اخر المقالات: الضفة المتوسطية تتأرجح في منتصف حبل مشدود || 14 أكتوبر احتفال بالبيئة وبالتربية عليها || إلى أي شيء تحتاج البلدان النامية للوصول إلى صافي الـصِـفر || العرجون الشجرة الغامضة… المهددة بالانقراض || مؤسسة عالمية لعالم يزداد شيخوخة || إصدار سلسلة الـ 50 كُتَيِّب إغناء دولي للمشهد العلمي المتخصص || معا لتحويل عالمنا || التزامات قوية لمواجهة الطوارئ المناخية والبيئية || ميلاد نادي سينمائي بأكادير وإعلان مهرجان دولي لسينما البيئة. || “التلعيب ” تعزيز للسلوك المستدام بيئيا ووسيلة واعدة لمنع تغير المناخ || تحسين الجودة البيئية للمجالات الغابوية بالقنيطرة || اليوم العالمي لهدر الغداء || مشروع دعم المياه والبيئة آداة تثقيف وتوعية وتعزيز الإستهلاك المستدام || الابتكار الزراعي في خدمة الأمن الغذائي بالإمارات || تخضير القطاعات الأصعب || كيف يمكن تجنب كارثة مناخية عالمية || الحجة لصالح معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري || استيلاء الشركات على قمة الأمم المتحدة للأغذية || سد الفجوة بين الطبيعة والتمويل || ماذا كشفت الجائحة عن الجوع ||

 آفاق بيئية : البنك الدولي

ملايين الناس يرتحلون داخل بلدانهم: الوجه الإنساني لتغير المناخ

تقرير Groundswell الجديد يتوقع إمكانية ارتحال 216 مليون شخص في

ست مناطق داخل بلدانهم بحلول عام 2050.

التقرير يحتوى توقعات جديدة من ثلاثة مناطق: شرق آسيا والمحيط الهادئ، وشمال أفريقيا،

وأوروبا وآسيا الوسطى.

العمل المبكِّرة والمنسق يمكن أن يؤدي إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة العالمية

وأن يكفل أن تؤدي التنمية الشاملة للجميع والقادرة على الصمود إلى تقليص حجم الهجرة الداخلية الناجمة عن تغير المناخ بما يصل إلى 80%.

الصورة: جيري كورنياوان / البنك الدولي

يحزم الناس أمتعتهم ويتركون ديارهم لأسباب كثيرة – اقتصادية واجتماعية وسياسية – وهي عوامل متشابكة في أغلب الآحيان. وحتى تكتمل صورة أنماط الارتحال والهجرة يجب أن تشمل الآن أيضا أولئك الذين يهاجرون بسبب تغير المناخ، وهو اتجاه من المتوقع أن يزداد بمرور الوقت مع انتقال الناس من بقعة إلى بقعة أخرى داخل بلدانهم. ومن أمثلة ذلك ما يلي:

فتى مغربي يترك المزرعة الجبلية التي تزرع فيها أسرته أشجار الزيتون والفاكهة ليعمل في مجال الإنشاءات خارج الرباط مقابل أجْرٍ أكثر انتظاما لأن تناقص إمدادات المياه يجعل الزراعة محفوفة بقدر كبير من عدم اليقين.

عاملةٌ في مصنع في مدينة هو تشي مينه تشعر بالحنين إلى بلدتها الساحلية التي تشتغل بصيد الأسماك في دلتا نهر الميكونغ بفييتنام، لكنها تعلم أنهم يحتاجون إلى ما ترسله من المال إلى أسرهم لمساعدتهم على التكيف مع آثار الفيضانات الخاطفة، ونوبات الجفاف، والأمطار الغزيرة، وارتفاع منسوب سطح البحر.

أسرة في منطقة عشوائية تعاني نقص الخدمات في أطراف مدينة بشكك، وكانت قد انتقلت من المنطقة الريفية في جنوب جمهورية قيرغيز بعد نضوب مصادر المياه وتزايد صعوبة المحافظة على أرزاقهم من حرفة الرعي.

هذه مجرد أمثلة قليلة لأنواع القرارات التي يتخذها الأفراد والمجتمعات المحلية في سعيهم لمجابهة عواقب تغير المناخ وتداعياته. فما من منطقةٍ في العالم بمنأى عن الهجرة المحتملة الناجمة عن تغير المناخ بتأثيرها على سبل كسب الرزق في المجتمعات المحلية وفقدان صلاحية العيش في أماكن شديدة التعرض للخطر: قد يرتحل أكثر من 216 مليون شخص من مكان لآخر داخل حدود بلدانهم بحلول عام 2050 في ست مناطق، وذلك وفقا لما خلص إليه أحدث إصدار من تقرير البنك الدولي بعنوان “Groundswell”.

 قد يرتحل أكثر من 216 مليون شخص من مكان لآخر داخل حدود بلدانهم

بحلول عام 2050 في ست مناطق،

وذلك وفقا لما خلص إليه أحدث إصدار من تقرير البنك الدولي بعنوان Groundswell.

ويشتمل التقرير على تقديرات جديدة من ثلاث مناطق: شرق آسيا والمحيط الهادئ، وشمال أفريقيا، وشرق أوروبا وآسيا الوسطى. وهو يبني على الإصدار الأول لتقرير Groundswell في عام 2018 الذي غطَّى مناطق أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية. وبالجمع بين التقريرين، خلصت التوقعات في جميع المناطق حتى عام 2050 إلى أنَّ: منطقة أفريقيا جنوب الصحراء قد تشهد اضطرار ما يصل إلى 86 مليون شخص إلى الهجرة الداخلية بسبب تغير المناخ، ومنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ 49 مليونا، وجنوب آسيا 40 مليونا، وشمال أفريقيا 19 مليونا، وأمريكا اللاتينية 17 مليونا، وشرق أوروبا وآسيا الوسطي 5 ملايين.

ومن المتوقع أن تزداد الهجرة الداخلية الناجمة عن تغير المناخ خلال العقود القليلة القادمة، ثم تتسارع وتيرتها في النصف الثاني لهذا القرن، إذا لم تنجح البلدان في تخفيض الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة وبناء القدرة على الصمود في وجه الآثار الحالية والمستقبلية لتغير المناخ. وقد يظهر ما يُسمَّى “البؤر الساخنة” للهجرة بسبب تغير المناخ داخل البلدان بحلول عام 2030، مع حدوث الهجرة إلى الخارج في المناطق التي تتعرض فيها سبل كسب الرزق للخطر بسبب تغير المناخ، والهجرة الداخلية في المناطق التي توجد فيها فرص أفضل للعيش وكسب الرزق.    

ولاحظ المؤلفان الرئيسيان للتقرير كانتا ريغود وفيفيان كليمنت أن “تغير المناخ، ولاسيما تداعياته من زيادة شح إمدادات المياه، ونقصان إنتاجية المحاصيل وارتفاع منسوب مياه البحر بسبب الأعاصير العاتية قد يجبر الناس على الهجرة للخلاص من البؤس وضيق العيش. وقد تشهد البلدان ظهور البؤر الساخنة للهجرة الناجمة عن تغير المناخ بحلول عام 2030 ثم تشتد وتيرتها ويتسع نطاقها.” واستدرك المؤلفان بقولهما إن الأمل مازال قائما. “وفرصة التحرك من أجل العلاج لا تزال سانحة. وما من شكٍ في أن الحد من الخسائر البشرية لتغير المناخ يتطلب في المقام الأول تخفيض الانبعاثات والحرص على اتباع نهج التنمية الخضراء القادرة على الصمود والشاملة للجميع. وفي الوقت ذاته، يمكن للبلدان أيضا التنبؤ والتأهب لمواجهة عوامل الهجرة وأسبابها، وذلك على سبيل المثال بمساعدة المجتمعات المحلية على التكيف في أماكنها بتنويع سبلها لكسب الرزق أو تسهيل ارتحالها إذا اقتضت الضرورة.”

ويخلص التقرير إلى أن المسارعة إلى اتخاذ إجراءات مُنسَّقة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والحرص على اتباع نهج التنمية الشاملة للجميع والقادرة على الصمود ذات أهمية بالغة، وقد تحد من نطاق الهجرة الداخلية الناجمة عن تغير المناخ بنسبة تصل إلى 80%. وقد تؤدي مسارات خفض الانبعاثات العالمية إلى الحد من آثار تغير المناخ، ومنها تناقص إنتاجية المحاصيل، وشح إمدادات المياه، وارتفاع منسوب مياه البحر.

يخلص التقرير إلى أن المسارعة إلى اتخاذ إجراءات مُنسَّقة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة والحرص على اتباع نهج التنمية الشاملة للجميع والقادرة على الصمود ذات أهمية بالغة، وقد تحد من نطاق الهجرة الداخلية الناجمة عن تغير المناخ بنسبة تصل إلى 80%.

 وتُسلِّط نظرة فاحصة على بعض النتائج الرئيسية من مناطق التركيز الفرعية الجديدة في هذا العدد الثاني من تقرير “Groundswell” الضوء على كيف يُمكن للمناطق على اختلاف ما تشهده من سياقات مناخية وسكانية وإنمائية وارتحال التخطيط لمواجهة الهجرة الناجمة عن تغير المناخ.

نظرة فاحصة على أنماط الهجرة الداخلية الناجمة عن تغير المناخ في ثلاث مناطق فرعية

شمال أفريقيا

في شمال أفريقيا، من المتوقع أن تصبح التغيرات في الكميات المتاحة من إمدادات المياه الدافع الرئيسي إلى الهجرة الداخلية بسبب المناخ، إذ ستجبر الناس على ترك المناطق الساحلية والداخلية التي يزداد فيها شح إمدادات المياه، وتبطئ النمو السكاني في هذه البؤر الساخنة للهجرة الخارجية على امتداد الساحل الشمالي الشرقي لتونس، والساحل الشمالي الغربي للجزائر، وغرب المغرب وجنوبه، وسفوح جبال أطلس المتوسط التي تعاني بالفعل من شح المياه. وفي مصر، قد تصبح أيضا الأجزاء الشرقية والغربية من دلتا النيل، ومنها الإسكندرية بؤرا ساخنة للهجرة الخارجية بسبب تناقص إمدادات المياه المتاحة وارتفاع منسوب سطح البحر.

وفي الوقت نفسه، قد تصبح عدة أماكن ذات وضع أفضل من حيث إمدادات المياه المتاحة بؤرا ساخنة للهجرة الداخلية بسبب تغير المناخ، من بينها مراكز حضرية مهمة مثل القاهرة والجزائر العاصمة ومدينة تونس وطرابلس ومحور الدار البيضاء-الرباط وطنجة. ففي المغرب، على سبيل المثال، ستحتاج المدن الساحلية الآخذة في الاتساع إلى إجراء تخطيط عمراني قادر على الصمود في وجه تقلبات المناخ وشامل للجميع يراعي المخاطر المناخية وآثارها على القطاعات الاقتصادية الرئيسية والبنية التحتية الحضرية.

وفي الوقت نفسه، ستظل تدابير التكيف ذات أهمية حيوية للقطاعات شديدة التأثر بالمناخ، ومنها الزراعة بالنظر لأهميتها لسبل كسب الرزق والوظائف في المنطقة. وفي المغرب، ستكون الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتنميتها حيوية للجهود الرامية التي تحقق نمو اقتصادي منخفض الانبعاثات الكربونية وقادر على الصمود في وجه الصدمات.

الحوض الأسفل لنهر الميكونغ

في الحوض الأسفل لنهر الميكونغ، قد يتسبَّب ارتفاع منسوب سطح البحر والأعاصير العاتية في نشوء بؤر ساخنة للهجرة الخارجية بسبب المناخ في بعض المناطق الساحلية المنخفضة وكثيفة السكان، مثل دلتا الميكونغ في فييتنام. وهي تُشكِّل خطراً على سبل كسب الرزق المحلية الرئيسية مثل إنتاج الأرز وتربية الأحياء المائية ومصائد الأسماك. ومن المتوقع أن تظهر بؤر ساخنة للهجرة الداخلية بسبب المناخ في مناطق تشهد بالفعل تزايد أعداد السكان مثل دلتا النهر الأحمر والمنطقة الساحلية الوسطى لفييتنام التي تتسم بظروف أفضل من حيث إمدادات المياه المتاحة وإنتاجية المحاصيل. ولكن من المتوقع أيضا أن يزداد تعرُّض المنطقة لعواصف استوائية شديدة ومتكررة بشكل متزايد.

في فييتنام، ستحتاج المراكز الحضرية الساحلية الكبرى إلى إجراء تخطيط عمراني مراعٍ لتقلبات المناخ، وسيلزم أيضا اتخاذ إجراءات مبكرة ومُنسَّقة لإعداد المناطق الزراعية الرئيسية المنخفضة لمجابهة أثار تغير المناخ. وتعمل فييتنام جاهدة بالفعل لمجابهة مخاطر تغير المناخ، وسيكون تكثيف تلك الجهود -ومنها التخطيط العمراني الاستباقي متعدد القطاعات، واعتماد الحلول التحويلية- ضروريا للحفاظ على المسار الإنمائي القوي للبلاد.

آسيا الوسطى

في آسيا الوسطى، سيؤدي توافر إمدادات المياه وإنتاجية المحاصيل إلى نشوء بؤر ساخنة للهجرة الداخلية بسبب المناخ في مناطق ذات كثافة سكانية عالية بالفعل ومنتجة اقتصاديا مثل وادي فرغانة، وفي مناطق جديدة ذات فرص محتملة لكسب الرزق مثل شمال كازاخستان. ولكن المناطق الجبلية المهمة للزراعة والرعي في جمهورية قيرغيز التي ستعاني من زيادة شح إمدادات المياه قد تشهد زيادة الهجرة من الريف إلى الحضر. ومن الأهمية بمكان أن يراعي التخطيط العمراني في جمهورية قيرغيز اعتبارات المناخ، وأن يضمن حصول الجميع على مساكن لائقة وفرص العمل وخدمات البنية التحتية والاتصال الشبكي. وتتخذ جمهورية قيرغيز بالفعل خطوات لتحقيق صمود القطاعات شديدة التأثر بتقلبات المناخ، والتنويع الاقتصادي من خلال دمج أولويات العمل المناخي في الإستراتيجيات والعمليات الإنمائية الوطنية.

الخلاصة

يُقدِّم الإصداران الأول والثاني من تقرير Groundswell توصيات بشأن السياسات لدعم الجهود من أجل إبطاء الهجرة الناجمة عن تغير المناخ والتأهب للأوضاع التي قد تشهد ارتحال الملايين من الناس بحلول عام 2050. وتنتقل الحلول من العالمي -بما في ذلك خفض الانبعاثات وتضمين التخطيط الإنمائي الذي يتسم ببعد النظر عوامل تغير المناخ- إلى الوطني والمحلي -بمساعدة المجتمعات المحلية على التكيف أو الارتحال. وتشتد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات مُنسَّقة في مجالات تتقاطع فيها قضايا المناخ والهجرة والتنمية إذا كان لنا أن نبطئ هجرة ملايين من الناس في المستقبل.

خلاصة التقرير بالعربية إضغط هنا 

اترك تعليقاً