اخر المقالات: في ذكرى بناء السد العالي…حكايات الجد للحفيد || الرأسمالية الأميركية وطابعها السوفييتي الانتقائي || السادس من يناير والذكر الأبيض المتملك || إنجازات وازنة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي || إنجازات وتحديات مشروع دعم المياه والبيئة || الجوع في المنطقة العربية يتزايد || تثمين متعدد الأوجه للنباتات الاحادية الاستيطان بكل من المغرب واليونان وتونس || مختبر دراسة البلورات والمعادن بأكادير يحسم في نوع نيزك “تكليت” || تجارة المناخ || الأزمات المصيرية || وقف جائحة السعي وراء الربح || تقرير تفاعلي جديد يفيد عن تفاقم أزمة الجوع في أفريقيا || صيد الأسماك في بلد غير ساحلي || أنشطة تعليمية وإبداعية لحماية المنظومة البحرية || هل وصلت أسس نظمنا الزراعية والغذائية إلى “حافة الانهيار” ؟ || مشاريع لصد تدهور الأراضي والحفاظ على التنوّع البيولوجي واستدامة الموارد البحرية || إطلاق السنة الدولية لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية الحرفية لعام 2022 || أهمية المحيطات || هل نحن فعلا نسعى للحفاظ على ما تبقى من الأوساط البيئية؟ || مفاوضات ناجحة لفائدة الأسماك المهددة بالانقراض ||

 آفاق بيئية : حسن هرماس (ومع)

راكم المغرب تجربة نموذجية في مجال المحافظة على البيئة، أصبحت تشكل مصدر إلهام بالنسبة للعديد من الدول ، لاسيما منها البلدان السائرة في طريق النمو، غير أنه ما زال يتعين بذل المزيد من الجهود من أجل بلوغ درجة أرقى ضمن مصاف الدول التي تولي اهتماما متزايدا للقضايا البيئية.

فقد عمل المغرب منذ ما لا يقل عن عقدين من الزمن على إطلاق جملة من المشاريع التي أصبح لها صيت عالمي في المجال البيئي ، ومن ضمنها المشروع الضخم “نور ورزازات” لإنتاج الكهرباء النظيفة ، وخلق صندوق لدعم مشاريع مكافحة التلوث (فوديب)، والعناية بالمنتزهات الوطنية ، وإطلاق مشاريع مختلفة لمحاربة زحف التصحر وغيرها من المبادرات .

وفي هذا السياق أيضا ، حرص المغرب على أن تحظى تصفية المياه العادمة بحقها من العناية ضمن الاستراتيجية الوطنية للمحافظة على البيئة ، حيث أصبحت مختلف مناطق المملكة تتوفر على محطات للتطهير السائل من أصناف مختلفة ، حيث تقوم هذه المحطات بوظيفة مزدوجة تتمثل الأولى في الحيلولة دون إلقاء المياه الملوثة في المحيط البيئي ، بينما تشمل الوظيفة الثانية استغلال المياه التي تمت تصفيتها في أغراض الري المختلفة.

فهناك محطات قادرة على تصفية جزء هام من المياه العادمة التي تخلفها ساكنة مدينة كبيرة من حجم مراكش أو الرباط أو أكادير مثلا . كما أن هناك محطات قادرة على تصفية المياه التي تخلفها المراكز الحضرية الناهضة كما هو الشأن بالنسبة للجماعة القروية “الدراركة” المحاذية لمدينة أكادير . ومن هذه المحطات أيضا المحطات الصغيرة المخصصة لتصفية المياه العادمة التي تخلفها بعض المنشآت العمومية كما هو الشأن بالنسبة لمحطتي تصفية المياه العادمة التابعة لكل من مطار المسيرة أكادير، أو محطة مركب البستنة التابع لمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأكادير.

وتعتمد محطة التصفية التابعة لمركب البستنة على التقنية المعروفة لدى الأخصائيين ب” التفاعل الحيوي المكثف” والتي لها عدد من المزايا من ضمنها على الخصوص، أنها لا تستوجب توفير استثمارات مالية ضخمة ، كما أن إصلاح النظام المعتمد بالنسبة لهذه التقنية غير مكلف من الناحية المادية.

ويقول البروفيسور الشريف حروني، الأستاذ الباحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، إن نظام تصفية المياه العادمة باعتماد تقنية “التفاعل الحيوي المكثف”، له مجموعة من المزايا والإيجابيات من جملتها أن هذا النظام لا يخلف روائح كريهة ، كما أنه لا تنتج عنه أوحال مترسبة ، وبالإمكان استعمال المياه المصفاة في هذه المحطات في أغراض الري . كما أن النباتات المسقية بهذه المياه تكون ذات جودة عالية بالنظر لكون المياه التي خضعت للتصفية تكون غنية بالمواد المخصبة.

وأوضح الأستاذ حروني ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، أن هذا النظام المعتمد من أجل تصفية المياه العادمة يتأسس أولا على تسخير مضخة مزودة بآلة لطحن المواد العضوية وتقسيمها إلى جزيئات جد صغيرة قبل تحويلها إلى خلية المعالجة ، هذه الأخيرة التي تتكون من جزأين ، أحدهما ينعدم فيه الهواء وهو الذي تلقى فيه النفايات العضوية ، بينما الجزء الثاني الذي يحتوي على الهواء تتم بداخله عملية المعالجة بواسطة إضافة نوع من الباكتيريا المصنفة ، إلى جانب الهواء بكميات محددة. وباستعمال آلات الضغط الهوائي يتم تسريب الهواء داخل الخلايا المراد معالجتها ، وتتم بالتالي عملية أكسدة الغازات التي من المحتمل أن تنتج على مستوى الجزء الذي يتضمن مادة الهواء ، مما يحول دون حدوث روائح كريهة.

وعلى إثر هذه العملية، يتم تحويل المياه العادمة المعالجة إلى حوض التجميع ، حيث تكون هذه المياه غنية بالمواد المغذية للنباتات من قبيل الأزوت ، والفوسفور، والبوطاسيوم ، والعناصر النزرة ، وبالإمكان تسخير هذه المياه في سقي الحدائق والمساحات الخضراء ، والمناطق التي تجري فيها عمليات التشجير المسخرة من أجل التشجيع على حماية البيئة.

وإلى جانب الفوائد الناتجة عن إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بواسطة “التفاعل الحيوي المكثف”، فضلا عن الإيجابيات الناجمة عن عدم إلقاء المياه العادمة في المحيط البيئي وفي مقدمتها الحيلولة دون حدوث أضرار بيئية بالكائنات الحية ، فإن هذه التقنية تتميز بكونها قابلة للاشتغال عن طريق استغلال الطاقات النظيفة.

واعتبار لذلك ، فإن نظام تصفية المياه العادمة بواسطة استعمال تقنية “التفاعل الحيوي المكثف” يندرج بكامله ضمن منظومة الاستدامة التي غدت مرجعا يجب استحضاره في جميع المشاريع والمخططات التي تسعى إلى تحقيق تنمية متوازنة تحقق الربح على مختلف المستويات ، وتتفادى الإضرار بالبيئة ، مع الحفاظ على استمرارية الموارد.

ولعل هذه الغاية تندرج ضمن ما يمكن اعتباره واحدا من المستجدات التي يراهن عليها لتحقيق جيل جديد من حقوق الإنسان ، وهو الحق في استدامة الموارد الطبيعية والعيش في بيئة سليمة.

ج/

اترك تعليقاً