اخر المقالات: المغرب يصنف 12 منطقة رطبة جديدة ضمن قائمة “رامسار” || تنوعنا البيولوجي هو تنوع في غذائنا وتنوع في صحتنا || الثرثرة أرخص من خفض الانبعاثات || لماذا يحتاج العالم إلى بنوك التنمية الوطنية || أرباح الكاربون أفضل من ضريبته || مكافحة تطور الملوحة الزراعية تحت تهديدات تغير المناخ || الزراعة الملحية اختيار واعد لتنمية مستدامة في المناطق الصحراوية || اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب أزمة مقاومة مضادات الميكروبات || خدمات النظام البيئي في المغرب || الجراد الصحراوي و تحديات تغير المناخ || مستقبلنا الخالي من الانبعاثات || حان وقت صفقة الاتحاد الأوروبي الخضراء || اختتام مشروع الإدارة المستدامة والمتكاملة للمياه ومبادرة آفاق 2020  || تفعيل آليات حماية الملك العمومي المائي || العالم القروي ومعيقات التحديث                        || تقرير عالمي حول الأزمات الغذائية || صُنع ليتلف ويُستبدل بغيره: شركات تتعمد تعطيل منتجاته || التوفيق بين الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية ومردودية الزراعة في المناطق الهامشية || مبادرات تعليمية جديدة حول الغابات بمناسبة اليوم الدولي للغابات || دعونا نتحدث عن الهندسة الجيولوجية ||

water 3

وضوء يوفّر الماء

أبوظبي-البيئة والتنمية

يعمل معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي على تطوير جهاز لترشيد استهلاك المياه، بهدف معالجة مشكلة الإسراف في مياه الوضوء ضمن المساجد في الإمارات.

 ومن المتوقع أن يساهم هذا الجهاز في توفير ما يصل إلى 95 في المئة من المياه المستخدمة في الوضوء. وقد تم تركيبه في مغاسل عدد من مساجد العاصمة أبوظبي خلال شهر رمضان الماضي لاختبار قدرته على توفير المياه. وتم وصل أنابيب المغاسل كلها بعدادات لقياس الاستهلاك في كل أنبوب، لتحديد حجم التوفير الذي يحققه الجهاز بالمقارنة مع المغاسل التي لم يركب فيها.

 وأوضح الدكتور أحمد الجابري، أستاذ الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد الذي يعمل على تطوير الجهاز: «تشهد المساجد ازدياداً كبيراً في أعداد المصلين خلال شهر رمضان، وهذا يجعله الوقت الأنسب لاختبار الجهاز الجديد، الذي يمتاز بانخفاض كلفته وسهولة تركيبه واستخدامه وقدرته على تقليص كمية المياه المهدرة خلال عملية الوضوء».

 يتيح الجهاز للمستخدم معرفة كمية المياه التي يستهلكها أثناء الوضوء، لكي يقتصد فيها ويحد من هدرها. ويمكن وصله بسهولة بالمغاسل من دون حاجة إلى إجراء تغييرات في التمديدات.

 يحدد الجهاز كمية مياه الوضوء بـ 1200 مليليتر فقط. وعند امتلائه بهذا المقدار يميله المستخدم لصب المياه، فيعود تلقائياً فور تحريره إلى الوضعية القائمة. ويظهر على الجهاز خط عند مؤشر 600 مليليتر للتشجيع على الالتزام بهذا الحد من الاستهلاك، وهو الحد الذي اكتفى به النبي محمد وبات بمثابة دليل على كمية المياه الواجب الاكتفاء بها في الوضوء.

 في السابق، كان نصف ليتر (500 مليليتر) من المياه كافياً لأداء الوضوء، غير أن ظهور صنابير الدفق الغزير، والعادات السلبية كترك الصنابير مفتوحة أثناء كف الأكمام أو خلع الجوارب للوضوء، يتسبب في هدر كميات كبيرة من المياه. وتشير التقديرات إلى استهلاك المستخدم العادي نحو 24 ليتراً للوضوء الواحد بدل الاكتفاء بـ600 مليليتر. ومع خمس صلوات في اليوم، يرتفع هذا الرقم إلى 120 ليتراً. وتتفاقم مشكلة هدر المياه في الوضوء في دولة مثل الإمارات يشكل المسلمون غالبية سكانها وتعاني من شح في الموارد المائية، وتعتمد على تحلية مياه البحر وموارد المياه الطبيعية المحدودة لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة.

 وتبذل سلطات الإمارات منذ سنوات جهوداً للحد من استهلاك المياه في المساجد، كخطوة مهمة في خفض معدل الاستهلاك الفردي العالي الذي يبلغ حالياً 500 ليتر للشخص في اليوم.

 وفي شهر رمضان هذه السنة، قامت هيئة كهرباء ومياه دبي بتزويد عدد من مساجد دبي بتجهيزات تقنية متطورة للحد من الإسراف في استهلاك المياه. كما شهد هذا الشهر افتتاح مسجد خليفة التاجر في دبي، ليكون أول «مسجد أخضر» في العالم، حيث تم تزويده بصنابير تخفف من سرعة دفق المياه في المغاسل، وتقوم بتدوير مياه الوضوء لاستعمالها في الري لتوفر نحو 20 في المئة من استهلاك المياه.

 وفي العام 2012 فاز فريق ضم طلاباً من جامعات أبوظبي بجائزة قيمتها 5000 دولار لتنفيذ فكرة مشروعهم «الوضوء الأخضر»، الذي يتمحور حول جمع المياه المستخدمة في الوضوء لإعادة استخدامها في ري المسطحات الخضراء حول المسجد.

 وسبق في العام 2010 تركيب 20 صنبوراً ذاتي الإغلاق في مسجد أبو حامد الغزالي في دبي، ما ساهم في توفير أكثر من 15 ألف غالون من المياه أو 30 في المئة من إجمالي استهلاك المياه شهرياً.

 يقول محمد المشرخ، طالب الدكتوراه الذي يشارك في تطوير الجهاز: «هذه الجهود الحثيثة تعكس التزام دولة الإمارات بتحقيق الاستدامة، فضلاً عن أنها تنسجم مع تعاليم النبي محمد الذي قال: لا تسرف في الماء ولو كنت على نهرٍ جار».

  (ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد أيلول-تشرين الأول / سبتمبر-أكتوبر 2015)

اترك تعليقاً