اخر المقالات: مجموعة البنك الدولي تسارع لمساعدة البلدان على مكافحة فيروس كورونا || كيف يمكن للديمقراطيات التغلب على الوباء؟ || معالجة تغير المناخ مع أزمة جائحة كوفيد 19 || قطبان على حافتي المحيط || الآثار السياسية للجائحة || تعزيز المرونة اتجاه كوفيد-19 || الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تكيف اشغالها مع جائجة كورونا COVID-19 || انخفاض أسعار الغذاء العالمية في مارس || بلاغ جمعية النادي المغربي للبيئة والتنمية حول جائحة فيروس كورونا || التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس كورونا المستجد || مرسوم قانون يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها || تخفيف آثار كوفيد-19على تجارة الأغذية والأسواق || تكنولوجيا نووية تقي المغرب من الحمى القلاعية || كوفيد 19..المغرب يقطع الشك باليقين في مسألة الكلوروكين || نحو تخفيف أعباء ديون أشد البلدان فقرا || جائحة كوفيد-19 تؤثر على النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم، ولا يوجد بلد محصن || وجوب مبادرة خضراء جديدة بعد الوباء || هل سينجح حظر استهلاك الحيوانات البرية في الصين؟ || تسطيح منحنى مرض فيروس كورونا 2019 في البلدان النامية || الأزمة والمقارنة المضللة ||

آفاق بيئية : كيفن واتكينز*

بينما يلتقي قادة الأعمال والسياسيون من أنحاء العالم في دافوس لحضور الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، ينبغي لهم أن يسألوا أنفسهم سؤالا هاما: هل سيحقق العالم أهداف التنمية المستدامة الطموحة لعام 2030؟ أم ستُضاف أهداف التنمية المستدامة – التي تهدف إلى القضاء على الفقر المدقع، ووضع نهاية لوفيات الأطفال التي يمكن تفاديها، وتوسيع نطاق الفرص التعليمية، وتجنب حدوث كارثة مناخية – إلى القائمة الطويلة من التعهدات العالمية التي تُدعم بحماس دون أن تتحقق؟

قد يجد أولئك الذين يشعرون بالضيق حيال أهداف التنمية المستدامة في أوائل العقد الجديد بعض العزاء في أفكار ستيفن بينكر، عالم النفس بجامعة هارفارد. حيث قدم بينكر، استنادا إلى الموضوع الرئيسي لكتابه المؤثر “التنوير الآن”، مستشهدا بمجموعة مألوفة من الإحصائيات حول التقدم البشري، تقييما متفائلا مفاده أن “التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة مستمر. ومن غير المرجح أن يأخذ منعطفا مفاجئا إلى الخلف”.

هذا صحيح، إلى حد ما. فمنذ عام 2000، أُدخلت تحسينات استثنائية على مؤشرات التنمية البشرية. فمن ناحية، يتناقص مستوى الفقر بمعدلات غير مسبوقة تاريخيا: فقد انخفضت نسبة سكان العالم الذين يعيشون على دخل يقل عن 1.90 دولار في اليوم من 28٪ إلى 10٪. ومن ناحية أخرى، قلت نسبة خطر وفاة الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة في أفريقيا إلى النصف، مما أنقذ أرواح ملايين الصغار. كما انخفضت أعداد الأطفال المتسربين من التعليم بشكل كبير، وتقلصت الفجوات بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم. وعلى صعيد آخر، أُتيحت لأكثر من 1.6 مليار شخص إمكانية الوصول إلى مياه الشرب النظيفة. والحق أن مثل هذه الإنجازات تدحض النظرة التشاؤمية التي كثيرا ما تغلب على المناقشات العامة حول المساعدات والتنمية الدولية.

تبدو الأمور جيدة جدا حتى الآن. لكن هنا تكمن المشكلة: إذا كان التقدم على مدى السنوات العشر المقبلة يماثل التقدم المحرز في العقد الماضي، فسوف يتخلف العالم بصورة كارثية عن أهداف 2030.

لنأخذ في الاعتبار مسألة بقاء الأطفال على قيد الحياة. وفقا للاتجاهات الحالية، سيظل هناك أكثر من أربعة ملايين حالة وفاة بين الأطفال في جميع أنحاء العالم في عام 2030. من الممكن تفادي الغالبية العظمى من هذه الوفيات بتحسين التغذية وتوفير تدابير الرعاية الصحية الأساسية. لكن التقدم نحو القضاء على سوء التغذية، المسؤول عن نصف وفيات الأطفال في جميع أنحاء العالم، كان ولا يزال ضئيلا، حيث يعيش ملايين الأطفال خارج نطاق نظم الرعاية الصحية. في الواقع، يمكن الوقاية من الالتهاب الرئوي، الذي يعد الآن أكبر مرض معدٍ قاتل للأطفال والذي يودي بحياة طفل كل 40 ثانية، بالتطعيم، ويُمكن علاجه بمضادات حيوية بسيطة (تكلف أقل من 0.50 من الدولار) إلى جانب الأكسجين. ومع ذلك، يتراجع عدد الوفيات ببطء شديد.

توجد فجوة شاسعة مماثلة بين الاتجاهات الحالية وأهداف التعليم لعام 2030. فعلى الرغم من التزام الحكومات بضمان توفير تعليم ثانوي شامل وتحسين وسائل التعلم، توقف التقدم نحو تحسين التعليم الابتدائي الشامل. وفي ظل اقتصاد عالمي يستند إلى المعرفة بشكل متزايد، فإن مزيجا من القيود المفروضة على إمكانية الحصول على التعليم ونتائج التعلم السيئة من شأنه أن يترك مليار طفل مفتقرين إلى المهارات التي يحتاجون إليها من أجل الازدهار، والتي تحتاج إليها بلدانهم في سعيها نحو تحقيق نمو حيوي وشامل.

وبالمثل، على الرغم من كل النجاحات المحققة في مجال مكافحة الفقر، فإن الأداء السابق لا يمثل دليلا على النتائج المستقبلية. حيث تباطأت وتيرة التقدم، وأصبح هدف القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030 بعيد المنال. ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى تباطؤ النمو، وانعدام المساواة، والاتجاهات الديموغرافية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يزداد عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت وطأة الفقر. تشير الأبحاث التي أجراها معهد التنمية الخارجية إلى أن أكثر من 300 مليون طفل أفريقي سيعيشون على أقل من 1.90 دولار يوميا في عام 2030 – وسيمثل هؤلاء الأطفال أكثر من نصف فقراء العالم.

يشكل شبح تغير المناخ تهديدا لأهداف التنمية المستدامة تماما مثلما يشكل تهديدا لخط الثلج الآخذ في الانحسار حول مدينة دافوس. وإذا كانت اتفاقية باريس المناخية لعام 2015 قد وعدت باتخاذ إجراءات دولية متضافرة للحد من ظاهرة الانحباس الحراري الكوكبي، فقد كان مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ COP25المنعقد في مدريد الشهر الماضي بمثابة دراسة حالة حول وضع القصور الذاتي التي اتخذته هذه الإجراءات. حيث تتفاقم فجوة الانبعاثات بين السياسات الحالية وتلك اللازمة للحفاظ على إبقاء الاحترار العالمي عند مستوى أقل من 1.5 درجة مئوية، وتتحمل أكثر الفئات فقرا وضعفا في العالم العبء الأكبر من العواقب المترتبة على ذلك، كما يتضح من حالات الجفاف الأخيرة في زامبيا والقرن الأفريقي.

يُعد العقد الحالي بمثابة طريق اللا عودة بالنسبة إلى حالة الطوارئ المناخية. ولا شك أن الإخفاق في زيادة أسعار الكربون بهدف إخراجه من اقتصادات العالم، والعجز عن حفظ مصارف الكربون، والتقصير في حماية الفقراء في العالم من آثار الاحترار العالمي التي أصبحت غير قابلة للانعكاس، كلها أمور من شأنها أن تؤدي أولا إلى إبطاء المكاسب المحققة في مجال الحد من الفقر، والتغذية، والصحة، ومن ثم تعطيلها وعكسها.

لا يمكن أن نسمح لهذا الحجم الرهيب من التحديات بتعزيز حالة القبول السلبي لحتمية فشل أهداف التنمية المستدامة. ولا ينبغي لنا أن نتسامح مع الشعور المُعرقِل بالرضا الذي يعم الآن تجمعات مثل دافوس واجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤتمرات القمة التي تعقدها الأمم المتحدة. إذ لا يزال بوسعنا أن نقدم حلا بديلا.

لا توجد وسيلة أفضل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من حملة منسقة لتضييق الفوارق الاجتماعية التي تعمل حاليا على عرقلة التقدم. على سبيل المثال، من شأن سد الفجوة في معدلات الوفيات الوطنية بين الأطفال من أغنى وأفقر 20٪ من سكان العالم أن ينقذ أكثر من مليوني شخص بدءا من الآن وحتى عام 2030. وهذا يتطلب مزيدا من الاستثمار في التغطية الصحية الشاملة، وتحقيق قدر أكبر من المساواة فيما يتعلق بالإنفاق العام وتوفير الخدمات، والتركيز بشكل أكبر على الأمراض التي تقتل الأطفال الأشد فقرا.

حري بنا أن ندرك أن تعزيز المساواة هو الوقود المحرك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبدلا من إطلاق تصريحات غامضة حول “عدم التخلي عن أحد”، ينبغي أن تشمل تقارير الحكومات معلومات حول مدى سرعتها في تقليل أوجه التفاوت.

من ناحية أخرى، تلعب الجهود الدولية دورا بالغ الأهمية. في وقت لاحق من هذا الشهر، ستعقد هيئة إنقاذ الطفولة واليونيسيف وشركاء آخرون منتدى عالميا بشأن الالتهاب الرئوي يهدف إلى توسيع نطاق إمكانية الوصول إلى تدابير الرعاية الصحية المنقذة للحياة. وقرب نهاية هذا العام، ستستضيف المملكة المتحدة واليابان مؤتمري قمة عالميين حول المناخ وسوء التغذية، على التوالي. كما قدم رئيس وزراء المملكة المتحدة السابق جوردون براون، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لشؤون التعليم العالمي، اقتراحا لإنشاء آلية تمويل دولية جديدة من شأنها أن تعزز الإنفاق على التعليم بمقدار 10 مليارات دولار. والحق أن هذه المبادرات تمثل فرصا حقيقية.

سيؤدي تضافر الجهود نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى تضييق الهوة بين الوضع الإنساني الذي يمكن تحقيقه والعالم الذي نتحمله بالكاد. ونحن في حاجة إلى اتخاذ تدابير سياسية ذكية، وعقد شراكات جديدة، وتنظيم حملات جريئة. صحيح أن النجاح غير مضمون – لكن التقاعس عن المحاولة ليس خيارا واردا.

*كيفن واتكينز هو المدير التنفيذي لمنظمة إنقاذ الطفولة في المملكة المتحدة.

ترجمة: معاذ حجاج – بروجيكت سنديكيت

اترك تعليقاً