اخر المقالات: الرأسمال الطبيعي للمحيط الحيوي لأركان : القيمة والتثمين || احتجاج بقمة مدريد ضد الإيقاع والطموح المنخفض الذي يظهره المؤتمر || تغير المناخ يهدد الإنتاج الزراعي || حلول تغير المناخ القائمة على الطبيعة تحتاج إلى توسيع نطاقها عبر النظم الغذائية || أمل جديد في تحرك أميركي لحماية المناخ || مذكر ة تفاهم لتطوير قطاع النخيل بالأردن || معرض أبوظبي الدولي للتمور 2019 || جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي بمعرض “فوود افريكا” 2019 || تغير المناخ يشكل أيضا أزمة صحية || الاستفادة من الطبيعية لمواجهة تغير لمناخ || إنذار نُظُم الأرض || الدورة الخامسة للمؤتمر الدولي لأركان والدورة الأولى للمعرض الدولي لأركان || هجرة العقول العربية || مقاربات متعددة القطاعات للوفاء بالتزامات المغرب المناخية || المنظمة الدولية للهجرة والإسكوا تطلقان الطبعة الثالثة من تقرير حالة الهجرة الدولية في المنطقة العربية || تقرير الفجوة السنوي للانبعاثات يتوقع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 3.2 درجة مئوية || كونوا كبار بعيون الصغار # خفف_بلاستيك # || الدعوة إلى حالة الطوارئ المناخية للحفاظ على حياة الانسان والارض. || إعداد قوائم جرد الغازات الدفيئة لمدينة أكادير || المستقبل اللامع (والأخضر) للتجارة العالمية ||

آفاق بيئية :خافيير سولانا

في مواجهة التحدي الهائل المتمثل في تغير المناخ، يُواصل زعيم القوة العالمية الأولى تجنب هذه القضية. في بداية نوفمبر / تشرين الثاني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل رسمي عن انسحاب أمريكا من اتفاقية باريس للمناخ، مما يؤكد القرار الذي أعلنه في عام 2017. جاء الإعلان بعد المصادقة على الاتفاقية، وسيصبح الانسحاب نافذا بعد يوم من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر / تشرين الثاني 2020. ستصبح الولايات المتحدة بالتالي الدولة الوحيدة في العالم الخارجة عن المعاهدة المناخية.

planet in your hands – Europe

وعد جميع المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأمريكية، في حال انتخابهم، بانضمام الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس. لكن المشكلة أعمق بكثير، حيث سعت إدارة ترامب بشكل منهجي إلى تفكيك القوانين البيئية التي وضعها الرئيس باراك أوباما. لحسن الحظ، ساعدت الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات الأمريكية والمدن ومنظمات المجتمع المدني والشركات – إلى جانب بعض العوامل الاقتصادية مثل القدرة التنافسية للغاز الطبيعي – على تخفيف الآثار السلبية لسياسات ترامب. ومع ذلك، فمن الواضح أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على قيادة مكافحة تغير المناخ طالما استمرت إدارة ترامب في تجاهل وتقويض الأدلة العلمية.

وفي الوقت نفسه، هناك بلدان أخرى أكثر استعدادًا لتبني القضية. لا يزال لدى الصين، أبرز قوة ناشئة في العالم، مجال للتحرك فيما يتعلق بحماية البيئة، ولكنها تبذل جهودًا ملحوظة لتحقيق هذه الغاية. في الواقع، لقد لعبت دورا رئيسيا في دبلوماسية المناخ، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

لطالما كانت القيادة الأوروبية عنصرًا رئيسيًا في الحملة العالمية للتخفيف من حدة التغيرات المناخية، إلى جانب التزام الاتحاد الأوروبي القوي بتسريع عملية تحول الطاقة. يبدو أن المفوضية الأوروبية الجديدة، برئاسة الرئيسة المُنتخبة أورسولا فون دير لين، تستعد لبذل جهود أكبر بهذا الشأن.

يُعد قرار رفع أجندة المناخ إلى أحد النواب الثلاثة لرئيسة المفوضية ، تحت قيادة الاشتراكي الديمقراطي فرانس تيمرمانز، بداية مُوفقة. سيكون تيمرمانز مسؤولاً عن تقديم “اتفاقية خضراء أوروبية” خلال الأيام المائة الأولى من توليه منصبه، والتي ستضع الأساس لأوروبا لتصبح أول قارة محايدة الكربون. وفقا لهذه الإستراتيجية الواسعة، تتمثل المهمة التي يتعين على اللجنة الجديدة معالجتها في ضمان درجة عالية من التنسيق عبر إداراتها حتى تعمل جميعها في نفس الاتجاه.

مثل ما يُسمى بالصفقة الخضراء الجديدة التي دعا إليها كبار الديمقراطيين الأمريكيين، سيكون للصفقة الخضراء الأوروبية بُعدا اجتماعيا واضحا. لأسباب تتعلق بالعدالة والبراغماتية، لا يمكن أن يكون انتقال الطاقة متعارضا مع النمو الاقتصادي. إن أي اقتراح يتضمن تخفيضًا كبيرًا في الإنتاج والاستهلاك يسُعد غير قابل للاستمرار من الناحية السياسية ومُحكوم عليه بالفشل – سواء في الاقتصادات المتقدمة أو حتى في البلدان النامية.

في قلب جدول أعمال المناخ الأوروبي، من الضروري القيام “بمرحلة انتقالية عادلة”. تتضمن هذه الفكرة مساعدة هؤلاء الأشخاص والمناطق – مثل العمال في مناطق التعدين – المعرضين بشكل خاص للتغيرات العميقة المطلوبة في أنظمة الطاقة لدينا. إن إنشاء “صندوق الانتقال العادل”، والذي تلقى دعما من فون دير لين، يمكن أن يسهل على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الالتزام بتحقيق حياد الكربون بحلول عام 2050. حتى الآن، مع معارضة بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك، أصبح الإجماع حول تحقيق هذا الهدف بعيد المنال.

يُعد التغلب على هذه العقبات أمرا حاسما، وكذلك الحاجة إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي، في أسرع وقت ممكن، على الجولة القادمة من المساهمات الطوعية للاتحاد بموجب اتفاقية باريس. يلتزم جميع الأطراف في الاتفاقية بتقديم مساهماتهم الجديدة قبل نهاية عام 2020. إذا قام الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات سريعة واعتماد هدفً طموح لخفض الانبعاثات بحلول عام 2030، فقد يتم تشجيع الدول الأخرى على فعل الشيء نفسه.

كما هو واضح، لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يكتفي بوضع أهداف طموحة، ولكن يجب أن يخلق الظروف اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. في هذا الصدد، يمكن للكتلة الاستفادة من بنك الاستثمار الأوروبي، الذي اقترحت فون دير لين تحويله جزئيًا إلى “بنك مناخي”. في الواقع، يُعد بنك الاستثمار الأوروبي بالفعل أكبر مستثمر متعدد الأطراف في المشاريع المتعلقة بالمناخ (سيتم توجيه 50٪ على الأقل من تمويله للعمل المناخي والاستدامة البيئية بحلول عام 2025). علاوة على ذلك، أكد البنك مؤخرًا أنه، اعتبارًا من نهاية عام 2021، سيتوقف عن تمويل مشاريع الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري. سيُمكن هذا التحول الأساسي بنك الاستثمار الأوروبي من تخصيص المزيد من الموارد للطاقة الخضراء واستكشاف خيارات التخفيف مثل تجميع الكربون وتخزينه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي على تصنيف الأنشطة الاقتصادية والمنتجات المالية وفقًا لشروط “الصفقة الخضراء”. سيكون هذا التصنيف التنظيمي مفيدًا للغاية للمستثمرين، لأنه سيحد من اعتماد بعض المنتجات الخضراء عندما لا تكون كذلك بالفعل. إذا نجح الاتحاد الأوروبي في تطوير تصنيف قوي وموثوق، فقد يصبح نموذجا معياريا على المستوى العالمي – وهو شيء نفتقر إليه اليوم.

تشكل قيادة الاتحاد الأوروبي في مكافحة تغير المناخ بلا شك مناسبة للاحتفال. إن عرض الحكومة الإسبانية لاستضافة قمة المناخ السنوية القادمة للأمم المتحدة – كوب 25 – دليل آخر على هذه القيادة. بعد إلغاء الشيلي استضافة القمة إثر الاحتجاجات الشعبية التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، عرضت إسبانيا استضافة مؤتمر ديسمبر/ كانون الأول في مدريد تحت رئاسة الشيلي.

يرمز هذا الحل العاجل إلى الإرادة السياسية والروح التعاونية التي يجب أن نواجه بها أزمة المناخ. عندما يتعلق الأمر بالتحدي الجماعي المتمثل في إزالة الكربون، من الواضح أنه لا يزال أمامنا طريق طويل، وأننا لا نتحرك بالسرعة اللازمة، وأنه لا يمكننا الوصول إلى الهدف إلا إذا قامت جميع البلدان بواجبها.

بروجيكت سنديكيت / خافيير سولانا ، الممثل السامي السابق للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية ، والأمين العام لحلف الناتو ، ووزير خارجية إسبانيا ، يشغل حاليًا منصب رئيس مركز إساد للاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية وزميل متميز في معهد بروكينجز

اترك تعليقاً