ماستر القوانين البيئية والتنمية المستدامة: جسر بين القانون والطبيعة

محمد التفراوتيمنذ ساعتينآخر تحديث :
ماستر القوانين البيئية والتنمية المستدامة: جسر بين القانون والطبيعة

آفاق بيئية: محمد التفراوتي

يشكل ماستر “قوانين البيئة والتنمية المستدامة” بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، القطب الجامعي أيت ملول ـ جامعة ابن زهر، محطة أكاديمية نوعية و خطوة استراتيجية في مسار مواكبة التحولات البيئية والتشريعية بالمغرب، ويعكس التزاما أكاديميا بتأهيل جيل قانوني قادر على مواجهة تحديات المناخ، العدالة البيئية، والحكامة المستدامة في السياقين الوطني والدولي.
و لم يعد الاهتمام بالبيئة خيارا فكريا أو ترفا معرفيا، بل أضحى ضرورة بنيوية تمليها التحديات المناخية المتسارعة، وضغوط التنمية، وتعقيدات المنظومات القانونية المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية. ويأتي هذا التكوين ليجسد وعيا جامعيا عميقا بضرورة بناء جسر متين بين القانون والبيئة، بين النصوص التشريعية والرهانات الميدانية، وبين الرؤية الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة في مجالات المناخ والاستدامة.

فالماستر لا يقتصر على تقديم معرفة قانونية فحسب، بل يسعى إلى صياغة جيل جديد من الكفاءات القانونية القادرة على قراءة الإشكالات البيئية برؤية شمولية متعددة الأبعاد.
هذه الرؤية تجمع بين الفهم التشريعي الدقيق، والتحليل السوسيواقتصادي، والإدراك العلمي للتحديات البيئية. إنه فضاء لتكوين خبراء قادرين على الترافع من أجل العدالة البيئية، والمساهمة في صياغة السياسات العمومية الخضراء، ومواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد الأخضر، والطاقات المتجددة، وتدبير الموارد المائية، وحماية التنوع البيولوجي. كما يعكس هذا المسار الأكاديمي التزاما مؤسساتيا بتأهيل نخب قانونية تمتلك حسا بيئيا ومسؤولية مجتمعية، قادرة على العمل داخل الإدارات العمومية، والجماعات الترابية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الدولية، بل وحتى في القطاع الخاص الذي أصبح بدوره معنيا بالامتثال البيئي والمسؤولية الاجتماعية. ومن خلال مقاربة تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، يفتح الماستر آفاقا واسعة للبحث العلمي، ولإنتاج معرفة قانونية متجددة تواكب التحولات العالمية في مجال التشريع البيئي وحكامة التنمية المستدامة.
إنه، في جوهره، مشروع تربوي يعكس تحولا في الوعي القانوني نحو فهم أعمق للعلاقة بين الإنسان وبيئته، ويؤكد أن المستقبل القانوني لم يعد منفصلا عن الرهانات الإيكولوجية، بل بات جزء من معادلة كبرى عنوانها: قانون يحمي الطبيعة… وتنمية تصون حق الأجيال القادمة.

وفي هذا الاطار أجرى موقع آفاق بيئية حوارا قصيرا مع المنسقة البيداغوجية للماستر الدكتورة صفية لعزيز:

القانون والبيئة… نحو تكوين نخب مستدامة

سؤال 1 : ما هي أهمية ماستر القوانين البيئية والتنمية المستدامة في سياق البرامج البيداغوجية للتعليمية ؟.

جواب: اولا الماستر جاء في سياق الانسجام مع التوجهات الوطنية والدولية أقر المغرب دستوريا الحق في بيئة سليمة (الفصل 31 من دستور 2011)، وأطلق عدة استراتيجيات مثل “الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة” و”الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة”.
ومع تزايد النزاعات البيئية المرتبطة بالتلوث، تدبير المياه، واستغلال الموارد الطبيعية، مما يستدعي خبرات قانونية متخصصة. كما ان التحول الرقمي في الإدارة البيئية يفرض فهما مزدوجا للقانون والتكنولوجيا، وهو ما يراعيه هذا الماستر عبر وحدات مثل “الذكاء الاصطناعي والقانون”. المغرب كذلك طرف في اتفاقيات دولية مثل اتفاق باريس للمناخ واتفاقية التنوع البيولوجي، ما يتطلب أطر قانونية قادرة على التفاعل مع المعايير الدولية، ذلك ان العدالة البيئية أصبحت محورا عالميا في السياسات العمومية، وتزايدت الحاجة إلى خبراء قانونيين يربطون بين البيئة، الاقتصاد، والحقوق. هذا فضلا على أن الماستر يستجيب لحاجة ملحة في سوق الشغل. الإدارات الترابية، مكاتب الدراسات، المحاماة البيئية، القضاء الإداري، والمجتمع المدني. وهنا اسوق مثالا حول أهمية موضوع البيئة مما جعل إدارة الجمارك توليه عناية خاصة في مواضيع المباريات والاختبارات، تعود إلى كونه لم يعد قضية ثانوية أو ترفا فكريا، بل أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط بالاقتصاد والصحة والأمن والاستقرار الاجتماعي. فالإدارة الجمركية لا يقتصر دورها على تحصيل الرسوم ومراقبة السلع فقط، بل تمتد مسؤوليتها إلى حماية المجال الوطني من دخول المواد الملوثة، والمنتجات الخطرة، والاتجار غير المشروع في النفايات أو الكائنات المهددة بالانقراض. لذلك فإن إدراج موضوع البيئة في الاختبار الكتابي يعكس وعيا مؤسساتيا بضرورة توفر المترشح على ثقافة بيئية وقانونية، وقدرته على فهم العلاقة بين التنمية المستدامة وتطبيق القانون، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية والدولية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وضمان مستقبل الأجيال القادمة. ثم يعزز الماستر المقاربة التشاركية من خلال وحدات مثل “الحكامة التشاركية” و”الجماعات الترابية”، مما يربط القانون بالواقع المحلي.

سؤال 2: ما هي الفلسفة التي يقوم عليها هذا الماستر؟
الجواب: الفلسفة الأساسية هي دمج البعد القانوني بالبعد البيئي والتنموي، عبر تكوين طلبة قادرين على فهم النصوص القانونية وتحليلها في ضوء التحديات البيئية الراهنة، مع التركيز على التطبيق العملي والبعد المؤسساتي.

سؤال 3: كيف تفسرون اختيار الوحدات الدراسية؟
الجواب: تم اختيار الوحدات الدراسية بعناية قصد تحقيق تكوين متكامل يجمع بين ثلاثة مستويات أساسية.
أولا المستوى المعرفي النظري، ويتجلى في وحدات مثل القانون الدولي للبيئة، القانون الجنائي البيئي، المدخل إلى القانون البيئي، والإطار القانوني للتغيرات المناخية، وهي مواد تمكن الطالب من الإحاطة بالمفاهيم والنصوص القانونية المؤطرة للمجال البيئي.
ثانيا المستوى المنهجي والمهاري، ويظهر من خلال وحدات مثل منهجية البحث العلمي، الثقافة المقاولاتية وتقنيات التواصل، والعدالة الرقمية، حيث تساهم هذه المواد في تطوير قدرات التحليل والبحث والتواصل وصقل الكفاءات الشخصية والمهنية.
ثالثا المستوى التطبيقي والعملي، ويتجسد في وحدات مثل إدارة الأزمات البيئية والكوارث الطبيعية، تدبير الموارد الطبيعية، تمويل الاستثمارات البيئية، والحكامة التشاركية، وهي وحدات تربط المعرفة النظرية بالواقع العملي وتؤهل الطالب لاكتساب مهارات التدبير واتخاذ القرار. وبذلك فإن هذا التنوع في الوحدات يهدف إلى ضمان تكوين شامل ومتوازن يجمع بين الفهم القانوني العميق، والقدرة المنهجية، والكفاءة التطبيقية في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

سؤال 4 : ما هي آفاق هذا الماستر؟
الجواب: الآفاق متعددة، منها العمل في الإدارات العمومية والوزارات المعنية بالبيئة. و الانخراط في مكاتب الدراسات والمشاريع البيئية. و متابعة البحث الأكاديمي أو التكوين في مهن القضاء والمحاماة البيئية.

سؤال 5: لماذا من الضروري ربط البيئة بالقانون؟
الجواب: لأن البيئة بدون حماية قانونية تبقى عرضة للاستغلال والتدهور. القانون هو الأداة التي تضمن التوازن بين التنمية والاستدامة، وتحمي الحقوق البيئية للأفراد والمجتمعات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: Content is protected !!