اخر المقالات: العواقب المميتة للزراعة || ازدواجية الخطاب حول الوقود الأحفوري || مسابقة النخلة في عيون العالم في دورتها العاشرة || جائزة الحسن الثاني للبيئة تعلن عن المتوجون برسم الدورة 12 || تنظيم الأسرة لرفاه المجتمع و نحو جودة الحياة || الموارد المائية المستدامة والبيئة النظيفة في البحر المتوسط || حالة الغابات في العالم || تمويل التنمية المستدامة ومكافحة الفساد  || إضافة موقعين جديدين إلى قائمة الفاو للتراث الزراعي || مستقبل المستنقعات في العالم العربي  || أي طاقة للجميع؟ || تقرير أخضر حول الحالة البيئية للشواطئ باكادير || اليوم العالمي للكويكبات || تدبير المرفق الجماعي للبيئة ورهانات التجويد || اليوم العالمي للمناطق المدارية || بناء القدرات الإقليمية للتخلص من المواد الخطرة || انطلاق أشغال القمة الإفتراضية لمنتدى المعرضين مناخيا (CVF) || نحو مقاربة شمولية، مندمجة ومستدامة لتدبير النفايات || النزاعات و تغير المناخ تحديات عالمية تعيق بلوغ أهداف التنمية المستدامة || مساعي تنزيل استراتيجية التنمية المستدامة بالمغرب ||

نقل الحطب في النيجر.

الغابات والأشجار ضرورية لمستقبل مستدام

الفاو تصدر تقريراً جديداً حول “حالة الغابات في العالم”

آفاق بيئية :  روما

 يحذر تقرير جديد نشرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن الوقت بدأ ينفد بالنسبة لغابات العالم، التي تتقلص مساحتها الإجمالية يوماً بعد يوم، ويحث التقرير الحكومات على اتباع نهج شامل كلياً يعود بالنفع على كل من الأشجار والناس الذين يعتمدون عليها.

ويقول تقرير “حالة الغابات في العالم 2018” أن وقف إزالة الغابات وإدارتها على نحو مستدام وتعافي الغابات المتدهورة وإضافة المزيد من الأشجار إلى الغطاء الشجري في جميع أنحاء العالم تتطلب تنفيذ إجراءات لتجنب العواقب المدمرة المحتملة على كوكب الأرض والسكان.

تدعم الغابات والأشجار سبل عيش الإنسان أكثر بكثير مما هو متعارف عليه، وتلعب أدوارا حاسمة في الأمن الغذائي ومياه الشرب والطاقة المتجددة والاقتصادات الريفية. كما أنها تقدم حوالي 20 بالمائة من الدخل للأسر الريفية في البلدان النامية – وأكثر من ذلك في العديد من المناطق – وتوفر الوقود للطهي والتدفئة لواحد من بين ثلاثة أشخاص في جميع أنحاء العالم.

وقال المدير العام للفاو، جوزيه غرازيانو دا سيلفا: “الغابات ضرورية لسبل العيش، والغابات الصحية والمنتجة أساسية للزراعة المستدامة، ولدينا البرهان على أهمية الغابات والأشجار في تحسين جودة المياه وفي المساهمة في تلبية احتياجات الطاقة في المستقبل وفي تصميم مدن مستدامة وصحية”.

ويوثق تقرير هذا العام مدى أهمية الغابات في دعم أهداف جدول أعمال التنمية المستدامة 2030 التي تتراوح بين معالجة تغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من عدم المساواة وتعزيز المواطن الحضرية. ويقدم التقرير دليلاً ملموساً على مساهمات الغابات المتعددة ويقوم بتخطيط مسارات لها لتتمكن من تقديم المزيد.

ومن جانبها قالت ايفا مولر مديرة قسم سياسات الغابات والموارد لدى الفاو: “تساهم الأشجار والغابات في تحقيق العديد من أهداف جدول أعمال 2030 ويجب دمجها ضمن استراتيجيات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

ويوثق تقرير هذا العام مدى أهمية الغابات في دعم أهداف التنمية المستدامة التي تتراوح بين معالجة تغير المناخ وتوفير مياه الشرب وتعزيز المواطن الحضرية. ويقدم التقرير دليلاً ملموساً على مساهمات الغابات المتعددة ويقوم بتخطيط مسارات لها لتتمكن من تقديم المزيد.

ويشدد التقرير على أهمية وضع أطر قانونية واضحة بشأن حقوق حيازة الغابات، ويثني على زيادة التوجه نحو الإدارة المحلية، ويدعو إلى إقامة شراكات فعالة ومشاركة القطاع الخاص في السعي نحو تحقيق أهداف مستدامة. ونظراً لأن إزالة الغابات هي ثاني الأسباب الرئيسية لتغير المناخ بعد حرق الوقود الأحفوري، يقول التقرير إن “مسؤولية الشركات في الحد من إزالة الغابات هي أمر أساسي”.

التقرير بشأن التقدم المحرز

وعلى الرغم من أنه ما يزال هناك الكثير من الإجراءات التي يجب القيام بها، يقدم التقرير أمثلة عديدة تشير إلى ارتفاع نسبة الوعي وزيادة تدريجية في الممارسات المستدامة المتعلقة بالغابات والأشجار في العالم.

فعلى سبيل المثال، يتم اليوم إعادة تدوير أكثر من 56 بالمائة من الورق، بعد أن كانت النسبة أقل من 25 في المائة عام 1970. وأدى استخدام المواد المهملة لصناعة الألواح الخشبية للبناء إلى نمو الإنتاج بسرعة أكبر أربع مرات من متطلبات الأخشاب الجديدة خلال العقدين الماضيين.

لا تقتصر أهمية الغابات الصحية والأشجار على توفير الخشب فقط، إذ يعتمد واحد من كل خمسة أشخاص في جميع أنحاء العالم على المنتجات الحرجية غير الخشبية لتوفير الغذاء والدخل والتنوع التغذوي، وهي الركائز الأساسية للحياة البشرية. وللغابات والأشجار أهمية خاصة بالنسبة لـ250 مليون شخص تقريباً يعيشون في الغابات ومناطق السافانا والتي تمثل “مناطق تجمع الفقر” في المناطق الاستوائية (معظمهم في أفريقيا وآسيا ويشكلون حوالي 40 في المائة من سكان الريف الذين يعانون من الفقر المدقع).

وتشير الدراسات إلى أن عدداً كبيراً من الأسر في المناطق الاستوائية يجمعون الأغذية الحرجية لاستهلاكهم الشخصي، إذ توفر لهم في العادة أغذية أكثر من إنتاجهم في الزراعة أو تربية الماشية. وحتى في أوروبا المزدهرة، يجمع واحد من كل أربعة أشخاص الطعام مباشرة من الغابات، من بينها الفاكهة والتوت، ويشتريها 90 بالمائة من الناس.

يقوم حوالي ثلث صغار المزارعين في أفريقيا بزراعة الأشجار في أراضيهم، ويحصلون من خلالها على حوالي سدس دخلهم الإجمالي بسبل مختلفة، إلى جانب أنها تمنحهم فوائد إضافية مثل المساهمة في خصوبة التربة وتوفير الظل من الشمس.

وعلى الصعيد العالمي، تبلغ الإيرادات الناتجة من المنتجات الحرجية غير الخشبية 88 مليار دولار تقريباً، ويرجح أن يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. ووجدت الأبحاث في أوغندا أنه وبالنسبة للسكان المحليين كانت القيمة غير النقدية للمنتجات الحرجية، التي تشمل الفحم ومواد البناء، أعلى بما يتراوح بين ضعفين إلى أربعة أضعاف من قيمة المبالغ النقدية التي يتم تحصيلها من بيعها.

وتساعد الغابات الناس على شراء الطعام عن طريق زيادة دخلهم. ويقدر أن قطاع الغابات يوفر أكثر من 45 مليون وظيفة ويدر دخلاً للعمالة بقيمة 580 مليار دولار كل عام، دون الأخذ في الاعتبار ما يقدمه القطاع غير الرسمي، والذي يُعتقد أنه قطاع كبير جداً.

يجب أن يسعى صناع القرار إلى نقل المزيد من فرص العمل في الغابات إلى القطاع الرسمي.

وقالت مولر إنه “لكي نتمكن من الوصول إلى الأشخاص المتخلفين عن الركب، فإن علينا الاهتمام بالغابات وتمكين عملاء التغيير”، مشيدة بالتوجه العالمي المتمثل في نقل حقوق الغابات من الحكومات الوطنية إلى حيازات محلية ومجتمعية.

حليف طبيعي لتلبية احتياجات المياه والطاقة

ويؤكد التقرير على أن الإدارة المستدامة للغابات هي ضرورة حتمية لتلبية احتياجات العالم من المياه والطاقة.

وتوفر العديد من المدن الكبرى مثل فيينا وطوكيو وجوهانسبرغ وبوغوتا كميات كبيرة من مياه الشرب من الغابات المحمية. وبحسب شعبة الغابات في الولايات المتحدة الأمريكية، يعتمد 180 مليون شخص فيها على الغابات للحصول على مياه الشرب.

وعلى الرغم من فقدان العديد من الغطاء الشجري في مستجمعات المياه الرئيسية في العالم، يشير التقرير إلى زيادة عالمية على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية في مناطق الغابات التي تدار الآن للحفاظ على التربة والمياه.

ويمثل حطب الوقود ما يعادل جميع إمدادات الطاقة المتجددة في العالم، كالطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح مجتمعة، وأكثر من نصف احتياجات إمدادات الطاقة الأولية الوطنية في 29 بلدا، معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتحتوي تلك الغابات على ما يعادل 142 مليار طن من النفط، أي ما يعادل 10 أضعاف الاستهلاك السنوي العالمي للطاقة الأولية، وهذا يؤكد على قيمتها وضرورة استخدامها بشكل مستدام.

تم إعداد تقرير “حالة الغابات في العالم 2018” تحضيراً للمنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة الذي سيعقد في نيويورك ابتداءً من 9 يوليو/ تموز. وفي هذا السياق سيتم عرض التقرير خلال فعالية خاصة لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات

اترك تعليقاً