اخر المقالات: المياه النظيفة و النظافة الصحية || كيف يمكن للطبيعة البشرية محاربة التغيرات المناخية || منطق العمل المناخي الـفَـعَّـال || حلول مستقبلية للتخفيف من الإجهاد المائي بالمغرب || فوائد ريادة الأعمال التصاعدية || انتشار الفيروس في المرة القادمة || الصحة العالمية، الإصلاح أو الثورة؟ || الطرح المناخي الجديد || التربية والتعليم من أجل التنمية المستدامة: في ضوء النموذج التنموي الجديد || مشروع إحياء بحيرة “ضاية عوا”،نحو مقاربة مندمجة ومستدامة || جيل الإصلاح: إصلاح النظم الإيكولوجية من أجل السكان والطبيعة والمناخ || الاستثمار في البيانات يُنقذ الأرواح || خفِّف من الهدر، تزداد مكاسبك || تقييم جديد للمنظمة الدولية للهجرة || نحن جزء من الحل || إنجازات المنظمة العربية للتنمية الزراعية لتنمية قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور || جائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الثالثة عشرة || فتح باب الترشيح لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بدورتها الرابعة عشرة 2022 || الغابة المغربية تحديات وآفاق || مأساة تغير المناخ ||

آفاق بيئية : القنيطرة  

في إطار مهام التتبع والمواكبة لوضعية مختلف المكونات البيئية ببلادنا التي تدخل في صميم اهتمامات الجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة، وعملا بالأدوار المنوطة بالمجتمع المدني بمقتضى أحكام دستور المملكة لسنة 2011؛ فإن المكتب التنفيذي للجمعية قد أحيط علما أن بحيرة محمية سيدي بوغابة بإقليم القنيطرة، عرفت نفوق أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة لأسباب مجهولة لحد الساعة.
بدأت مجريات هذه الظاهرة المقلقة يوم الأحد 21 يونيو 2020،عندما لاحظ أحد العمال بالمحمية أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة تطفو على الماء، الشيء الذي استنفر المصالح المعنية والتي بادرت الى تكليف لجنة رباعية للوقوف بعين المكان على تفاصيل وحيثيات هذه الظاهرة بتاريخ 22 يونيو 2020، وتتكون اللجنة من مصالح المياه والغابات والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية ووكالة الحوض المائي لسبو والسلطات المحلية، حيث تم أخذ عينات من المياه والأسماك النافقة لإجراء التحاليل اللازمة لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذا النفوق للأسماك الملفت للانتباه.
لكن للأسف بعد مرور أربعة أيام عن أخذ العينات، لم يتم الاعلان عن نتائج التحاليل وأسباب هذه الظاهرة، رغم القلق الذي أبان عنه النشطاء البيئيين في الجهة.
أمام هذا الصمت الرهيب الذي يتنافى مع روح قانون حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومة، فوض المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة يوم الجمعة 26 يونيو 2020، بعض أعضاءه للقيام بتقصي الحقيقة ميدانيا ومحاولة تشخيص الوضع الحالي .
أسفرت المعاينة الأولية عن الملاحظات التالية:
• مستوى سطح مياه بحيرة سيدي بوغابة متدني بشكل ملحوظ نظرا للنقص الذي عرفته التساقطات المطرية وارتفاع درجة حرارة الطقس واللذان يؤديان غالبا الى ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة المياه السطحية؛
• ظاهرة التخثث (Eutrophisation) وهي مرتبطة بالنمو الفجائي وغير الاعتيادي للعوالق أو الهائمات النباتية (طحالب مجهرية دقيقة) التي تتكاثر في المياه السطحية بصورة فائقة، مما يؤدي إلى استنفاذ أو نقص الأكسجين المذاب بالمياه، كما تفرز الطحالب بعض أنواع السموم ضد البكتيريات لكن للأسف تقضي حتى على الأسماك غير قادرة على التكيف ؛
• ضعف عمق مياه البحيرة في المكان المعني بالمعاينة، يزيد من ارتفاع درجة حرارة المياه؛
• وجود نفايات صلبة مختلفة على جنبات البحيرة، تشكل مصدر غذاء الكائنات الحية المجهرية وخاصة البكتريا الموجودة في الأسفل وبالتالي الزيادة في تكاثرها واستهلاكها للأكسجين المذاب في المياه؛
• نفوق أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة على جنبات المكان المعني بالمعاينة.
وقد خلص أعضاء الجمعية من خلال التشخيص الأولي الى ما يلي: يمكن أن يتظافر ويجتمع أكثر من سبب وعامل طبيعي أو بشري بما يؤدي إلى تفاقم حالة النفوق الجماعي للأسماك، كما يمكن أيضا أن تساهم بعض العوامل مثل انعدام التيارات المائية والرياح وارتفاع معدلات الرطوبة ودرجات الحرارة في تفاقم المشكلة واستمرارها لفترة زمنية أطول.
بناء على ما سلف، فإن الجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة ، تعلن ما يلي:
• نشيد بالتدخل السريع للمصالح المعنية؛
• نشيد بدور اليقظة البيئية الذي تقوم به جمعيات وشبكات المجتمع المدني البيئي؛
• نطالب الجهات الوصية الافراج عن نتائج تحاليل العينات وطمأنة الرأي العام المحلي والوطني والدولي عملا بحق الجميع في الحصول على المعلومة بموجب القانون؛
• متابعة حالة جودة المياه وعمل مسح دوري للمتغيرات والمعاملات البيئية للبحيرة؛
• وضع خطة طوارئ محكمة والاستعداد لمجابهة حالات الازدهار الطحلبي والنفوق الجماعي للأسماك عن طريق تزويد الجهات المعنية بالأدوات والأجهزة والمعدات اللازمة والمكافحة الميكانيكية للأسماك النافقة وجمعها، قبل تحللها أو غرقها في قاع البحيرة، وقبل امتداد تأثيراتها الضارة إلى قطاعات أو موائل بيولوجية أخرى؛
• تعزيز نظام الرقابة وتطبيق القوانين البيئية بحزم لوقف التعديات البيئية والممارسات الخاطئة التي تحدث باستمرار؛
• زيادة الوعي البيئي بمخاطر التلوث والممارسات البشرية الخاطئة، وآثارها السلبية والضارة بالبيئة المائية وجودة المياه والمخزون السمكي والتنوع البيولوجي بصفة عامة؛
• دعوة جميع المسؤولين الإداريين والترابيين بالجهة إلى إعمال المقتضيات القانونية من أجل حماية البيئة والحفاظ على مكونات التنوع البيئي الضامن للتوازن البيئي بالجهة.

الجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة
المكتب التنفيذي

اترك تعليقاً