اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||

LALA HASNA

آقاق بيئية 

شهد مقر الأمم المتحدة بنيويورك، اليوم ، عملية  التوقيع على اتفاق باريس  حول التغيرات المناخية، بحضور  الأميرة للا حسناء عن الجانب المغربي، التي نابت عن العاهل المغربي الملك محمد السادس.

ووقع ممثلون عن حوالي 170 بلدا، من بينهم حوالي 60 رئيس دولة، على اتفاق باريس خلال هذا الملتقى التاريخي والمنتظر لفائدة المناخ، وهو ما ينعش الآمال في إنقاذ كوكب الأرض من مستقبل مظلم تحفه الشكوك.

ويذكر أن بعد المصادقة على الاتفاق من طرف 195 دولة وهيئة في دجنبر الماضي بباريس، ينشد الابقاء على الاحترار المناخي أقل من درجتين مئويتين مقارنة مع الحقبة ما قبل الصناعية، أزيد من أربعة أخماس ممن بلدان العالم تجدد التزامها بنيويورك، وهو ما يعد أكبر عدد من البلدان التي توقع وثيقة تابعة للأمم المتحدة في اليوم نفسه.

وغداة هذا التوقيع التاريخي، ستتوجه أعين العالم نحو مدينة مراكش التي ستحتضن، في نونبر المقبل، المؤتمر ال 22 لأطراف الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22).

يشار حفل التوقيع حضره إلى جانب الاميرة للا حسناء كل من   من وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيد صلاح الدين مزوار، والوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المكلفة بالبيئة، السيدة حكيمة الحيطي، والمندوب السامي للمياه والغابات ومكافحة التصحر، السيد عبد العظيم الحافي، وسفير جلالة الملك بواشنطن، السيد رشاد بوهلال، والسفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، والسفير المفاوض ل (كوب 22)، السيد عزيز مكوار.

وتلت الاميرة خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس وفق التالي :

“الحمـد لله، والصـلاة والسـلام عـلى مـولانـا رسـول الله وآلـه وصحبـه .
السيـد الأميـن العـام لمنظمـة الأمـم المتحـدة،
السيـدة رئيسـة الـدورة 21 لمـؤتمـر المنـاخ،
أصحـاب الفخـامـة والمعـالـي والسعـادة،
حضـرات السيـدات والسـادة،
إنـه لمـن دواعـي الاعتـزاز، أن يكـون المغـرب اليـوم، مـن بيـن الـدول الأولـى، التـي ستـوقـع عـلى اتفـاق بـاريـس التـاريخـي، حـول التغيـرات المنـاخيـة؛ مـؤكـديـن التـزامنـا باتخـاذ الإجـراءات اللازمـة، للمصـادقـة عليـه، فـي أقـرب الآجـال .
وأود الإشـادة بمـا أبـانـت عنـه الـرئـاسـة الفـرنسيـة لهـذه الـدورة، من قيـادة محكمـة وانخـراط تـام، مكنـاهـا مـن تعبئـة المـوارد، وتـوفـيـر الشـروط الضـروريـة، التـي أتـاحـت تحقـيـق التـوافـق، حـول اتفـاق بـاريـس .
ومـن هنـا، فقـد أصبـح مفـروضـا علينـا اليـوم، تـوجيـه جهـودنـا الجمـاعيـة، خـلال الـدورة 22 للمـؤتمـر، التـي يعتـز المغـرب باحتضـانهـا بمـدينـة مـراكـش، نحـو العمـل عـلى حسـن تفعيـل كـافـة مقتضـيـات هـذا الاتفـاق، الشـامـل والمتـوازن والمنصـف .
أصحـاب الفخـامـة والمعـالـي والسعـادة،
لقـد بـادرت المملكـة المغـربيـة، فـي إطـار وفـائهـا بالتـزامـاتهـا المنـاخيـة، بوضـع سيـاسـة وطنيـة منـدمجـة، للحفـاظ عـلى البيئـة، ومواجهـة الآثـار الناجمـة عـن التغيـرات المنـاخيـة، وتقليـص الانبعـاثـات المسببـة للاحتبـاس الحـراري، بنسبـة 32 في المئة، بحلـول سنـة 2030 .
وفـي هـذا الإطـار، أقـدم المغـرب عـلى عـدة مبـادرات، للانخـراط فـي الاقتصـاد الأخضـر، واعتمـد الميثـاق الوطنـي للبيئـة، واستـراتيجيـة النجـاعـة الطـاقيـة، إضـافـة إلـى تحـريـر قطـاع الطـاقـات المتجـددة .
وهـو مـا جعلـه يـرفـع مـن سقـف طمـوحـاتـه، مـن خـلال استـراتيجيـة وطنيـة، تهـدف لبلـوغ نسبـة 52 في المئة مـن الطـاقـات المتجـددة، مـن مجمـوع الحـاجيـات الوطنيـة، فـي أفـق 2030، وذلـك بفضـل مشـاريعـه الكبـرى، وخـاصـة فـي مجـال الطاقـات الشمسيـة والريحيـة .
وسيـرا عـلى نهجـه التضـامنـي، فـإن المغـرب مستعـد لتقـاسـم الخبـرة التـي راكمهـا فـي هـذا المجـال، خـاصـة مـع دول القـارة الإفـريقيـة ومنطقـة الشـرق الأوسـط، عبـر عقـد شـراكـات مبتكـرة .
أصحـاب الفخـامـة والمعـالـي والسعـادة،
إننـا نتطلـع لأن تشكـل الـدورة 22 لمـؤتمـر المنـاخ بمـراكـش، منـاسبـة لتعـزيـز الـوعـي العـالمـي، بضـرورة مـواصلـة الانخـراط الجمـاعـي فـي مـواجهـة التغيـرات المنـاخيـة .
كمـا نطمـح لتبنـي مسـاطـر وآليـات لتفعيـل اتفـاق بـاريـس، ومـن بينهـا اعتمـاد خطـة عمـل لفتـرة مـا قبـل 2020، فـي مـا يخـص تخفيـض الانبعـاثـات، والملاءمـة، والتمويـل، وتعزيـز القـدرات، ونقـل التكنولـوجيـا، والشفـافيـة، خـاصـة لفـائـدة البلـدان النـاميـة، والـدول الأقـل تقـدمـا، فـي إفـريقيـا وأمـريكـا اللاتينيـة، والـدول الجـزريـة الصغيـرة .
وهـو مـا يقتضـي الاتفـاق عـلى خـارطـة طـريـق ملمـوسـة وواضحـة المعـالـم والنتـائـج، مـن أجـل تعبئـة المـوارد المـاليـة الضـروريـة لتمـويـل المشـاريـع، وذلـك مـن أجـل تشجـيـع التغييـر، الـذي نتطلـع لتحقيـقـه، عـلى مستـوى نمـاذج الاستثمـار الخـاص .
وإن الانتقـال الطـاقـي المنشـود، يقتضـي الاستفـادة مـن كـل الآليـات التحفيـزيـة، وفـرض تسعيـرة مقـابـل انبعـاث الكربـون، وتغطيـة كـل القطاعـات الأسـاسيـة، بمـا فيهـا التـأميـن والنقـل الجـوي والبحـري .
كمـا يجـب إيجـاد حلـول للعـراقيـل الإيكـولوجيـة، التـي تعيـق التجـارة، ودعـم الجهـود التـي تبذلهـا البلـدان الناميـة، فـي سبيـل تنـويـع اقتصـاداتهـا، والاستفـادة مـن البـراءات عـلى أسـس تفضيليـة .
أصحـاب الفخـامـة والمعـالـي والسعـادة،
لقـد تمكنـا خـلال الـدورة 21 لمؤتمـر المنـاخ، مـن وضـع أسـس نظـام منـاخـي جـديـد، تضـامنـي وطمـوح. وبـذلـك يكـون مـؤتمـر بـاريـس قـد دشـن عهـد “الكـربـون المنخفـض “.
ومـن هـذا المنطـلـق، تشـكـل المفـاوضـات المـرتبطـة بتفعـيـل اتفـاق بـاريـس، استمـرارا للالتـزام بهـذا التضـامـن، وروح المسـؤوليـة، الـتي أبـان عنهـا المجتمـع الـدولـي .
إننـا نعتمـد عـلى انخـراط كـل الأطـراف، لتـرجمـة الالتـزامـات المعلـنـة فـي بـاريـس، إلـى أهـداف محـددة، وآليـات فـاعلـة، ومشـاريـع ملمـوسـة، تجعـل مـن طمـوحاتنـا واقعـا يستفـيـد منـه كـوكبنـا والأجيـال القـادمـة .
وسيتـشـرف المغـرب باستقـبـالكـم، مـن 7 إلـى 18 نـونبـر 2016، فـي مـدينـة مـراكـش، وذلـك مـن أجـل تعـزيـز الإسهـام الفعلـي والجمـاعـي، فـي الجهـود الـدوليـة لمكـافحـة التغيـرات المنـاخيـة .
والسـلام عليكـم ورحمـة الله تعـالـى وبـركـاتـه “.

اترك تعليقاً