اخر المقالات: مجموعة البنك الدولي تسارع لمساعدة البلدان على مكافحة فيروس كورونا || كيف يمكن للديمقراطيات التغلب على الوباء؟ || معالجة تغير المناخ مع أزمة جائحة كوفيد 19 || قطبان على حافتي المحيط || الآثار السياسية للجائحة || تعزيز المرونة اتجاه كوفيد-19 || الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تكيف اشغالها مع جائجة كورونا COVID-19 || انخفاض أسعار الغذاء العالمية في مارس || بلاغ جمعية النادي المغربي للبيئة والتنمية حول جائحة فيروس كورونا || التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس كورونا المستجد || مرسوم قانون يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها || تخفيف آثار كوفيد-19على تجارة الأغذية والأسواق || تكنولوجيا نووية تقي المغرب من الحمى القلاعية || كوفيد 19..المغرب يقطع الشك باليقين في مسألة الكلوروكين || نحو تخفيف أعباء ديون أشد البلدان فقرا || جائحة كوفيد-19 تؤثر على النظم الغذائية في جميع أنحاء العالم، ولا يوجد بلد محصن || وجوب مبادرة خضراء جديدة بعد الوباء || هل سينجح حظر استهلاك الحيوانات البرية في الصين؟ || تسطيح منحنى مرض فيروس كورونا 2019 في البلدان النامية || الأزمة والمقارنة المضللة ||

نحو غذاء مستدام

الطهاة المغارية يلتزمون من أجل البيئة

آفاق بيئية : محمد التفراوتي

في إطار أنشطة قمة “فرصة المناخ” المنعقدة مؤخرا بمدينة أكادير، نظمت كل من المندوبية السامية للمياه والغابات ووزارة السياحة ومشروع “السياحة المستدامة لتعزيز فرص العمل والدخل في المناطق القروية” المدعم من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، لقاء تواصليا لتقديم مبادرة “وجبة جيدة من أجل المناخ” بمطعم فندق “أطلس القصبة” الحائز على الجائزة العالمية للسياحة. وتستهدف هذه المبادرة أهم حلقة في قطاع السياحة ألا وهي المطعمة. كما تروم زيادة الوعي بين المطاعم والمستهلكين وتشجيع اتباع نظام غذائي منخفض الكربون يعزز المنتجات المحلية.

وتستند هذا المبادرة على ثلاثة مبادئ أساسية تتمثل في اقتناء المشتريات على المستوى المحلي، أي في دوائر محدودة تقلص من التأثير على البيئة، واختيار النباتات الأقل انبعاثا للغازات الدفيئة، وكذا استخدام المنتجات الموسمية التي لا تستهلك الطاقة من أجل التبريد. هذا وقد تم إنشاء آلة حاسبة بيئية بموقع إلكتروني في متناول المطاعم، تسمح بإدخال المواد والتوابل المستخدمة والحصول على البصمة الكربونية للوجبة الغذائية.

ويشجع هذا النهج على استخدام المنتجات العضوية والموسمية، ويقوم على منهجية علمية تظهر قصر دائرة العرض وتبريد المنتجات، وضعف التأثير على البيئة.

ولقيت هذه المبادرة نجاحا كبيرا مع لدن بعض الفاعلين والطهاة المغاربة منذ إطلاقها في مراكش، ليتم تعميمها إلى الوجهة السياحية الثانية في المغرب، مدينة أكادير وسوس ماسة، وذلك بفضل دعم مختلف الجهات على مستوى الولاية، والمجلس الإقليمي، والمجلس الإقليمي للسياحة في سوس ماسة، وشبكة تنمية السياحة القروية. وقد التزمت العديد من المطاعم في المنطقة بمبادئ المبادرة وأصبحت تقدم الآن مأكولات ذات جودة عالية وصديقة للبيئة.

وسنح اللقاء بتبادل الآراء والتجارب بين مختلف الفاعلين والشركاء على مستوى منطقة سوس ماسة، وبعض فعاليات المجتمع المدني والإعلاميين الفرنسيين والمغاربة في المجال البيئي، حول نشأة المبادرة وأبعادها، والتي تم إرساؤها أولا في فرنسا قبل تنفيذها في المغرب، وذلك بغية تعميم التجربة في المنطقة، بمعية المؤسسات التي تطوعت للالتزام بمفهوم “وجبة جيدة من أجل المناخ”.

وأفاد “الشاف موحا”، أحد رواد هذه المبادرة والرئيس الشرفي للاتحاد المغربي لفنون الطهي ونائب رئيس جمعية فنون الطهي بمراكش، أن الفكرة بسيطة تنبني على ضرورة الانخراط بكل مسؤولية في الجهود الرامية إلى الحد من التغير المناخي، وكذا إرادة المساهمة في تقليص تأثيراته على البيئة.

وأضاف الشاف موحا “إذا كان كل شيء مرتبطا بمسألة السعادة.. فنحن نقول نعم، سنكون سعداء مع الحفاظ على كوكبنا الجميل، وجعل أطباقنا جميلة وزراعتنا ذكية، ومع التفكير مليا في كل سلوكياتنا قبل فوات الأوان”.

وقال الشاف موحا إن المغرب يتميز بإيقاع منتظم للمواسم الزراعية بما يوفر للأسواق المنتجات الطازجة. كما تلعب الطبيعة دورا محوريا في حياتنا اليومية “لا فناء دون أشجار، لا نزهة في الشوارع دون عطر الياسمين أو أزهار البرتقال، لا مطبخ بدون خضروات من الحقل والتوابل مع آلاف النكهات “… وعن فكرة “وجبة بأقل انبعاثات غازية” أكد الشاف موحا أن شربة “الحريرة” المغربية بدون لحم، على سبيل المثال، تتميز ببصمة بيئية نموذجية.

وقال “جان لوك فيسارد”، الصحفي الفرنسي المتخصص في التنمية المستدامة، والذي ساهم في تأطير اللقاء، أن الفكرة ناجحة أكثر بالمغرب منه في فرنسا لأن ثقافة الطعام في فرنسا مبنية على ضرورة استخدام الوصفات للحوم التي تعد الأكثر تسببا في انبعاثات للكاربون.

كتيب الوصفات الجيدة من أجل المناخ

وفي نفس إطار مبادرة “وجبة جيدة من أجل المناخ”، بادر فريق من الطهاة المغاربة إلى وضع ونشر كتيب للوصفات الجيدة من أجل المناخ، موجه للعاملين في مجال الخدمات الغذائية ولعموم المهتمين بفنون الطبخ. والكتيب متاح على الأنترنت على موقع “جيد من أجل المناخ” الذي يتوفر كذلك على حاسبة توازن للكربون في أطباق الأكل. كما يوزع الكتاب الورقي على المعنيين، في مختلف المناسبات. ويذكر أن استخدام الحاسبة البيئية لا يتطلب تقنية كبيرة ويسمح للمستخدم، سواء كان مهنيا أو من الخواص، بالعمل على توازن الكربون في الوجبة الغذائية التي يقوم بإعدادها. ذلك أن الوصفات التي حددها الطهاة تظهر معرفة تعكس الخصائص الجهوية على أساس المنتجات المحلية ومع بصمة كربونية ممتازة.

وجاءت فكرة تصميم كتيب يضم وصفات مناخية غذائية جيدة من أجل المناخ بغية زيادة تعميم مبدأ المبادرة التي انطلقت بالمغرب في قمة كوب 22 بمراكش ولقيت تجاوبا ملفتا من قبل الطهاة المغاربة، فضلا عن مساهمتها في إشعاع المطبخ المغربي نحو العالم.

يشار أن جمعية “جيد من أجل المناخ”، مبتكرة هذه المبادرة، تم تأسيسها في فرنسا سنة 2014 من قبل الصحفي المتخصص في التنمية المستدامة “جان لوك فيسارد”، وبدعم من فرانسوا باستيو (رئيس المطبخ الفرنسي). وقد أصبحت الجمعية شريكا للعديد من المطاعم الشهيرة في مختلف البلدان الأوروبية. وتنشد هذه المبادرة تعبئة الطهاة والمؤسسات في قطاع الفنادق والمطاعم للترويج لوجبات غذائية منخفضة الكربون.

ويذكر أنه سبق إطلاق مبادرة “وجبة جيدة من أجل المناخ” بمبادرة من المندوبية السامية للمياه والغابات ومكافحة التصحر مع وزارة السياحة والفدرالية المغربية للفنون الطهي ودعم مشروع ” السياحة المستدامة” ووكالة التعاون الإنمائي الألماني (giz  ) بمناسبة قمة كوب22 بمراكش.

لقراءة المقال بجريدة بيان اليوم إضغط هنا

اترك تعليقاً