اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

آفاق بيئية : محمد التفراوتي 

شهدت مدينة أكادير الاحتفاء بالذكرى الثانية لليوم العالمي لشجرة أركان تحت شعار : “أركان ، رمز الصمود والتأقلم”، كما نظمت بالموازاة مع ذلك الدورة السادسة للمؤتمر الدولي للأركان ،باعتماد تقنية التواصل عن بعد، من 11 إلى 13 ماي الجاري، ويقدم المؤتمر خلال مختلف دوراته نتائج ومستجدات البحوث العلمية بغية تنمية قطاع سلسلة شجرة أركان.
ونظمت هذه التظاهرة كل من المملكة المغربية والأمم المتحدة ، وتم بثها مباشرة على القناة الإلكترونية التابعة للأمم المتحدة، ومختلف شبكات التواصل الاجتماعي . وتلى تباعا كلمات بالمناسبة كل من السفير الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والمديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، والمدير العام للمنظمة الصحة العالمية، ونائبة المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمديرة المساعدة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة،، والمدير التنفيذي للصندوق الأخضر للمناخ، أجمعوا على أهمية الحفاظ على شجرة أركان كتراث  إنساني وأبرزوا أدوارها المتعددة من مختلف المستويات وكونها شجرة فريدة في العالم وملك للإنسانية جمعاء تتطلب العناية. شجرة مباركة عمرت بالمغرب، وتوارثها الأجداد و“قاومت كل الظروف المناخية والعوامل البشرية حتى أصبحت مثالا يحتذى به في التكيف بكل أبعاده”. تستوجب إذن تنمية مجالها الحيوي كموروث الطبيعي .
وتعد شجرة أركان سادس عنصر ثقافي غير مادي مغربي ،يدخل قائمة التراث الثقافي غير المادي، مدرج ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية بمنظمة اليونيسكو .


وأفاد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي في كلمته عبر تقنية التناظر المرئي أن تنمية سلسلة الأركان تنبني على كل من استراتيجيتي “الجيل الأخضر 2020-2030″ وغابات المغرب 2020-2030”  ، واللتان تعتمدان على خمس ركائز من أجل مواصلة برنامج غرس 50 ألف هكتار في أفق سنة 2030، وتأهيل 400 ألف هكتار من المجال الغابوي تبعا لبرنامج تدبير مستدام يعتمد على التعاقد بغية حماية المجال الحيوي لشجر أركان بمقاربة تشاركية ، ودعم تثمين الإنتاجية وتنمية الصادرات زيت أركان، ودعم البحث العلمي، وهيكلة التنظيم المهني حول مشاريع التجميع الفلاحي.


واستعرض الوزير حصيلة عقد البرنامج الخاص بتنمية سلسلة أركان من سنة 2012 إلى 2020 ، إذ تم تأهيل ما يفوق 164 ألف هكتار من المجال الغابوي في إطار مقاربة تشاركية مع ذوي الحقوق، كما عرفت المناطق الهشة غرس 10 آلاف هكتار من أركان الفلاحي بتمويل وشراكة مع الصندوق الأخضر للمناخ، وذلك في أفق تثمين أراضي الخواص عبر مشاريع الفلاحة التضامنية، و من خلال اعتماد النباتات الطبية و العطرية كنظام بيني لشجرة أركان . وتتضح أهمية هذا النظام الإيكولوجي في الدور الفعال في الحد من التصحر والتعرية وكذا في خصائصه المتميزة كنظام غابوي-رعوي وفلاحي متكامل يوفر شروط التعايش المتوازن بين الإنسان وباقي المكونات الطبيعية لهذا النظام من وحيش وغطاء نباتي.
وتناول ابراهيم الحافيدي مدير عام الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان سياق ودواعي الاحتفاء بشجرة أركان ومختلف المنجزات التي قامت بها الوكالة وانعكاسها على مستوى الاجتماعي و الاقتصادي والبيئي.
ويعترض مجال أركان وسلسلته الإنتاجية إكراهات متزايدة تتجلى في الضغط المستمر على النظام البيئي ، كما تتضح جليا في التحولات الاجتماعية والاقتصادية ثم تزايد الطلب على منتوجات أركان وكذا الحاجة المشتركة لبناء اقتصاد وتنمية ترتكز على تثمين الموارد الطبيعية المحلية.
وساهمتا الاستراتيجيتين الجديدتين “استراتيجية الجيل الأخضر” و استراتيجية “غابات المغرب” في تعزيز مكتسبات مخطط المغرب الاخضر في القطاع الفلاحي والإستفادة من إنجازاته، وفي صياغة نموذج أكثر شمولية لقطاع الغابات، وذلك في سياق الوعي بالدور المتكامل للموارد الطبيعية والفلاحية في تعزيز تنمية مستدامة ومرنة، وإعادة تأهيل النظم البيئية لفضاءات غابات شجرة أركان بالمغرب . ومكنت الاستراتيجيتان بشكل متكامل من إعطاء نفس جديد لتحديد آفاق العقد المقبل من حيث تطوير سلسلة أركان وترميم وإعادة تأهيل مجالها. وتتغيى هذه الاستراتيجيات دعم الأجيال القادمة، وذلك بإعطاء الأولوية للعنصر البشري من خلال دعم نمو الطبقة الوسطى والمقاولين الشباب في المجال القروي. وترتكز الرؤية المشتركة لقطاع أركان على تحسين وتحديث علاقة “الإنسان والطبيعة” في إطار تنمية اجتماعية واقتصادية شاملة ومستدامة، تدمج البعد البيئي من خلال تدخلات تقنية ومؤسساتية وسياسية وتنظيمية تستند على الإنجازات العلمية في المجال. وتستهدف هذه الرؤية جميع الفاعلين خاصة الباحثين، من أجل المساهمة في صياغة حلول مناسبة وإنتاج معرفي، ودعم تنمية سلسلة أركان وكذا النظم الايكولوجية لمجال أركان.


وتتميز سلسلة أركان بديناميكية ملحوظة خلال العقد الأخير، من حيث: البحث العلمي -زيادة في الإنتاج العلمي ، وتطوير أركان الفلاحي أكثر من 10.000 هكتار مغروسة،  وكذا تأهيل الغابات الطبيعية -أكثر من 180.000 هكتار بالإضافة الى هيكلة التنظيم المهني. ولذلك وجب تسخير نتائج البحث العلمي من أجل نقل المعرفة والابتكار لتنمية سلسلة أركان ومجالها الحيوي.

يشار أن شجرة أركان ومجالها الحيوي بات لها اعتراف دولي ، تويجت بإعلان يوم 10 ماي يوما عالميا لشجرة أركان من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لدورها المحوري في تحقيق التوازن الإيكولوجي كما تعتبر عنصرا أساسيا من عناصر التراث الطبيعي والثقافي للبشرية.

اترك تعليقاً