اخر المقالات: لقاء تشاوري مع كفاءات مغاربة العالم الخبراء في مجالات المياه والتغيرات المناخية والطاقات البديلة || كيف يمكن لقانون “رايت” أن يعيد بناء المناخ؟ || تعاون دولي لرسم سياسات مائية رائدة || مهمته الإنقاذ… صرصور يعمل بالطاقة الشمسية || الجدول الزمني المنقح للتقرير التجميعي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ || تعزيز النتائج الصحية والمناخية لأكثر من 11 مليون مغربي || الأنواع الغازية تغيّر من طبيعة البحر الأبيض المتوسط || بارقة أمل في صراع المناخ || الرأسمال البشري رافعة حقيقية لتنمية المنتوجات المحلية بجهة سوس ماسة || من إدارة الكوارث إلى إدارة الموارد || بحوث وتجارب علمية تعكس واقع وآفاق زراعة النخيل بموريتانيا || الحمض النووي للمياه  || انطلاق الدورة الأولى للمهرجان الدولي للتمور الموريتانية || حقوق الإنسان هي مفتاح حماية التنوع البيولوجي || كيفية تشكّل أولى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في الكون || استعادة المحيطات || الصندوق العالمي للطبيعة بالمغرب جهود معتبرة ونتائج مميزة || مبادرات خضراء ذكية لمواجهة آثار تغير المناخ || مهرجان الدولي للتمور بموريتانية || المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ||

 آفاق بيئية : إندونيسيا

تساعد الأجيال الجديدة من الطلاب على تكييف المعارف والممارسات المحليّة مع عالم تتسارع فيه التغييرات

 ما فتئت السيدة Rahma (Dhina) Maulidhina، البالغة من العمر عشرين عامًا، مفتونة بالغابات منذ صغرها، وخصوصًا في بلدها الأمّ إندونيسيا.

وتعمل السيدة Dhina مفوّضة في مركز الشعوب والغابات، وهو منظمة دولية تركز على التدريب والبحث في مجال الغابات المجتمعية في جنوب شرق آسيا. وتعكف أيضًا على دراسة الحفاظ على الموارد الحرجية والسياحة البيئية في جامعة بوغور الزراعية (Bogor Agricultural University)

وكحال العديد من الطلاب في جميع أنحاء العالم، رأت أن جائحة كوفيد-19 تؤثّر على دراستها. وكمثال رئيسي، تم إلغاء الأنشطة الميدانية التي تشكّل جزءًا مهمًا من المناهج الحرجية. وفي ظل غياب الرحلات الميدانية الرسمية وتعذّر مراقبة الحيوانات والفرص المحدودة لزيارة المناطق المحمية، وجدت نفسها في موقف صعب.

ومع ذلك، في عام 2021، بعد أن أصبحت السيدة Dhina رئيسة اللجنة المحلية للرابطة الدولية لطلاب الدراسات الحرجية، انخرطت في شبكة دولية للطلاب سمعت فيها عن فرصة الانضمام إلى دورة تدريبية إلكترونية مدتها ثلاثة أسابيع بشأن “الغابات والشفافية في إطار اتفاق باريس”، التي عقدتها منظمة الأغذية والزراعة.

وتشكّل هذه المبادرة جزءًا من عمل المنظمة الرامي إلى تعزيز قدرة البلدان النامية على جمع البيانات الحرجية وتحليلها ونشرها من أجل تلبية متطلبات الشفافية لاتفاق باريس الذي يقتضي أن تقوم جميع الأطراف بالإبلاغ عن انبعاثات الكربون لديها وعمليات إزالتها. وكجزء من الهدف الطموح المتمثل في الحفاظ على الارتفاع العالمي في درجات الحرارة دون درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الحقبة الصناعية، يتعين على البلدان الإبلاغ عن التقدم الذي تحرزه نحو تحقيق أهدافها الخاصة بالتخفيف من تغيّر المناخ والتكيّف معه. ويساعد تعزيز النظم الوطنية لرصد الغابات على إنتاج البيانات والمعلومات والشفافية اللازمة بشأن الانبعاثات المتعلقة بالغابات، ومن ثم دعم الجهود التي تبذلها البلدان بموجب اتفاق باريس.

وانجذبت السيدة Dhina إلى المواضيع المثيرة للاهتمام التي شملتها الدورة التدريبية الإلكترونية، وحقيقة أن الدورة كانت متاحة أمام الجميع بشكل مجاني. وعلاوة على ذلك، فإن الدروس الجامعية التي تحضرها السيدة Dhina لا تتناول العديد من المواضيع التي تغطيها الدورة التدريبية. وتقول “لقد ساعدتني الدورة حقًا في توسيع معرفتي في ما يتعلق بالقضايا العالمية.”

ومن خلال الدورة الإلكترونية، تعرّفت على المزيد عن الجهود التي تبذلها إندونيسيا من أجل رصد الغابات الوطنية في سياق تغيّر المناخ. وكانت فخورة جدًا برؤية اسم بلدها مذكورًا مرات عدّة في المواد التعليمية.

الإدارة المستدامة للغابات في إندونيسيا

تُعتبر الغابات المطيرة في إندونيسيا، ذات المساحة الهائلة والغنية بالتنوع البيولوجي، واحدة من أكثر غابات كوكب الأرض أهمية.

ومع وجود أكثر من 92 مليون هكتار من الغابات، احتلت إندونيسيا المرتبة الثامنة عالميًا من حيث مساحة الغابات في البلاد في عام 2020. ومن ناحية أخرى، احتلت إندونيسيا أيضًا المرتبة الثالثة كبلد فيه أكبر متوسط خسارة سنوية صافية في مساحة الغابات بين عامي 2010 و2020، وفقًا للتقييم العالمي للموارد الحرجية الصادر عن المنظمة في عام 2020، وهو تقييم شامل لغابات العالم استنادًا إلى الإحصاءات الوطنية الرسمية.

وقد حسّنت إندونيسيا قدراتها في مجال رصد الغابات وهي تعمل على تعزيز نظامها الوطني لرصد الغابات من أجل ضمان مستوى عالٍ من الدقة في البيانات الحرجية.

وتدرك السيّدة Dhina حدوث تغييرات ملحوظة في قطاع الغابات في بلدها. ومع ذلك، تقول إنّ هناك حاجة إلى أنظمة وسياسات أفضل لحفظ الغابات وإدارتها على نحو مستدام. وبينما يمكن للجوع وعدم وجود بدائل لكسب لقمة العيش أن يحدّا من خيارات المجتمعات الحرجية، تؤكّد السيدة Dhina أنه على الرغم من أن “الممارسات الحرجية غير المستدامة يمكن أن تكون مربحة على المدى القصير، فإنّها تؤدي في نهاية المطاف إلى ندرة الموارد وبالتالي تفاقم الوضع”.

وترى أنّ الحلول موجودة أيضًا في المعارف المحلية القائمة لدى المجتمعات، كونها تعيش بالقرب من الغابة منذ فترة طويلة، وأن ممارساتها نشأت على مدى فترة طويلة وتم تكييفها لتصبح مناسبة لبيئتها. وتستطرد قائلة “ما يمكننا القيام به هو مساعدتهم على التكيّف والحفاظ على هذه الحكمة المحلية لأن العالم يتغير بطرق مختلفة”.

وكامرأة شابة في هذا المجال، تسلط السيدة Dhina أيضًا الضوء على أهمية تحسين المساواة بين الجنسين بين المختصين الحرجيين. ومع تغيّر العقليات وتقدّم التكنولوجيا في مجال جمع البيانات، تشعر السيدة Dhina أن مشاركة المرأة ستتحسّن في هذا القطاع الذي يهيمن عليه الرجال بشكل تقليدي.

التعلّم على مستوى العالم بشأن الغابات والشفافية

بالتعاون مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، تم تنظيم دورة تدريبية إلكترونية في إطار مشروع المنظمة لبناء القدرات العالمية من أجل زيادة الشفافية في القطاع الحرجي، وذلك بتمويل من مرفق البيئة العالمية. وفي الأصل، كانت الدورة تستهدف المختصين والمسؤولين في القطاعات الحرجية والمتعلقة باستخدام الأراضي وتغيّر المناخ، ولكنّ الدورة وجميع موادها متاحة الآن للجمهور على موقع أكاديمية التعلم الإلكتروني لمنظمة الأغذية والزراعة.

وترى السيدة Dhina أن كل شيء يرتبط بالغابات. وكانت هذه الدورة خطوة أخرى نحو تحقيق هدفها المتمثّل في الحفاظ على الموارد الحرجية القيّمة والخدمات التي تقدمّها في بلدها الأصلي.

اترك تعليقاً