اخر المقالات: رؤية جديدة للتعاون العالمي || ارتفاع أسعار الطاقة يشكل مخاطر تضخمية || تعزيز الحوار بين الثقافات عبر الفهم الجيد للغذاء في المنطقة المتوسطية || فى عيد الشمس الخريفى بأبى سمبل…. قال الراوي || يجب على الاتحاد الأوروبي تكثيف جهوده في غلاسكو || بنوك التنمية العامة: جزء من الحلّ للقضاء على الجوع || الصيد الجائر لسمك القرش “ماكو” || منح جائزة نوبل للسلام لحُماة الطبيعة || التجارة ومستقبل الغذاء || يوم الأغذية العالمي لعام 2021 || الضفة المتوسطية تتأرجح في منتصف حبل مشدود || 14 أكتوبر احتفال بالبيئة وبالتربية عليها || إلى أي شيء تحتاج البلدان النامية للوصول إلى صافي الـصِـفر || العرجون الشجرة الغامضة… المهددة بالانقراض || مؤسسة عالمية لعالم يزداد شيخوخة || إصدار سلسلة الـ 50 كُتَيِّب إغناء دولي للمشهد العلمي المتخصص || معا لتحويل عالمنا || التزامات قوية لمواجهة الطوارئ المناخية والبيئية || ميلاد نادي سينمائي بأكادير وإعلان مهرجان دولي لسينما البيئة. || “التلعيب ” تعزيز للسلوك المستدام بيئيا ووسيلة واعدة لمنع تغير المناخ ||

يقدّم التقرير الرئيسي الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة بشأن حالة الأغذية والزراعة لعام 2020 نظرة جديدة عن نقص المياه وندرتها حول العالم

آفاق بيئية: روما

 يعيش أكثر من ثلاثة (3) مليارات نسمة في مناطق زراعية تشهد مستويات عالية إلى عالية جدًا من نقص المياه وندرتها، ويواجه نصف هؤلاء السكان تقريبًا قيودًا شديدة. وعلاوةً على ذلك، انخفضت موارد المياه العذبة المتاحة للفرد الواحد بأكثر من 20 في المائة خلال العقدين الماضيين على المستوى العالمي، ما يؤكد أهمية إنتاج كميات أكبر بموارد أقلّ، لا سيما في قطاع الزراعة الذي يعدّ أكبر القطاعات المستخدمة للمياه في العالم.

وسيكون تحسين إدارة المياه، المدعوم بالحوكمة الفعّالة والمؤسسات المتينة – بما يشمل ضمان حيازة المياه وضمان الانتفاع بهذه الحقوق، مدعومًا بالمحاسبة والتدقيق السليمين في مجال المياه – عاملًا أساسيًا لضمان الأمن الغذائي والتغذية على المستوى العالمي، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقًا لتقرير حالة الأغذية والزراعة لعام 2020 وهو تقرير رئيسي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أصدرته اليوم.

وشدّد السيد شو دونيو المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة في تمهيد التقرير على “أنّ منظمة الأغذية والزراعة توجّه من خلال هذا التقرير رسالةً قويةً مفادها أنه يجب معالجة مسألة نقص المياه وندرتها في قطاع الزراعة بصورة فورية وجريئة إذا ما أخذنا على محمل الجدّ تعهّدنا بالالتزام بتحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

وتشمل مسارات العمل المقترحة الاستثمار في جمع مياه الأمطار والاحتفاظ بها في المناطق البعلية من أجل إعادة تأهيل نظم الريّ المستدامة في المناطق المروية وتحديثها. ولا بدّ أن يقترن ذلك بأفضل الممارسات الزراعية، مثل استخدام الأصناف التي تتحمّل الجفاف، وأدوات محسّنة لإدارة المياه، بما يشمل أدوات فعّالة لتخصيص المياه وتسعيرها، مثل حقوق المياه وحصص توزيعها، من أجل ضمان الحصول على المياه على نحو منصف ومستدام. ولكن، ينبغي للمحاسبة والتدقيق في مجال المياه أن يكونا نقطة الانطلاق لأي استراتيجية فعالة لإدارة المياه.

ويشدّد التقرير على أنّ تحقيق التعهدات المتفق عليها دوليًا بشأن أهداف التنمية المستدامة، بما يشمل مقصد القضاء على الجوع (الهدف 2 من أهداف التنمية المستدامة) “ما زال قابلًا للتحقيق”، ولكن بشرط ضمان استخدام المياه العذبة ومياه الأمطار في الزراعة على نحو أكثر إنتاجية واستدامة، إذ يمثل هذا القطاع أكثر من 70 في المائة من عمليات سحب المياه على الصعيد العالمي.

وقد ركّز تقرير المنظمة عن حالة الأغذية والزراعة لعام 1993 أيضًا على مسألة المياه، ومن المدهش اليوم كيف أن النتائج التي تم التوصل إليها لا تزال صالحة ومجدية. وفي حين ركّز التقرير السابق على الريّ، فإنّ الطبعة الجديدة قد وسّعت نطاقها لتشمل التحديات المتصلة بالمياه في الزراعة البعلية التي تمثل أكثر من 80 في المائة من الأراضي المزروعة و60 في المائة من إنتاج المحاصيل على الصعيد العالمي.

رسم خرائط الرطوبة

إنّ منظمة الأغذية والزراعة هي الوكالة الراعية لمؤشر التنمية المستدامة 6-4-2 الذي يقيس الإجهاد المائي الذي تتعرض له موارد المياه العذبة الطبيعية جراء أنشطة الإنسان، ويقدم التقرير أول عرض للبيانات المصنّفة مكانيًا عن الحالة الراهنة، ما يتيح إجراء تقييم شامل أكثر للقيود التي تطرحها المياه في إنتاج الأغذية.

ويعيش نحو 1.2 مليار نسمة، منهم 44 في المائة في المناطق الريفية وما تبقى في المراكز الحضرية الصغيرة في الريف، في أماكن تعاني فيها الزراعة من نقص حاد في المياه وندرتها. ويعيش نحو 40 في المائة منهم في شرق وجنوب شرق آسيا، كما تعيش نسبة أعلى بقليل في جنوب آسيا. وتتأثر كذلك آسيا الوسطى وشمال أفريقيا وغرب آسيا بشدة، إذ يعيش حوالي شخص واحد من بين كل خمسة أشخاص في المناطق الزراعية التي تعاني من نقص شديد في المياه وندرتها، مقارنة بأقلّ من 4 في المائة في أوروبا وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأمريكا الشمالية وأوسيانيا.

ويعيش نحو 5 في المائة من سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في ظروف مماثلة، ما يعني أن نحو 50 مليون شخص يعيشون في مناطق حيث تؤثر موجات الجفاف الشديدة على نحو كارثي في الأراضي الزراعية والمراعي مرة كل ثلاث سنوات.

 

وتشهد نسبة تقارب 11 في المائة من الأراضي الزراعية البعلية في العالم، أي ما يعادل 128 مليون هكتار من الأراضي، و14 في المائة من المراعي أي ما يعادل 656 مليون هكتار من الأراضي، حالات جفاف متكررة. في حين أن أكثر من نسبة 60 في المائة من الأراضي الزراعية المروية (أي 171 مليون هكتار من الأراضي) تعاني من مستويات عالية من الإجهاد المائي. ويواجه 11 بلدًا، جميعها في شمال أفريقيا وآسيا، هذه التحديات، ما يجعل من الملحّ والضروري اعتماد المحاسبة السليمة في مجال المياه، وتخصيصها بشكل واضح، واعتماد التكنولوجيات الحديثة، والتحول إلى محاصيل تتطلب كمّيات أقل من المياه.

الوقائع والأرقام المتصلة بالمياه

يشير تقرير حالة الأغذية والزراعة إلى أنّ “الخصائص المتأصلة للمياه تجعل إدارتها صعبة”.

“ينبغي الاعتراف بالمياه كسلعة اقتصادية ذات قيمة وثمن”، مشيرًا إلى أنّ ممارسات الزبائن الذين يتعاملون معها كسلعة أساسية مجانية قد أدت في أغلب الأحيان إلى حالات فشل في الأسواق. ومن شأن الثمن الذي يعكس القيمة الحقيقية للمياه أن يوجه في المقابل للمستهلكين إشارة واضحة إلى وجوب ترشيد استخدام المياه. وفي الوقت نفسه، يمثل دعم السياسات والحوكمة عاملًا أساسيًا لضمان حصول الجميع على المياه على نحو مستدام يتسم بالكفاءة والإنصاف.

ويوصي التقرير بأن “تركّز خطط إدارة المياه على المشاكل وأن تكون ديناميكية”. ويشير التقرير إلى أنّه يمكن لفقراء الأرياف أن يستفيدوا بشكل ملحوظ من نشاط الريّ ويوصي بأن يتم التوسّع بهذا النشاط بحذر. ومن المتوقّع أن تزداد المساحة المروية المحصودة، بين عامي 2010 و2050، في معظم الأقاليم، وأن تبلغ أكثر من الضعف في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فتعود بالنفع على مئات الملايين من سكان الأرياف.

ويشير التقرير إلى أنه في بعض الحالات، يمكن لنظم الري الصغيرة النطاق التي يقودها المزارعون أن تكون أكثر كفاءة من المشاريع الواسعة النطاق. وإنّه مسار واعد بالنسبة إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي لا تتمتع بموارد مائية سطحية وجوفية كبيرة نسبيًا، وحيث لا يوجد سوى 3 في المائة فقط من الأراضي الزراعية المجهزة للريّ، وحيث يمكن لتوسيع نطاق الريّ في الحيازات الصغيرة أن يعود بالمكاسب والنفع على الملايين من سكان الأرياف. ولكن، ثمة عوامل عديدة تعوق اعتماد تكنولوجيات الريّ، بما في ذلك انعدام الحيازة المأمونة والحصول على التمويل والائتمان. وفي آسيا، أدّى تدهور شبكات الريّ الواسعة النطاق التي تموّلها الحكومة إلى جعل المزارعين يستغلون المياه الجوفية مباشرة، ما تسبب بإجهاد كبير لموارد المياه. وستتطلب معالجة هذه المشاكل تحديث خطط الريّ القديمة ووضع سياسات فعالة.

إن أسواق المياه المتقدمة التي تنطوي على بيع حقوق المياه نادرة نسبيًا. ولكن، عندما يكون أداء المحاسبة والتدقيق في مجال المياه جيدًا، وعندما تكون الحيازة والحقوق راسخة بشكل جيد، ويتم تشجيع المشاركة الفاعلة للمستفيدين والمؤسسات التي تتولى الإدارة، يمكن لأسواق المياه المنظمّة أن تؤدي إلى تخصيص المياه على نحو يتسم بالكفاءة والإنصاف، مع تشجيع الحفاظ عليها.

اترك تعليقاً