اخر المقالات: 32 عاما على بروتوكول حماية طبقة الأوزون والمناخ || المهرجان الدولي الثاني للتمور الأردنية 2019 || المنتدى الثاني للطاقة والمناخ يناقش الطلب الإقليمي على الطاقة || نواب جدد بالاتحاد من أجل المتوسط || لماذا نتسلق جبل إفرست؟ || الحفاظ على البيئة في افريقيا ليس ترفا || الرأسمالية والفرصة الأخيرة || ناشيونال جيوجرافيك..إمبراطورية الإطار الأصفر || شبكة العمل المناخي تستعرض خطط تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا (NDCs) || حالة الموارد الوراثية المائية في العالم للأغذية والزراعة || إدارة الاندفاع القادم نحو الذهب || الهندسة المناخية: حصان طروادة || الصلة بين تغير المناخ والأرض والغذاء || الصِدام القادم بين المناخ والتجارة || الوهم الخطير للاحتباس الحراري العالمي الأمثل || تسريع استخدام الطاقة المتجددة كحل للمناخ || إنجازات ومبادرات بيئية رائدة في زمن التغير المناخي والطاقات المتجددة || اتجاه جديد من أجل كوكب الأرض || مشروع خدمات النظام الايكولوجي يصيغ خطة عمل لتعزيز القدرات || تقرير للفاو يرسم صورة قاتمة عن خطة التنمية المستدامة لسنة 2030 ||

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

تميز عهد المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه بمبادرات هامة على المستوى البيئي، ولعل أهم ما بصم فترة حكمه سياسة السدود التي تتنعم بنتائجها الأجيال اللاحقة، فضلا عن خطاب شهير لا يمكن نسيانه عن جمالية البيئة المعمارية بالمغرب عرض فيه المغفور له الملك الحسن الثاني في سنة 1986 تصوره المتكامل لمفهوم المعمار المغربي المستمد من البيئة المغربية. كما يذكر الجميع لجلالة مبادرة إحداث جائزة الحسن الثاني للبيئة سنة 1980 لدعم وتشجيع المشاريع البيئية الرائدة وتحفيز الاهتمام بقضايا البيئة.

وتواصلت مسيرة الوعي بالرهانات البيئية المستقبلية مع تولي العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس لعرش أسلافه. وانخرط المغرب في مساعي المجتمع الدولي في رفع تحدي مواجهة الإشكالات البيئية ومعضلاتها الأساسية. وتفاعل المغرب بجدية مع المواثيق الدولية والاتفاقيات العالمية في الجانب البيئي والتنمية المستدامة وشارك بهمة وانخراط تام في قمم ريو 1992 و2012 المتعلقة بتنوع الأحياء، ومكافحة التصحر والتغيرات المناخية، فضلا عن بروتوكول كيوطو الذي وضعت بشأنه إجراءات تطبيقية تم ضبطها في المؤتمر الوزاري السابع للأطراف في الاتفاقية الأممية بشأن التحولات المناخية، الذي انعقد بمدينة مراكش في شهر نونبر 2001. ثم قمة جوهانسبورغ سنة 2002.

كما يرعى عاهل البلاد معظم التظاهرات والمؤتمرات البيئية ويوجه رسائل توجيهية حكيمة تتسم ببعد النظر والالتزام بقضية العصر برؤى سديدة. وأنشئت في سياق الاهتمام البالغ لقضايا المياه “جائزة الحسن الثاني الكبرى للماء”، سنة 2000 التي منحت للمرة الأولى في شهر مارس من سنة 2003، على هامش المنتدى العالمي حول الماء المنعقد بمدينة طوكيو باليابان.

وعزز المغرب التزاماته الدولية بوضع منظومة تشريعية وطنية يتجلى على الخصوص في القانون الإطار حول حماية البيئة، والقانون المتعلق بدراسة التأثيرات على البيئة (2003)، والقانون المتعلق بالحفاظ على الهواء وقانون الساحل وغيرها من القوانين الهامة. ونص الدستور المعدل سنة 2011 على حماية البيئة ضمن ثلاثة فصول حيث نص الفصل 31 في إطار حماية البيئة، على الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة. في حين أقر الفصل 71 في سياق حماية البيئة  القواعد المتعلقة بتدبير البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة؛ و نظام المياه والغابات والصيد؛ ذلك أن “للبرلمان، بالإضافة إلى الميادين المشار إليها في الفقرة السابقة، صلاحية التصويت على قوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية لنشاط الدولة، في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية”. أما الفصل 151 فينص على إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي.

مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة

 ومع بداية تولي جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه، بادر جلالته إلى إنشاء مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة في يونيو 2001. وأسندت رئاستها إلى الأميرة للا حسناء. وحدد لها مهمة التوعية والتربية على التنمية المستدامة. واستضاف المغرب المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية 9- 14 يونيو 2013 مراكش المغرب ومؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (كوب 22) سنة 2016. وأحدثت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة بالمغرب رفقة شركائها ثورة بيئية بعموم مناطق المغرب بفعل برامجها ومشاريعها المكثفة خلال ثماني عشرة سنة منذ إنشائها.

وأنشأت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة “المركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في مجال البيئة” سيعمل على التوعية والتربية على البيئة لمختلف الفئات من مجتمع المدني ومقاولات وإدارات وجماعات الترابية وأطفال…

وتشرف المؤسسة على برنامج لحماية وتنمية واحة نخيل مراكش وبرنامج المدارس الإيكولوجية وبرنامج الصحفيين الشباب من أجل البيئة، فضلا عن توزيع 800 دراجة هوائية على الأطفال من أجل الذهاب إلى المدارس وإحداث مرصد واحة النخيل بمشاركة الساكنة المحلية. كما تم إطلاق مشروع “الممر لبيداغوجي” بمدينة الداخلة”، والذي يمثل فضاء بهيجا يسمح للزوار بالحصول على المعلومات وبتحسيس أنفسهم بطريقة مسلية، حول الرهانات البيئية الكبرى وللتأقلم مع مختلف السلوكات المشجعة على حماية بيئتنا.

 القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة

وتبعا لدعوة جلالة الملك محمد السادس، تكونت لجنة وطنية مؤلفة من عدة هيئات حكومية تكلفت بإعداد ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة.  وكما أوضح العاهل الملكي في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2009، “وإن المغرب، وهو يواجه، كسائر البلدان النامية تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية، فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية…”. وصاغ المغرب بمقاربة تشاركية واسعة مع المجتمع المدني ومختلف الفعاليات ميثاقا وطنيا للبيئة والتنمية المستدامة الذي بات له إلزامية قانونية في صيغة القانون الإطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة الذي صدر في سنة 2014.

إنشاء الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة

وأحدث جلالة الملك محمد السادس الأكاديمية الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة وتم إخراجها إلى حيز الوجود في مدينة مراكش على هامش المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية (WEEC) المنعقد في الفترة ما بين 9 و14 يونيو 2013، تفعيلا لاقتراح جلالته الموجه إلى المشاركين في المؤتمر الإسلامي الثالث لوزراء البيئة المنعقد بالرباط، في أكتوبر 2008.  وحددت تكلفة إنشاء الهياكل الأولية للأكاديمية حوالي 46 مليون دولار أمريكي منها 16 مليون مخصصة للتسيير لمدة ثلاث سنوات كما تم تخصيص بقعة أرضية للمشروع على مساحة 35 هكتارات بمدينة بنسليمان.

وتعد الأكاديمية فضاء مهما لتطوير البحث العلمي في مجال البيئة والتنمية المستدامة وتطوير التعاون ومنظومة للمعرفة والابتكار بين دول العالم الإسلامي، وكذا خلق قاعدة لجمع المعطيات المتعلقة بالتجارب الناجحة التي تحققت في ميدان البيئة والتنمية المستدامة بهذه الدول، لوضعها رهن إشارة الجميع.

 أكبر مركب لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم بمدينة ورزازات

وأنجز بمدينة ورزازات أكبر مركب لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم. وبات المغرب بذلك “قوة شمسية عظمى” (عنوان مجلة البيئة والتنمية عدد 218). مشروع يتغيا مد جسور التعاون مع القارة الإفريقية على مستوى قطاع الطاقة في سياق عدة اتفاقيات موقعة مع عدة دول افريقية من قبيل اتفاقية خط أنابيب للغاز الطبيعي بين المغرب ونيجيريا، الذي أعلن عنه العاهل المغربي خلال زيارته لجمهورية نيجيريا الفدرالية. ويأتي في سياق سياسة ملكية تنشد الحد من التبعية الطاقية للخارج، وكذا من اضطراب فاتورة النفط وتقلبات أسعاره. فضلا عن المساهمة في تقليص الانبعاثات الغازية باعتماد الطاقة النظيفة.

 يشار أن مركب نور ورزازات، بمحطاته الأربع، يعد أكبر موقع لإنتاج الطاقة الشمسية، متعددة التكنولوجيات، في العالم، باستثمار إجمالي قدره 24 مليار درهم وعلى مساحة 3 آلاف هكتار، موازاة مع مختلف البنيات التحتية المشتركة المنجزة من قبل الوكالة المغربية للطاقة المستدامة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والتي ستمكن من توفير حاجيات النقل الطرقي والربط الكهربائي والمائي وصرف المياه والاتصالات. وتروم مشاريع مركب “نور” الشمسي الرفع من مساهمات الطاقات المتجددة ضمن المزيج الكهربائي الوطني إلى 52 بالمائة في أفق سنة 2030.

مراكش تحتضن التظاهرة العالمية (كوب 22)

ويعتز المغاربة باحتضان الدورة الثانية والعشرين لقمة المناخ (كوب 22) الذي كان مؤتمرا تاريخيا ذا أبعاد استثنائية وشهد مشاركة قياسية، خاصة بعد المصادقة على اتفاق باريس خلال قمة كوب 21. ومؤتمر الأطراف (COP) هو هيئة اتخاذ القرارات، وهو مسؤول عن مراقبة واستعراض تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC). ويشارك في هذا المؤتمر الدول والأقاليم التي وقعت الاتفاقية الإطارية، وتجتمع سنويا منذ سنة 1995، والتي تسمى الأطراف، ويبلغ عددها 197.

 تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 32 بالمائة في أفق 2030

ولم يتخلف المغرب كعادته عن الموعد وفي انسجام تام مع الرهانات الدولية أعلن عن مساهماته في جهود محاربة التغير المناخي وذلك ضمن الاستعدادات لعقد مؤتمر الأطراف في معاهدة الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية في باريس (دجنبر 2015).

والتزم المغرب طوعيا بموجب هذه المساهمات بتقليص انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 32 بالمائة مع حلول 2030 مقارنة بحجم انبعاثات الغازات المتوقع للسنة نفسها.

وحدد المغرب مساهمته الوطنية المرتقبة في مجال تخفيض الانبعاثات رغم أنه بلد غير ملوث حيث ستتوزع نسبة الانخفاض في تخفيض بنسبة 13 في المائة كهدف غير مشروط، وتخفيض إضافي بنسبة 19 في المائة من الانبعاثات مشروط بدعم دولي، وهو ما يرفع التخفيض الإجمالي بالنسبة للمغرب إلى 32 في المائة من الانبعاثات سنة 2030. ذلك أن الهدف المشروط من هذه المساهمة يستوجب استثمارات إجمالية تصل إلى 45 مليار دولار ما بين 2015 و2030، مما يدعو المانحين إلى دعم المغرب خصوصا الصندوق الأخضر للمناخ.

 قضايا الأمن الغذائي والتصحر واستنزاف الأراضي وارتفاع مستوى مياه البحار

ويتذكر المؤتمرون في التظاهرة الدولية المنعقدة بمراكش تحت شعار “السكان والهجرة والأزمات الاقتصادية الدولية”، وبمشاركة 2500 خبير وباحث من 120 دولة وبرعاية صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية واليونسكو والمندوبية السامية للتخطيط المغربية، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمي ، كلمة العاهل المغربي الملك محمد السادس الدقيقة والمستشرفة لواقع أت لا محالة ووجوب الاسراع لإيجاد حلول وسياسات طموحة وذلك بتأكيده في رسالة جلالته إلى المؤتمر، أن الدراسات الديموغرافية والمؤشرات الاقتصادية تلتقي في تسليط الضوء على تفاقم حدة الفوارق التي تطبع العالم، وأن هذه الفوارق ليست بين شمال الكرة الأرضية وجنوبها فحسب، بل أيضا داخل البلد الواحد، مما يبرز الحاجة الى تنمية بشرية مستدامة يكون هدفها المحوري تقليص تلك الفوارق من خلال محاربة الفقر وضمان الصحة والتعليم على وجه الخصوص. وأضاف أن “توجيه السياسات السكانية لا يمكن أن يغفل اليوم الأزمة الاقتصادية والمالية غير المسبوقة والمتغيرات المناخية التي يجب ايلاؤها ما تستحقه من اعتبار في كل التوقعات الاقتصادية والسكانية”. واعتبر العاهل المغربي، في كلمته التي تلاها المندوب السامي للتخطيط أحمد لحليمي، أن التغيرات المناخية غدت تثير شتى المخاوف بشأن اتساع رقعة الفقر عبر العالم، وان تغير المناخ يطرح نفسه كظاهرة تتطلب معالجتها ابتداع حلول جديدة وانتهاج سياسات طموحة. وأكد أن قضايا الأمن الغذائي والتصحر واستنزاف الأراضي وارتفاع مستوى مياه البحار تعد تساؤلات ملحة للديموغرافيين للتداول بشأن الحلول الكفيلة بمواجهة تداعياتها.

التغيرات المناخية على المستوى الإفريقي: إطلاق لجنة المناخ الخاصة بالساحل

وتلقى مبادرات المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في مجال مكافحة الآثار السلبية للتغيرات المناخية عبر القارة الإفريقية بإشادة واسعة من قبل المجتمع الدولي.

وأحدثت ثلاث لجان إقليمية خاصة بالمناخ في إفريقيا (لجنة الساحل ولجنة حوض الكونغو ولجنة الدول الجزرية)، خلال قمة العمل الإفريقية التي انعقدت بمبادرة ملكية خلال قمة كوب 22 سنة 2016 بمراكش.

وأطلقت لجنة المناخ الخاصة بالساحل ثم إحداث لجان إقليمية تتكفل بقضية المناخ برعاية ملكية وفق رؤية سديدة من أجل إفريقيا وعمل دؤوب من أجل تعاون جنوب – جنوب في افق تنمية متسقة ومستدامة لإفريقيا. وتكفل المغرب بدراسات الجدوى اللازمة لاستكمال خطة الاستثمار المناخي لمنطقة الساحل. واعتمدت قمة “نيامي” الأخيرة خطة الاستثمار المناخي لمنطقة الساحل التي تبلغ كلفتها 400 مليار دولار أمريكي، وتمتد للفترة 2019 – 2030.

إنشاء مؤسسة “المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية” بالمغرب

بمبادرة من العاهل المغربي الملك محمد السادس، تم إنشاء مؤسسة “المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية” بالمغرب سنة 2016، من أجل العمل على الحد من ضعف الزراعة الافريقية أمام تغير المناخ.

وتطمح هذه المبادرة إلى تشجيع المشاريع الواعدة لصالح الشعوب الأفريقية وتمويل المشاريع التي تعمل على مكافحة آثار تغير المناخ على الزراعة في افريقيا، وضمان الأمن الغذائي لجميع الأفارقة.

وكان مجال تأقلم الفلاحة الإفريقية مع تغير المناخ واحدا من أولويات الرئاسة المغربية لمؤتمر المناخ العالمي «كوب 22» بمراكش. وقد حظيت هذه المبادرة بمساندة 33 بلدا إفريقيا، إضافة إلى مساندة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ومنظمة الأغذية والزراعة.

وتم إطلاق “المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية” (AAA) بهدف الحد من تعرض القارة الإفريقية وفلاحتها إلى آثار التغير المناخي. وترمي هذه المبادرة كذلك إلى تحفيز إقامة مشاريع ملموسة تروم تحسين تدبير التربات، والتحكم في المياه الفلاحية، وإدارة المخاطر البيئية.

 دار المناخ المتوسطية بطنجة

ويتولى المغرب رئاسة “دار المناخ المتوسطية” التي تجسد فضاء للتشاور والتداول وتحقيق الإجماع حول سبل رفع التحديات المناخية بين جميع الفاعلين غير الحكوميين والمستثمرين، والمستهلكين والمساهمين من العالم التربوي وكذلك الفاعلين الحكوميين، في منطقة حوض المتوسط. وترتكز مهام دار المناخ المتوسطية في تمويل المشاريع، وتعزيز الكفاءات والقابلية، وتغيير السلوكات، والابتكار والتقنيات، وتوطيد التعاون بين مختلف الفاعلين في دول الحوض المتوسطي.

تتطلع “دار المناخ المتوسطية” إلى تجميع وتثمين مبادرات المتدخلين وفق هدف واحد، وهو إنقاذ المناخ في حوض البحر المتوسط. عبر إنتاج أشكال جديدة للشراكة بين مختلف الفاعلين. وتجميع مجهودات الأفراد والجماعات، لتصبح المنطقة مرجعا في الانتقال الايكولوجي والطاقي. كما تمكن “دار المناخ المتوسطية” المنتخبين من التكوين وتعزيز القدرات وفسح المجال إلى التمويلات التي تحتاجها الجهات لمكافحة تغيرات المناخ.

مدينة محمد السادس الذكية

 وقرر المغرب، في سنة 2017، إنشاء أول مدينة ذكية باستثمار صيني قدر بـ10 مليارات دولار، وأطلق عليها “مدينة محمد السادس طنجة-تيك”. وتشتمل المرحلة الأولى من المدينة الصناعية لطنجة من ضمن العديد من الصناعات على منطقة لتصنيع تجهيزات الطاقات المتجددة، مخصصة لإنتاج التجهيزات الهيدرو-كهربائية، والحرارية، والريحية، والشمسية، والعضوية، وآليات الشبكات الكهربائية. وذلك في أفق تطوير صناعة نظيفة تراعي أبعاد التنمية المستدامة.

 المدينة الخضراء محمد السادس ببنجرير

وبرؤية ملكية، تم إنجاز المدينة الخضراء محمد السادس بمدينة بنجرير التي تعد مشروعا استراتيجيا ووفق نظام معرفي صديق للبيئة يمزج بين الحداثة والتنمية المستدامة، ويساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وينشد الارتقاء بجودة التعليم العالي بمعايير دولية.

وأحدث مركز الطاقة الخضراء، الذي دشنه العاهل المغربي، حيث تم تطويره من قبل معهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة بدعم من وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، وأضحى أول منصة علمية للبحث والاختبار والتكوين في مجال الطاقة الشمسية على مستوى القارة الافريقية. كما أقيم حزاما أخضرا وإطارا حضريا للمدينة الجديدة ممتد على طول أربع كيلومترات، ويحوي ما يناهز 50000 شجرة على مساحة 80 هكتارا .

متحف محمد السادس لحضارة الماء بمراكش

ويعتبر المتحف محمد السادس لحضارة الماء أول معلمة متحفية متخصصة في تاريخ وحضارة الماء بالمغرب. شكل أهم المبادرات البيئية الرائدة. وتروم هذه المبادرة إلى التعريف بالدور التاريخي للمغرب في تدبير الماء، وكذا بجوانب من التراث التشريعي والتفاوضي للمغاربة بخصوص الماء، وإظهار مجالات حكمة المغاربة في اقتصاد الماء والوقوف على الأبعاد الروحية للماء وبعض المعتقدات والصور المرتبطة بتدبيره. ثم إبراز استعمالاته في مجالي النظافة والطهارة في المساجد وبعض الاستعمالات الاقتصادية والتقنية التقليدية للماء. 

ويعد المتحف بالمغرب مقاربة لفلسفة الماء وكل الحضارة المواكبة له على مدى تاريخ ضارب في القدم منذ ما قبل التاريخ، مرورا بالحقبة الرومانية والقرن الوسيط إلى العصر الحاضر، فضلا عن كونه بناية تختزل أدوات ومعدات مرتبطة بالماء وتاريخه بالمغرب.

ويعرض المتحف طقوس الماء في السواحل، وفن التقاط مياه الامطار في المنازل (المطفية)، والماء كهبة، وطقوس وأعياد الماء، وتقسيم الماء في خدمة المساواة والعدالة الاجتماعية، ثم النظام المائي التقليدي كأداة للتنمية المستدامة، والطاقة من أجل الماء، والماء والانسان في المغرب تراث حي، والماء في الاجسام الحية، ودورة الماء وتوفر مصادر الماء، والماء في القرآن ثم الحقوق التي تخص الماء بين القانون الإسلامي والقانون العرفي والماء …

منتزه للطيور ببحيرة مارشيكا

 وسبق ان أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس بالناضور على انطلاقة أشغال إنجاز منتزه للطيور ببحيرة مارشيكا بكلفة إجمالية تبلغ 70 مليون درهم.

وبات هذا المشروع الإيكولوجي الذي يتضمن إنجاز أكبر منتزه من نوعه على مستوى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط على مساحة 74 هكتار (10 كلم من المسالك والمسارات). ويندرج هذا المشروع العلمي والتربوي، في إطار مخطط عمل وكالة تهيئة موقعِ بحيرة مارشيكا الذي يتضمن أيضا إعادة تأهيل مجموعة من المواقع في أفق المحافظة على البيئة وحماية النظام الايكولوجي بالبحيرة. وفي نفس السياق ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس في يونيو 2010 مراسم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بمشروع تنظيف ومكافحة التلوث بضفاف بحيرة مارشيكا وحماية البيئة بها، والذي رصدت له اعتمادات مالية إجمالية بقيمة 75 مليون درهم.

اترك تعليقاً