اخر المقالات: ماكرون الثاني: مواجهة التحديات البيئية عبر الفعل أم الاكتفاء بمواصلة الخطاب المعسول || حوارات بيئية في قصر الأمم || الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والتدابير اللازمة للمعالجة || توحيد الجهود للحد من التلوث البحري بالبلاستيك في المناطق البحرية المحمية في البحر الأبيض المتوسط || نكهة حياد الكربون الرائعة  || البحث الزراعي بالمغرب نتائج مبتكرة وآفاق واعدة || شجرة أركان ، رمز الصمود والتأقلم مع الظروف المناخية || البلاستيك: مشكلة وأربعة حلول || الجفاف والتدبير المستدام للأراضي || النسخة السادسة للمؤتمر الدولي لشجرة أركان || ما نحتاجه لتحقيق السلام والازدهار على المدى الطويل || يوم الأرض حدث سنوي للتوعية البيئية || الاقتصاد العالمي في خطر || أسرع طائر في العالم لحماية مسجد الحسن الثاني الكبير بالدار البيضاء || إيجاد حل لسعر الكربون || صندوق النقد الدولي بحاجة إلى تخفيف مخاطر التحول المناخي || أربعة مسارات لمواجهة أزمة أسعار الغذاء || في حوار مع الخبير المغربي الدكتور عبد الوهاب زايد : يؤكد المنشأ المغربي من خلال تحليل الحمض النووي لعدة عينات من نخيل المجهول || العدالة المناخية تتطلب قيادة نسائية || بناء الإجماع حول التعافي الأخضر ||

المدير العام للمنظمة يخاطب قادة العالم خلال قمة مجموعة العشرين

آفاق بيئية : روما

 اعتبر السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) خلال قمة قادة مجموعة العشرين المنعقدة في روما يوم الأحد أنه يتعيّن على صانعي السياسات إيجاد سبيل من أجل “إطعام العالم وإنقاذ كوكب الأرض في الوقت عينه”.

وحذّر السيد شو دونيو عشية مؤتمر المناخ للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ المنعقدة في غلاسكو من أنّ “تغيّر المناخ سوف يقوّض قدرتنا على إنتاج كميات كافية من الأغذية المغذية، كما سيسفر عن زيادة مستويات الفقر وعن تعميق أوجه انعدام المساواة”.

وكانت للسيد شو دونيو مداخلتان خلال جلستين – ركزت الأولى على تغير المناخ والبيئة والثانية على التنمية المستدامة – خلال القمة التي استضافها رئيس وزراء إيطاليا معالي السيد Mario Draghi وحضرها شخصيًا في الغالب رؤساء دول وحكومات يمثلون نحو ثلثي سكان العالم ونصيبًا أكبر حتى من النشاط الاقتصادي.

وتوجه بالشكر إلى إيطاليا على دعمها لمبادرة التحالف من أجل الغذاء وحرصها على إبقاء مسألة الأمن الغذائي العالمي في صدارة جدول الأعمال طوال الرئاسة الإيطالية لمجموعة العشرين في عام 2021. وقد جاءت قمة قادة البلدان لتكلل سنة حافلة بـ175 حدثًا و20 اجتماعًا وزاريًا واجتماعين آخرين لقادة بلدان مجموعة العشرين – أحدهما عن الصحة والآخر عن أفغانستان – إضافة إلى عشرات الجلسات لمجموعات العمل التي أفضت إلى مجموعة من النتائج كان أبرزها إعلان ماتيرا بشأن الأمن الغذائي والتغذية والنظم الغذائية والذي ساهمت فيه المنظمة بشكل كبير.

وإنّ النظم الزراعية والغذائية من حول العالم معرّضة للخطر جراء مجموعة من العوامل التي تتراوح بين الصراعات المدنية وفقدان التنوع البيولوجي، فيما أدت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الأوضاع حيث دفعت بأكثر من 800 مليون شخص إضافي إلى حلقة الجوع المزمن، فيما يعجز ثلاثة (3) مليارات شخص آخرين عن تحمل كلفة نمط غذائي صحي، على حد قول المدير العام. وقد اعتبر أننا لسنا على المسار الصحيح للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجات.

ومن المتوقع أن يحضر العديد من المشاركين في قمة روما مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ المعروف باسم المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ الذي سينعقد خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر/تشرين الأول إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني في غلاسكو، اسكتلندا.

وقال المدير العام مخاطبًا قادة مجموعة العشرين إنّ تسعة مواسم زراعية فقط تفصلنا عن الموعد المحدد في عام 2030 لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، “وهو ما يجعل العمل المناخي ملحًا اليوم أكثر من أي يوم مضى. ويجدر بالسياسيين تعزيز دورهم القيادي وبالأشخاص اكتساب الملكية وبالمجتمع العمل ضمن شراكة متسقة، قِوامها العلم والابتكار.”

وقد شجّع الإعلان الصادر عن قادة مجموعة العشرين في روما الذي توّج القمة الشركاء وأصحاب المصلحة أينما كانوا على “التعاون مع التحالف من أجل الغذاء الذي أطلقته منظمة الأغذية والزراعة أو الانضمام إليه بغرض الاستجابة لتأثيرات جائحة كوفيد-19 على الأمن الغذائي والتغذية.” وقد أقرّ القادة أيضًا بأهمية النظم الزراعية والغذائية المستدامة ليس لمكافحة الجوع فحسب بل أيضًا من أجل “تقديم مساهمة ملحوظة في مواجهة التحديات العالمية المتداخلة لتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.”

ما الذي تقوم به المنظمة

شدد السيد شو دونيو على أنّ المنظمة ملتزمة التزامًا راسخًا بالعمل إلى جانب الأعضاء والشركاء كافة على نحو متسق لتنفيذ خطة عام 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

وأردف قائلاً إنّ تحفيز الاستثمارات العامة والخاصة وزيادة إمكانات النفاذ إلى البنى التحتية المناسبة والموارد المالية الكافية للمزارعين والفئات الضعيفة وتطبيق إصلاحات على مستوى السياسات تعطي حوافز للجهات الفاعلة في القطاع الخاص من أجل دعم عملية تحويل النظم الزراعية والغذائية والتنمية الريفية، إنما هي المبادئ الأساسية لما ينبغي القيام به عمليًا لجعل النظم الزراعية والغذائية “أكثر كفاءة وأكثر شمولاً وأكثر قدرة على الصمود وأكثر استدامة”.

واعتبر أنه “يجدر بنا أن نثق بالعلوم ونتعلم منها ونعمل على تطبيقها؛ ويجدر بنا الابتكار في نموذج أعمالنا –فالعلوم التكنولوجية والمنهجية هي الحلّ المطلق المتاح أمامنا!” واستطرد قائلاً “يجدر بصانعي السياسات الاسترشاد بالمبادئ الأساسية الأربعة أي الخفض وإعادة الاستخدام والتدوير والاستبدال.”

وقد أطلقت المنظمة مبادرة العمل يدًا بيد لحفز الشراكات المتينة والفعالة الكفيلة بتحسين الطاقات الزراعية والغذائية لدى البلدان، إلى جانب مبادرة المدن الخضراء الرامية إلى تحسين البيئات الحضرية. وقد أنشأت المنظمة الحديقة الخضراء لمجموعة العشرين في روما دعمًا لخطة عملها المشتركة مع إيطاليا.

وتتبع المنظمة نهجًا شاملاً إزاء النظم الزراعية والغذائية وتستند إلى الأدلة العلمية والبيانات الضخمة والابتكار، إضافة إلى السياسات المشجعة لضمان مساهمة النظم الزراعية والغذائية في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بموازاة زيادة الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وشدد المدير العام على ضرورة أن تكون التنمية الريفية في صدارة الأولويات الإنمائية الوطنية.

واعتبر السيد شو دونيو أنّ المجالات الخمسة – الغذاء والعلف والألياف والوقود والبيئة الصديقة – في النظم الزراعية والغذائية تعدّ مجالات أساسية لتحسين سبل عيش الأشخاص، فيما يعمل الإطار الاستراتيجي الجديد للمنظمة للفترة 2022-2031 على دعم الأعضاء لشق طريقهم نحو إرساء الفضائل الأربع: أي إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.

اترك تعليقاً