اخر المقالات: المهرجان الدولي للتمور السودانية قصة نجاح للتعاون بين الامارات والسودان || مسودة نهائية للتقرير التجميعي لتقرير التقييم السادس || قرار مغربي بشأن قناديل البحر لتحقيق الصيد المستدام في البحر الأبيض المتوسط || إعادة تصور روابطنا العالمية || تحليل بيانات الهجرة التابع للمنظمة الدولية للهجرة || الصحة العالمية أفضل استثمار على الإطلاق || الاحتياجات والتدفقات المتعلقة بتمويل العمل المناخي في المنطقة العربية || المهرجان الدولي الرابع للتمور الأردنية بعمّان : حافز للإبداع والابتكار || تمويل “الخسائر والأضرار” للبلدان الضعيفة || قمة المناخ: هل تمخض الجبل فولد فأرا ؟ || أين نجحت قمة شرم الشيخ؟ || الإعلان عن جوائز أبطال الأرض، أعلى وسام بيئي للأمم المتحدة || جائزة خليفة لنخيل التمر والابتكار الزراعي شريك استراتيجي لمعرض أبوظبي للأغذية || نحو عمل مناخي وشراكات حول المناخ من أجل استدامة السلام || الجامعة الملكية المغربية للدراجات ضمن أول الموقعين على ميثاق الاتحاد الدولي للدراجات للعمل المناخي || المساءلة والإنصاف وتقييم التقدم غير الحكومي في قمة المناخ ( كوب 27) || تقييم متكامل لتلوث الهواء وتغير المناخ من أجل التنمية المستدامة في أفريقيا || الطاقة النووية ليست الحل || جهاز التنبأ المناخي المعتمد علي الذكاء الصناعي || نشطاء بنجلادش والعالم تتظاهر ضد الفحم في قمة المناخ بشرم الشيخ  ||

 

 

 

آفاق بيئية :  كيث كلوغمان*

سياتل- على غرار كثيرين آخرين، عشت معظم السنوات القليلة الماضية في عزلة كي لا أقع فريسة للمرض. وها نحن الآن نكتشف أن تلك العزلة الواسعة النطاق قد أدت إلى بعض النتائج غير المتوقعة، لاسيما تراجع العدوى من الأمراض الشائعة – مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي (RSV).
ولكن، نظرًا لأن جزءاً كبيرا من العالم قد استأنف الآن حياته الطبيعية التي كانت سائدة في فترة ما قبل الجائحة، فقد انتهت تلك المهلة القصيرة. فقد عاد الفيروس المخلوي التنفسي، وهي عدوى خطيرة تقتل أكثر من 100000 طفل كل عام، لينتقم. إذ سجلت العديد من البلدان، بما في ذلك جنوب إفريقيا وأستراليا، أكبر عدد من حالات تفشي الفيروس المخلوي التنفسي، وتعج المستشفيات في الولايات المتحدة بأطفال يعانون من صعوبة التنفس.
إن الارتفاع المثير للقلق في حالات الفيروس المخلوي التنفسي قد يفضي إلى عواقب سيئة خلال أشهر الشتاء في نصف الكرة الشمالي، خاصة مع توقعات تشير إلى موسم إنفلونزا سيء. ومع ذلك، رغم أن الفيروس المخلوي التنفسي يمكن أن يؤدي إلى أمراض خطيرة، مثل الالتهاب الرئوي في صفوف الأطفال الصغار جدًا في كل مكان، إلا أنه نادرًا ما يكون قاتلاً في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل الولايات المتحدة. إذ تحدث أكثر من 97 في المائة من الوفيات الناجمة عن الفيروس المخلوي التنفسي في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط- وهو تفاوت صارخ جعل المرض أحد الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار في هذه البلدان.
ومما يبعث على الأمل هو أن التطورات التكنولوجية الجديدة التي تلوح في الأفق قد تخفف قريبًا من التهديد الذي يشكله الفيروس المخلوي التنفسي. إن التقدم الواعد في مجال تحصين الأم- تطعيم النساء الحوامل لتوفير الحماية المنقذة لحياة أطفالهن- يمكن أن ينقذ حياة آلاف الأشخاص سنوياً، كما أن ابتكار لقاح فعال ضد الفيروس المخلوي التنفسي أصبح يلوح في الأفق أخيراً. لقد حُصنت الأمهات بأمان وفعالية لعقود لحماية الأطفال حديثي الولادة من الأمراض المعدية الأخرى، بما في ذلك السعال الديكي و”التيتانوس”. وفي حالة حصل هذا اللقاح على الموافقة، فسيكون أول لقاح على الإطلاق يحمي الأطفال من الفيروس المخلوي التنفسي.
وعلى الرغم من أن معظم حالات العدوى بالفيروس المخلوي التنفسي خفيفة، إلا أن الفيروس يمكن أن يكون أكثر حدة في فئة المصابين صغار السن، ويمكن أن يؤدي إلى الالتهاب الرئوي الذي يقتل الأطفال أكثر من أي مرض معدي آخر. وفضلا عن ذلك، لا توجد أدوية لعلاج الفيروس المخلوي التنفسي. وبالنسبة للحالات الخطيرة، يستخدم الأكسجين الطبي في المستشفى لمساعدة الأطفال على التنفس إلى أن تزول العدوى، هذا إن وُجد مستشفى مزود بالأكسجين. إذ بالنسبة للرضع في أجزاء من البلدان ذات الدخل المنخفض حيث لا توفِّر المستشفيات الرعاية والأوكسجين، يمكن أن يؤدي مرض الطفولة الشائع إلى الموت بسرعة. وهنا، يصبح اللقاح ضد الفيروس المخلوي التنفسي الأكثر قدرة على إنقاذ الأرواح وتجنيب العائلات الكثير من الحزن.


ودعمت مؤسسة Bill &Melinda Gates )بيل وميليندا غيتس( الجهود المبذولة للنهوض بتحصين الأمهات على مدى 15 عامًا، من خلال تمويل البحث والتطوير فيما يتعلق بلقاحات الأم ضد الإنفلونزا والسعال الديكي والتهابات مجرى الدم الأخرى عند الأطفال حديثي الولادة والفيروس المخلوي التنفسي والمكورات العقدية القاطعة للدر من الفئة ب (GBS). ويركز أحدث استثماراتنا في لقاحات الأمهات ضد الفيروس المخلوي التنفسي على تحسين القدرة على تحمل تكاليفها وإمكانية الوصول إليها في البلدان ذات الدخل المنخفض. وهذا أمر بالغ الأهمية لمنح الأطفال في هذه البلدان فرصة أفضل في الحياة.
ولا يزال اللقاح قيد التطوير، وإذا نجح وحصل على الموافقة التنظيمية، آمل أن يدخل حيز الاستخدام- من خلال Gavi )غافي( تحالف اللقاحات، في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في وقت مبكر من عام 2024. إن الوصول السريع والعادل إلى هذا اللقاح المنقذ للحياة في البلدان حيث لايزال الفيروس المخلوي التنفسي قاتلًا رئيسيًا سيكون له تأثير حقيقي على الحد من أمراض الأطفال والوفيات في جميع أنحاء العالم.
نعم، يعتمد الإطلاق الناجح لحملات التلقيح ضد الفيروس المخلوي التنفسي أيضًا على ما إذا كان هذا اللقاح مقبولًا ويحظى بموافقة المجتمعات المحلية. ولكن في الوقت الراهن، أنا متفائل بأن الأمر سيكون كذلك. إذ أظهرت الأبحاث أن الأمهات الحوامل أكثر احتمالا لتلقي لقاح لحماية أطفالهن قبل الولادة منه لحماية أنفسهن. وفضلا عن ذلك، خلُصت الدراسات إلى أنه إذا كان بإمكاننا توفير حماية ضد الفيروس المخلوي التنفسي في الأشهر القليلة الأولى من الحياة، فمن المحتمل أن نوفر حماية ضد التهابات الجهاز التنفسي الأخرى في المستقبل، بما في ذلك الالتهاب الرئوي.
إن الفيروس المخلوي التنفسي ليس مشكلة جديدة. إذ لطالما خشِي أطباء الأطفال والعديد من الآباء هذا المرض لسبب وجيه. ولكننا على وشك تطوير ونشر ما نحتاجه من أدوات لحماية الرضع عندما- وأينما- يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة به. ويجب أن نواصل جميعًا العمل نحو مستقبل حيث يمكن للأطفال- بغض النظر عن مكان ولادتهم- أن يكبروا ليعيشوا حياة كاملة وصحية، في مأمن من مخاطر الفيروس المخلوي التنفسي، والالتهاب الرئوي في مرحلة الطفولة. ومن خلال ضمان المساواة في الحصول على هذه اللقاحات المنقذة للحياة، يمكننا جعل هذا المستقبل حقيقة واقعة.

ترجمة: نعيمة أبروش 
*كيث كلوغمان هو مدير برنامج الالتهاب الرئوي في مؤسسة Bill &Melinda Gates.
حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2022.

اترك تعليقاً