اخر المقالات: لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية || المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ||

آفاق بيئية : ذ: محمد بادرة

اشار التقرير العام للنموذج التنموي الجديد الى ان التقييم الموضوعي لواقع التنمية بالمغرب يقتضي الاقرار بان هناك العديد من المكتسبات التي تحققت خلال العقود الاخيرة سواء فيما يتعلق بإحداث وتطوير البنيات التحتية، او اطلاق مشاريع اقتصادية كبرى فلاحية وصناعية وطاقية، الا انه في المقابل رصد التقرير فشل السياسات الحكومية في وضع اهداف جدية واستراتيجيات متماسكة لتطبيقها، حيث لم تضع اية قائمة بأية اولويات او اهداف محددة تجعل من الممكن حشد الدعم لها، بل سطرت اهدافا فضفاضة بعضها مستنسخ من اهداف “التنمية الالفية”، منها اجتثاث الفقر الشديد–تامين التعليم الاساسي–المساواة بين الرجل والمرأة-حماية البيئة–العدالة الاجتماعية… حتى انه تحول مفهوم التنمية الى حكمة دارجة على كل لسان و”فلسفة” سياسية في برامج الحكومات والمنظمات الاممية والاقليمية والمحلية حتى افتقرنا للمعنى الدقيق لمفهوم التنمية.
واشار التقرير العام للنموذج التنموي الجديد الى انه مازالت هناك الكثير من المشاكل المطروحة التي تسائل واقع السياسات العمومية.. مع وجود العديد من الاختلالات التنموية سواء على مستوى وجود فوارق واكراهات اجتماعية يعكسها انتشار الفقر والتهميش، او وجود اشكالات واختلالات تخترق منظومة التربية والتكوين، او تراجع مكانة الطبقة الوسطى داخل المجتمع.. وكذا وجود اختلالات مجالية يجسدها واقع التنمية غير المتوازنة بمختلف الجهات والمناطق، ورصدت هذه اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الحالي اربعة عوائق كبرى هي :
 العائق الاول: يتجلى في غياب رؤية تنموية شاملة ومندمجة تشكل محددا لضمان التقائية وانسجام الاختيارات، وتيسير التملك الجماعي لرهانات التنمية من قبل مختلف الاطراف المعنية حيث غالبا ما يتم اعداد استراتيجيات بصفة معزولة دون مقاربة إدماجية ومندمجة.
 -العائق الثاني: هو تعثر التحول الاقتصادي بسبب ضبط غير كاف للحقل الاقتصادي، مما يدل على غياب الانسجام بين الرؤية التنموية والسياسات العمومية المعلنة، وبطء التحول الهيكلي للاقتصاد جراء التكلفة المرتفعة لعوامل الانتاج التي تعيق تنافسية المقاولات. وفضح التقرير الاختلالات والعراقيل التي تقف في وجه المنافسة الحرة وتحمي حالات الريع او مراكز النفوذ.
 العائق الثالث: يشير الى محدودية قدرات القطاع العام في صياغة وبلورة خدمات عمومية سهلة الولوج وذات جودة، ومتاحة للجميع بالإضافة الى سيادة ثقافة الامتثال داخل الادارة بدل ثقافة الريادة وحسن الاداء، مما يولد الاحباط..
 العائق الرابع: وهو الشعور بضعف الحماية القضائية وعدم القدرة على التوقع وبالتالي الحد من المبادرات بين بعض القوانين والواقع الاجتماعي حيث القضاء يعاني من انعدام الثقة اضافة الى ثقل البيروقراطية وتعثر سبل الانصاف.
هذه الجرأة في قول الحقيقة والصدح بها كانت لحظة فارقة للنقد والمصارحة على مختلف المشاكل التي ماتزال تقف حجر عثرة امام تحقيق رهانات تنمية مستديمة قادرة على الاستجابة لمختلف الحاجات المطروحة ..
لقد تجرات اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي فكشفت وفضحت وانتقدت الاخطاء التي اعترت المشاريع والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية، وهذه ثقافة جديدة في منهجية العمل تبدا من الاعتراف تم الانطلاق من الخطأ كقاعدة للإصلاح والتغيير، وكما يقول الفيلسوف باشلار (ان الخطأ خصب). ولذا فانه ينبغي ان نعترف بأخطائنا وسوف لا يمكن ان نتقدم ونتطور اذا لم يكن هناك فحص للأخطاء التي ارتكبت في هذا القطاع الاجتماعي او ذاك القطاع الاقتصادي.
بعد ان ابرز التقرير العام فشل الحكومات في وضع اهداف جدية واستراتيجيات متماسكة لتطبيقها وضع امامنا مشروعا طموحا في افق 2035 يهدف الى تحفيز كل الكفاءات والطاقات وتعبئة كل الامكانيات عبر مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية. وحين يستعرض هذه الاهداف التنموية الشاملة انما يستوحي بذلك تصورا ممكنا لمشروع نهضة جديدة تتحقق في بنيتها فاعلية التكامل المتوازن بين مصادر قواها المادية والرمزية.
ان التقييم الجريء لأوضاع التنمية في بلدنا، وبعد الحسرة على اهدارنا لفرص تاريخية كان من الممكن فيها ان يقلع قطار التنمية بسرعة فائقة، فانه يستدرك الفرصة ويدعونا مرة اخرى الى حشد الموارد والامكانات لإعلاء شان التنمية البشرية وتكوين الراس المال “البشري والمعرفي” الذي يعتبر عماد التنمية والتقدم في عصرنا الحديث.
فهل يمكن ان نقيم تنمية شاملة مستديمة ومستقلة في ظل نظام اقتصادي عالمي جديد ؟
1- التنمية المستقلة والنظام العالمي الجديد
قبل صياغة اي مشروع تنموي مستقل لابد ان يسبقه تقويم اوضاع التنمية الموجودة او الموؤودة و المأزق الذي الت اليه في ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي استحكم واستقام بعد اتفاقية الغات سنة 1995على سيقان ثلاث، وهي صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية، وتتوازى مع هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد مفاهيم اقتصادية جديدة، منها العولمة والخصخصة ورؤوس الاموال المتحركة او الطائرة التي تحط كاسراب السمان في الخريف قبل ان تأذن بالرحيل الى مكان اخر جديد، ولذا بدلا من تامين شروط التنمية المستديمة المستقلة والتكوين الرأسمالي الوطني كأساس للتنمية فان اسواق المال لا حدود ولا قيود لها امام اعمال المضاربة وتكاثر الثروة النقدية وغيرها من صور النمو العقيم.
ان النظام الاقتصادي العالمي الجديد يسعى الى تضييق الخناق على كل الدول المتطلعة الى تنمية وطنية مستقلة بعدما استحكمت عليها وحولها الحلقات الثلاث لهذا النظام (صندوق النقد الدولي–البنك العالمي–الغات) مع دمج المناطق التي لم تستكمل اندماجها نهائيا في النظام العالمي، بإجبارها على تبني سياسات وبرامج لا تتفق بالضرورة مع اولوياتها الوطنية والترويج لأيديولوجيتها الجديدة، وهي العولمة واقتصاد السوق على الرغم من كل ما يقال عن انتهاء عصر الايديولوجيات
ومن مظاهر العولمة التي تعيق اقامة تنمية مستديمة و مستقلة :
– أ- تراجع دور الدولة الوطنية وتنامي دور الشركات المتعددة الجنسيات، ودورها الذي لا يخفى في اعادة تقسيم العمل دوليا على اساس يضمن لمعدل التبادل ان يستثمر لصالح الدول المتقدمة من خلال اعادة توطين الصناعات الكثيفة العمل في الدول المتخلفة(لوجود يد عاملة رخيصة)واحتكار الدول المتقدمة للصناعات العالية التقنية.
وتستهدف عمليات العولمة تقليص دور” الدولة” او تقليص رقعة صلاحياتها وسيادتها في مجال رسم وتوجيه السياسات الاقتصادية الكلية لكي تكون اداة تسهيل وتسيير لعمليات العولمة في مجالات الانتاج والاستثمار وتحريك الاموال التي لا تعترف بالحدود الجغرافية، وتعمل بعض دوائر رجال الاعمال في دولنا وبلداننا في اتجاه مزيد من العولمة والاندماج في بنية الاقتصاد العالمي بلا ضابط ولا رابط رغم اعتراض العديد من قوى المجتمع المدني وبعض المؤسسات الاقتصادية الوطنية ورجال الاعمال الوطنيين والنقابات المهنية الذين يدفعون في اتجاه الحفاظ على هامش استقلال كبير للاقتصاد الوطني في ظل العولمة بما يسمح بمحاصرة الاثار السلبية لها.
– 2- نزوع الاقتصاد العالمي نحو مزيد من التمركز والاحتكار مما يؤدي الى نفي التنافسية وبالتالي نفي التعددية، لأنه عندما تتم السيطرة على مراكز الانتاج ومراكز المال ومراكز البث الاعلامي بواسطة الشركات الكبرى فمعنى ذلك تدشين مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والاجتماعي العالمي بقيادة راس المال العالمي تؤدي الى السيطرة الاجتماعية ليس فقط على (وقت العمل) بل حتى على (وقت الفراغ)وبالتالي فان الوقت المتاح للعمل السياسي والتغيير السياسي يتم تقليصه وتضييق مساحته الى اضيق الحدود.
ان مواجهة هذه التحديات الاقتصادية العالمية سوف لن يكتب لها النجاح ما لم تعمل دولنا على احداث اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية اساسية تهم تنمية الرأسمال البشري واقامة العدل الاجتماعي، وتوسيع الحريات والقدرات الموضوعية للناس في التعليم في الصحة في السياسة، والتوزيع العادل للدخل و تنويع الاقتصاد و تملك قرار الاستثمار مما يعني ضرورة وجود مشروع اجتماعي–اقتصادي متناسق يقوم على اسس التنمية الشاملة والمستقلة ولكن شرط صياغته ضمن خلفية توسيع رقعة الديموقراطية واساليب المحاسبة والشفافية حتى يتم كسب معركة التنمية والتقدم ضد تحدي الفقر والامية والتخلف الحضاري.
3- تعميم اقتصاد حرية الاسواق، وحرية التجارة، وانفتاح هذه الاسواق المالية والاستثمارية على المضاربة في العملة وفي اسعار الاسهم والسندات قصد ايجاد فرص سانحة للربح السريع وهذا هو منطق(الرأسمالية المتوحشة) التي تقوم على اساس نظام تحكمه الربحية ولا تهتم بالشأن الاجتماعي والاستثمار المنتج مما يؤدي الى زعزعة استقرار ونمو اقتصاد الدول التي وقعت في مصيدة العولمة.
2- بين تنمية التخلف وادارة التنمية
صدر تقرير التنمية الدولي السنوي للبنك الدولي في سنة 1997 ليكون مكرسا لدور الدولة الجديدة ويعيد الاعتبار لها في مجال رسم وتوجيه السياسات الاقتصادية ولكن اي نوع من الدولة يقصد البنك الدولي ؟
انها الدولة التي تبشر العولمة باختفائها، وتدعو الى استقالتها من مهمتها التنموية او اضعاف دورها الوطني في عملية التنمية، وتسهيل هيمنة الشركات الدولية، وتعليق اوزار التنمية وعثراتها على القطاع العام عوض الالتزام الاجتماعي للدولة.
ان الدولة ليست هي الكيان الجغرافي والديموغرافي و القانوني والاداري فقط، بل الدولة هي صاحبة مشروع للنهضة والتنمية وصاحبة الرؤية الاستراتيجية للمستقبل، والدولة الحقيقية هي التي تقاوم اثار العولمة وتطلق المبادرات الخاصة والعامة وتحقق التوازن بين الاقتصادي والاجتماعي تم التوازن بين الراس المال والعمل.
والتنمية المستديمة و المستقلة لا تعني الانكفاء على الذات بل تقتضي الاعتماد المتبادل والتعامل مع الخارج من موقع الندية والعلاقات المتكافئة بشرط استيفاء متطلبات التنمية المستقلة من تراكم محلي لراس المال وقدرة تقنية متطورة وسوق واسعة ومتنوعة.
اذا كانت القطيعة مع النظام العالمي الجديد غير ممكنة وضربا من الوهم فان تحسين شروط الاندماج في هذا النظام يجب ان يظل مطلبا وطنيا وهو مطلب مرهون بتحقيق تنمية اجتماعية. ولأن ازمة اقتصادنا ليس في اضعاف الدور الوطني للدولة في عملية التنمية او تسهيل هيمنة الشركات الدولية النشاط على اقتصادنا، وليس في نقل ملكية القطاع العام الى القطاع الخاص وانما في عدم الموازنة بينهما. وليس بسبب هذا الخيار الاقتصادي والايديولوجي او ذاك، بل بسبب سوء ادارة البرنامج التنموي.
ان من مظاهر سوء ادارة البرنامج التنموي:–غياب الاولويات او كما جاء في التقرير العام للنموذج التنموي(غياب رؤية تنموية شاملة ومندمجة ..وعدم التوفر على مرجعية استراتيجية على المدى الطويل تتيح تحديد الاهداف ذات الاولوية وتعبئة الوسائل الضرورية لبلوغها)–استمرار وضعية الاحتكار والممارسات المنافية للمنافسة(مما يساهم في حماية حالات الريع)- سيادة ثقافة الامتثال داخل الادارة بدل ثقافة الريادة وحسن الاداء(وقد ادى افتقار الادارة للكفاءات او ضعف تعبئتها الى اللجوء الى الخبرة الخارجية لإعداد الاستراتيجيات وبرامج التنمية)- مقتطف من التقرير العام-
يرى رواد التنمية ان التنمية الفعلية في ظل النظام الاقتصادي العالمي تحتاج الى طليعة ادارية قادرة على تحقيق الميزة التنافسية، ويطلق خبراء التنمية على هذه الطليعة (إداريي التنمية) وهي قيادة مسيسة ذات توجه انمائي يحتاج اعدادها وتكوينها الى نمط مؤسسي ومنهجي دقيق، وان يخضع اختيارها لمعايير الكفاءة والخبرة وليس لاعتبارات الوساطة والقرابة الحزبية والمهنية والادارية او المحسوبية.
يقرر امارتيا صن amartya son ان التنمية هي عملية تطوير ادارة الاسواق والادارات الحكومية والعلاقات بين الحاكمين والمحكومين، والمؤسسات التشريعية، والاحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الاعلامية والتعليمية والمجتمعية بعامة، ويتحقق اسهامها في الواقع من خلال تأثيراتها في دعم وتعزيز القدرات والحريات الانسانية حتى يستطيع المواطن بناء حاضره ومستقبله ويحقق تنمية بشرية مستديمة ومستقلة.
هل البديل هو النجاح في اختيار قيادة ادارية للتنمية ؟
كل الدول التي عجزت عن تحقيق التنمية المستقلة الا وتعيش في دوامة من الاضطرابات الاجتماعية الناتجة عن التبعية التي قادتها الى انتهاج وصفات الاصلاح الاقتصادي والتثبيت الهيكلي المفروضة من طرف المؤسسات المالية الدولية او تحت وطأة الديون الخارجية، وان سياسات التكيف والعولمة المتزايدة والاندماج في الاسواق المالية تصاحبها سياسات التحرر الاقتصادي وغالبا ما تؤدي نتائجها الى تزايد حدة الاستقطاب في المجتمع الى درجة التشرذم الاجتماعي واستبعاد اشد الفئات الاجتماعية حرمانا، كما ان الخطر الكامن في الاندفاع الى الاندماج في الاسواق العالمية يزيد من نسبة الفقر والفقراء ويلحق بهم الضرر الاجتماعي والاقتصادي مما يضعهم في مواجهة شراسة الاساليب الرأسمالية البشعة ومصالح الفئات المرتبطة بها. كما ادت هذه السياسات الاقتصادية المتعولمة الى الهبوط بالطبقة المتوسطة في المجتمع الى مستوى فئة الفقراء مع استفحال البطالة في صفوف خريجي الجامعات. وان سياسة تخفيض الانفاق العام (الموازنات الانكماشية) غالبا ما تقود الى ركود الاسواق والكساد مما ينعكس على الاستثمار وتراجع الانتاج وفشل كل المشاريع التنموية.
– البديل: هو ان مازق التنمية يفترض اصلاحات اساسية في السياسات والقواعد الاجتماعية التي تحكم توزيع الدخل، ويتطلب مشروعا اجتماعيا واقتصاديا متناسقا لا الذي تدعو اليه الليبرالية الجديد، انما مشروع يعبئ الامكانات المادية والبشرية المتاحة ويوجهها نحو المشروعات الاجدى ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، مشروع للتنمية المستقلة المتكاملة التي تقوم على الاعتماد على الذات دون ان تغفل العلاقة مع العالم الخارجي، ولكن انطلاقا من مبدا التكافؤ والندية لا من زاوية التبعية، مشروع يعلي من شان التنمية البشرية ويعالج مشكلاتها ويرفع من قيمة عناصرها ويضع الحلول العملية لمعالجة مشكلات الفقر والبطالة كما يضع القواعد والمبادئ السليمة لمكافحة الفساد بجميع اشكاله وانواعه، ويطور ادارة الدولة ويرفع من سوية الاداء فيها.
– البديل: هو تفعيل هدف التنمية المستقلة التكاملية في اطار ديموقراطي شفاف تحشد فيه موارد الامة من اجل اقامة نظام اقتصادي واجتماعي قوي ومتين، ولان الديموقراطية لا يمكن ان تستقر وتنجح اذا لم يحصل تقدم اقتصادي حقيقي يمتص التوترات الاجتماعية ويفتح افاقا جديدة للأجيال الشابة اليائسة، وهذا ما يتطلب خيار التنمية المستقلة التي لا تعني الانكفاء على الذات بل تقتضي الاعتماد المتبادل والتعامل مع الخارج من موقع الندية والعلاقات المتكافئة بشرط استيفاء متطلبات التنمية المستقلة .
– البديل هو ضرورة الدفاع عن احياء الطبقة الوسطى- صاحبة مبادرة التقدم والتغير– والتي تتآكل وتنقرض وتتعرض للتهميش في ظل العولمة، وعليه يجب تقوية وجود هذه الطبقة لقدرتها على التعامل مع كل المتغيرات، ويجب ان لا ننسى ان الطبقة لا تتكون بقرار او من خلال تدابير ادارية، وانما عبر التفاعلات الاجتماعية والخبرات النضالية ونضج العوامل الموضوعية، والا ستبقى الطبقة تعيش تحت ظلال المصالح الاقتصادية الرأسمالية، وتنمو على فتات موائدها.
– البديل هو النظر الى التنمية كعملية توسيع للحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس فهي الوسيلة الاساسية للتنمية، ولنا ان نسميها الدور الأداتي للحرية في التنمية، فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكننا النظر اليها كمؤشرات رقمية عن النمو والتوسع الاقتصادي وانما يتعين النظر اليها من الزاوية الحقوقية واثر الديموقراطية في الحريات السياسية على حياة وقدرات المواطنين، وكم هو مهم في هذا السياق ان ندرس الرابطة بين الحقوق السياسية والمدنية من ناحية والحيلولة دون وقوع كوارث اجتماعية وسياسية واقتصادية(الفقر–الجهل–البطالة-الفساد-التحكم-..)لان الحقوق السياسية والمدنية تهيئ للناس فرصة الانتباه بقوة الى حاجيات العامة.
ان نظرة سريعة لواقع التنمية في بلدنا، وواقع حالة الفقر والحرمان ومؤشراتها تشير على نحو صريح وصارخ الى عمق مشكلة التنمية وما وصلت اليه والى مدى الاخفاق في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. والتساؤل الان هو كيف يمكن الخروج من هذه الحالة في النظام العالمي الجديد ؟
عبراعادة ترميم مفهوم التنمية المستدامة بأهداف واولويات وطنية محددة، وترك القرار للمؤسسات المحلية لوضع اولوياتها ومتابعتها، انها التنمية المستقلة باستقلالية القرار الوطني في ظل النظام العالمي الجديد.
ذ: محمد بادرة

اترك تعليقاً