اخر المقالات: الإدارة اللامركزية للمياه || تحديد مواقع جديدة للتراث الزراعي || معالجة الجوع وسوء التغذية والتكيف مع تغير المناخ || الصين والرؤية الجريئة لمستقبل الطاقة || الانسان والمقاربة التنموية بالواحات والجبال || الحل المهمل لأزمة مرض السل || مدن مستدامة للمستقبل  || دروس من سنغافورة || كيف يساهم تسعير الكربون في حماية البيئة ؟ || تصميم أنظمة تدبير المياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة عند طوارئ اللاجئين || أبحاث علمية رائدة تعرض بالمؤتمر الدولي السادس لنخيل التمر || انخراط المغرب من أجل إنجاح مبادرة “ساعة الارض” || ارتفاع مستويات الجوع الحاد و استمرار الأزمات الغذائية || التهديد المهمَل للتلوث || المياه تعني وظائف || مدن أكثر امتلاكا للأشجار || الغابات والمدن المستدامة || العثور بالمغرب على جينات عمرها 15 ألف سنة || الفاو تجدد دعمها لإنتاج نخيل التمر || الشبكة المغربية للميثاق العالمي : منصة لتبادل أفضل الممارسات الناشئة ||

 

parc algerieعلي ياحي (الجزائر)

حديقة التجارب، هكذا سماها الفرنسيون، لوظيفتها الأصلية لدى إنشائها عام 1832 بعد عامين من احتلالهم الجزائر، وهم لا يعلمون أنها ستصبح إحدى أجمل حدائق العالم. تتربع على مساحة 32 هكتاراً، بعدما كانت مساحتها 100 هكتار قبل التوسع العمراني. تطل من منطقة «الحامة» على البحر المتوسط وتحرس ظهرها هضبة «العناصر»، في موقع وسط العاصمة الجزائرية يجمع بين البحر وزرقة السماء. كأنها الرئة التي يتنفس بها أهل المدينة هواءهم والتي تحافظ على بعض التوازن الطبيعي في وجه «همجية» التحضر الملوث.

أنشأ الفرنسيون الحديقة لإجراء تجارب علمية على النباتات والأشجار التي يتم جلبها من الدول الأفريقية، عبر التزاوج بين الأصناف أو تجريب زراعتها في مناخ متوسطي قبل نقلها الى فرنسا وأوروبا عموماً. واشتهرت الحديقة بمشاتل متطورة لمختلف انواع الكروم والفواكه والخضر. وقد مُثلت فيها عدة أفلام سينمائية، بينها «طرزان».

تنقسم حديقة التجارب حالياً الى حديقة على الطراز الفرنسي تشابه حدائق قصر فرساي، وأخرى بريطانية. وتبعد الحديقة الفرنسية عن البحر نحو 200 متر فقط، تزينها أشجار النخيل المروحي المسمى «واشنطونيا». أما الحديقة البريطانية فتغلب عليها الأشجار الضخمة العتيقة والمساحات الخضراء المترامية بأنواع مختلفة من النباتات.

يشعر الزائر للوهلة الأولى بمناخ مختلف عن بقية أنحاء الجزائر العاصمة التي تتراوح حرارتها بين 6 درجات مئوية شتاء و38 درجة صيفاً. ويقول القيمون على الحديقة إن الحرارة فيها لا تنخفض عن 15 درجة شتاء ولا تتعدى 25 درجة صيفاً. وتساهم في تلطيف جوها أحواض مائية جميلة تحوي أنواعاً من الأسماك.

ساعد المناخ المعتدل على نمو نباتات مختلفة في الحديقة، حيث تم إحصاء تأقلم نحو 2500 نوع، بينها 25 نوعاً من النخيل، جيء بها من بلدان تختلف في طبيعتها وبيئتها عن مناخ الحديقة المتميز. ويقول مديرها عبدالرزاق زريات إنها تزخر بنباتات نادرة، مثل شجرة دراسينا المعروفة بشجرة التنين التي زرعت عام 1847، وأشجار سيكوز وعمرها 98 سنة، إلى جانب أشجار أخرى معمرة مثل الفيكوس والبيلسان التي ترتفع 30 متراً والكافور والجنكة ونباتات الخيزران.

وفي المكان حديقة حيوان لا تتعدى مساحتها هكتاراً واحداً. وقد أنشأها الفرنسي جوزيف دونغ عام 1900 لوضع الحيوانات البرية المجلوبة من أدغال أفريقيا لمدة شهرين قبل إرسالها إلى أوروبا، بهدف التأكد من خلوها من الأمراض وتعويدها على مناخ جديد وتهيئتها للتأقلم في حدائق أوروبا. وعلى رغم صغر مساحتها، تحرص السلطات على جلب أنواع من الحيوانات البرية إليها، كالأسود والنمور والتماسيح، بالإضافة الى الأنواع التي تعيش في الجزائر كالغزلان والطيور والقردة والجياد الوحشية.

ولعل أشهر الحيوانات التي مرت على الحديقة التمساحة «جاكلين» التي كانت أول ضيوفها، وقد استقدمت مع ذكرها «آندوف» من نهر المسيسيبي في الولايات المتحدة عام 1900 وعاشت حتى 1990، لتحمل الرقم القياسي في العالم بعمرها الطويل. ومنها أيضاً الدب المعمّر «أوريسوس» والنسر «أكتور» من البيرو الذي يقال إن عمره تجاوز المئة وما زال حياً.

ومن مشاهير العالم الذين زاروا حديقة التجارب المفكر كارل ماركس الذي زارها عام 1842 وكتب مشاهداته عن حياة الجزائريين البائسة مقارنة برخاء المستعمرين الفرنسيين، والأديب الفرنسي فيكتور هوغو والرئيس الفرنسي شارل ديغول.

(ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد كانون الثاني-شباط / يناير-فبراير 2016)

اترك تعليقاً