اخر المقالات: المؤتمر الإسلامي لوزراء البيئة يعقد دورته السابعة  في مقر الإيسيسكو بالرباط || إدماج المرأة القروية  في المنظومة البيئية والمحيط السوسيواقتصادي || مؤتمر رفيع المستوى لتسريع تفعيل لجنة المناخ لحوض الكونغو || الأستاذ نجيب صعب في حوار عن واقع المشهد البيئي العربي || التغيرات البيئية خلال العقد الماضي || عدد أكتوبر من مجلة “البيئة والتنمية”: هل نشرب البلاستيك ؟ || استغلال طاقة الشمس || الرأي العام العربي والبيئة || صانعو التغيير الأخضر في حوض المتوسط || هل نشرب البلاستيك؟ || تدابير تنظيمة من أجل قنص مسؤول || نتائج قمة ” فرصة المناخ ” وآفاق قمة المناخ القادمة “كوب 23” || حوار إقليمي لإفريقيا بشأن المساهمات المحددة وطنيا للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة || تقييم تغير أثر تغيُّر المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية || المحافظة و تثمين المنتزه الوطني لتوبقال || صدور تقرير منظمة “الفاو ” حول التوقعات حيال حالة المحاصيل والأغذية || وجبة غذاء جيدة من أجل المناخ || إنذار بزوال الجليد البحري قرب القطب المتجمد الشمالي || دعوة عالمية لمكافحة هدر وفقد الأغذية || نحو دمج ثقافة الاستدامة في إدارة المدرسة بفلسطين ||

mahmoud

آفاق بيئية : م/ محمود بكر أبو خميس

لقد تنامت وبشكل مخيف الكميات المتخلفة عن الزراعات المصرية في الآونة الأخيرة والتي قدرتها وزارة الزراعة المصرية بحوالي 25.4 مليون طن لعام 2009م يتم حرق ما يربو عن 3.9 مليون فدان سنويا من جملة هذه المخلفات ، ولا يجهل أحد أن أعظم هذه المخلفات حدة وخطورة هو مخلف ( قش الأرز ) وذلك لعظم المساحات المنزرعة به على مستوى الجمهورية والتي قدرت بحوالي 6.4 مليون فدان  والتي تزداد في منطقة الدلتا التي تنتج وحدها ما يربو على ثلاثة ملايين من الأطنان سنويا مما يضع المجتمع المصري في مواجهة صريحة مع الأخطار التي تنجم عن التعامل اللاعقلاني مع قش الأرز واستخدام أسلوب الحرق كوسيلة ناجعة للعلاج متجاهلين حجم المخاطر الناجمة عن تزايد معدلات (co2) المتصاعدة إلى طبقات الغلاف الجوي لتحبس الكون في مثل الصوبة الزراعية فترتفع معدلات درجات الحرارة وتحدث التغيرات المناخية التي تنذر العالم بالدخول إلى حقب جديدة تشبه العصور الجليدية فهل نحن على وشك عالم حرارى هذه المرة ؟!

حرق عشوائي لقش الارز

حرق عشوائي لقش الارز

ويزداد الأمر حدة وضراوة إذا علمنا أن الغبار الناتج من حرق قش الأرز والغنى بمادة السليكا يتناثر جوا منتقلا من موضع إلى آخر ليستقر في صدور الكائنات الحية مسببا أمراض الربو والحساسية والصدر ….الخ .

   استقر في أذهان الفلاح المصري حجم الفوائد التي تعود للأرض الزراعية جراء حرق هذا المخلف حرقا مكشوفا على سطح الأرض ، ولو قام المزارع بحرقه حرقا صحيحا بنثره على صفحة الأرض دون تكويمه ثم عرضّه للشمس حتى يحدث تجفيف لبقايا المحتوى المائي المتواجد به عقب الحصاد لقلت الفاجعة وخف المصاب !

وحتى لا تحدث التغذية السلبية تجاه هذا المخلف هناك ثمة ثروة هائلة وكنوز متوارية في سيقان هذه الأعواد !  عند دراسة التركيب الكيميائي لأعواد القش تبين أنه مادة ( ليجنوسيليلوزية ) يمثل السيليلوز بها نسبة (38.3 %) ، ومادة الهيموسليلوز (31.6 %) ويمثل اللجنين نسبة (11.8 %) والرماد (18.3 %) .

ولقد تزايدت الدراسات البحثية لمعظمة الاستفادة من هذا المخلف والتي أسفرت عن نجاحات بالغة تجلت فيما يلى :

 استخدام القش كوسيلة لمعالجة مياه الصرف الصحي وتنقية المياه

يمتاز قش الأرز باستقطابية عالية للعناصر الثقيلة المتواجدة في مياه الصرف الصحي مثل الكادميوم والزنك والنيكل والنجاح في إزالة مادة الميثلين شديدة الخطورة ونجحت المحاولات في صنع فلاتر تنقية لمعالجة وتنقية مياه الشرب اعتمادا على مادة ( السليكا جل ) الموجودة داخل الأعواد .

 قش الأرز وثورة الزراعة البديلة

عظم الباحثون دور بالات القش كتربة بديلة للزراعة في الأراضي التي تزداد بها نسبة الملوحة ومشاكل الصرف واستخدمت على نطاق كبير داخل الصوب الزراعية ونجحت كبيئة يربى عليها فطر ( عش الغراب ) .

  قش الأرز وصناعة الأثاث

طور الباحثون نمطا جديدا من الأخشاب المصنعة من قش الأرز عرف باسم ( خشب البلاستيك ) يستخدم حاليا في صناعة الأثاث المنزلي .

image009

خشب البلاستيك من قش الارز

 قش الأرز وصناعة الوقود

استخدمت العديد من البلدان مثل الهند وتايلاند قش الأرز المضغوط كبديل للفحم واستخدم على نطاق واسع كبديل للمازوت داخل مصانع الإسمنت والذى يعظم فائدة قش الأرز كأحد مصادر الطاقة هو احتواءه على عنصر الكربون النشط الذى ينتج من معالجة قش الأرز بمادة البوتاس الكاوية (KOH) أو حمض الفوليك (H3PO4) .

image013

وقود من قش الارز

 قش الأرز وإنتاج الكحول الإيثيلى

خلصت الأبحاث إلى إمكانية إنتاج الكحول الإيثيلى من قش الأرز باستخدام الخمائر المهندسة وراثيا والمتوقع كونه البديل الأمثل للطاقة فضلا عن كونه مصدرا للغذاء والدواء .

قش الأرز وتكنولوجيا تصنيع الأعلاف

في ظل الأزمة القائمة والناتجة عن الفجوة الغذائية لعدم كفاية الأعلاف الحيوانية ومنافسة المساحات المزروعة علفا لغذاء الإنسان واحتياجاته ، يأتي قش الأرز كأحد البدائل التي تقلل من هذه الفجوة اعتمادا على معالجة كميات القش بمادة اليوريا (4%) أو بمعدل (30 كجم / طن ) مما يعمل على هضم المادة السيلولوزية داخل سيقان القش وسهولة تحويلها لأزوت غير بروتيني تترجمه الحيوانات المجترة إلى صورة البروتين الميكروبي في المعدة الحقيقية للحيوان  مما يسهل امتصاصه والاستفادة به لاحقا ، في الآونة الأخيرة اتجهت أنظار العالم إلى تكنولوجيا آلية تقوم بكبس هذا المخلف بعد عمليات التقطيع إلى أقطار محددة ثم إضافة العناصر اللازمة لرفع قيمة المخلف الغذائية ونسبة استساغته من جهة الحيوان كالمولاس وشرش اللبن ليخرج في صورة ( مصبعات حيوانية ) مضغوطة تعرف باسم (PELLETS  ) ومن هذه الأنظمة الآلية ما يسمى المكبس المسطح والمكبس ذو الداى والبكرات بالإضافة إلى أنظمة الكبس البريمية المعروفة باسم الأكسترودر .

image018

أعلاف من قش الارز

 قش الأرز وعالم البناء

وجد العلماء أن قش الأرز به نسبة عالية من السليكا والكربون النشط الذى يعمل على منع تآكل المباني إذا تمت إضافته إلى مكونات الإسمنت عند التصنيع .

  ومما سبق تجدر الإشارة إلى أن كابوس ( قش الأرز ) قد يتحول إلى ( حلم هانئ ) إن يممنا وجوهنا شطر طرائق الاستفادة منه وتحويله إلى منتج نافع كما سبق .

=======================================

م/ محمود بكر أبو خميس : معيد الهندسة الزراعية – جامعة دمياط

اترك تعليقاً