آفاق بيئية: محمد التفراوتي
اختتمت العاصمة الإماراتية أبوظبي أعمال المؤتمر الدولي الثامن لنخيل التمر، الذي احتضنه فندق قصر الإمارات على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة دولية واسعة جمعت نخبة من العلماء والباحثين وصناع القرار وممثلي المنظمات الأممية، في تأكيد جديد على المكانة المتصاعدة التي بات يحتلها قطاع النخيل ضمن منظومة الأمن الغذائي العالمي. وقد جاء انعقاد هذا الحدث برعاية الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، في دلالة واضحة على ما توليه دولة الإمارات العربية المتحدة من اهتمام استراتيجي بالزراعة الذكية والتنمية المستدامة.
مؤتمر دولي يعزز مكانة أبوظبي الزراعية
ونظمت الفعاليات من طرف الأمانة العامة لـ جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، بشراكة مع جامعة الإمارات العربية المتحدة وعدد من المؤسسات الدولية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، وهو ما منح المؤتمر بعدا علميا ومؤسساتيا واسعا. وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أن دورة سنة 2026 تندرج ضمن مسار علمي متواصل انطلق منذ سنة 1998، هدفه ترسيخ الابتكار وتبادل الخبرات وتعزيز استدامة هذا القطاع الحيوي.
الذكاء الاصطناعي في مواجهة سوسة النخيل الحمراء
وتصدرت تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أشغال المؤتمر، حيث عرض الباحثون تقنيات حديثة للكشف المبكر عن سوسة النخيل الحمراء عبر المجسات الحيوية والأنظمة الذكية، بما يسمح بالتدخل السريع وتقليص الخسائر الاقتصادية والبيئية. كما جرى تقديم منصة رقمية متطورة لتوثيق أصناف التمور في الإمارات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعزز حماية التنوع الوراثي وتحسين جودة الإنتاج وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بهذه الثروة الزراعية.

إعلان أبوظبي الثالث ورؤية المستقبل المستدام
وعلى هامش المؤتمر، صدر إعلان أبوظبي الثالث لسنة 2026، باعتباره وثيقة استراتيجية تعكس إرادة جماعية للدول المنتجة للتمور من أجل توحيد الجهود في مواجهة الآفات العابرة للحدود، وفي مقدمتها سوسة النخيل الحمراء، التي أضحت تمثل تحديا مباشرا للأمن الغذائي العالمي. وقد شدد الإعلان على أهمية البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، وتعبئة التمويلات الدولية الموجهة لبرامج المكافحة والوقاية.

وفي ختام الأشغال، برز توجه واضح نحو صياغة رؤية مستقبلية شاملة تقوم على تحديث الزراعة، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير أصناف مقاومة للجفاف والملوحة، وتثمين مخلفات النخيل ضمن الاقتصاد الدائري، إلى جانب دعم الابتكار الغذائي وتمكين الشباب والمرأة وتعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية. وهي توجهات تؤكد أن النخلة أصبحت محورا استراتيجيا يجمع بين التكنولوجيا والاستدامة والتنمية الاقتصادية.
ويكرس هذا المؤتمر تموقع الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للابتكار الزراعي، وفاء لإرث الشيح زايد بن سلطان آل نهيان، الذي جعل من الزراعة خيارا حضاريا واستثمارا في المستقبل، ورسخ رؤية سباقة حول قدرة الإنسان على تحويل البيئات الصعبة إلى فضاءات منتجة ومزدهرة.


































