اخر المقالات: حوار تالانوا هو ما يجعل اتفاقية باريس قائمة || شبكة العمل المناخي الدولية تمنح جائزة اليوم الأحفوري للمجموعة العربية والهند || دمج الإدارة البيئية في عمليات التخطيط وصنع القرارات الحكومية || انعدام الامن الغذائي وسوء التغذية والفقر بفعل تغير المناخ يهدد الملايين || اليونسكو تعتمد الإعلان العالمي للمبادئ الأخلاقية لتغير المناخ || دعم تطوير خطة تدبير للنفايات الساحلية والنفايات البحرية || تلقيح النحل وسبل إزاحة البصمة الكربونية || إدخال مفهوم الدفع مقابل الخدمات الإيكولوجية كآلية مبتكرة || توصيات بالاستثمار الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والتعاون العربي || النفايات والمياه والمناخ أبرز المشاكل البيئية || نتائج تقرير “أفد” عن المشهد البيئي العربي خلال 10 سنين || قمة “كوب 23” طموحات وأمال في اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المناخ || المنتدى العربي للبيئة والتنمية على إيقاع خطــاب بيئـي متجـدد || المناخ والتنمية المستدامة، من الاتفاقيات إلى التفعيل: رؤية البرلمانيين الأفارقة || تعزيز الإدارة التشاركية للمناطق الساحلية || طموح الاستدامة في سياق التعقيد المجالي والمجتمعات المحفوفة بالمخاطر || تعزيز سبل التعاون بين بلدان العالم الإسلامي لمكافحة آثار التغيرات المناخية   || النمو الأخضر وتنمية المجالات الخضراء بالمغرب || مساعي واعدة لثمين النفايات بأكادير الكبير || المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط ||
سبتمبر
06

نهب الرمال

 يهدد شواطئ الجزائر

sable

 رياض شعباني (الجزائر)

في ظل التوسع العمراني الهائل الذي يشهده العالم اليوم، تزداد حاجة الدول إلى الموارد الطبيعية وعلى رأسها الرمل، الذي يعد ثالث أكثر الموارد الطبيعية استهلاكاً في العالم بعد الهواء والماء. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة الى ارتفاع معدلات الاستهلاك العالمي للرمل والحصى إلى حدود 40 بليون طن سنوياً، ويستخدم نحو ثلاثة أرباع هذه الكمية في خلائط الإسمنت، ما يكفي لبناء حائط يلف الأرض بعلو 27 متراً. وجاء في تقرير للبرنامج عام 2014 أن «الرمال تستخرج بوتيرة أسرع كثيراً من تجددها… وهي أندر مما نعتقد».

 هذه الحاجة المتزايدة إلى الرمل أدت إلى سوء استغلاله ونهبه في أماكن كثيرة، بطريقة تسببت في إحداث اختلال في التوازن البيئي.

 في الجزائر، دق خبراء البيئة ناقوس الخطر حيال التهديدات التي يواجهها النظام الإيكولوجي البحري في ظل تنامي ظاهرة اقتلاع رمال الشواطئ والكثبان عبر الشريط الساحلي. وهذه ظاهرة باتت تشكل تهديداً للطبيعة وللإنسان، فإلى جانب التأثيرات البيئية المختلفة تشكل شاحنات النهب التي تعمل ليلاً تهديداً صريحاً لحياة السكان.

 وتسجل الدوائر الأمنية الجزائرية شهرياً مئات القضايا المتعلقة بنهب الرمال عبر الولايات الساحلية الـ14، كما تحجز عشرات الشاحنات وتوقف المئات من ناهبي الرمال. وعلى رغم تشديد الإجراءات الرقابية والأمنية، إلا أن هذه الظاهرة تشهد تنامياً خطيراً جعلها محل اهتمام السلطات العليا.

 ثروة طبيعية وخط دفاع للبر

التوسع العمراني الذي تشهده المدن الشمالية في الجزائر ضاعف الطلب على الرمل. ومع النقص المسجل في منح تراخيص استغلال مقالع الرمال واتساع دائرة البطالة في أوساط الشباب، تنامت ظاهرة نهب رمال الشواطئ بطريقة عشوائية من قبل شباب لا يدركون العواقب المترتبة عن مثل هذه الأفعال.

 يقول الباحث البيئي الدكتور مهماه بوزيان إن الرمال الشاطئية ثروة طبيعية وجمالية وسياحية، وهي أحد الحواجز الطبيعية التي تمنع هجوم مياه البحار على اليابسة، «لذلك فإن أي مساس أو تغيير للبنية الساحلية من خلال اجتثاث هذه الرمال سوف يتسبب في تدفق مياه البحر نحو المناطق الغابية أو الزراعية المحاذية، ما يتسبب في ارتفاع نسبة الملوحة والتأثيرات السلبية لذلك على البنية الحيوية من حيوانات ونباتات». وقد شهدت عشرات الهكتارات الزراعية الخصبة القريبة من الشواطئ تراجعاً في السنوات الأخيرة بفعل هذه العوامل، التي ساهمت أيضاً في تقلص مساحات زراعة الخضر والفواكه.

 يؤدي الاستغلال المفرط لرمال الشواطئ وإزاحة هذا الحاجز الطبيعي إلى إحداث اختلال في التوازن البيئي، من خلال تسرب مياه البحر المالحة إلى المياه الجوفية العذبة. ويحذر بوزيان من امتداد ذلك ليشمل مساحات أوسع من الغطاء النباتي الذي يتدهور بفعل الملوحة، وتحل مكانه نباتات تملك القدرة على النمو في مثل تلك الظروف. كما يحد ذلك أيضاً من تكاثر الثروة الحيوانية التي تعيش في السواحل وعلى الشاطئ، وكذلك الثروة المرجانية، مع إمكانية انقراض العديد من الأنواع الحيوانية والنباتية البحرية.

 ولعل الخطر الأكبر هو المد البحري المتزايد على اليابسة، بفعل تراجع الحاجز الطبيعي، إلى جانب عوامل أخرى ساهمت في تقلص مساحة الشريط الساحلي واختفاء الكثبان الرملية عبر الشواطئ. ناهيك عن تشويه المنظر الجمالي لهذه المناطق التي تعتبر مقاصد سياحية، خصوصاً في بعض الولايات الشرقية على غرار جيجل وسكيكدة.

 اجراءات لمحاربة نهب الرمال

كان موضوع حماية الساحل على مدى السنين العشر الماضية محل اهتمام السلطات الجزائرية، التي وضعته ضمن خانة الملفات «الاستراتيجية جداً» نظراً إلى أثره البيئي وأهمية الوسط البحري والساحلي في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

 وأخذت السلطات على عاتقها مهمة محاربة نهب رمال الشواطئ، ووضع استراتيجية وطنية للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية. فعقدت ندوات وطنية ودولية حضرها خبراء بيئيون دوليون، حيث تمت مناقشة الآليات التشريعية والتنظيمية الكفيلة بحماية الموارد الطبيعية البحرية والساحلية، وفق خطة أمنية محكمة تمتد على طول الشريط الساحلي المقدر بنحو 1622 كيلومتراً، والذي يعرف كثافة سكانية مرتفعة قدرت بنحو 37 في المئة من مجموع التعداد السكاني للجزائر.

 الاهتمام البالغ حق لهذه المناطق، نظراً للمؤهلات التي تميزها، خصوصاً نوعية الأراضي ذات القيمة الزراعية العالية، إلى جانب القدرات الصناعية والمؤهلات السياحية التي يمكن أن تجعل منها قطباً سياحياً جاذباً. كما تتوجب حماية الأنواع الحيوانية والنباتية على طول الشريط الساحلي، مع وضع «نظام يقظة» لمتابعة الاستراتيجية الرامية إلى حماية الشواطئ الرملية والنظام البيئي البحري.

  (ينشر بالتزامن مع مجلة “البيئة والتنمية” عدد أيلول-تشرين الأول / سبتمبر-أكتوبر 2015)

اترك تعليقاً