اخر المقالات: دروس من عصر التقدم || كيف يصبح الفساد وقودا لتدمير المناخ || مشاريع مخطط “المغرب الأخضر”.. تجسيد للرؤية المغربية المبتكرة للتنمية المستدامة || غابات المناطق الجافة بين البحث العلمي ورصيد التأهيل السوسيو ايكولوجي || مكافحة خصاص المياه في منطقة البحر المتوسط || حوار برلين حول تحول الطاقة:مواءمة الطاقة مع اتفاق باريس المناخي || المياه العادمه تساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة || اليوم العالمي للغابات 2017 || الأبقار البحرية وخطر الانقراض || الذكرى الأولى لافتتاح للمتحف الجامعي للنيازك || اليوم الدولي للغابات 2017 :الغابات والطاقة || اجتماع بالرباط حول حصيلة قمة ” كوب 22 ” وتوقعات مؤتمر ” كوب 23 “ || دور الشعوب الأصلية في صيانة الحياة البرية وسبل العيش القروية || البشر يتركون أثراً لا يُمحى على كوكب الأرض || شراكة ثلاثية من أجل التنمية المستدامة || وضع امدادات الغذاء العالمية قوي أمام تقلص قدرة الحصول على الطعام || الجوانب الجيوسياسية للتحديات البيئية || حقبة الطلائع الوسطى : فترة جيولوجية جديدة  بالمغرب || سباق على الجو بين الطيور والطائرات || الفحم يتراجع عالمياً ويزدهر عربيّاً ||

 بقلــم نجيـب صعـب 

أقر مؤتمر كانكون حول تغير المناخ رسمياً كل ما كان تم «أخذ العلم» به في مؤتمر كوبنهاغن، من خفض الانبعاثات للحد من ارتفاع معدلات الحرارة تحت درجتين مئويتين، وتفعيل آليات نقل التكنولوجيا، ووضع تعهدات الدعم المالي على طريق التنفيذ من خلال انشاء «الصندوق الأخضر»، الذي تتولى ادارته الدول النامية والدول المتقدمة بحقوق تصويت متساوية. وقد اعتبرت الدول المصدرة للبترول أنها حققت انتصاراً حين أقر المؤتمر وضع تقنية جمع الكربون وتخزينه تحت مظلة آلية الانتاج النظيف، فأصبحت مؤهلة للحصول على دعم مادي، جنباً الى جنب مع تقنيات الطاقة المتجددة. هذه كانت اشارة صريحة الى أن البترول ما زال يعتبر المصدر الأساسي للطاقة خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي جهوداً جدية لتطوير تقنيات أنظف لاستخدامه.

 

على الرغم من محاولات معزولة من بعض المفاوضين العرب لعرقلة المفاوضات وتأخير الوصول الى قرارات ملزمة، بدأت الدول العربية عامة تلعب دوراً ايجابياً، وغابت لغة التشكيك واعتبار الحديث عن تغير المناخ مؤامرة ضد الدول النفطية. فالجميع يوافق الآن على وجوب الحد من ارتفاع درجات الحرارة، والمفاوضات تدور حول موضوع واحد: من يدفع ثمن التدابير المطلوبة؟ 

 

لكن في حين تستمر المفاوضات، فإن المجموعة الآسيوية، ومنسق عملها عربي، هي الوحيدة التي لم تبدأ المباحثات بعد لاختيار مندوبيها في اللجنة الانتقالية التي أقرتها اتفاقات كانكون، رغم انتهاء الموعد في 31 كانون الثاني (يناير)، تمهيداً لبدء المباحثات في آذار (مارس). يبدو أن منسق هذه المجموعة، بعدما اضطر الى الاستغناء عن لغة التشكيك بحقائق تغير المناخ، يحاول تأخير التقدم في المفاوضات، ما سينعكس على صدقية الدول العربية ضمن المجموعة الآسيوية.

 

من الآن وحتى انعقاد قمة المناخ المقبلة في دوربان أواخر هذه السنة، ما زالت الحاجة الى مفاوضات صعبة للاتفاق على شروط التزام الفترة الثانية من بروتوكول كيوتو، الذي تنتهي مفاعيل فترته الأولى سنة 2012. اليابان وروسيا وكندا ما زالت على موقفها الرافض للالتزام بتخفيضات في انبعاثات الكربون بعد سنة 2012، ما لم توقع الصين ودول الاقتصادات الناشئة، مثل الهند وماليزيا والبرازيل، على تخفيضات ملزمة أيضاً. فالوضع تغير اليوم عما كان عليه عند اطلاق بروتوكول كيوتو عام 1997، اذ تجاوزت الصين مستوى انبعاثات الولايات المتحدة، وتجاوزت انبعاثات الهند تلك في روسيا واليابان كلتيهما.

 

بروتوكول كيوتو أقر مبدأ «المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة»، الذي يعترف بالمسؤولية التاريخية للدول الصناعية في تراكم الكربون خلال السنوات الـ150 الأخيرة، ويضع عليها المسؤولية الكبرى في الالتزام بتخفيض الانبعاثات وتحمل التكاليف، بينما يعطي الدول النامية، ومنها الصين والهند، فترة سماح لا تفرض عليها خلالها تخفيضات ملزمة. وهذا يفسر محاولة الصين عرض تخفيضات طوعية في انبعاثات الكربون لفترة غير محددة.

 

الولايات المتحدة اتخذت من هذا حجة للخروج على كيوتو، ورفضت باستمرار إعطاء الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى الاعفاءات نفسها مثل بقية الدول النامية. ويبدو أن الأميركيين لم يعودوا وحيدين اليوم في رفض وضع الصين والهند في سلة واحدة مع بنغلادش وزيمبابوي مثلاً  .

 

الوصول الى نتائج ناجحة في مؤتمر دوربان يبدأ من تفسير جديد وواضح لمبدأ «المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة». وهذا يتطلب أن تتحمل الدول النامية، كمجموعة، المسؤولية عن الانبعاثات التي تصدر عنها الآن وفي المستقبل، شرط أن تتحمل الدول الصناعية المسؤولية الكاملة عن الانبعاثات التي تسببت بها في الماضي. وفي حين يحق للدول النامية المطالبة بفترة سماح للبدء بتطبيق تخفيضات الانبعاثات، قد تمتد 12 سنة مثلاً، يتم تقصير فترة السماح لدول الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند والبرازيل، الى فترة قد تكون 4 سنوات.

 

المرحلة الثانية من كيوتو لا يمكن أن تكون نسخة عن الأولى. هناك تنازلات مطلوبة من جميع الأفرقاء، ليتم اللقاء في النهاية عند نقطة وسطية، تأخذ في الاعتبار الحقائق الراهنة. فقد حان الوقت للتحول من المبدأ الغامض القائم على «المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة» الى مبدأ صريح يقوم على المسؤولية الواحدة القائمة على العدالة.

  

ناشر ورئيس تحرير مجلة ”البيئة والتنمية  

(ينشر بالتزامن مع مجلة ”البيئة والتنمية” عدد آذار/مارس 2011)

اترك تعليقاً