانيا السواحل التنزانية لحماية هذه السواحل من ارتفاع نسب المياه لا بد من إنفاق حوالي 16 مليار دولار وهذا المبلغ لا يستطيع أي بلد من بلدان العالم الثالث اليوم دفعه، لاسيما وأن بلدان العالم الثالث ليست هي التي تأتي في مقدمة الملوثين الملوثون أو الدول الملوثة هي الولايات المتحدة الأميركية..

منتهى الرمحي: الدول الصناعية الكبرى..

حسان التليلي: هي البلدان التي هي بين منزلتين منزلة البلدان المتقدمة ومنزلة البلدان منها مثلاً الصين منها الهند, والسؤال يُطرح اليوم كيف يمكن حمل هذه الدول على اتخاذ إجراءات تسمح بالحد من الانبعاثات المتسببة في هذا..

منتهى الرمحي: سيد حسان معلومات مهمة ومفيدة وسأعود إليك بالطبع, دعني أنتقل للقاهرة الدكتور نبيلة سلطان مستشارة جريدة البيئة, دكتورة نبيلة يعني المشاهد العادي كي يفهم ما الذي يحدث في العالم من تدهور بيئي, الآن أنت تعلمين أنه أصبح في تغيرات على المناخ بشكل عام في بعض الدول، يعني عندما تنخفض درجات الحرارة أكثر من المعدل الطبيعي من عشر سنوات الماضية في دولة ما يقال أنه بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري أو بسبب طبقة الأوزون, وعندما ترتفع الحرارة في جهة أخرى أيضاً أكثر من المعدل يعزى هذا إلى نفس السبب, يعني هل هذا الذي يفهمه العامة هو ما يحصل فعلاً؟

د. نبيلة سلطان: السؤال مش واضح.. بالطبع كلام حضرتك مزبوط جداً لأنه ما فيش شك أن التغيرات المناخية دي اللي طرأت على العالم كله وكما تعلمين وكما يعلم المشاهد أن العالم بقه كتلة كونية واحدة, التغيرات المناخية دي أثرت على كل.. شغلت بال علماء الجيولوجيا والطبيعة والأرصاد وغيرهم منذ أكثر من قرن تقريباً أو ما يقرب من قرن ونصف, في الحقيقة التغيرات المناخية دي لها تأثير واضح على الإنسان والحيوان والبيئة بصفة عامة لزيادة درجة الحرارة، وزي ما قال الضيف اللي قبلي أن درجة الحرارة دي رح تؤثر في كثير من بلدان العالم حيث رح يجي وقت زي ما قال علماء البيئة وقرروا أن الدول المتقدمة هي مسؤولة تقريباً عن 50% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المؤثرة في ظاهرة الاحتباس الحراري وده رح يؤدي إلى عودة العصر الجليدي, وكمان رح يخلي الكرة الأرضية يعني تتعرض لكتلة جليدية ويفنى جزء كبير من العالم طبعاً..

منتهى الرمحي: عن كم سنة تتحدث قادمة أو عن كم قرن قادم؟ يعني هذا ممكن يحدث بعد كم؟

د. نبيلة سلطان: ممكن قرن من الزمان كمان، إنما علماء البيئة قالوا أنه فيه مخاطر شديدة جداً ستواجه العالم ما بين سنة 2030 إلى 2060 وده رح يكون يعني واضح جداً في بعض البلاد النامية رح تتأثر تأثر شديد جداً نتيجة ذوبان الجليد, فيه بلاد رح تُمحى تماماً, وبلاد أخرى رح يزداد فيها الفيضانات ويعني منسوب مياه البحر رح يزيد ده رح يغير في شكل الحياة الطبيعية والبرية ورح يعني رح يغير في شكل التوازن الطبيعي والتوازن البيئي على الحياة الأرضية، ويمكن.. تفضلي..

منتهى الرمحي: طيب دكتور نبيلة الآن يعني لو أردنا أن نتحدث عن الحل ربما للتقليل من هذه الكوارث التي يمكن أن تحصل في العالم بعد قرن من الزمن أو حتى أقل أو أكثر ليس المهم ولكنها ربما تحدث حسب علماء البيئة, ما هو الحل؟ يعني الدول الصناعية سائرة في مشاريعها وفي مخططاتها الطويلة الأمد والدول النامية ما زالت أيضاً تعاني ولا تستطيع دفع الفاتورة, هل هناك حلول يمكن تطبيقها؟ هل أصحاب القرار السياسي قادرين على ذلك؟

د. نبيلة سلطان: بالتأكيد لازم يكون فيه حلول وأعتقد أنه لازم تكون لأن كما تعلمين أن الموضوعات البيئية هي موضوعات متداخلة يعني Intergraded studies أو موضوعات متداخلة مع بعضها بحيث أنه يشترك علماء الاقتصاد والبيئة والطبيعة والجيولوجيا على إيجاد الحلول العملية لهذه الظاهرة، والظاهرة دي ممكن تُحل عن طريق تقليل الانبعاثات الغازية وبالتحديد غاز ثاني أكسيد الكربون من المصانع, تقليل الانبعاثات الغازية من المواد القابلة للاشتعال زي الفريون والغازات اللي بتطلع ثاني أكسيد الكبريت ونيوترات.. ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون, الغازات الصناعية مصانع الإسمنت حرائق الغابات, يعني تقليل من الانبعاثات بشكل عام لحرق يعني الابتعاد عن الحرق المكشوف..

منتهى الرمحي: واضح وسأعود إليك دكتورة نبيلة.. اسمحي لي أن أعود إلى الدكتور أحمد عاشور ضيفي من جدة, دكتور أحمد يعني أيضاً المتابع العادي لهذا الشأن يرى بأنه مثلاً التدخين على سبيل المثال كوارثه على صحة الإنسان كثيرة, لكن فيه حملات كبيرة أيضاً تقوم بها كل دول العالم من أجل الامتناع عن التدخين أو حتى ضد شركات التدخين, ما الذي يحصل والكوارث أكبر التي يمكن أن تحصل من الدول الصناعية بسبب استهلاك كميات النفط والغاز والفحم المستمرة في العالم؟ يعني لم نسمع عملياً هذه الحرب ضد هذا التلوث فيما يشبه على الأقل نصف ما يحدث الآن ضد التدخين؟

د. أحمد عاشور: الحقيقة أولاً أنه لا نقول حرب ولكن هي محاولة لاحتواء الموضوع, وتصحيح المعلومة أن هناك يعني جهود كبيرة منها تُعمل في هذا الشأن لمحاربة أو لعلاج موضوع التغير المناخي، أولاً بروتوكول كيوتو اللي هي تم في سنة 1997 وضم معظم دول العالم ينظم عملية الاحتباس الحراري أو تنظيم موضوع الاحتباس الحراري وبالتالي..

منتهى الرمحي: طيب لكن لا ننسى أنه فيه دول رفضت التوقيع على هذا البروتوكول وهي دول خطيرة يعني واستهلاكها للنفط والغاز أكثر من غيرها أهمها أميركا؟

د. أحمد عاشور: الوحيدة اللي هي امتنعت عن التوقيع على البروتوكول هي الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا فقط، أما بقية دول العالم فيعني التزمت به وبالتالي هناك شُكلت مجموعة أخرى اللي هي مجموعة 77 أو ما يسمى الدول النامية والآن تقريباً حوالي أكثر من 134 أصبح أعضائها في بداية 1977 وهذه كلها تحاول مع بعض إنها تشترك تقوم بجبهة أخرى ضد الدول التي لم تقم أو لم تلتزم بها، لكن ما فيه شك أن هذه الانبعاثات التي جاءت من دول صناعية وهي تسببت في تأثيرات تغيراتها المناخية, ومن أولها ويعني أكثرها دول الولايات المتحدة الأميركية, ولكن هناك جهود كبيرة وهذا المؤتمر الـ IBCC هو جزء من هذه الجهود التي تتوج والتي استمرت لفترات طويلة, وجاري الآن تطبيق التقليل من عملية الانبعاثات الحرارية بتنقيص استهلاك الدول بنسبة 5.2 تبتدئ من سنة 2008 إلى 2012 ويوصل الـ Target هذا فيها، وهذا تحدي للدول إن شاء الله نأمل أنه خلال الالتزام بهذه الدول في التقليل من استهلاكهم للغازات في هذه الفترات.

كيف يمكن حمل الدول المسؤولة عن التلوث البيئي على دفع فاتورتها؟

منتهى الرمحي: سيد حسان أنت سألت سؤال وهو يسأله الجميع وهو الأهم ربما في هذا الإطار, كيف يمكن حمل الدول المسؤولة بشكل أو بآخر عن هذا الحجم من التلوث البيئي على دفع فاتورتها, ليس في تصليح ما خربت ولكن على الأقل في التقليل من كوارث ما يمكن أن تخرب, ما الذي يمكن أن يجبرها؟ ما الذي يمكن أن يجعلها تغير من استراتيجيتها أو من عاداتها في الاستهلاك؟

حسان التليلي: الحقيقة أن أصحاب القرار في البلدان الصناعية الكبرى وفي البلدان التي هي بين منزلة البلدان الصناعية ومنزلة البلدان النامية والبلدان النامية هؤلاء المسؤولون أمام تحدي كبير, يعني البلدان الصناعية تلوث ولوثت باسم التقدم الصناعي, البلدان التي هي بين المنزلتين تقول إذا كانت هذه البلدان قد لوثت قبلنا فيجب أو من حقنا أن نلوث باسم التقدم، البلدان اليوم ومنها البلدان العربية مسؤولة أيضاً لماذا هي مسؤولة عن هذا؟ البلدان العربية تملك اليوم الثروة ثروة مصادر الطاقة الأحفورية أي النفط والغاز والفحم ولا سيما النفط والغاز في البلدان العربية، طبعاً النفط والغاز مسؤولان بدرجة كبيرة عن الانبعاثات الغازية، البلدان العربية لا بد أن تفهم أن هذه الثروة الاستراتيجية يمكن الحفاظ عليها واستخدامها استخداماً رشيداً, وبالإمكان أيضاً أن تصبح البلدان العربية قوة تصدر الطاقات الجديدة غير الملوثة طاقات الرياح طاقات الشمس, يعني كل البلدان العربية تنتج الشمس يعني من المحيط إلى الخليج لا بد من الاستثمار في هذه الإمكانات وهذه المصادر بواسطة المعلومة وبواسطة الاستثمار في الثروة العلمية وفي العلم, الأمة التي لا تدخل اليوم بواسطة العلم سوق الانبعاثات الغازية وسوق البيئة هي أمة ستظل ضحية المشاكل البيئية التي تُطرح في العالم، يعني أريد أن أعطي مثلاً للمشاهدين حتى يفهمون أهمية هذا التحدي, أنا الآن في جادة الشانزليزيه في مكتب العربية هنا على بعد بضعة أمتار خارج المكتب طبعاً جادة الشانزليزي معروفة بمقاهيها ومطاعمها، يضع الآن أصحاب هذه المقاهي شجيرات زيتون هي خضراء وجميلة جداً, قبل ثلاثين سنة ما كان يتصور أبداً أن تنمو أشجار الزيتون هنا, بعد ثلاثين أو أربعين سنة إذا استمر التلويث على هذه الشاكلة بإمكان فرنسا وهولندا وألمانيا أن تصلح بلداناً تصدر زيت الزيتون إلى العالم، نحن في البلدان العربية نصدر منتجات زراعية فإذا لم نأخذ بعين الاعتبار أننا لا بد أن ندخل هذه المنظومة عبر العلم والمعرفة والتكنولوجيا فإننا سنخسر في النهاية الرهان، يعني بنهاية.. في نهاية المطاف أقول إن المسؤولية جماعية هي مسؤولية دولية وهي مسؤولية إقليمية وهي مسؤولية وطنية وهي مسؤولية محلية عبر البلديات وهي مسؤولية شخصية..

منتهى الرمحي: فردية نعم..

حسان التليلي: الإنسان الذي يركب سيارته يومياً ويقول لا بد أن أركب وأمتطي سيارتي حتى أقضي حاجةً لا أن أركب السيارة حتى أذهب 200 متر وأشتري الخبز هذا سلوك مسؤول أو غير مسؤول.

منتهى الرمحي: نعم السيد حسان التليلي الخبير في شؤون البيئة والتنمية المستدامة ضيفي من باريس شكراً جزيلاً لك، وضيفتي من القاهرة الدكتورة نبيلة سلطان مستشارة جريدة البيئة شكراً جزيلاً لك، والدكتور أحمد عاشور أرجو أن تبقى معي لأننا سناقش الشرق الأوسط بعد الفاصل.

 أين تكمن عوامل التلوث في منطقة الشرق الأوسط؟ وماذا تفعل دول المنطقة لمكافحة هذه الآفة؟

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد، قد تكون دول البحر المتوسط وأفريقيا من أكثر المناطق التي تشهد تدميراً للبيئة وزيادةً في معدلات التلوث نتيجةً للحروب التي شهدتها وتشهدها المنطقة، والقضاء المتواصل على الأحراش إضافةً إلى النفايات الكيماوية الصناعية التي طُمرت في أكثر من مكان في الشرق الأوسط وأفريقيا، لنتابع كيف تبدو صورة الحياة البيئية في منطقة الشرق الأوسط في هذا التقرير

أين تكمن عوامل التلوث في منطقة الشرق الأوسط؟

ديالى أبو زيد دويهي: التلوث الهوائي في الأراضي الفلسطينية تسببه ثلاثة عوامل أساسية وهي: النسبة العالية للسيارات القديمة علماً أنها تستهلك ضعف كمية البنزين التي تستهلكها السيارات في أوروبا، عدم وجود مكبات كافية للنفايات وهذا ما يحمل الفلسطينيين على إحراق نفاياتهم في أراض مجاورة، وهناك 16 مكب نفايات عشوائي في فلسطين، والسبب الثالث هو مصانع المبيدات والأسمدة الإسرائيلية الممنوعة داخل الحدود العبرية بسبب الغازات السامة المنبعثة منها.

وفي لبنان أيضاً كثرة السيارات هي المسؤولة عن 70% من التلوث الهوائي, فعدد السيارات المستخدمة في لبنان يفوق المليون و500 ألف سيارة وهي نسبة عالية نظراً لعدد السكان الذي لا يتعدى 3 ملايين و500 ألف نسمة، أما ظاهرة التلوث الأخطر في لبنان فتكمن في تلوث المياه ولا سيما مياه الشاطئ الذي يمتد على طول 220 كم وذلك بسبب مياه المجاري التي ترمى مباشرةً على سطح البحر وهي تجرف معها جزئيات عضوية أو معدنية حاملةً أكثر من مليار جرثومة في الليتر الواحد، التلوث النفطي الخطير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الأخير بعد أن قصفت المقاتلات الإسرائيلية خزانات الوقود في منطقة الجية الساحلية جنوب بيروت.

أما في سوريا فأكثر المدن تلوثاً هي دمشق وحلب وحمص, فبينما يقف المعدل العالمي للتلوث بما يسمى المعلقات الصغيرة عند حدود الـ 125 ميليكرون يصل في دمشق إلى 300 ومصادر التلوث تأتي من مياه الصرف الصحي والسيارات ومحطات توليد الكهرباء ومصانع الإسمنت والنسيج.

أما في مصر فلنلق نظرة على كميات المخلفات الصلبة والخطرة, حيث تقدر كمية المخلفات الصلبة الناتجة عن المدن بنحو 60 مليون طن في السنة، وتجدر الإشارة إلى أنه في مصر يصاب نصف مليون شخص بالتسمم سنوياً ويتوفى منهم 5000 على الأقل، وتتركز النسبة الأعلى من الإصابات في القاهرة حيث تصل إلى 35% من مجموع الإصابات.

وفي العاصمة الإيرانية طهران التي تعد أكثر مدن العالم تلوثاً قضى في شهر واحد 3800 شخص من التلوث بشكل مباشر أو غير مباشر وهذا ارتفاع هائل مقارنةً بالأعداد السابقة, فطوال العام الماضي لم يتجاوز عدد ضحايا التلوث في طهران 10 آلاف شخص.

أبرز مسببات التلوث البيئي في الكويت خلفته حرب الخليج الثانية حيث تم تدمير وإحراق أكثر من 700 بئر نفط من أصل 1100 إضافةً إلى تعطيل مصانع معالجة الصرف الصحي وهو ما أدى إلى توجيهه إلى السواحل الكويتية.

أما في العراق فالتلوث البيئي الأخطر سببه المواد الكيماوية والنووية التي كان يستخدمها النظام السابق في حروبه وأبحاثه, مع الإشارة إلى أنه تم رمي كميات كبيرة من المواد الكيماوية في الصحراء وفي نهري دجلة والفرات بعد مباشرة لجان التفتيش الدولية بحثها عن أسلحة الإبادة الجماعية.

وفي حديثنا عن التلوث في الخليج لا بد أن نذكر تلوث البحار في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة جراء عمليات تكرير ونقل النفط، إضافةً إلى الزيادة السريعة لأعداد السيارات ولا سيما في الإمارات في ظل قلة المساحات الخضراء التي من شأنها المساهمة في التخفيف من التلوث الهوائي. ديالى أبي زيد دويهي – العربية.

منتهى الرمحي: ويبقى معنا من جدة الدكتور أحمد عاشور وكيل الرئيس العام لشؤون البيئة بالرئاسة العامة للأرصاد، ينضم إلينا من رام الله الدكتور عبد الرحمن التميمي منسق شبكات المنظمات البيئية، ومن بيروت دوميط نعوم كامل رئيس خبراء حماية الصحة والبيئة العالمية، أهلاً بكم جميعاً من جديد، ضيفي من رام الله هناك أشياء ربما هي بحكم الاحتلال أصبحت أمر واقع في الأراضي الفلسطينية بالنسبة لموضوع التلوث, هل هناك من جهد يمكن أن تقومون به.. أن تقوموا به مع وجود الاحتلال؟

د. عبد الرحمن التميمي: يعني موضوع البيئة والتلوث البيئي في الأراضي الفلسطينية هو موضوع سياسي بامتياز, حيث أن ما نعانيه بالإضافة إلى القضايا التي تعانيها دول الجوار نحن نعاني من سياسة جائرة ومبرمجة ومخططة لتدهور البيئة الفلسطينية, وذلك نتيجة تراكم السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية, فعلى سبيل المثال لا يوجد في الأراضي الفلسطينية منذ احتلالها وحتى الآن أي مكب نفايات منظم أو ضمن مواصفات معقولة وليس مواصفات عالمية, بالإضافة إلى الكثير من القضايا الهامة ومنها مثلاً استخدام الأراضي الفلسطينية كمكب للنفايات الإسرائيلية بجميع أنواعها، ولذلك أستطيع القول وبكل وضوح أن ما نعانيه بالإضافة إلى ضعف السياسات المحلية هو تراكم لسياسات إسرائيلية مبرمجة ومنظمة تهدف إلى تدمير البيئة الإسرائيلية, وكما هو معروف أن التعريف البسيط للبيئة هو كل ما يحيط بنا، والآن يجري تدمير كل ما يحيط بنا بطريقة مبرمجة من قلع الأشجار أكثر من مليون شجرة فلسطينية قُلعت وهذه الأشجار معظمها أشجار زيتون عمرها يتجاوز المئات من السنين، بالإضافة إلى الكثير من القضايا التي أصلاً يعني وصلت إلى حد تعجز فيه السلطة الفلسطينية والجهود الشعبية من حل هذه الإشكالية.

منتهى الرمحي: سيد كامل ضيفي من بيروت, يعني المشاكل البيئية هي مشاكل متعددة أسبابها متعددة وتوابعها أيضاً متعددة، لكن بالنهاية الكرة الأرضية كلها بشكل عام يبدو أنها ستدفع الثمن, ألا يُفترض أن تكون هناك.. أن يكون هناك توعية أكثر, نشر ثقافة بيئية أكثر واهتمام أكثر سياسياً أيضاً في هذا الموضوع؟

دوميط نعوم كامل: بدي احكي الوضع الحقيقي للبيئة العربية أو البيئة العالمية اللي عايشنها نحنا اليوم، أخطر ما يكون الوضع البيئي وصلنا له بالعالم العربي للخط الأحمر وبعض الدول تجاوزنا الخط الأحمر وصلنا للكوارث البيئية يلي ما بقا نقدر نصلحها إلا بمئات بعشرات السنين, البيئة اليوم نحنا مثل ما بتعرفي عايشين على كوكب معلق بالهواء حدوده معروفة, الكميات الطبيعية الثروات الطبيعية موجودة, البشر بازدياد متواصل عم يستهلكوا هالكميات الموجودة اللي ما ممكن تزيد, لهالسبب هيدا الوضع البيئي بده استراتيجية جديدة, نحن بالنسبة للوضع البيئي العربي بلبنان عندنا كوارث بسوريا فيه كوارث بكل الأقطار العربية كوارث بيئية بس في اختلاف بين منطقة ومنطقة أفضل, إذا أخذنا الصرف الصحي بالدول العربية ككل بعده ما فيه المواصفات العالمية, إذا أخذنا الثروة المائية الثروة المائية الموجودة بالقطر العربي اللي بدنا نفتش عليها خلال الخمسين سنة القادمة وما بعد بدنا نفتش عليها بالنقطة لأنه بسبب الارتفاع والانحباس الحراري الارتفاع الحراري والانحباس الحراري وكمية المطر اللي بدها تبلش تخف بالسقوط عندنا رح تسبب كارثة الكوارث البيئية من خلال عدم وجود ثروة مائية كافية، إضافةً والأخطر من ذلك ضرب المياه الجوفية الاستراتيجية يعني عم نشوف البرنامج المخطط الاستراتيجي لضرب المياه الجوفية كلها صار جاهز وانضربت بعدة بلدان بالدول العربية, من خلال الصرف الصحي ذات الآبار والقعر المفقود اللي انضربت بشكل مباشر أو من خلال النفايات السامة أو من خلال النفايات النووية واللي إشعاعاً رح تكون الإشعاعات بالسنوات القادمة كارثة الكوارث، نحنا شو عملنا؟ نحن جهزنا أحدث استراتيجية بالعالم لنقدر نقدمها لكامل الدول العربية إذا بدنا نشتغل من خلال دولة دون الثانية رح تظل المشاكل عايشة, إذا أخذنا التلوث الهوائي صار بمرحلة أضعاف وأضعاف تلوث بالمدن الموجودة العربية الكبرى، إذا أخذنا التلوث المائي كذلك, إذا أخذنا التلوث الغذائي كذلك, حتى من فترة نحنا قمنا حكينا عن الزيوت المهدرجة, الزيوت المهدرجة يلي كارثة وموجودة بكل الأقطار, والمنظمات العالمية قامت ببحث شامل عن التلوث الغذائي بالدول العربية وتبينت وتبين لها إنه فيه تلوث هائل أكثر من 80% من الأكل وهيدا خطر عم نعيشه بشكل متواصل، الحل الوحيد هو بوجود استراتيجية نحنا اشتغلنا عليها أكثر من 25 سنة لقدرنا وصلنا لوضع إستراتيجية كاملة لمدة 100 سنة القادمة ليشتغلوا عليها الدول والملوك ورؤساء الدول العربية ليقدروا ياخذوا.. ليقدروا يبلشوا يمحوا هالأغلاط الكبيرة اللي عشناها بالماضي وما كان الإنسان شايفها, وإذا بدي أعطيكي نظرة أنه معظم الأنهار صارت ملوثة بالصرف الصحي, أنه إذا الماء كمان ملوثة, السيارات اللي عم تفوت على مناطقنا ما في إلها مراقبة كافية عم تسبب أعدادها الهائلة بتلوث المدن بشكل كارثة, وخاصةً بالديوكسينات وهيدي بدها استراتيجية كاملة بدك دول تشتغل على أساسها، بدك ناس يكونوا عارفين شو عم يعملوا ليقدروا يوصلوا للخطة الموضوعة بطريقة علمية، اليوم عم نشوف ناس عم تحط خطط بيئية لتاخذ المصاري وما تنفذ منها شيء، فيه كوارث فعلاً فيه كوارث نحن مستعدين نقدم أحدث إستراتيجية بالعالم بشكل كامل إن كان لجامعة الدول العربية أو لملوك الدول العربية أو لرؤساء الدول العريبة ومستعدين لنراقبها من خلال الخبراء الموجودين عندنا ومستعدين لنقدمها لتعطي النتيجة المطلوبة للشعب لأنه كل بيت اليوم بحاجة، إذا بدنا ناخذ النفايات السامة أو المواد الكيميائية السامة, اليوم المواد السامة عم تفوت على المبيدات السامة عم تفوت على الدول العربية, الموديلات القديمة يعني مبيدات ملوثة للبيئة مبيدات مسرطنة ومبيدات سامة للإنسان، بينما المبيدات الحديثة لازم تكون غير مسرطنة وغير سامة للإنسان وغير ملوثة للبيئة، بعدنا عم نشوف الضباب مدن الدول العربية اليوم بعدهن عم يكافحوا البرغش والحشرات الطائرة بواسطة المبيدات بشكل ضباب, مع العلم أن المبيدات بشكل ضباب هي تلوث الجو أقصى درجات التلوث بالمواد الكيميائية الخطرة والسامة والمسرطنة..

مسببات التلوث

منتهى الرمحي: سيد نعوم سأعود إليك ولكن اسمح لي أنتقل إلى الدكتور أحمد عاشور، دكتور أحمد كل الأشياء التي تحدث عنها ضيفي من بيروت يعني أشياء قابلة للتطبيق والتنفيذ, لكن يرى البعض بأن لأنه لا يوجد ثقافة عامة بخطورة ما يحدث للبيئة هذا من جانب, ولأنه لا يوجد قرار سياسي بضرورة محاربة ما يحدث للبيئة من جانب آخر, ولأنه ما فيه تعاون بين الدول العربية بحيث تُطبق إستراتيجية واحدة في كل الدول العربية كل هذا يؤدي إلى التقصير في هذا المشروع، يعني الموضوعات هذه لا تأخذ حقها من البحث والدراسة والتطبيق عملياً؟

د. أحمد عاشور: أولاً اسمحي لي أن أختلف مع الضيف الأخ نعوم من بيروت في موضوع إرجاء الحروب وأسباب التلوث البيئي إلى الحروب, ولكن نتكلم بكل وضوح في هذا الموضوع التلوث يأتي من ثلاث مصادر يا مصادر عالمية تجي زي ما تحدثنا عن مناخ أو مصادر نقل عبر النفايات اللي تُدفن, أو إقليمية داخلية من المناطق المحيطة أو داخل البلدان، اللي يتابع مواضيع التلوث هذه وبيعرف أن أكثر نسبة تلوث تحدث من داخل المدن نفسها من داخل البلدان نفسها ما هي خارجية, الخارجية تجي وقتية نتيجة الحروب وتنتهي في فترة زمنية, لو استثنينا فقط فلسطين نأخذ بقية الدول للأسف إنها كلها تؤذي نفسها، أنا كنت بالصدفة في وجود في بيروت في خلال فترة المظاهرات الأخيرة واللي حرقت فيها آلاف الإطارات وأصبح سماء بيروت كله ملوث بغبار أسود, مين أحدث هذا الشيء؟ هم المواطنين أنفسهم، مين يرمي القاذورات اللي تلوث المجاري الأنهار وتلوث هذا كلها ناتج من مواطنين أنفسهم، نحن عندنا مشكلة كبيرة في تلوث الهواء نتيجة المصانع وعدم وجود رقابة داخلية إلى آخره، لكن عندنا أيضاً مصادر معروفة بتلوث الهواء نتيجة تراخي الدول نفسها في تطوير قرارات، أما موضوع الدول العربية وتعاونها فيه هناك منظمة الدول العربية لها لقاءات عديدة في موضوع البيئة وفي تعاون كبير وحققت نتائج كبيرة اللي يتابع الموضوع ده يعرفوه كثير، للأسف أن الأحداث اللي بتجي من داخل الدول بالإضافة إلى بعض الدول تراخيها في تطبيق الاستراتيجية البيئية كما ينبغي مثلاً زي لبنان..

منتهى الرمحي: وهذا يعيدنا إلى ما سألت أنا عنده يا دكتور قبل قليل أنه ما في ثقافة بيئية مفروض أنها تكون في المجتمعات وما فيه قرار سياسي أيضاً؟

د. أحمد عاشور: فيه ثقافة بيئية ولكن ما فيه ثقافة بيئية حكومية للأسف, أنه فيه تراخي كبير في تطبيق قرارات عالمية أنه المفروض إنها تصير، زي السماح بدفن بعض النفايات الخطرة اللي تمت زي في الصومال الآن نتيجة الحروب، استغلال وضع البلد فيها وصار هذا كلام في قبل كده في لبنان استغلت فترة الحروب ودفنت بعض النفايات الخطرة اللي هي الآن تخلصوا منها، نفس الشيء بتصير الآن في دول اللي هي تعاني بعض الصراعات الداخلية للأسف، لكن هذا لا ينبغي أنه نحن نرمي كل حمل موضوع التلوث البيئي على مواضيع خارجية إذا ما أحسنا التصرف الداخلي في داخل بلداننا نفسها منها وهذه موجود في تلوثات كثيرة في على شواطئ عندنا مشاكل في الصرف الصحي اللي هي تؤدي إلى أمراض خطيرة ومعروفة في دفن النفايات للأسف اللي هي تتم بطريقة غير صحيحة وبالتالي تحدث مشاكل كبيرة..

منتهى الرمحي: طيب فقط إنصافاً للدكتور نعوم يعني هو أشار إشارة للحروب ولكنه تحدث عن الكثير من المشاكل اللي بكون سببها من يعيشون في البيئة الواحدة أو في المكان الواحد؟

د. أحمد عاشور: صحيح, هذا كلام لكن هناك أيضاً أسباب أخرى تدعونا أن نحنا نكون مش فقط تطبيق إستراتيجية أن نكون في وضوح مع حكومات بين بلد نفسه في تطبيق الحلول السليمة والسريعة لمكافحة البيئة, الآثار معروفة الأسباب معروفة كثيرة معروفة واضحة أمام الجميع ولكن العمل على حلها هو اللي يبغى له اتخاذ قرار شجاع ومعرفة الكارثة ضخمة وكبيرة إذا كان نحن ما ندركها ترى في خلال سنوات يعني قليلة سوف تكون تكلفة محاربة الآثار أكبر بكثير من الوقاية منها.

إسرائيل تدفن مخلفاتها السامة في الأراضي الفلسطينية

منتهى الرمحي: درهم وقاية خير من قنطار علاج وسأعود إليك دكتور أحمد عاشور لكن اسمح لي أنتقل إلى الدكتور عبد الرحمن التميمي مرة أخرى من رام الله، دكتور عبد الرحمن يعني كثير من الناس يتحدثون عن أنه في فلسطين تحديداً سبب كبير من حالة التلوث أو من الأمراض التي تصيب الناس هناك هي دفن إسرائيل لنفايات سامة والبعض يقول نفايات نووية هل هذا مجرد حديث عامة أم أنه فيه تقارير تثبت ذلك؟

د. عبد الرحمن التميمي: يعني قبل الحديث عن إسرائيل ودفنها لمخلفات سامة أريد أن أقول الملموس, الملموس هو أن الضفة الغربية بالذات ومنطقة قطاع غزة إلى فترة قصيرة كانت عبارة عن سوق لعدد كبير من المبيدات التي حُرمت دولياً وكانت تُسرب إلينا هذه المبيدات عن طريق تجار إسرائيليين, وأيضاً بالنسبة للمخلفات النووية ما يثير الشك لدى الخبراء الفلسطينيين أن إسرائيل لحد الآن معروف أن لديها مفاعل ديمونة وهذا المفاعل هو من أقدم المفاعلات الموجودة في العالم بمعنى أن لديه مخلفات كثيرة وتفوق بأضعاف المفاعلات الحديثة, ولكن إسرائيل لا تصرح لا سراً ولا علناً أين تدفن هذه المخلفات وهذا يثير الشك, وهناك تقارير من مواطنين فلسطينيين وخبراء فلسطينيين بأن جنوب الضفة الغربية وبالذات جنوب منطقة الخليل أصبحت مدفن للكثير من هذه المخلفات, ولذلك إذا كانت إسرائيل تريد أن تبرئ ساحتها فيجب أن تُعلن للعالم من خلال المنظمات الدولية أين تدفن مخلفات مفاعل ديمونة وهذه قضية طالما أثارها الخبراء الفلسطينيين, ولكن دعيني أشير هنا إلى أن المشكلة وهي تتقاطع مع ما تحدث به الأخوين الضيفين الكريمين أن صانع القرار العربي بما فيه صانع القرار الفلسطيني يتعامل مع قضية التلوث التي تهدد حياة جميع سكان المنطقة كأنها حادث طرق قصير يعني بسيط يتم تسجيله فقط للأرشيف, والمشكلة ليست في الثقافة البيئية لدى المجتمع وإن كانت موجودة, المشكلة أن صانع القرار العربي بما فيه صانع القرار الفلسطيني يتعامل مع تقارير الخبراء وكأنها حالة من الترف العلمي لا تؤخذ يعني على محمل الجد هذا من جهة، ومن جهة ثانية بالرغم من أن القوانين في الدول العربية وفي فلسطين هي من أفضل القوانين الموجودة في العالم في حماية البيئة, ولكن هذه القوانين ما ندر أن تطبق ويجري التغاضي عنها من المؤسسات الرسمية، بالإضافة إلى ذلك أن المنهاج التعليمي في الدول العربية وفي فلسطين أيضاً منهاج يتحدث عن نابليون أكثر بكثير مما يتحدث عن القضايا البيئية وذلك لخوف السياسيين من إثارة مشاعر..

منتهى الرمحي: دكتور عبد الرحمن واضح والسؤال لضيفي من بيروت سيد دوميط نعوم, واضح أنه فيه تقصير في التوعية البيئية أو أنه على الأقل لو ما كان في تقصير يعني الناس تتعامل مع الموضوع وكأنه مزحة, والموضوع بالتأكيد يعني يتعدى هذا كثيراً, هل المؤسسات المدنية الحركات المدنية مؤسسات المجتمع المدني قادرة على فعل شيء بهذا الاتجاه؟ وهل فعلت أي شيء حتى هذه اللحظة؟

دوميط نعوم كامل: بدي أطمنئك أنه بالقطر العربي بالمنطقة العربية في أكثر من 2000 مصدر مصدر تلوث بيئي يوصلوا المنطقة العربية للكوارث هيدي بدنا عم تتعالج ما تتعالج نهائياً..

منتهى الرمحي: طمنتني والله يا دكتور.

دوميط نعوم كامل: ولا حتى قادر يعالجها، نحن ألو..

منتهى الرمحي: نعم أنا أسمعك..

دوميط نعوم كامل: نحن بلبنان، نعم نحنا قلت لك أكثر من 2000 مصدر تلوث يصيب المنطقة العربية موجودة من خلال إستراتيجية دراسات قمنا فيها وتبين لنا أنها موجودة بشكل كارثي، نحن بلبنان وبعض المناطق قدرنا عملنا أعمال كثير كبيرة إن كان من خلال المدن المناطق الخاصة أو المناطق الريفية من خلال الحفاظ على الثروة الحرجية أو من خلال تنظيف مدن بشكل كامل وعملنا فيها نظفناها بشكل كامل من النفايات أو من التلوث البيئي أو من التلوث الجرثومي أو تلوث الحشرات, وبدي شدد وكرر أنه موجود بالقطر العربي نفايات المستشفيات موجودة وعم تنكب بشكل عشوائي, إضافةً لكل المعدات اللي عم تشتغل على الإشعاع وخاصةً أن على مكنات التصوير بواسطة الزر أو الإشعاع كل معظمها عم ينرمى عشوائياً وما فيه مراقبة له أبداً، مش ممكن حدا يقدر يعمل بشكل فردي أي عمل ويوصل للنتيجة المطلوبة إلا من خلال رعاية إحدى الرؤساء أو الملوك العرب لإستراتيجية معينة وتنشغل فيها لمدة عشر أو 15 سنة متتالية بشكل متواصل من خلال..

منتهى الرمحي: وبشكل جدي..

دوميط نعوم كامل: من خلال جمعيات البلد الأهلية والبلديات والدولة ووزارات البيئة والصحة والأشغال لنقدر نوصل لنحط الإستراتيجية العامة بشكل كامل ونحنا جاهزين لتقديمها..

منتهى الرمحي: واضح ولكن بقي معي نصف دقيقة سيد كامل أنتقل فيها للدكتور أحمد عاشور, دكتور أحمد عاشور بنصف دقيقة لو سمحت أعود لسؤالي الأول في الحلقة, المؤتمرات التي تعقد هل التوصيات التي تخرج بها قابلة للتنفيذ؟ هل هناك إجراءات لتنفيذها؟

د. أحمد عاشور: المؤتمرات ما فيه شك أن لها دور كبير كان آخرها مؤتمر الإعلام العربي اللي تم في القاهرة وأصدر كثير من قرارات وتوصيات لمعالجة التلوث البيئي, لكن حتى نقدر نعرف كيف نعالج موضوع التلوث البيئي سواء من الدول العربية أو الدول الأخرى لا بد أن نعرف الأسباب, عشان توجه الرسالة للجهة التي ينبغي أن تكون وبطريقة صحيحة، إذا عرفنا أن أسباب التلوث في بعض المناطق تكون 80% منها أسبابها السلطة أو الجهات المسؤولة في الدولة, فبالتالي المفروض أن الاتجاه يكون نحو هذه الإدارات ما رح توجهها إلى المواطن أو الطفل أو المدرسة وهذا شيء مهم بالإضافة إلى التوعية البيئية, ولكن هناك قرارات اتخذت جديدة ومنها..

منتهى الرمحي: دكتور أحمد عاشور أرجو أن تعذرني على المقاطعة ولكن للأسف انتهى وقت البرنامج, شكراً جزيلاً لك دكتور أحمد عاشور وكيل الرئيس العام لشؤون البيئة بالرئاسة العامة للأرصاد ضيفي من جدة، شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد الرحمن التميمي منسق شبكات المنظمات البيئية ضيفي من رام الله, وشكراً جزيلاً لك سيد دوميط نعوم كامل رئيس خبراء حماية الصحة والبيئة العالمية ضيفي من بيروت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!