من “الغابة” إلى “الفلاحة”: شجرة أركان ترسم خارطة الطريق للصمود المائي في المغرب ضمن رؤية التنمية المستدامة العالمية

محمد التفراوتيمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
من “الغابة” إلى “الفلاحة”: شجرة أركان ترسم خارطة الطريق للصمود المائي في المغرب ضمن رؤية التنمية المستدامة العالمية

آفاق بيئية: محمد التفراوتي 

​في وقت يواجه فيه العالم تحديات مناخية غير مسبوقة، تبرز “شجرة أركان” كإرث ثقافي وتاريخي للمغرب، و كسد بيئي استراتيجي وبنية تحتية طبيعية تضمن البقاء الحيوي للمنظومات البيئية في الجنوب الغربي للمملكة. ومع انطلاق فعاليات الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي لأركان (من 8 إلى 10 مايو 2026)، يتجاوز النقاش التغني بالخصوصية البيئية إلى صياغة حلول تقنية ورقمية لمواجهة “الإجهاد المائي”.
يعقد المؤتمر تحت شعار “شجرة أركان: ركيزة الصمود المائي للمنظومات البيئية والمجالات والمجتمعات”، ويشكل فرصة لملائمة البحث العلمي مع الاستراتيجيات الوطنية الكبرى.

أركان: “مهندس” الاستقرار المائي

​تغطي غابة أركان أكثر من مليون هكتار، وهي مساحة لم تعد تصنف فقط كغطاء نباتي، بل تعد خزان حيوي ينظم الدورة المائية. فالأبحاث العلمية الرصينة تؤكد أن هذه الشجرة، بجذورها العميقة وأوراقها القادرة على التقاط الرطوبة، تلعب دورا محوريا في تغذية الفرشة المائية وحماية التربة من الانجراف.
​لكن هذا “العملاق الصامد” يواجه اليوم ضغوطا مركبة. فالتغيرات المناخية، وتوالي سنوات الجفاف، والضغط العمراني، وضعت المنظومة البيئية لأركان أمام اختبار حقيقي. ولم يعد الخطر يهدد الشجرة وحدها، بل يمتد ليشمل أكثر من 2.5 مليون نسمة تعتمد حياتهم الاجتماعية والاقتصادية على هذا النظم “الغابوي،الرعوي، الفلاحي”.

نحو “أركان الفلاحي” (Arganiculture): ثورة في التدبير

يرصد المؤتمر ​أحد أبرز ملامح التحول والذي يتجلى في الانتقال من الاستغلال التقليدي للغابة إلى “زراعة أركان” العصري. هذا التوجه يهدف إلى تكثيف الإنتاج، و إلى تبني “الري التكميلي” واختيار سلالات جينية أكثر مقاومة للجفاف.
​وتبرز في هذا السياق مقاربة “الترابط” (Nexus)، وهي إدارة متكاملة تجمع بين (الماء، الفلاحة، والنظام البيئي). فلم يعد ممكنا فصل صحة الغابة في الجبال عن استدامة الزراعة في السهول. فإنهيار منظومة أركان في “الأعالي” يعني حتما فيضانات مدمرة أو جفافا حادا في “السواحل والسهول”.

الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث الأصيل

​يسلط الخبراء الضوء، في خطوة تعكس طموح رؤية “غابات المغرب 2020-2030″، على دور التكنولوجيات الحديثة. ويمتد البحث العلمي من المختبرات إلى ​الذكاء الاصطناعي من خلال نمذجة الاحتياجات المائية واستباق مخاطر العجز المائي. ثم نحو ​التكنولوجيا الجينية عبر تحديد الأصناف القادرة على الصمود في درجات حرارة مرتفعة. فضلا عن ​الابتكار الأخضر بتطوير سلاسل قيمة تحافظ على جودة زيت أركان رغم تذبذب الإنتاج بسبب المناخ.

البعد الإنساني: صمود المجتمعات والحد من الهجرة

​خلف كل شجرة أركان، هناك تعاونية نسائية وقرية تحاول البقاء. ويشير التحليل السوسيواقتصادي إلى أن الحفاظ على أركان هو في جوهره “عدالة مائية” واستقرار اجتماعي. فالجفاف لا يجفف المنابع فحسب، بل يدفع نحو “نزوح قروي” يفرغ المداشر من طاقتها البشرية. لذا، يركز المؤتمر على تمكين النساء والشباب عبر تثمين “المعارف التقليدية” (مثل نظام “أكدال”) ودمجها مع الحلول العلمية الحديثة.

ميثاق من أجل المستقبل

يشار ​أن الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي لأركان بات، فضلا عن كونه تظاهرة أكاديمية، “نداء استغاثة وفعل” في آن واحد. محاولة لبناء “صمود مائي” مستدام يحول شجرة أركان من ضحية للتغير المناخي إلى قائدة للحلول البيئية. ويذكر أن المغرب يبعث برسالة واضحة، ​بين تكريم الباحثين الشباب وزيارات الميدان لمشاريع الأركان الزراعية، هي أن أركان هو مستقبلنا المائي، وحمايته هي حماية لسيادتنا البيئية.و واجبا وطنيا ورسالة للعالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!