اخر المقالات: التعليم من أجل التنمية المستدامة || مسح ميداني وعلمي لإشكالية تغير المناخ بحوض أوريكا || رعاية جميع الحياة تحت الشمس || معدلات الجوع تزداد بفعل النزاع الذي يفاقمه تغير المناخ || المنتخبون الأفارقة يتكثلون لمواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ || انطلاق قمة ” فرصة المناخ ” بالمغرب من أجل التصدى لتغير المناخ || اليابان تحرق نفاياتها || لو كنتُ نيمار || السيارات الكهربائية تغزو العالم والألمان يترقبون || مقاربة تشاركية جديدة تعيد إحياء النظم البيئية بمنطقة واد أوريكا || في يوم عيدنا نحافظ على بيئتنا   || ظلام دامس بمنتصف النهار في أمريكا || مواجهة العنف الناجم عن تغير المناخ || الدجاج الاوربى الملوث هل وصل الى العرب؟ || شريط وثائقي عن إشكالية تغير المناخ بحوض تانسيفت || مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء || تعزيز العمل المناخي في سياق السياسة العالمية الراهنة || دور المجتمع المدني في تنمية السياحة البيئية || واحة تودغى بالمغرب وإشكالية مياه الصرف الصحي || انطلاق موسم قنص طائر اليمام  ||

تستوجب التأهيل و ابتكار اساليب ونظم استغلال جديدة

Réhabilitation des terrasses

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

جبال شامخة بالأطلس الصغير يمكن أن تكون أرضا فقط لرعي ماشية الرحل . ومع ذلك، فإن الجزء الغربي الكبير من هذه المرتفعات تحمل علامات حضارة زراعية باهرة، يمكن قراءتها على جل المنحدرات المهيئة بمدرجات لا تعد ولا تحصى. ذلك أنها تتعايش مع مكونات زراعية أخرى من  قبيل “إيكودار”  والبيدر  أيمكان فصل حبوب القمح من السنابل . ما يسمى بالامازيغية “(انرارن) ”  وخزانات مائية “تنضفوين”.

تتواجد هذه المناطق في مجال شبه جاف وتتميز بعدم انتظام هطول الأمطار ، هي إذن معالم جغرافية مجتمعة، تشكل فسيفساء من المناظر الطبيعية الزراعية المتنوعة. وتفرض ، فضلا عن المشهد الطبيعي بالأطلس الصغير ، سمة الرجل المزارع في بيئته. وبعبارة أخرى، فإنها تعطيه مظهر الخصوصية المحلية والمناظر الطبيعية “المشيدة.

المدرج  الزراعي

المدرجات الزراعية هي تقنيات زراعية مشتركة تعاقبت عليها العديد من الحضارات في جل القارات تقريبا. تنامت من قبل الإنسان في المناطق الجبلية من أجل تكييف منحدر السفوح لتلبية الحاجات الغذائية. و وشهد على ذكاءه وتأقلمه مع بيئته ومهارة خبرته ، خصوصا لفترات إقامته طويلة. وهكذا تحولت بعض المنحدرات ، بشق الأنفس، إلى سلسلة متتالية من المدرجات تدعى بالأمازيغية “إغرمان “(sing. igherm).  وتستخدم الكلمة للدلالة على  الجدار الحجري الجاف الداعم للتربة و للزراعات المتبعة في حقول المدرجات كما وتوحي الكلمة بشكل طبيعي لفكرة الدفاع والحماية والتحصين.

كما يشير مصطلح “إغرم ”  فقط إلى الجدار الداعم  الذي شيد بدعامة من الحجر الجاف . ويطلق على المدرج الزراعي أو المساحة الصالحة للزراعة الضيقة المحددة بين اثنين من الجدران الداعمة تسمى بالامازيغية   “إكيد”. حيث ليس هناك أي الزراعة ممكنة بدون هذه الإتقان الممتاز للمنحدر .

ويتطلب العيش والإنتاج في هذه المناطق الصعبة تدبيرا مندمجا للموارد والوسائل وتسخيرا مبتكرا للتقنية والمعرفة ،في إطار مؤسساتي وتنظيمي ملائم وخاص. فبعد استقرار الانسان في هذه المناطق ونمو الحاجة الى الغذاء تم اللجوء الى اعداد المدرجات لتوسيع المساحات المزروعة حسب عدد الاسر المستفيدة منها . ورغم صغر هذه المساحات وصعوبة التضاريس تمكنت الساكنة من تحقيق انتاج زراعي متنوع من نباتات وأشجار مثمرة وخضر وفواكه في المدرجات المروية.

ويعد بناء هذه المدرجات  الوسيلة الوحيدة والأكثر نجاعة لتدبير التربة والمحافظة عليها مع اقرانها مع تدبير وتجميع مياه الامطار . وتساهم هذه المدرجات في تطوير خصوصيات التربة وخصوبتها.

ضرورة اجتماعية واقتصادية . ويعد الاستثمار في إعداد هذه الصروح استثمارا في المستقبل على المدى المتوسط والبعيد  يبرره اساسا تطور القبيلة والمجتمع وضمان الاستقلالية الغذائية والسلم الاجتماعي.

وفي هذا السياق  مكنت هذه العمليات المنجزة من خلق فرص الشغل لساكنة هذه المناطق . ويمكن الاستمرار في تطوير مساهمة هذه المنشئات في الرفع من دخل الساكنة عبر ابتكار طرق جديدة للتثمين بعد تغيير وتطوير نظم الانتاج وتثمينها كتراث ثقافي واقتصادي. كما ان لانجاز هذه المدرجات  له اثرا مجتمعيا ايجابيا يساهم في تطوير العمل الجماعي وتوطيد العلاقات والتضامن بين الافراد والجماعات لتدبير منظم لموارد نادرة مكنت من تأسيس حضارات تركت بصماتها التاريخية في المناطق المعنية . وإضافة الى ذلك ، فما تم انجازه ساهم في اغناء المعارف الخاصة بتدبير الموارد الطبيعية  والأزمات والتغيرات المناخية .

وتتميز هذه المناطق بقلة الامطار وتدبدبها وللمدرجات دور هام في تدبير هذه المتغيرات. وتبين انها كانت مع باقي البنيات (السكن، التخزين، ادوات وآليات الري ،…) ركيزة لاقتصاد يوصف “باقتصاد الندرة ” . ودور التأقلم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي بل يعم الجوانب البيئية كتدبير الفائض من الماء ، إذ تسهل نفاذه وتقلل من سرعة السيلان وفي نفس الوقت تساهم في الحد من التعرية وضياع التربة بفعل السيلان.

وأضحت المدرجات آلية تستوجب العناية والتطوير لتستمر في المساهمة في دعم قدرات الانسان والنظم البيئية والايكولوجية للتأقلم مع التغيرات المناخية وذلك  لما تعرفه الارض اليوم من تغيرات مناخية وما يترتب عنها من عواقب . إن للجفاف و قلة الامطار اثرا سلبيا على المدرجات بحيث انخفض مستوى استغلالها وبالتالي العناية بها. ويرتبط التخلي عن استغلال هذه المدرجات بالمردودية الاقتصادية لممارسة الزراعة مقارنة مع بدائل اخرى كالهجرة وانشطة اقتصادية اخرى.  وقد ادى هذا المعطى الى تدهور ملحوظ في هذه المدرجات يزداد حدة مع تواتر الامطار الطوفانية مؤخرا. كل هذا اثر على بنيات اخرى كتوحل السدود ، وانهيار الطرقات وانجراف التربة، …ويهدد بانهيارها اواندثارها كليا. وعليه يستوجب إتخاد  لبتدابيير عاجلة لتفادي فقدان مكونا اساسيا من النظام البيئي والموروث الفلاحي للأطلس المتوسط مما ستترب عنه عواقب وخيمة مستقبلا.

للإطلاع على المقال بمجلة البيئشة والتنمية اضغط هنا

اترك تعليقاً