اخر المقالات: تحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها || تعقب التقدّم المحرز في مؤشرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأغذية والزراعة في عام 2020 || الجائحة الوبائية تفضح جائحتنا الثقافية || أزمة المياه والصرف الصحي || زرقة السماء من نقاوة الهواء || اليوم العالمي لنقاء الهواء من أجل سماء زرقاء || التبريد الصديق للمناخ لإبطاء الاحتباس الحراري || التعافي المستدام والمرن بعد جائحة كوفيد منصة جديدة على الإنترنت || تأثيرات كوفيد-19 وتغير المناخ تهدد الأمن الغذائي || مدينة كوفيد || إنقاذ الأرض قبل تسريحة الشعر || جمعية تلاسمطان للبيئة والتنمية وإشكالية الحرائق الغابوية بإقليم شفشاون || الاتحاد الأوروبي يؤجج الجوع في أفريقيا || كيف تُـفضي الجائحة إلى ثورة في سياسة المناخ || السيطرة النهائية على الحريق الغابوي بغيغاية بالحوز || إصدار موجز سياساتي بشأن السياحة وجائحة كوفيد-19  || تضافر الجهود لإنقاذ سواحل جزيرة موريشيوس من التلوث || إبداع ديمقراطي || تأثيرات انفجار مرفأ بيروت على الاحوال الجيولوجية والمناخية والبيئية في المشرق العربي || سور الصين العظيم للمياه ||

آفاق بيئية : الدكتور وحيد

قراءة في تقرير “حالة الشعاب المرجانية في العالم” بما فيها تلك الواقعة على السواحل العربية

انها لا تغطي أكثر من 1 في المئة من مساحة البحار والمحيطات، ومعظم عناصرها من الكائنات البسيطة، إلا أن أهميتها للبشرية والحياة الفطرية عموماً لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. فبالإضافة إلى جمالها الفطري وسحرها الخاص، توفر الشعاب المرجانية الأمان للمجتمعات الساحلية، حيث تعمل منذ الأزل كحائط صد لأخطار العواصف والموجات البحرية العاتية. كما توفر للبشرية ملايين فرص العمل ووسائل الكسب والرزق، من خلال صناعة الصيد والسياحة البحرية القائمتين على ثراء هذا الموئل وتفرده. ولا تقف فوائد الشعاب المرجانية عند هذا الحد، فمنها يستمد الإنسان، إضافة الى الغذاء، الحلي وأدوات الزينة والمواد الفعالة في علاج عشرات الأمراض.

من هنا تعددت المبادرات والجهود الدولية والإقليمية من أجل الحفاظ على هذا الموئل المعطاء، الذي يعد من أكثر الموائل الطبيعية على الأرض تعرضاً للخطر والتدمير. ومن أبرز تلك الجهود تقرير “حالة الشعاب المرجانية في العالم”، الذي يصدر كل عامين منذ 1998 عن الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية  (GCRMN). وهو مرجع هام لدراسة ومتابعة حالة الشعاب في نحو 100 دولة، بينها 13 دولة عربية.

التقرير الأخير الذي صدر في كانون الأول (ديسمبر) 2004 شارك فيه أكثر من 240 عالم ومتخصص ينتمون إلى أكثر من 80 دولة مرجانية. وهو يلقي الضوء على أبرز المخاطر والتهديدات الطبيعية والبشرية التي تتعرض لها شعاب العالم المرجانية، كما يعرج على أهم الجهود المبذولة من أجل حماية موائلها والمحافظة على قيمتها الاقتصادية والبيئية. وينتهي بتوصيات وبيانات إحصائية من عشرات الدول لوقف تدهورها وادارة مواردها بحكمة. وهو يتميز عن التقارير الثلاثة السابقة بإفراده مساحة خاصة لشعاب المناطق الباردة.

بين الأمس واليوم

يقدم التقرير إطلالة تاريخية سريعة على حالة الشعاب المرجانية في كل منطقة إقليمية: قبل 100 سنة، وقبل 10 سنوات أي عام 1994، وفي العام 2004، وأهم التوقعات المنتظرة عام 2014.

منذ 1000 سنة خلت، تركزت معظم الهجرات الإنسانية باتجاه السواحل الغنية بالشعاب المرجانية، باستثناء جزر المحيط الهادئ وبعض الجزر المرجانية الأخرى الصغيرة. وكانت الشعاب تنعم بثراء ملحوظ وتنوع كبير يزخر بتجمعات سمكية ولافقارية. إلا أن بعض الأحياء البحرية الكبيرة، مثل عروس البحر (الأطوم) والسلاحف البحرية والقواقع الكبيرة، تأثرت سلباً بسبب تكالب المجتمعات الساحلية القديمة عليها. لكن الملاحظ أن السكان الأصليين والمجتمعات البدائية التي كانت تقطن السواحل كانت تطبق، بالفطرة، وسائل حماية وإدارة رشيدة لثروات الشعاب المرجانية لضمان استمرارية الانتفاع منها.

وقبل 100 سنة من اليوم، كانت الشعاب ما زالت تنعم بثراء وازدهار بيئيين ملحوظين. وعلى رغم أن معدل استغلال مواردها بدأ يتزايد بشكل ملحوظ منذ تلك الفترة، إلا أن عمليات صيد الأسماك والفقاريات الأخرى كانت في معدلها الطبيعي، من دون جور أو مغالاة. كما لم تكن مشاكل التلوث وردم الشواطئ وإطماء الشعاب بالرسوبيات تمثل عبئاً حقيقياً بعد.

السنوات العشر الماضية شهدت جهوداً دولية وإقليمية لحماية الشعاب المرجانية، بعد مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992 ومؤتمر الشعاب المرجانية الدولي السابع عام 1993 ، اللذين أشَّرا على تراجع حالة الموائل البيولوجية الطبيعية وخصوصاً الشعاب المرجانية، كما أشرا على نقص المعلومات والبيانات الأساسية اللازمة لتقييم حالتها بدقة. ولعل هذا ما حفز على تأسيس عدد من المنظمات والهيئات والمبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى المحافظة عليها ووقف التدهور الحاصل فيها، باعتبار أنها مشكلة عالمية خطيرة يمكن أن تؤثر في استقرار وكيان ملايين الأشخاص في مناطق ساحلية متفرقة حول العالم.

الوضع الحالي للشعاب المرجانية

يتناول التقرير الوضع الحالي للشعاب المرجانية في كل منطقة إقليمية، بما فيها المنطقة العربية. ومن الاحصائيات التي توضح مقدار الخطر الداهم:

▪         نحو 20 في المئة من شعاب العالم المرجانية تعرضت لتدمير بالغ ولا أمل في إصحاحها.

▪    على رغم أن 40 في المئة من إجمالي 16 في المئة من الشعاب التي أصيبت بظاهرة الابيضاض عام 1998 قد تعافت، فما زال 60 في المئة غير مأمول بأن يتعافى لشدة التدمير أو استمرار الضغوط.

▪    ما يقدر بـ 24 في المئة من الشعاب المرجانية تتعرض حالياً لأنماط مختلفة من التراجع بسبب ضغوط الأنشطة البشرية، يضاف إليها 26 في المئة معرضة لخطر الانهيار والتدهور على المدى البعيد، في حين أن 30 في المئة فقط يمكن القول انه لا يوجد خطر حقيقي عليها باستثناء تداعيات تغير المناخ.

وقد تضمن التقرير قائمة طويلة من التوصيات، من أبرزها التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية البحرية، وتخفيف الضغوط والتعديات بما فيها استخدام وسائل مدمرة في الصيد وردم السواحل وتصريف المياه المبتذلة في البحر، وإشراك المجتمعات الساحلية في الهيئات واللجان الحكومية المخوَّلة إدارة موارد الشعاب المرجانية والموائل البحرية الأخرى، والعمل على تقليل انبعاثات غازات الدفيئة التي تقود الى تغيرات مناخية تهدد النظام البيئي للشعاب المرجانية.

مرجان العرب

يشير التقرير إلى أن حالة الشعاب في البحر الأحمر وخليج عدن جيدة بصفة عامة مقارنة ببقية المناطق، وتتراوح كثافة الغطاء المرجاني فيها بين 20 و50 في المئة. ومن المؤشرات الجيدة أيضاً تعافي بعض مناطق الشعاب التي أصيبت بظاهرة الابيضاض عام 1998. بيد أن انتشار نجم البحر ذي التاج الشوكي، وهو من مفترسات المرجان الصخري، في سواحل مصر والسعودية وجيبوتي، وتدميره لقطاعات كبيرة من المرجان، إضافة إلى الصيد الجائر واستخدام وسائل مدمرة في الصيد، يعدان من أبرز الأحداث التي أثرت سلباً على إنتاجية الشعاب المرجانية وتنوعها. الا أن أهم التهديدات المحدقة بمرجانيات المنطقة هو ردم المناطق الشاطئية واستغلالها في التنمية السياحية والعمرانية، وكذلك صرف المخلفات الآدمية وإلقاء النفايات في المياه الساحلية، وحوادث النقل البحري.

ويعتبر الخليج العربي من أكثر المناطق إصابة بابيضاض الشعاب المرجانية، حيث ضربته نوبات متتالية من هذه الظاهرة في الأعوام 1996 و1998 و2002، ما أدى إلى انخفاض نسبة الغطاء المرجاني في بعض المناطق إلى اقل من 1 في المئة. بيد أن حالة الشعاب المرجانية في بعض المناطق الإقليمية، مثل خليج عمان، ما زالت جيدة ولم تتغير كثيراً خلال السنوات العشر الماضية. كما تعافت بعض المناطق رغم ضغوط الأنشطة البشرية. وقد سجل وجود نجم البحر ذي التاج الشوكي في بعض المناطق، وتأثيره واضح على شعابها المرجانية.

وعلى رغم زيادة الوعي البيئي بأهمية الشعاب المرجانية في المنطقة، إلا أن إقدام بعض الدول الخليجية على ردم أجزاء شاسعة من سواحلها من خلال مشاريع سياحية وعمرانية عملاقة يعد أبرز التهديدات المحدقة بمرجانيات المنطقة. ويسجل التقرير أن عمليات ردم السواحل والحفر فيها تتم على نطاق واسع في البحرين والإمارات، وهذا يشكل خطراً مباشراً على ثرواتها من الشعاب المرجانية.

المصدر : مجلة البيئة والتنمية 

*الدكتور وحيد مفضل باحث في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد في الاسكندرية، مصر.

التهديدات العشرة الأكثر خطورة على الشعاب

  1. ظاهرة ابيضاض الشعاب الناتجة من ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض.
  2. ارتفاع نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في مياه البحر مما يتسبب في إعاقة عملية تكلس الشعاب ومن ثم تدهور حالتها وتهدمها.
  3. انتشار الأمراض الوبائية والكائنات الدخيلة التي تنافس الشعاب وتقضي عليها.
  4. الصيد الجائر واستخدام وسائل مدمرة في الصيد.
  5. إطماء الشعاب بالرسوبيات والعكارات الآتية من مصادر أرضية.
  6. تلوث المياه وارتفاع نسبة العناصر الغذائية والأملاح المعدنية في المياه الساحلية.
  7. استصلاح الأراضي الساحلية والشواطئ وتحويلها إلى منتجعات سياحية ومناطق عمرانية.
  8. ضغوط الزيادة السكانية وارتفاع نسبة الفقر والممارسات الخاطئة المترتبة على ذلك.
  9. افتقار الإدارات المعنية بحماية الشعاب المرجانية إلى الإمكانات والكوادر المؤهلة.
  10. افتقار عدد كبير من الدول المعنية الى الرغبة والإرادة السياسية في حماية الشعاب المرجانية ووقف التعديات المستمرة عليها.

اترك تعليقاً