اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

آفاق بيئية : القنيطرة  

في إطار مهام التتبع والمواكبة لوضعية مختلف المكونات البيئية ببلادنا التي تدخل في صميم اهتمامات الجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة، وعملا بالأدوار المنوطة بالمجتمع المدني بمقتضى أحكام دستور المملكة لسنة 2011؛ فإن المكتب التنفيذي للجمعية قد أحيط علما أن بحيرة محمية سيدي بوغابة بإقليم القنيطرة، عرفت نفوق أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة لأسباب مجهولة لحد الساعة.
بدأت مجريات هذه الظاهرة المقلقة يوم الأحد 21 يونيو 2020،عندما لاحظ أحد العمال بالمحمية أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة تطفو على الماء، الشيء الذي استنفر المصالح المعنية والتي بادرت الى تكليف لجنة رباعية للوقوف بعين المكان على تفاصيل وحيثيات هذه الظاهرة بتاريخ 22 يونيو 2020، وتتكون اللجنة من مصالح المياه والغابات والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية ووكالة الحوض المائي لسبو والسلطات المحلية، حيث تم أخذ عينات من المياه والأسماك النافقة لإجراء التحاليل اللازمة لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذا النفوق للأسماك الملفت للانتباه.
لكن للأسف بعد مرور أربعة أيام عن أخذ العينات، لم يتم الاعلان عن نتائج التحاليل وأسباب هذه الظاهرة، رغم القلق الذي أبان عنه النشطاء البيئيين في الجهة.
أمام هذا الصمت الرهيب الذي يتنافى مع روح قانون حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومة، فوض المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة يوم الجمعة 26 يونيو 2020، بعض أعضاءه للقيام بتقصي الحقيقة ميدانيا ومحاولة تشخيص الوضع الحالي .
أسفرت المعاينة الأولية عن الملاحظات التالية:
• مستوى سطح مياه بحيرة سيدي بوغابة متدني بشكل ملحوظ نظرا للنقص الذي عرفته التساقطات المطرية وارتفاع درجة حرارة الطقس واللذان يؤديان غالبا الى ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة المياه السطحية؛
• ظاهرة التخثث (Eutrophisation) وهي مرتبطة بالنمو الفجائي وغير الاعتيادي للعوالق أو الهائمات النباتية (طحالب مجهرية دقيقة) التي تتكاثر في المياه السطحية بصورة فائقة، مما يؤدي إلى استنفاذ أو نقص الأكسجين المذاب بالمياه، كما تفرز الطحالب بعض أنواع السموم ضد البكتيريات لكن للأسف تقضي حتى على الأسماك غير قادرة على التكيف ؛
• ضعف عمق مياه البحيرة في المكان المعني بالمعاينة، يزيد من ارتفاع درجة حرارة المياه؛
• وجود نفايات صلبة مختلفة على جنبات البحيرة، تشكل مصدر غذاء الكائنات الحية المجهرية وخاصة البكتريا الموجودة في الأسفل وبالتالي الزيادة في تكاثرها واستهلاكها للأكسجين المذاب في المياه؛
• نفوق أعداد كبيرة من الأسماك الصغيرة على جنبات المكان المعني بالمعاينة.
وقد خلص أعضاء الجمعية من خلال التشخيص الأولي الى ما يلي: يمكن أن يتظافر ويجتمع أكثر من سبب وعامل طبيعي أو بشري بما يؤدي إلى تفاقم حالة النفوق الجماعي للأسماك، كما يمكن أيضا أن تساهم بعض العوامل مثل انعدام التيارات المائية والرياح وارتفاع معدلات الرطوبة ودرجات الحرارة في تفاقم المشكلة واستمرارها لفترة زمنية أطول.
بناء على ما سلف، فإن الجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة ، تعلن ما يلي:
• نشيد بالتدخل السريع للمصالح المعنية؛
• نشيد بدور اليقظة البيئية الذي تقوم به جمعيات وشبكات المجتمع المدني البيئي؛
• نطالب الجهات الوصية الافراج عن نتائج تحاليل العينات وطمأنة الرأي العام المحلي والوطني والدولي عملا بحق الجميع في الحصول على المعلومة بموجب القانون؛
• متابعة حالة جودة المياه وعمل مسح دوري للمتغيرات والمعاملات البيئية للبحيرة؛
• وضع خطة طوارئ محكمة والاستعداد لمجابهة حالات الازدهار الطحلبي والنفوق الجماعي للأسماك عن طريق تزويد الجهات المعنية بالأدوات والأجهزة والمعدات اللازمة والمكافحة الميكانيكية للأسماك النافقة وجمعها، قبل تحللها أو غرقها في قاع البحيرة، وقبل امتداد تأثيراتها الضارة إلى قطاعات أو موائل بيولوجية أخرى؛
• تعزيز نظام الرقابة وتطبيق القوانين البيئية بحزم لوقف التعديات البيئية والممارسات الخاطئة التي تحدث باستمرار؛
• زيادة الوعي البيئي بمخاطر التلوث والممارسات البشرية الخاطئة، وآثارها السلبية والضارة بالبيئة المائية وجودة المياه والمخزون السمكي والتنوع البيولوجي بصفة عامة؛
• دعوة جميع المسؤولين الإداريين والترابيين بالجهة إلى إعمال المقتضيات القانونية من أجل حماية البيئة والحفاظ على مكونات التنوع البيئي الضامن للتوازن البيئي بالجهة.

الجمعية المغربية لحماية المجالات البحرية والتنمية المستدامة
المكتب التنفيذي

اترك تعليقاً