آفاق بيئية : عمان 

أكدت شبكة العمل المناخي أن  ” انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق باريس ٍيتنافى مع مصالحهم الفضلى، المتعلقة بالحفاظ على صحة الافراد، وأمنهم وإمداداتهم الغذائية وتوفير فرص عمل في المستقبل”.

 ووصفت “شبكة العمل المناخي”، في بيان صحافي لها،  “القرار بالخبيث ولسوء الحظ، أول من يعاني من هذا  هو الشعب الأمريكي، لانها ستضع أعباء إضافية على من يعانون من ارتفاع التكاليف والمخاطر الناجمة عن التلوث، والتدهور البيئي، بل وفقدان فرص تطوير اقتصاد منخفض الكربون”.

ووفق المدير التنفيذي لشبكة العمل المناخي وائل حميدان فإن “إعلان ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس، هو أمرً معادي لكافة الشعوب ودول العالم، وبصدارتها الدول العربية، باعتبار أنها الاكثر عرضة لأثار تغير المناخ من نضوب مصادر المياه، وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الجفاف”، 

وأضاف، في تصريحات صحافية، أن “الانسحاب من اتفاق باريس سيكبد الولايات المتحدة خسائر اقتصادية، بدأت اولها أمس في هبوط اسعار النفط، وفقدان الاف فرص العمل المتولدة من مشاريع الطاقة المتجددة”.

وأكد على أن “على الدول العربية أن تعلب دورا قياديا الان، وأكثر من اي وقت مضى، في اتخاذ خطوات فعلية وجدية للاعتماد على الطاقة المتجددة، وتنفيذ مشاريع عدة، وبالشراكة مع القطاع الخاص”.

“العالم العربي تمكن من توليد الطاقة المتجددة عام 2014 أربعة اضعاف، مقارنة بسبع سنوات ماضية، نتيجة افتتاح كبرى المحطات الشمسية وتلك التي تعتمد على الرياح، في دول المغرب والأردن على سبيل المثال”، وفقه.

“ولا يقتصر الاعتماد على الطاقة المتجددة في الحفاظ على البيئة، بل يتعداه إلى خلق العديد من فرص العمل، التي نمت في الولايات المتحدة 17 مرة أسرع من تلك المتأتية من الاقتصاد بشكل عام”، تبعا لحميدان.

وقد بدأ نفاذ اتفاق باريس، الذي صدق عليه 147 بلدا من أصل 197 بلدا موقِّعا، في عام 2016، مع سرعة لم يسبق لها مثيل، مما يدل على أن البلدان مصممة على المضي قدما العمل المناخي.

“ما يقارب الـ 200 دولة، إلى جانب العديد من المدن والولايات والشركات والمؤسسات في أمريكا، وفي جميع أنحاء العالم – لا تزال ملتزمة باتفاقية باريس”، وفق مسؤولة حملات المناخ والطاقة منظمة أندي آكت صفاء الجيوسي.

ولفتت إلى أن “قرار الولايات المتحدة الامريكية يمس الطبقة التي تتعرض للتغير المناخي، وسوف ينعكس سلبا على الدول الأقل تقدما والأكثر تأثرا، وخصوصا منطقتنا العربية، التي عليها أن تلعب دورا رياديا في حلول التغير المناخي، حفاظا على الزخم، الذي يجب ان يستمر بعد قرار ترامب”.

وبينت أن “انضمام الولايات المتحدة لنيكاراغوا وسوريا، وهي الدول الوحيدة التي لم توقع على اتفاقية باريس، يثبت مدى أهمية وقوة الاتفاق”.

وكانت صادقت ١٤٧ دولة على المستوى المحلي على الاتفاقية، وقد اتفقت  بموجبها الاحتفاظ بدرجات حرارة الأرض بمستوى “أقل بكثير” من مستوى 2 درجة مئوية  فوق المستوى الذي كانت عليه في أزمنة ما قبل الصناعة، “والسعي لتقليلها” حتى إلى مستوى أكثر من ذلك وهو 1.5 درجة مئوية.

” الموقف الامريكي ارجع مفاوضات التغير المناخي  عشرون عاما إلى الوراء وأن ما بذل من مجهود من جانب المنظومة الدولية لايجاد حلول، اليوم أصبحت في طريق مسدود وتستوجب تدخلات ومفاوضات أخرى وجميعها ستؤثر على السياسات العمومية لجميع الدول”، وفق المنسق المنتدب للائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة ومنسق شبكة العمل المناخي بالوطن العربي سعيد شكري. 

“القرار ينم عن جهل كبير عن قضايا المناخ،  وهذا يضعنا في دائرة شك بمدى إمكانية منح الثقة لترامب في معالجة عن معالجتها”، وفقه.

ومن وجهة نظره “لا بد أن تتعبأ الدول العربية، ولا سيما المغربية منها، المعرضة بشكل أكبر لاثار التغير المناخي، لإيجاد حلول مستعجلة لها”.

“إن الانسحاب من اتفاق باريس سيحول أمريكا من وصفها الزعيم العالمي للمناخ إلى مجتمع سطحي، فالقرار يعد إفلاسا أخلاقيا”، في رأي المدير التنفيذي الدولي لمنظمة السلام الأخضر جنيفر مورغان.

ولفت، في تصريحات صحافية، إلى “إن العمل العالمي بشأن المناخ ليس نقاشا قانونيا أو سياسيا، بل هو التزام لا مفر منه لحماية الأفراد والكوكب.”.

“ترامب دفع بأمريكا لتنازل عن القيادة العالمية، لقادة عالم حقيقيون، سيستغلون اللحظات، لحماية بلادهم والمناخ، من خلال تحويل اقتصاداتهم إلى الطاقة النظيفة”، بحسبه.

“إننا نشهد تحولا زلزاليا في النظام العالمي، حيث تتولى أوروبا والصين وغيرها الأن، القيادة للمضي قدما”، بحسب   الدكتور ناجي قديح من منظمة اندي اكت

ولفت الى ان “ترامب أدار بظهره لكل مصالح البشرية، وقامر باستقرار حياة شعوب العالم، تلبية لمصالح الاحتكارات البترولية في أمريكا وغيرها، ما دفعه للانسحاب من اتفاق باريس”.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول المتأثرة بالتغير المناخي، فقط ارتفعت السنوات الأخيرة الماضية كلفة الخسائر الاقتصادية والبشرية، نتيجة الفيضانات والاعاصير، وموجات الحر والصقيع.

نحن كشعوب عربية متضررة من التغير المناخي ندين هذا التصرف، الذي يترك شعوب البلدان النامية في مواجهة مخاطر التغير المناخي، دون قيام أمريكا بالتزاماتها في الصندوق الأخضر بتمويل السياسات التخفيفية والتكيف”.

“الدول العربية اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى أن تعلن موقف يعيد التأكيد بالتزام باتفاقية باريس، ويدين انسحاب إدارة ترامب منها، ويشير إلى السلبيات التي من الممكن تنعكس على جهودها في مكافحة التغير المناخي”، بحسب قديح.

واعرب عن امله ان لا تستغل  الدول البترولية الخليجية  فرصة انسحاب الولايات المتحدة لتنسف التوافقات التي توصلت اليها في اتفاقية باريس، والتزامها بالتحول السريع بالطاقة المتجددة وان لا توقف البرامج التي انطلقت بقوة بهذا المجال.

اتفاقية باريس، وصفت من قبل الدول والمجتمع المدني بانها تاريخية لانها تحققت بعد جهد مضني من المفاوضات، التي استمرت لأكثر من عشرون عاما، والتي فرضت التزامات وتعهدات شاركت فيها كل الدول الصناعية الكبر من الصين واليابان والولايات المتحدة الامريكية، التي تعد ثاني اكبر متسبب بارتفاع الغازات الضارة.

اترك تعليقاً