اخر المقالات: النزاعات والصدمات المناخية تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحالي في العديد من الدول || وثائق خطيرة عن ظاهرة الاحترار المناخي || محاكمة القرن ضد حكومة الولايات المتحدة الامريكية من أجل المناخ || أسواق الغذاء العالمية تعزز جهود الاستجابة لتغير المناخ ومكافحة الجوع || نحو تخلص تدريجي من استخدام المواد المستنزفة للأوزون || نظفوا العالم || تمويل التنمية المستدامة في البلدان العربية || عدد الجياع في العالم يتزايد || نقطة التحول القادمه في معركة المناخ || بيئة لبنان: عَوْدٌ على بدء || انحسار كبير في رقعة الغابات || البنى التحتية بين الفساد والبيئة || اليوم ، نحن جميعا لاجئي المناخ || التربة الصحية ضرورية للقضاء على الجوع وتحقيق السلام والازدهار || المياه العادمة تنذر بكارثة بيئية بتنغير || تدبير ندرة المياه على  مستوى الاحواض المائية : ابتكارات وتنمية مستدامة || أمطار طوفانية في فصل الصيف بشمال افريقيا يعيد سيناريوهات تغير المناخ || قبل الطوفان || المغرب يؤشر على حظر استيراد النفايات الخطيرة || جدلية البيئة ||

آفاق بيئية : البيئة والتنمية 

ضمن فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي، الذي عقد مؤخراً في سويسرا في الفترة بين 23 و26 كانون الثاني (يناير) 2018، جرى إطلاق « تقرير مؤشر الأداء البيئي 2018 ». والتقرير يعدّه فريق من جامعتي ييل وكولومبيا الأميركيتين، وهو السابع في سلسلة تقارير تقييم الأداء البيئي التي تصدر كل سنتين بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي وعدد من الجهات المانحة.

ويبدو أن التقرير الجديد صدر، لا ليساعد في تقييم السياسات المتبعة عالمياً من أجل تحسين الأداء البيئي كما يذكر القائمون عليه، بل ليزيد إشارات التعجب حول هذا النوع من التقارير التي تعدها جهات علمية توصف بأنها عريقة.

تقوم فكرة «مؤشر الأداء البيئي» على تقييم الوضع البيئي للدول وفق مجموعتين أساسيتين هما الصحة البيئية وحيوية النظم البيئية. ويمنح التقرير الدول تقييماً بالدرجات حول أدائها في عشر قضايا مرجعية. وهي تشمل في فئة الصحة البيئية: نوعية الهواء، مياه الشرب والصرف الصحي، المعادن الثقيلة. وتشمل في فئة النظم البيئية: التنوع الحيوي والموائل، الغابات، المصائد السمكية، المناخ والطاقة، تلوث الهواء، الموارد المائية، الزراعة. وتُعطى هذه القضايا وزناً حسب الأهمية، استناداً إلى 24 مؤشراً فرعياً.

قيمة التقرير الحقيقية هي في بيانات المؤشرات الفرعية باعتبارها تجميعاً لما نشرته المنظمات الدولية والهيئات الوطنية من معطيات بيئية خلال السنوات الماضية. أما مسألة التقييم والمفاضلة بين هذه المؤشرات بهدف وضع ترتيب للدول، فهي كمن يفاضل بين التفاح والبرتقال والموز ليحدد أي البلدان أحسن في إنتاج الفاكهة.

نهج المفاضلة بين المشاكل البيئية وتحديد درجة أهمية كلٍ منها من أجل الوصول إلى تقييم إجمالي هو في المبدأ نهج خاطئ، إذ يكفي مثلاً أن يكون بلد ما ملوثاً إشعاعياً ليكون أداؤه البيئي فاشلاً بالمجمل، بغض النظر عن أية مؤشرات بيئية أخرى. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقرير الأداء البيئي لا يأخذ بعين الاعتبار الكثير من المشاكل البيئية المؤثرة، كالتلوث الإشعاعي وإدارة النفايات الصلبة وغيرها.

لذلك نجد واضعي التقرير يحذرون من المقارنة في ترتيب الدول بين تقرير 2018 والتقارير التي سبقته، لأنهم يقومون “بتغيير المنهجية واستخدام مجموعات بيانات جديدة تعكس أحدث التطورات في العلوم والمقاييس”، ثم يوصون عند تقييم مستوى أداء البلدان بمرور الوقت “بالنظر إلى بيانات كل بلد على حدة”. بكلمات أبسط: تجاهلوا ترتيب الدول، وانظروا فقط إلى المؤشرات الفرعية.

بسبب “تغيير المنهجية” كانت الكويت في المرتبة 42 سنة 2014، ثم تراجعت إلى المرتبة 113 في 2016، ثم عادت إلى المرتبة 61 في 2018. ونحن بانتظار “أحدث التطورات في العلوم والمقاييس” في تقرير سنة 2020 على أمل أن تحتل الكويت صدارة مؤشر الأداء البيئي، لا أن تكون المنهجية الجديدة في غير صالحها فتتراجع كما حصل من قبل.

الكويت لم تكن وحدها، فالعراق ومصر والسعودية والإمارات وقطر شهدت كذلك قفزات مرعبة، صعوداً وتزولاً بعشرات المراتب، على مؤشر الأداء البيئ، من دون أي سند منطقي. وعلى سبيل أخذ العلم، فقد جاءت عشرة بلدان عربية في النصف الأول للائحة التي ضمت 180 بلداً، بينما حلت البقية في النصف الأخير. وبينما تصدّرت سويسرا لائحة التصنيف، جاءت بوروندي في المؤخرة.

(يُنشر بالاتفاق مع مجلة “البيئة والتنمية”)

اترك تعليقاً