اخر المقالات: نقل تجربة تدبير قطاعي أركان والواحات في ملتقى إفريقي بأكادير || التحول الأزرق || حالة مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود || أزمة المناخ هي أيضا أزمة صحية || مسؤولية افريقيا في حماية التنوع البيئي || ما يجب أن يفعله مؤتمر التنوع البيولوجي “كوب 15” || التربة حيث يبدأ الغذاء || خطوة إلى الأمام || التغيرات المناخية بين المخاطر ومقاومة المجال || المهرجان الدولي للتمور السودانية قصة نجاح للتعاون بين الامارات والسودان || مسودة نهائية للتقرير التجميعي لتقرير التقييم السادس || قرار مغربي بشأن قناديل البحر لتحقيق الصيد المستدام في البحر الأبيض المتوسط || إعادة تصور روابطنا العالمية || تحليل بيانات الهجرة التابع للمنظمة الدولية للهجرة || الصحة العالمية أفضل استثمار على الإطلاق || الاحتياجات والتدفقات المتعلقة بتمويل العمل المناخي في المنطقة العربية || المهرجان الدولي الرابع للتمور الأردنية بعمّان : حافز للإبداع والابتكار || تمويل “الخسائر والأضرار” للبلدان الضعيفة || قمة المناخ: هل تمخض الجبل فولد فأرا ؟ || أين نجحت قمة شرم الشيخ؟ ||

 

 

 

 

 

 

 

آفاق بيئة  :  محمد التفراوتي

تقدر الموارد المائية في المغرب بحوالي 20 مليار متر مكعب منها حوالي 75 في المائة عبارة عن مياه سطحية، وحوالي 25 في المائة عبارة عن مياه جوفية، حيث اعتمد المغرب سياسة السدود لتخزين المياه والعمل على إعادة توزيعها. وتعرف منطقة سوس بالجنوب المغربي خصاصا حادا وبنيويا قد يصبح إعاقة لنمو المنطقة إذا لم تتخذ الإجراءات اللازمة. ومن اجل تقاسم المعارف حول الماء على الصعيد الوطني وعلى صعيد الأحواض المائية المغربية وتوعية مستخدمي المياه وتحميل المسؤولية لأصحاب القرار ومختلف الفاعلين مع فتح نقاش حول توجهات الاستراتيجية المستقبلية لتدبير المياه ، نظمت نظمت وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة ووكالة الحوض المائي بسوس ماسة حوارا وطنيا حول الماء على مدى يومين في أفق تقديم واقع الحال لثروات المياه بالمغرب ومنطقة سوس ?ماسة ،وتحصيل مختلف المقترحات لإيجاد وسائل وامكانيات جديدة لرفع تحدي الماء. تتميز جهة سوس ماسة درعة بخصوصيات طبيعية ومناخية واقتصادية ، فمناخها ذا طقس جاف وشبه صحراوي متأثر بالجبال، بالسهول، بالمحيط وبالصحراء، وقد عرفت سنوات جفاف حادة كسنوات 1980-1985 1990-1995 و1998-2000 حيث سجلت التساقطات خلال هذه المراحل نقصا بنسبة 60 في المائة هذا فضلا على اعتماد المنطقة على قطاعي الفلاحة والسياحة كمستهلكي الماء في اشعاعها الاقتصادي إذ أن تقنية السقي الجانبي هي الأكثر انتشارا بالجهة حيث تشكل نسبة 50 في المائة من المساحة المسقية في حين نجد السياحة كقطب سياحي أول على صعيد المملكة المغربية باعتبار مناخها وشواطئها (3500كلمتر) وكذا تنوع الإرث الحضاري والفني والثقافي للمجالات المكونة لها.


دعا محمد اليازغي وزيرة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة في الجلسة الافتتاحية إلى نهج أسلوب جديد لمواجهة تحدي الخصاص المائي باعتماد المنحى الاجتماعي والسياسي فضلا عن الجاني التقني وأكد أن هذا الحوار سيعم باقي الأحواض بجـــل جهات المملكة ليعقبه ندوة وطنية يستخلص فيها ما جاء في باقي الحوارات، وأوضح أن المملكة المغربية بصدد إصلاح سياستها المائية بالتعـاون مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي للوصول إلى حكامة جيدة في الماء، وسياسة اقتصاد في الماء ثم نهج خطة أساسية لمحاربة التلوث والتوجه نحو المياه الغير التقليديـــة لإيجاد وسائل استعمالها من خلال إعادة استعمال المياه العادمة وتحلية مياه البحـر خصوصا وان تكلفة التحلية أصبحت تساوي كلفة تخزين المياه حيث أن المغرب يخزن الآن 17 المليار متر مكعب من المياه في السدود (117 سد).

واعتبر الواحات بناء حضاري هائل سجل في جبين الشعب المغربي حيث تعامل الاجداد آنفا مع المياه بعقلانية رغم جدب مناطقهم. حالة الموارد المائية واستعرض مجيد بنبيبة مدير البحث والتخطيط المائي أرضية للنقاش حول حالة الموارد المائية وحصيلة المنجزات واكراهات تنمية الموارد المائية وتفعيل السياسة المائية حيث أفاد أن الموارد المائية في السنة المتوسطة تصل 22 مليار متر مكعب، أمام عجز شمل كل الأحواض المغربية بفعل الجفاف تراوح ما بين 10% و80% وانخفاض مهم لصبيب الأودية والعيون خلال الصيف كما نجد رداءة جودة المياه السطحية علي صعيد 45% من محطات المراقبة ونفس الشيء للمياه الجوفية علي صعيد 51% من محطات المراقبة. 

ومقابل ذلك اتخذت عدة إجراءات حيث تم إنتاج الطاقة الكهرومائية عبر إنشاء 26 معمل اكهرومائي بقوة 1273 ميكاواط وإنتاج 2600 جيكاواط في الساعة ووضعت ترسانة قانونية في إطار المؤسساتي من خلال وضع الإطار القانوني للمجلس الأعلى للماء والمناخ ثم خلق وكالات الأحواض المائية وإحداث لجن الماء بالأقاليم والعمالات. إكراهات تنمية الموارد المائية و تناول تباعا إكراهات تنمية الموارد المائية والتي تتمثل في الطاقات المائية المحدودة و المتقلصة حيث تقدر الطاقة المخصصة للفرد في سنة 1960 بـ 2560 متر مكعب للفرد في السنة لتصل في سنة 2006الى 720 متر مكعب للفرد في السنة أما في سنة 2020 فيتوقع بلوغ 520 متر مكعب للفرد في سنة.كما شهدت الواردات السطحية خلال العقود الثلاثة الأخيرة انخفاضا ب 20% خلال فترة 1970-2000 مقارنة مع 1945-2000 . و35% خلال فترة 1970-2000 مقارنة مع 1945-1970.

ومن الاكراهات المقلقة كذلك انخفاض حجم المياه القابلة للتنظيم والتفاوت بين التوقعات والمنجزات في أحجام المياه التي توفرها السدود و التوزيع المتفاوت في الزمان والمكان للموارد المائية و استغلال المفرط للمياه الجوفية ب 20 % واستغلال إجمالي يفوق 100% وسقي 570.000 هكتار (40%)، 54% من القيمة المضافة للفلاحة السقوية. ناهيك عن انخفاض مستمر لمستوى المياه بالطبقات المائية الجوفية وانخفاض صبيب العيون وانخفاض الصبيب الأساسي لمجاري المياه. أما تلوث المياه فيلفظ التلوث الحضري والصناعي 600 مليون م3 من المياه العادمة و3.3 مليون معادل نسمة من طرف الصناعات ونسبة المعالجة 8% في حين 80 محطة تنقية المياه العادمة، اكثر من نصفها لا يشتغل بشكل مرضي. لنجد استعمال الاسمدة والمبيدات ضمن الاكراهات التي يشكلها التلوث الفلاحي لتصل كلفة تدهور الموارد المائية الى 4.3 مليار درهم سنويا. ويهدد توحل السدود 2 مليون هكتار بانجراف التربة حيث تتقلص سعة السدود ب 75 مليون م3 فى السنة لتضيع السعة الاجمالية بـ 1200 مليون متر مكعب.

وللتغيرات المناخية اثار على فترات جفاف متتالية وحادة وفيضانات مترددة وقوية حيث نجد 392 موقعا مهددا بالفيضانات نظرا للتعمير في الأماكن الأكثر عرضة للفيضانات، انعدام صيانة مجاري المياه، عدم ملائمة بعض المنشات الفنية، انعدام منشآت الوقاية ضد الفيضانات وضعف آليات التنبأ والتنسيق فى مجال الوقاية…

 الإطار التشريعي والتنظيمي

رغم إصدار عدة قوانين تهتم بالماء والبيئة واعداد التراب الوطني هناك صعوبات في إصدار النصوص التطبيقية وخاصة بالنسبة لقانون الماء وضعف في انسجام السياسات والبرامج القطاعية وفي إشراك مستعملي الماء في التدبير، مع ضعف نسبة استرداد تكلفة الماء وضعف عمليات التحسيس والتواصل. تفعيـل السياسة المائية من اجل تعزيز المكتسبات وتصحيح الاختلالات لا مناص من بلوغ تنمية مستدامة، يضيف العرض، تلبي الحاجيات الحالية دون ان تلحق اضرار بمصالح الاجيال القادمة وتنمية فعالة ناتجة عن تدبير يعتمد على الفعالية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية وذلك وفق تعميم وتأمين تزويد البلاد بالماء في افضل الظروف وبكيفية فعالة، المحافظة علي جودة المياه ومحاربة التلوث، تشجيع الاستعمال الرشيد للماء وتثمينه، المحافظة علي المياه الجوفية،حماية الأحواض المنحدرة ومحاربة انجراف التربة. رافعات السياسة المائية يقتضي تفعيل السياسة المائية، يؤكد العرض، تجند والتدخل الفعلي لكل الشركاء من اجل تخصيص موارد مالية ملائمة لأهمية قطاع الماء في التطور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للبلاد، وتوزيعها حسب الآولويات، تطبيق مبادئ “المستعمل يؤدي” و”الملوث يؤدي” بدون استثناء وبدون تاجيل، اعتماد الثمن الحقيقي للماء، تقوية الاندماج والانسجام بين مختلف البرامج القطاعية، ïتحميل الفاعلين مسؤولياتهم من خلال إقرار نظام تعاقدي، ïتقوية التدبير اللامركزي والتشاركي للموارد المائية: دعم عمل وكالات الأحواض المائية، تفعيل دور شرطة الماء، دعم البحث العلمي و التكوين في مجال الماء، تنمية ثقافة الماء في المجتمع. وخلص بذلك إلى أن الموارد المائية محدودة غير منتظمة في الزمان والمكان وتعوق تنميتها عدة اكراهات، وكون المكتسبات الجبارة التي حققها المغرب في ميدان تنمية الموارد المائية مكنته من مواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي ومنحته مكانة رفيعة علي الصعيد الدولي. يجب توطيدها وتقويتها كما ان هناك وجود اختلالات قد تؤثر سلبا علي تنمية الموارد المائية يجب معالجتها وتصحيحها في إطار انسجام وتوافق واتفاق بين مختلف الفاعلين وشرائح المجتمع.

وضعية وآفاق وكالة الحوض المائي بسوس ماسة

ومن جهته تناول السيد بن داوود بوكنوش مدير وكالة الحوض المائي باكادير الوضعية والآفاق المستقبلية لوكالة الحوض المائي بسوس ماسة ليسهب في إبراز خصوصيات منطقة اكادير كثاني قطب اقتصادي على صعيد المملكة المغربية بتسجيل 50 إلى 67% من الصادرات الوطنية و48 إلى 75% من الإنتاج الوطني. ويحضى بموارد مائية تبلغ حوالي مليار متر مكعب سنويا حيث تقدر مواردها الجوفية حوالي 375 مليون متر مكعب بعجز يبلغ حوالي 289 مليون متر مكعب في حين تصل مواردها الجوفية إلى حدود 626 مليون متر مكعب إذ تستعمل هذه الموارد في المجال الزراعي بنسبة 95 في المائة و5 في المائة في الماء الصالح للشرب والصناعي. وأشار كذلك الى توقع تزايد الطلب على الماء بوثيرة تفوق الموارد المائية المعبأة: 1190,7 مليون متر مكعب في 2020 وتطور قطاع الري الفلاحي بـ 17في المائة وقطاع الماء الشروب والصناعي ب 7,6% في غضون 2020.

 

وعملت وكالة الحوض المائي على انجاز عدة انظمة للتغدية الاصطناعية للطبقة المائية الجوفية لسوس حيث ثم انجاز 91 طلقة مائية بحجم اجمالي يقدر بمليار و500 ملون متر مكعب بدل ضياع هذه المياه في البحر. وذكر بالترسانة القانونية الحديثة التي أعدها المغرب كالقانون 10-95 المتعلق بالماء، قانون المحافظة على البيئة، قانون دراسات الوقع البيئي، الميثاق الوطني لإعداد التراب الوطني، القانون 02-84 لجمعيات مستعملي المياه لأغراض زراعية واستراتيجية التدبير التشاركي في مجال السقي.

وتعرف منطقة سوس ماسة أهم مصادر تلوث الماء في إفراغ المياه العادمة (المنزلية والصناعية) دون معالجة بالوسط الطبيعي، استعمال غير عقلاني للأسمدة والمواد الكيماوية ورمي النفايات الصلبة بمجاري الوديان حيث تقدر قيمة الموارد المائية الملوثة بحوالي 300 مليون درهم سنويا.
*انجـــراف التـربــة كما تمثل المساحات الخاضعة للانجرافات الحادة حوالي 40% من المنطقة، وتتمركز هذه المساحات بحوض اسن، بالأحواض الساحلية والروافد اليمنى لوادي سوس إلى غاية سد أولوز، حيث يمثل الانجراف الخاص حوالي 550 طن في الكلم2 في السنة بحوض إيسن و415 طن في الكلم2 في السنة بحوض ماسة. وبخصوص تهديد الموروث البيئــي حيث تتوفر المنطقة على عدة واحات أهمها واحة تيوت بإقليم تارودانت فقد تم وضع برنامج مستعجل لإنقاذ الواحات. كما ان استغلال غير معقلن للمجال البيئي خاصة مصبات أنهار وادي سوس، ماسة وتامري وكذا الشريط الساحلي فتم إدماج هذه الانشغالات في رؤية واضحة لإعادة هيكلة الأنظمة البيئية والتطور المستدام لهذه الفضاءات.
*صعــوبــة تطبيـق الإطــار القانونــي إن البطء والتأخير في إخراج و تطبيق النصوص التطبيقية للقوانين المتعلقة بتدبير الموارد المائية وحمايتها إلى حيز الوجود بالإضافة إلى ضعف اشتراك المتدخلين في القطاع يعرقل في الغالب تطبيق هذه القوانين بالرغم من التطورات المنجزة خلال السنوات الأخيرة. إنجاز نموذج رياضي هيدروديناميكي وذلك باستعمال البرنامج “MODFLOW” لمقاربة عدة سيناريوهات لتنمية الموارد الجوفية لفترات زمنية متعددة ما بين 2005 و2020، سيناريو كارثي، سيناريو الحفـاظ وسيناريو تعميم السقي بالتنقيط.

 وهكذا تناول العرض استراتيجية الحفاظ على الموارد المائية والتدابيــــر الموازيــــة لإنجاح هذه الاستراتيجية، من خلال خلق لجنة الفرشات المائية لإشراك جميع الفاعلين في تدبير الموارد المائية ليستنتج أخيرا الى ضرورة الحفاظ على الموارد المائية الجوفية وفق آلية تشاركية لحث جميع المتدخلين في الشأن المائي لاتخاذ قرارات صائبة تصب في تنمية مستدامة للمنطقة ونهج ثقافة جديدة لتدبير مندمج للماء وشراكة منتجة كأنجع السبل لإنجاح مشاريع مندمجة فيما يخص تدبيري العرض والطلب للماء. وأخيرا توز ع المشاركون على ورشتين أثاروا من خلالهما مختلف الافكار والاراء والتصورات من زوايا متعددة أجمعوا على قرارات وتوصيات فاعلة ستساهم في بلورة خطة وطنية تشاورية ستفظي لا محالة لوقف نزيف الاستنزاف المفرط لنعمة الماء وتجاوز المعطيات الصادمة فيما يخص التقلبات المناخية، والضغط الكبير على المياه الجوفية، وارتفاع حدة و وتيرة ثلوت الموارد المائية.

*كواليس:
– لاحظ عموم الحاضرين حدة التعقيب الضمني الذي أدلى به السيد محمد اليازغي مشيرا إلى خطأ كل من يدعي أن المغرب في منأى عن خطر النقص المهول للماء وذلك معقبا على ما يبدو على كاتب الدولة في الماء السيد عبد الكبير زهود، الذي أجرى حوارا مع جريدة العلم قبيل الحوار الوطني للماء بأيام قلائل فصل فيه إلى إشكالية الماء بالمغرب …والذي تناقلت مختصره قصاصات وكالة المغرب العربي للأنباء. – غاب السيد كاتب الدولة المكلف بالماء،عن أشغال الحوار الوطني رغم انه المسؤول المباشر عن القطاع.

اترك تعليقاً