اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||

آفاق بيئة : محمد التفراوتي

أكد استطلاع للرأي العام العربي أجراه المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في 22 دولة عربية أن غالبية كبيرة من الناس تتجاوز 60 في المئة يعتقدون ان وضع البيئة تراجع في بلدانهم خلال السنوات العشر الماضية. وتعتقد غالبية أكبر تصل إلى 95 في المئة أن بلدانها لا تقوم بما يكفي للتصدي للتحديات البيئية. وقد استقطب الاستطلاع، الذي تم توزيعه بين آذار (مارس) وحزيران (يونيو) 2017 عن طريق الإنترنت وبالتعاون مع وسائل إعلام عربية، 20145 رداً من جميع أنحاء المنطقة العربية. وهو جزء من تقرير “أفد” عن وضع البيئة في عشر سنوات.

وعبئت الإستمارات طوعياً من قبل المشاركين، تبعا لدعوة المشاركة عمّمت عبر الانترنت ومجموعة من الصحف العربية. وشملت العينة مشاركين من 22 بلداً عربياً، وفق التوزيع التالي: العمر – 30–49: 46%، 20-29: 34%، فوق 50: 13%، تحت العشرين: 7%. الجنس – ذكر: 66%، أنثى: 34%. الدخل العائلي مقارنة بمستوى البلد – متوسط: 69%، فوق المتوسط: 16%، تحت المتوسط: 15%. مستوى التعليم – جامعي: 87%، ثانوي: 6%، مهني: 5%، متوسط وإبتدائي: 2%.

واعتبر 61 في المئة من مشاركين أن وضع البيئة أصبح أسوأ ، كما في استطلاع مشابه أجراه “أفد” عام 2006. في حين، أكد 20 في المئة أن الوضع تحسن، أي نزولاً من 30 في المئة عام 2006، وقال 20 في المئة إن الوضع لم يتغير.

وتعكس النتائج العامة نظرة سلبية، حيث سجلت أعلى مستويات عدم الرضا في سورية بنسبة 96 في المئة، ولبنان 91 في المئة، واليمن 90 في المئة، وتونس وليبيا 78 في المئة، والعراق 74 في المئة، ومصر 66 في المئة. ومن الواضح أن الحرب والصراع وعدم الاستقرار السياسي انعكست سلباً على الحالة البيئية في تلك البلدان. أما الدولة الوحيدة التي اعتقد أكثر بقليل من 50 في المئة أن البيئة فيها تحسنت فكانت الإمارات العربية المتحدة.

 وتتمثل أهم التحديات البيئية في النفايات الصلبة ، حسب نتائج الاستطلاع ، يليها ضعف الوعي البيئي وتدهور الموارد المائية والتلوث وتغير المناخ. ويتماشى ذلك مع نتائج الاستطلاع السابق قبل عشر سنوات، باستثناء تلوث الهواء الذي كان أكبر تحدٍ بيئي عام 2006 وتراجع مركزه في الاستطلاع الحالي. وقد لوحظت اختلافات في هذا الصدد بين البلدان، حيث تعكس الأولويات المختارة مشاكل محددة على الصعيد الوطني. فقد تم اختيار تلوث الغذاء بسبب الاستخدام غير السليم للمبيدات والأسمدة باعتباره أكبر تهديد بيئي في مصر، مما يعكس تزايد المخاوف بشأن سلامة الغذاء. واعتبرت غالبية المشاركين في الكويت أن التلوث البحري والساحلي هو المشكلة الرئيسية، فيما احتلت هذه المشكلة المركز الثاني في لبنان. ويمكن تفسير ذلك بتكرار نفوق آلاف الأطنان من الأسماك في الكويت خلال العقد الماضي بسبب تصريف مياه الصرف في البحر، وتفاقم التلوث الساحلي في لبنان الناجم عن مكبات النفايات على الشواطئ وتصريف المجارير غير المعالجة.

وتعتبر سوء إدارة البيئة ،عدم الامتثال للتشريعات البيئية ، ضعف المؤسسات البيئية،عدم كفاية الإنفاق الحكومي على البيئة من الأسباب الرئيسية الأولى للتدهور البيئي التي اختارها المشاركون في الاستطلاع . وهي تتوافق مع نتائج سنة 2006. كما أبرزت نتائج السعودية والإمارات ضعف الوعي البيئي باعتباره السبب الرئيسي للتدهور البيئي.

وعندما سئل المشاركون عن الإجراءات الشخصية التي هم مستعدون لاتخاذها من أجل حماية البيئة، قال 73 في المئة انهم مستعدون للمشاركة في حملات التوعية البيئية، وأفاد 65 في المئة أنهم على استعداد للامتثال الكامل للتشريعات البيئية. وفي ما يتعلق بالتدابير المالية، تقبّل 45 في المئة الضرائب الحكومية لحماية البيئة، في حين أبدى 20 في المئة فقط استعداداً لدفع تبرعات لصندوق خاص بحماية البيئة.

وكانت التغيرات على مدى عشر سنوات واضحة في القضايا المتعلقة بتغير المناخ، وهي عكست مستوى أعلى من الوعي. ولعل إقرار اتفاق باريس حفز على زيادة الاعتراف بالآثار الخطيرة لتغير المناخ. فقال 93 في المئة إن المناخ يتغير بسبب الأنشطة البشرية، واعتقد 90 في المئة من المستطلعين أنه يشكل تحدياً خطيراً لبلدانهم. ويمثل هذا زيادة بنسبة 6 في المئة خلال عشر سنوات. واعتبر متوسط إقليمي نسبته 75 في المئة أن الحكومة لم تبذل ما يكفي للتعامل مع تغير المناخ، وسجلت أعلى مستويات الإدانة في ليبيا ولبنان واليمن وسورية والعراق. وأبدت غالبية تتجاوز 50 في المئة في عُمان والإمارات والمغرب رضاها عن العمل الحكومي لمعالجة تغير المناخ. ويمكن أن يعزى ذلك إلى إدراج تغير المناخ في وزارات ضمن حكومات تلك البلدان، على سبيل المثال “وزارة تغير المناخ والبيئة” في الإمارات.

ويبرز استطلاع “أفد” أن الجمهور أصبح أكثر دراية بمصطلحات ومفاهيم أهداف التنمية المستدامة. فقد قال 83 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع انهم يعرفون الغاية من التنمية المستدامة، ويعتقد 98 في المئة أن تغيير أنماط الاستهلاك يمكن أن يؤثر على البيئة، ويرى 95 في المئة أن حماية البيئة تساعد النمو الاقتصادي.

وتعكس النتائج أن هناك مزيداً من الفهم للقضايا البيئية لدى الجمهور، بما في ذلك ترابطها مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية. كما تكشف أن الناس قلقون من تدهور البيئة واستنزاف الموارد، وأنهم غير راضين عموماً عن مستوى استجابة الحكومات. من ناحية أخرى، أظهر الاستطلاع استعداداً ساحقاً من الجمهور لدعم التغيير الإيجابي، بتشجيع قوانين أكثر صرامة لحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، إلى جانب القيام بعمل شخصي في هذا الصدد.

واستنتج من خلال تقرير “أفد” عن وضع البيئة العربية في 10 سنوات، أن الوضع تدهور. ودعا إلى اتخاذ إجراءات علاجية فورية. وبما أن الناس يتفقون مع توقعات الخبراء، وهم مستعدون لتأييد التغيير، فإن الوقت مناسب للحكومات كي تسنّ سياسات مناسبة وتنفذ خطط عمل لتعزيز البيئة، بمشاركة ودعم من الجمهور.

اترك تعليقاً