اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||

 

parc algerieعلي ياحي (الجزائر)

حديقة التجارب، هكذا سماها الفرنسيون، لوظيفتها الأصلية لدى إنشائها عام 1832 بعد عامين من احتلالهم الجزائر، وهم لا يعلمون أنها ستصبح إحدى أجمل حدائق العالم. تتربع على مساحة 32 هكتاراً، بعدما كانت مساحتها 100 هكتار قبل التوسع العمراني. تطل من منطقة «الحامة» على البحر المتوسط وتحرس ظهرها هضبة «العناصر»، في موقع وسط العاصمة الجزائرية يجمع بين البحر وزرقة السماء. كأنها الرئة التي يتنفس بها أهل المدينة هواءهم والتي تحافظ على بعض التوازن الطبيعي في وجه «همجية» التحضر الملوث.

أنشأ الفرنسيون الحديقة لإجراء تجارب علمية على النباتات والأشجار التي يتم جلبها من الدول الأفريقية، عبر التزاوج بين الأصناف أو تجريب زراعتها في مناخ متوسطي قبل نقلها الى فرنسا وأوروبا عموماً. واشتهرت الحديقة بمشاتل متطورة لمختلف انواع الكروم والفواكه والخضر. وقد مُثلت فيها عدة أفلام سينمائية، بينها «طرزان».

تنقسم حديقة التجارب حالياً الى حديقة على الطراز الفرنسي تشابه حدائق قصر فرساي، وأخرى بريطانية. وتبعد الحديقة الفرنسية عن البحر نحو 200 متر فقط، تزينها أشجار النخيل المروحي المسمى «واشنطونيا». أما الحديقة البريطانية فتغلب عليها الأشجار الضخمة العتيقة والمساحات الخضراء المترامية بأنواع مختلفة من النباتات.

يشعر الزائر للوهلة الأولى بمناخ مختلف عن بقية أنحاء الجزائر العاصمة التي تتراوح حرارتها بين 6 درجات مئوية شتاء و38 درجة صيفاً. ويقول القيمون على الحديقة إن الحرارة فيها لا تنخفض عن 15 درجة شتاء ولا تتعدى 25 درجة صيفاً. وتساهم في تلطيف جوها أحواض مائية جميلة تحوي أنواعاً من الأسماك.

ساعد المناخ المعتدل على نمو نباتات مختلفة في الحديقة، حيث تم إحصاء تأقلم نحو 2500 نوع، بينها 25 نوعاً من النخيل، جيء بها من بلدان تختلف في طبيعتها وبيئتها عن مناخ الحديقة المتميز. ويقول مديرها عبدالرزاق زريات إنها تزخر بنباتات نادرة، مثل شجرة دراسينا المعروفة بشجرة التنين التي زرعت عام 1847، وأشجار سيكوز وعمرها 98 سنة، إلى جانب أشجار أخرى معمرة مثل الفيكوس والبيلسان التي ترتفع 30 متراً والكافور والجنكة ونباتات الخيزران.

وفي المكان حديقة حيوان لا تتعدى مساحتها هكتاراً واحداً. وقد أنشأها الفرنسي جوزيف دونغ عام 1900 لوضع الحيوانات البرية المجلوبة من أدغال أفريقيا لمدة شهرين قبل إرسالها إلى أوروبا، بهدف التأكد من خلوها من الأمراض وتعويدها على مناخ جديد وتهيئتها للتأقلم في حدائق أوروبا. وعلى رغم صغر مساحتها، تحرص السلطات على جلب أنواع من الحيوانات البرية إليها، كالأسود والنمور والتماسيح، بالإضافة الى الأنواع التي تعيش في الجزائر كالغزلان والطيور والقردة والجياد الوحشية.

ولعل أشهر الحيوانات التي مرت على الحديقة التمساحة «جاكلين» التي كانت أول ضيوفها، وقد استقدمت مع ذكرها «آندوف» من نهر المسيسيبي في الولايات المتحدة عام 1900 وعاشت حتى 1990، لتحمل الرقم القياسي في العالم بعمرها الطويل. ومنها أيضاً الدب المعمّر «أوريسوس» والنسر «أكتور» من البيرو الذي يقال إن عمره تجاوز المئة وما زال حياً.

ومن مشاهير العالم الذين زاروا حديقة التجارب المفكر كارل ماركس الذي زارها عام 1842 وكتب مشاهداته عن حياة الجزائريين البائسة مقارنة برخاء المستعمرين الفرنسيين، والأديب الفرنسي فيكتور هوغو والرئيس الفرنسي شارل ديغول.

(ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد كانون الثاني-شباط / يناير-فبراير 2016)

اترك تعليقاً