اخر المقالات: المناخ بين النفط واللحم || حالة التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة في العالم || معالجة التلوث الصناعي من معاصر زيت الزيتون والدباغة في فلسطين || إعلان الفائزين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في دورتها 11 || ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء لدى الفاو في يناير || إطعام العشر مليارات انسان || رصد الأمن الغذائي في البلدان التي تشهد حالات نزاع || مركز إفريقي للمناخ والتنمية المستدامة || الإستفادة الكاملة من أموال التنمية || قنص إيكولوجي و مستدام بمنطقة الأطلس الكبير || إنشاء مؤسسة “المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية” بالمغرب || إعادة تمويل الصندوق العالمي || دليل متفائل لتغير المناخ ||  دليل للنيازك في افريقيا والعالم العربي || بنايات المستقبل رشيقة وصديقة للبيئة || لا يمكن لمعركة تغير المناخ تجاهل القضايا الاجتماعية || استعراض لأهم أحداث سنة 2018 والإجراءات اللازمة لخلق عالم أكثر شمولاً واستدامة. || البيئة في 2018: كوارث مناخية وحرب على البلاستيك || قمة المناخ نجحت || المنتزه الوطني للحسيمة بالمغرب ||

 بقلــم نجيـب صعـب 

أقر مؤتمر كانكون حول تغير المناخ رسمياً كل ما كان تم «أخذ العلم» به في مؤتمر كوبنهاغن، من خفض الانبعاثات للحد من ارتفاع معدلات الحرارة تحت درجتين مئويتين، وتفعيل آليات نقل التكنولوجيا، ووضع تعهدات الدعم المالي على طريق التنفيذ من خلال انشاء «الصندوق الأخضر»، الذي تتولى ادارته الدول النامية والدول المتقدمة بحقوق تصويت متساوية. وقد اعتبرت الدول المصدرة للبترول أنها حققت انتصاراً حين أقر المؤتمر وضع تقنية جمع الكربون وتخزينه تحت مظلة آلية الانتاج النظيف، فأصبحت مؤهلة للحصول على دعم مادي، جنباً الى جنب مع تقنيات الطاقة المتجددة. هذه كانت اشارة صريحة الى أن البترول ما زال يعتبر المصدر الأساسي للطاقة خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي جهوداً جدية لتطوير تقنيات أنظف لاستخدامه.

 

على الرغم من محاولات معزولة من بعض المفاوضين العرب لعرقلة المفاوضات وتأخير الوصول الى قرارات ملزمة، بدأت الدول العربية عامة تلعب دوراً ايجابياً، وغابت لغة التشكيك واعتبار الحديث عن تغير المناخ مؤامرة ضد الدول النفطية. فالجميع يوافق الآن على وجوب الحد من ارتفاع درجات الحرارة، والمفاوضات تدور حول موضوع واحد: من يدفع ثمن التدابير المطلوبة؟ 

 

لكن في حين تستمر المفاوضات، فإن المجموعة الآسيوية، ومنسق عملها عربي، هي الوحيدة التي لم تبدأ المباحثات بعد لاختيار مندوبيها في اللجنة الانتقالية التي أقرتها اتفاقات كانكون، رغم انتهاء الموعد في 31 كانون الثاني (يناير)، تمهيداً لبدء المباحثات في آذار (مارس). يبدو أن منسق هذه المجموعة، بعدما اضطر الى الاستغناء عن لغة التشكيك بحقائق تغير المناخ، يحاول تأخير التقدم في المفاوضات، ما سينعكس على صدقية الدول العربية ضمن المجموعة الآسيوية.

 

من الآن وحتى انعقاد قمة المناخ المقبلة في دوربان أواخر هذه السنة، ما زالت الحاجة الى مفاوضات صعبة للاتفاق على شروط التزام الفترة الثانية من بروتوكول كيوتو، الذي تنتهي مفاعيل فترته الأولى سنة 2012. اليابان وروسيا وكندا ما زالت على موقفها الرافض للالتزام بتخفيضات في انبعاثات الكربون بعد سنة 2012، ما لم توقع الصين ودول الاقتصادات الناشئة، مثل الهند وماليزيا والبرازيل، على تخفيضات ملزمة أيضاً. فالوضع تغير اليوم عما كان عليه عند اطلاق بروتوكول كيوتو عام 1997، اذ تجاوزت الصين مستوى انبعاثات الولايات المتحدة، وتجاوزت انبعاثات الهند تلك في روسيا واليابان كلتيهما.

 

بروتوكول كيوتو أقر مبدأ «المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة»، الذي يعترف بالمسؤولية التاريخية للدول الصناعية في تراكم الكربون خلال السنوات الـ150 الأخيرة، ويضع عليها المسؤولية الكبرى في الالتزام بتخفيض الانبعاثات وتحمل التكاليف، بينما يعطي الدول النامية، ومنها الصين والهند، فترة سماح لا تفرض عليها خلالها تخفيضات ملزمة. وهذا يفسر محاولة الصين عرض تخفيضات طوعية في انبعاثات الكربون لفترة غير محددة.

 

الولايات المتحدة اتخذت من هذا حجة للخروج على كيوتو، ورفضت باستمرار إعطاء الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى الاعفاءات نفسها مثل بقية الدول النامية. ويبدو أن الأميركيين لم يعودوا وحيدين اليوم في رفض وضع الصين والهند في سلة واحدة مع بنغلادش وزيمبابوي مثلاً  .

 

الوصول الى نتائج ناجحة في مؤتمر دوربان يبدأ من تفسير جديد وواضح لمبدأ «المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة». وهذا يتطلب أن تتحمل الدول النامية، كمجموعة، المسؤولية عن الانبعاثات التي تصدر عنها الآن وفي المستقبل، شرط أن تتحمل الدول الصناعية المسؤولية الكاملة عن الانبعاثات التي تسببت بها في الماضي. وفي حين يحق للدول النامية المطالبة بفترة سماح للبدء بتطبيق تخفيضات الانبعاثات، قد تمتد 12 سنة مثلاً، يتم تقصير فترة السماح لدول الاقتصادات الناشئة، مثل الصين والهند والبرازيل، الى فترة قد تكون 4 سنوات.

 

المرحلة الثانية من كيوتو لا يمكن أن تكون نسخة عن الأولى. هناك تنازلات مطلوبة من جميع الأفرقاء، ليتم اللقاء في النهاية عند نقطة وسطية، تأخذ في الاعتبار الحقائق الراهنة. فقد حان الوقت للتحول من المبدأ الغامض القائم على «المسؤولية المشتركة ولكن المتفاوتة» الى مبدأ صريح يقوم على المسؤولية الواحدة القائمة على العدالة.

  

ناشر ورئيس تحرير مجلة ”البيئة والتنمية  

(ينشر بالتزامن مع مجلة ”البيئة والتنمية” عدد آذار/مارس 2011)

اترك تعليقاً